العنوان دكتاتورية الدكتور الجامعي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1980
مشاهدات 80
نشر في العدد 467
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 29-يناير-1980
بالرغم من أن هذه المسألة قد تم التطرق لها مرارًا من قبل كثير من الطلبة وعلى الرغم من أن هذه الشكوى قد اتخذت شكل الصراحة في أحيان كثيرة وبالرغم من أن أسماء الدكاترة الذين يتصفون بالدكتاتورية كانت تحدد وتذكر في النشرات الجامعية الداخلية بالشكل الذي لا يدع مجالًا للشك أو الظن في أن ليس غيرهم المقصود، فإن الشكوى من هذا المرض العضال مازالت قائمة بين صفوف الطلبة ولعله من المؤسف جدًا أن يسيء الدكتور الثقة المطلقة المعطاة له من قبل الجامعة، فيستغل الدكتور المحترم هذه الثقة ويحولها بشكل أو بآخر إلى مملكة دكتاتورية يسوم فيها الطلبة العسف والتنكيل، وأشد سوط يلوح به هذا الدكتاتور لتقشعر منه جلود المجتهدين من الطلبة ولا أقول الكسالي والخاملين هو مسألة العلامات، فالدكتور هو الحاكم بأمره في هذه المسألة ولا يوجد ضابط يحكم فيها، وهنا بيت القصيد إذ إن مسألة تقدير الطلبة بالنسبة للدكتور تكون أحيانًا مسألة مزاجية ففي الوقت الذي يكون فيه الدكتور راضيًا سعيدًا تجده يكيل العلامات بلا وزن، ويغدقها على الطلبة إغداقًا، وحينما يكون مكتئبًا حزينًا فالويل والثبور ليس إلا واحدهم يكون تقديره للعلامات حسب قوة العلاقة مع الطالب الذي يدرسه، وحسب ضعفها وتتناسب العلامات طرديا مع هذه العلاقة فمسكين ذلك الطالب الذي ليس لديه ملكة المجاملات والقدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية فإن نصيبه ضئيل عند هذا الدكتور وخير لمن أراد أن يدرس عند هذا الدكتور أن يأخذ فصلًا دراسيًّا في تكوين العلاقات الاجتماعية وكيفية توطيدها، ودكتاتور آخر لا يعجبه العجب كما يقولون فهو يحطم آمال الطلبة من أول يوم وهو يصيح فيهم في كل آن وحين وأن هيهات لما تأملون؛ فلن يأخذ أي إنسان عندي درجة كاملة فإن أعطيته ذلك فأين يكون تقديري أنا؟! بمعنى أنه ينظر إلى الطلبة من برجه العاجي وأن لاسبيل للوصول إلى ما وصل إليه وكأن هذا المسكين قد نسي أنه كان طالبا في يوم من الأيام وليته سمع قول الشاعر:
قل للذي يدعي بالعلم والمعرفة *** عُلمت شيئًا وغابت عنك أشياء
فلم يولد بعد من قد حصل كل العلم بل إن الإنسان على قدر تعمقه في أغوار العلم ويتضح له جهله وضحالة علمه، ولكن بعض الدكاترة قوم لا يتواضعون. ثم صورة أخرى لسوء استغلال هذه الثقة هو عدم تقدير ظروف الطالب، فالطالب إنسان ولكل إنسان ظروف قد تخرج هذه أحيانًا عن طاقته فلا يستطيع لها ردًا ولا يستطيع لها دفعًا فيعتذر الطالب للدكتور عن حضور محاضرة أو يعتذر عن تقديم امتحان، فلا يجد التجاهل التام من قبل الدكتور، نحن نقول إن البعض من الطلبة يسيء فعلا حين يختلق الظروف و ينتحل الأعذار ليتخلص من محاضرة أو ليتخلف عن امتحان، ولكن السؤال هل كل الطلبة بهذه الشاكلة ومن هذه النوعية؟! أظن الجواب سيكون لا حتمًا وخصوصًا إذا كان الطالب لديه دليل مادي على عذره وليس للدكتور بعد ذلك أن يعترض، ولكن ماذا تصنع إذا أصر الدكاترة على أن يأتي الطالب إلى المحاضرة أو إلى الامتحان ولو على فراش الموت أو محمولًا في جنازة لأنه لن يرضى بورقة الوفاة!! أقول إن هذه الصورة من التعامل مع الطلبة لا يليق أن تكون موجودة في الجامعة حيث إن الطالب وصل إلى مستوى يقدر مصلحته و يعرف فيه الخير من الشر!! فمسألة حضور محاضرة أو عدم حضورها هو أمر يجب أن يرجع للطالب نفسه وحسب ظروفه له الحق في أن يقرر الحضور أو عدم الحضور وأعتقد أن الضابط في هذه المسألة هو الإنذار الموجه للطالب في حالة تخلفه في الدراسة، فإن ذلك كفيل بأن يجعل الطلبة حريصين على الحضور أما مسألة تقديم الامتحان أو عدم تقديمه فللدكتور الحق في طلب دليل مادي على العذر الذي يقدمه الطالب ولا تلومه على ذلك، وليس له إلا ذلك وما عدا هذا فليس مقبولًا في منطق العدل والإنصاف، وصورة أخرى من صور الدكتاتورية والتحكم هي فرض الرأي على الطلبة وعدم السماح بمناقشته ومن اعترض على ذلك فلسان حال الدكتور يقول له:
أبشر بأسوأ يوم يمر عليك منذ ولدتك أمك وإن بلغت الشجاعة مبلغها عند أحد الطلبة فأصر على رأيه وكتبه في ورقة الامتحان فعليه السلام والحق يقال إن عملية التعليم هي أساسًا عملية تنشيط للفكر الإنساني بما يجعله مهيأً لأن يلعب دوره في المستقبل فيبدع ويجدد ويبتكر أما أن تتحول عملية التعليم إلى عملية تلقين فهذا إن كان مقبولًا في السنوات الأولى من مراحل التعليم فإنه مرفوض كل الرفض في المراحل النهائية، وخصوصًا في الجامعة، وأخيرًا نقول إن ليس كل الدكاترة من هذا النوع ففيهم المنصف صاحب الضمير الذي يتيح للآخرين مناقشة آرائه ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه وإلى أن يعود الدكاترة الدكتاتوريون إلى رشدهم أو تحدد سلطاتهم نردد قائلين إلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إلغاء مخيم الربيع الجامعي
جاءنا من اتحاد طلبة جامعة الكويت نبأ إلغاء الاتحاد للمخيم الجامعي وذلك لعدم موافقة الجهات المسئولة عن برنامج المحاضرات والندوات، وقد ترتب على هذا الموقف أن اتجهت إدارة المخيم الجامعي إلى إلغاء المخيم شعورًا منها بأن المخيم لا يمكن أن يستمر ويكون مفيدًا بدون الندوات والمحاضرات المقررة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل