العنوان دعوة.. لتجديد «الولاء» للإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-فبراير-1972
مشاهدات 60
نشر في العدد 89
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 29-فبراير-1972
دعوة.. لتجديد «الولاء» للإسلام
الإيمان يزيد وينقص.. هذه حقيقة، كذلك فإن الولاء للإسلام يقوى ويضعف.. يقوى حتى يجذب صاحبه إلى التضحية بكل شيء في سبيل مبادئه.. ويضعف حتى يُؤثر الرجل هواه على إسلامه تحت ضغط مؤثر من المؤثرات.
إن الولاء للإسلام يحتاج إلى تجديد دائم وتعهد مستمر لكي يظل الارتباط بين الرجال والمبادئ قويًا.. في كل ظرف وحين.
ومن أساليب القرآن التربوية -المطردة والمستفيضة- أسلوب التذكير الدائم وربط الذهن والشعور بمعنى من المعاني.
لماذا؟ لأن من طبيعة الإنسان.. «النسيان».. يُضاف إلى ذلك أن الانشغال بمشكلات الحياة وضجيجها، والاهتمامات المتتابعة والمتزايدة بالمال والأهل والولد... إلخ كثيرًا ما تُفقد المسلم إحساسه بالقيم والمبادئ.. بل كثيرًا ما تجعله «يذهل» عن هدفه الذي به ارتبط ابتداء!!
«والولاء» للإسلام وحده -أولًا وقبل كل شيء آخر- شرط لا يصح العمل الإسلامي إلا به، ومن ثم لا بد من تعميق هذا المعنى في الأفئدة والعقول.. وتجديده أبدًا في دائرتي النية.. والعمل.
وفي عصر الصحو العقائدي.. والانتباه القلبي الرائع نزل قرآن يذكر المؤمنين -حين دار بينهم نقاش حول غنائم بدر- بأهدافهم الأساسية وولائهم الأكبر:
﴿يَسألونَك عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (سورة الأنفال:آية ١ - ٢).
هذا التذكير بتجديد الولاء للعقيدة.. لله سبحانه.. للإسلام هبط على رجال مؤمنين، بل صفوة المؤمنين.. رجال الإيمان في قلوبهم غض.. والرسول- صلى الله عليه وسلم- بين ظَهْرانَيهم.. والوحي يتنزل عليهم.
ألسنا نحن الذين نعيش في هذا القرن.. ألسنا بأحوج ما نكون إلى التذكير بتجديد الولاء للإسلام؟؟.. بلى.
الولاء للإسلام -وحده- شرط أساسي في صحة العمل الإسلامي.
بيد أن الملاحظ أن هذا الشرط الأساسي في صحة العمل الإسلامي كثيرًا ما يغيب عن أذهان الكثير من العاملين للإسلام.. سواء بعامل النسيان الطبيعي.. أو تحت ضغط مشكلات الحياة ومتاعبها.. أو بسبب الانغماس في مسائل شكلية قفزت لتحتل مكان «الولاء» للإسلام.. على حين أن هذه الاعتبارات الشكلية ما كانت إلا لتخدم الإسلام ذاته.
فكيف نسمح -إذن- بأن تهزم الوسيلة غايتها.. وأن تظفر الأداة بمكانة «الهدف»؟!
على أن هناك حقيقة ينبغي التركيز عليها حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها.. هذه الحقيقة هي أن «الذهول» عن الهدف الحقيقي -الولاء للإسلام- لم يكن نتيجة لتخطيط واعٍ. ولا صدورًا عن مكر سيئ.
وإنما حدث بسبب طبيعة النسيان أو كثرة الانشغال بالحياة، أو بهيمنة الشكليات على الجوهر والهدف.
هناك مظاهر تدل على «ضعف» الولاء للإسلام.
• إذا حدث خلاف بين اثنين فالثقل الضخم فيه للشحنات النفسية الخاصة، وليس للغيرة على الإسلام.. أو الغضب لله عز وجل.
• وطبيعي أن يحدث بين المؤمنين شيء ما لكن عندما يغيب الولاء أو تفتر حرارته تخضع العلاقات لاعتبارات أخرى.. نعم قد تلون بالإسلام، ولكنها في الحقيقة ضعيفة الصلة بقيمه وأخلاقياته.
• وإيثار الشئون الخاصة على قضايا الإسلام مظهر من مظاهر «الذهول» عن الهدف الحقيقي.
إن تجديد الولاء للإسلام عبادة لله ابتداء، وقربى إليه تبارك وتعالى، وتجديد الولاء للإسلام ضرورة عملية سرًا وعلانية.
• فالولاء للإسلام وحده يورث الإنسان إخلاصًا نقيًا.. وباعثًا طاهرًا.. والإخلاص هو الذي يؤهل العمل للقبول.
إن آلاف الملايين من الناس في العالم تتحرك وتنشط.. وهناك الكثيرون يقومون بفعل الخير.
لكن هل كل نشاط مقبول؟.. وهل كل فعل خير مقبول؟؟..
لا.. والعنصر الذي يتلبس بعمل فيجعله مقبولًا هو «الإخلاص».. والعنصر الذي يتلبس بنفس العمل فيجعله حابطًا هو: الشرك.. أو الرياء.
ولا شيء يورث المسلم هذا الإخلاص مثل تجديد الولاء للإسلام وحده.
• والولاء للإسلام يُلزم المسلم بشرف الوسيلة في العمل، فالذين يريدون بلوغ أهداف إسلامية بوسائل غیر إسلامية إنما يهزمون أهدافهم وهم في الطريق إليها!!.. ويقينًا أنه ما يحدث هذا إلا في غياب «الولاء» للإسلام، فحضور هذا الولاء في قلب المسلم يُلزمه أبدًا بشرف الوسيلة.
• والولاء للإسلام يَهبُ المسلم «دقة المعايير».. في إبداء الرأي.. وفي عملية التقويم.. وفي إصدار الأحكام.
ومن هنا يتأكد أن تجديد الولاء للإسلام في دائرتي النية والعمل شرط أساسي في صحة العمل الإسلامي.. وسبب من أسباب عون الله ونصره.