العنوان دلالات تمرد جنود الأمن المركزي المصري (٢ من ٣)- طبيعة تسليحهم والمهام الموكولة لهم
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر السبت 28-مايو-2011
مشاهدات 74
نشر في العدد 1954
نشر في الصفحة 38
السبت 28-مايو-2011
- يجنبون القوات المسلحة التعامل مع الاضطرابات الداخلية عبر القيام بعمليات بوليسية خاصة
- تعتمد عليهم الشرطة في المواجهات لفض المظاهرات وقمع الاعتصامات والإضرابات وضبط الحشود
- اهتم النظام السابق بتسليحهم وخصص ميزانية ضخمة لشراء معدات ومصفحات وقنابل غاز ورصاص مطاطي وطلقات خرطوش
«الأمن المركزي» قوات شبه عسكرية، عهدت إليها مهمة العمل على تجنيب القوات المسلحة التعامل مع الاضطرابات الداخلية عبر القيام بعمليات بوليسية خاصة استجابة للظروف الحرجة.. وكان تشكيلها قريبا في تكوينه وتدريبه ومعداته ووظيفته من قوات دَرَك «الجاندرمة» الفرنسية، و«الكارابينيري» الإيطالية؛ لمساعدة قوات الشرطة المصرية في حفظ النظام في البلاد ومواجهة الانتفاضات طلابية كانت أم عمالية أو غير ذلك، وقمع التحركات الجماهيرية، والقبض على من يشكلون خطورة على أمن النظام.. كما أنها مسؤولة عن حماية المنشآت الحكومية والإستراتيجية؛ مثل: مواقع المياه والطاقة، والسفارات الأجنبية والبعثات الدبلوماسية والفنادق.
وتعتمد عليها الشرطة في المواجهات والمعارك؛ حيث تضطلع بمهمة فض المظاهرات، وقمع الاعتصامات والإضرابات وضبط الحشود، كما تساعد في توجيه المرور.
وقد اهتم النظام السابق بتسليح قوات الأمن المركزي بأحدث العتاد المستورد من الولايات المتحدة ودول أوروبية، وخصص لها ميزانية سخية لشراء معدات وآليات ومصفحات، وقنابل غاز ورصاص مطاطي وطلقات خرطوش.
واعتمد تسليح هذه القوات على معدات مستوردة من كوريا الجنوبية والهند اللتين كانتا المورد الأساسي لمعدات فض الشغب من الدروع والخوذ والعصي، بينما اختصت الولايات المتحدة وفرنسا بتوريد قنابل الدخان والرصاص المطاطي، أما ألمانيا فكانت تورَّد سيارات الأمن المركزي بأنواعها المختلفة.
ومع بداية عام ۲۰۰۵م قرر وزیر الداخلية استبعاد كوريا والهند من توريد الخوذات والعصي والدروع، لتحتكر أمريكا توريدها بمعدات أكثر حداثة، وتسبب هذا القرار في إحداث أزمة لعدد من ضباط الشرطة السابقين الذين كانوا يستوردون هذه المعدات عبر شركات خاصة.
وكان استبعاد كوريا والهند يهدف إلى استيراد معدات حديثة فاستغنت وزارة الداخلية عن الخوذات الكورية المصنوعة من حديد الصلب ذات الوزن الثقيل، لتعتمد على الخوذات الأمريكية المصنوعة من «الفايبر» المقوى، والمبطنة بنوع خاص من «الفلين» والتي تصل تكلفة الواحدة منها إلى ۱۲۰ دولارًا.. وانتقلت الداخلية من الدروع الكورية الصلبة ذات الوزن الثقيل سهلة الخدش إلى الدروع الأمريكية الشفافة التي يبلغ سعر القطعة منها ٣٢٠ دولارًا، وهي مصنوعة من مادة «البولي كربونات» المقاومة للصدمات؛ حيث لا تنكسر بسهولة، وتتحمل درجات الحرارة المرتفعة، والأهم عدم التشقق عند إطلاق الرصاص عليها أو إصابتها بالحجارة.
كما انتقلت من عصي الخيزران الشهيرة التي كان يتم توريدها من الهند بمواصفات خاصة بسعر 9 دولارات للقطعة، إلى العصي الكاوتش الحالية التي تستورد من أمريكا بسعر ١٩ دولارًا للقطعة
وذلك بعدما ثبت أن عصا الخيزران يمكن أن يخطفها المتظاهر من جندي الأمن المركزي، كما أن ضرباتها تؤدي إلى تجمع دموي وإصابات ظاهرة تصلح كدليل إدانة لمن يستخدمها، فتم الانتقال إلى العصي الكاوتش الأمريكية التي لها مقبض يمكن مَنْ يحملها مِنْ مسكها بقوة.
وبالنسبة لذخيرة فض الشغب التي تورَّدها المصانع الأمريكية والفرنسية فتشمل أنواعًا مختلفة، أهمها قنابل الغاز، ويصل سعر الواحدة منها إلى ٤٨ دولارًا، وطلقات الغاز، وسعر الواحدة منها ۲۸ دولارًا.. والفرق بين القنبلة والطلقة يتعلق بمداها؛ حيث يصل مدى قنبلة الغاز إلى ٣٥٠ مترًا، أما طلقة الغاز فتصل إلى ٨٠ مترًا كحد أقصى.
أما النوع الثالث، فهو طلقات البارود «الصوت» وسعر الواحدة ١٨ دولارًا، ويتم إطلاقها من بندقية الخرطوش لإحداث صوت مدوًّ يُرهب المتظاهرين، كما يتم استيراد الخرطوش المطاطي وسعر الواحدة ٢٢ دولارًا.. وهناك أيضًا طلقات وقنابل الدخان، والأولى تُطلق من العربات، أما القنابل فتطلق من بنادق مع جنود الأمن المركزي المدربين.
وتضع قوات الأمن حركة الرياح في اعتبارها أثناء إطلاق القنابل المسيلة للدموع؛ حتى لا يرتد الغاز إليها، فإذا كانت الرياح قادمة من خلف قوات الأمن تطلق القنابل أمام الصفوف الأولى للمتظاهرين، أما إذا كانت الرياح قادمة في اتجاه الأمن فتطلق خلف المتظاهرين وإذا كانت الرياح تأتي من اتجاهات مختلفة فتطلق القنابل وسط حشود المتظاهرين.
وتتكون قنبلة الغاز من عجينة تشمل عددا من المواد الكيماوية خاصة الجلسرين، وحمض الكبريتيك ومواد مهيجة للقنوات الدمعية.
وتورَّد ألمانيا سيارات الأمن المركزي ماركة «إيفيكو» التابعة لشركة «مرسيدس» الشهيرة، ولها أنواع مختلفة الأعلى سعرًا منها هي «المصفحة الصغيرة» التي شوهدت إحداها تدهس المتظاهرين في «ميدان التحرير»، ويصل سعرها إلى ٦٠٠ ألف دولار، ووظيفتها الأساسية اختراق المظاهرات وخطف النشطاء منها، وتستوعب المصفحة اثني عشر شخصًا، ويمكن إطلاق النيران من فوهة أعلاها، ومن خصائصها أنها مضادة للطلقات النارية حتى 9 مللي.
والنوع الثاني: سيارة «الدفع المائي» وهي أيضًا من نوع «إيفيكو مرسيدس»، ويبلغ سعرها ٣٥٠ ألف دولار، ووظيفتها إطلاق المياه على المتظاهرين، وفيها «تنك» يسع عدة أطنان من المياه، ولديها أربعة مدافع لإطلاق المياه من كل الاتجاهات.
وعن تدريب هذه القوات، يقول أحد الكُتّاب: يتدرب جنود الأمن المركزي بشكل يومي داخل المعسكرات على فض المظاهرات وحصارها، ويُقسمون أثناء التدريب إلى فريقين: أحدهما يمثل دور المتظاهرين، والآخر يمثل دور قوات الأمن.. والتدريب له أصوله وقواعده وتكتيكاته المختلفة.. وقبل كل مظاهرة بأيام، ينزل ضباط الأمن المركزي لدراسة الموقع بشكل دقيق وتحديد المنافذ والمخارج لاختيار أنسب طريقة للحصار أو الفض، ودراسة كافة الاحتمالات الممكنة، ويتم الحصار بعمل أكثر من سياج حول المظاهرة أولها: يتم حصار المتظاهرين في أضيق رقعة ممكنة بالجنود، على شكل كماشة مغلقة من جميع الجوانب وبعدة صفوف من الجنود وثانيها: وضع سياج من عربات الترحيلات العالية حول مكان المظاهرة لحجب رؤية المتظاهرين عن المارة في الشوارع.
وإذا كانت المعلومات لدى ضباط «أمن الدولة» أن المظاهرة لن تتعدى حدود خمسمائة متظاهر، يتم حشد ثلاثة آلاف جندي بمنطقة المظاهرة، وثلاثة آلاف آخرين بالشوارع المحيطة على شكل مجموعات على النواصي والمداخل المهمة في شكل عربات محملة بالجنود وعربات محملة بفرق الكاراتيه وبعض العربات المحملة بالكلاب البوليسية فقط «كلاب وولف مدربة أيضًا على فض المظاهرات».
وليس الهدف من كل ذلك هو حصار الخمسمائة متظاهر فقط، ولكن هناك أهدافًا أخرى، أهمها بث الرعب في نفوس المواطنين خارج المظاهرة، وجعل هذه القوات في حالة استنفار دائم ومستمر، لأن السلطات تعلم جيدًا أن السخط والغليان ومعاداة النظام الحاكم أصبح حالة عامة لا ينقصها سوى كسر حاجز الخوف بشكل جماعي».
ويضيف الكاتب نفسه: إن «أخطر أفراد هذه القوات هم فرق الكاراتيه التي ترتدي دائمًا ثيابًا مدنية ذات زي موحد يتكون من: بنطلون جينز، وحذاء «كوتشي»، وقمصان إما صفراء أو برتقالية وأحيانًا رمادية.. وهم واضحون؛ لأنهم مخولون بالاندساس بهذه الثياب المدنية وسط الجماهير لفض المتظاهرين، فالملابس مميزة ومحفوظة الأشكال والأنواع حتى لا يضرب أحدهما الآخر»
المراجع
1- منال أبو العلاء، ترسانة حبيب العادلي لقمع المظاهرات وحماية النظام السابق
www.bladi-bladi.com/.../htm.46-27-00-13-02-2011-egypt/729
2- كمال خليل، كيف يتم حصار المظاهرات؟
www.e-socialists.net/node/5201
(*) دكتوراه في علم الاجتماع العسكري – أستاذ مشارك في جامعات عربية وإسلامية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل