; دروس ومؤامرات ماركسية لا يعيها إلا المؤمنون | مجلة المجتمع

العنوان دروس ومؤامرات ماركسية لا يعيها إلا المؤمنون

الكاتب الأستاذ يوسف العظم

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1978

مشاهدات 100

نشر في العدد 406

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 01-أغسطس-1978

عَبر دراسات الفكر الماركسي، والتعايش الاجتماعي المفروض الذي يجمع بين مختلف العناصر الماركسية وغيرها من أبناء القطر الواحد في لقاء أو مؤتمر أو معتقل، ثبت لذوي الألباب الذين يعون وأصحاب الفكر المستنير الذين لا يخدعون، إن الماركسية فكرة لا ترضى بغير حملتها بديلًا، وأن الماركسيين إن تعاونوا مع غيرهم فإنما يتم ذلك بصورة مرحلية لا تلبث أن تنتهي لتحل محلها مرحلة التصفية الجسدية والثورة الدموية التي تعتبر كل من ليس شيوعيًا، عميلًا خائنًا إمبرياليًا رجعيًا فاشستيًا، إما أن سبق لهذا المتهم أنه كان من قبل شيوعيًا يعمل في نفس الخط ويدين بنفس ما يدين به الماركسيون، ثم أبدى رأيًا غير الذي يرون وقال قولًا غير الذي يقولون فهو حينذاك منحرف مضلل انتهازي لابد أن يصفى من كوادر الحركة التقدمية والجبهة الوطنية!

والماركسي بطبعه، ووفق ثقافته وتوجيهه، وانسجامًا مع مبادئه، انتهازي من طراز عجيب، وصولي من نمط فريد، فهو يتسلل لإعلام الدولة التي يعمل على هدمها عبر مدحه للسلطان، ويتولى المناصب العالية فيها عبر تزلفه لذوي المكانة والجاه ولا يبالي بعد ذلك أن يقال عنه منافق أو رخيص لأن الحركة الماركسية والثورة الشيوعية المقبلة كما يحلم بها سوف تضفي على مسرح الوطنية وتمنحه أوسمة البطولة لقدرته على التسلل «لقلب» الحاكم أو «قلعة» الوالي أو «ديوان» السلطان..

ولقد ثبت في أكثر من بلد عربي أن عددًا من الماركسيين «المناضلين» يعملون في كوادر مخابرات تلك الدولة الرجعية الإمبريالية ما دام ذلك يطلعهم _كما يتوهمون_ على ملفات المواطنين ويمكنهم من معرفة ميولهم السياسية وخططهم المستقبلية..

 أليس الماركسي هو الذي تعلم عن ماركس وانجلز ولينين أن الغاية تبرر الوسيلة!

ولسنا نسوق هذا الذي نقول كلامًا بلا دليل ودعوى بلا برهان، ولكنا نسوق أمثلة مما وقع أمس واليوم وإن غدًا لناظره قريب!..

               1 – سوكارنو مطية.. رفضوا ولاءها

لقد خضع سوكارنو يومًا للشيوعيين ومكنهم من السيطرة على مقرات الإعلام والجيش في إندونيسيا وكان مخلبًا من مخالب الإلحاد والتحلل التي نهشت كيان الحركة الإسلامية والجسد المؤمن في إندونيسيا ومع ذلك، ولأنه كان معهم وليس منهم فقد رفضه الشيوعيون، ولما ظنوا أنهم تمكنوا من الأمر وأن البلاد ستدين لهم وتخضع لنفوذهم انقضوا عليه وقلبوا له كما يقال ظهر المجن بعد أن مكن لهم لولا فشل وقعوا فيه وخيبة أمل حققوها فكانت تصفيتهم جسديًا عبر كراهية الشعب لهم، وتنبه الحاكمون في إندونيسيا لتآمرهم، ولكن بعد فوات الأوان لأن إندونيسيا بعد ذلك انتقلت من محضن الولاء الماركسي إلى محضن الولاء الأمريكي النصراني التبشيري الذي تغرقه الأموال وتدعمه الدول الأجنبية العديدة بوسائل الإعلام والنشاطات الاجتماعية والصحفية والتربوية ووسائل المواصلات الحديثة الوافدة من كل بقاع الأرض!

         2 – والسودان الذي حماه الله

حاول الشيوعيون أن يثبوا لحكمه والسيطرة عليه لولا عناية الله التي خلصته من الترامي في أحضان الكفر الأحمر.. والتبشير ورواسب الاستعمار الصليبي تنهشه من كل جانب!

ولقد سعى الشيوعيون في السودان فترة من الزمن أن يتسلموا السلطة فيه وأن يبعدوا عنه أبناءه الخلص فأوقعوا الفتنة بين عدد من فئاته، وأفسدوا العلاقات بين زعائمه.. حتى إذا ظنوا أنهم قادرون متمكنون وأنه قد بات في استطاعتهم بسط النفوذ انقضوا آثمين والغين في الدم لتدور الدائرة عليهم وتتم تصفيتهم على يد السلطة الحاكمة التي وعت وأدركت خطرهم بعد آن.. قصر أم طال.

              3 – والشيوعية في الصومال:

وخضع رئيس الصومال يومًا للماركسية وأحرق محمد سياد بري العلماء الذين أبدوا وجهة نظر مخالفة لما فعله الحاكم المستبد بحذف أو تغيير أو تجاهل آية الميراث في الكتاب المنزل الكريم، ورفض الأحرف العربية القرآنية ليحل محلها الأحرف اللاتينية الأعجمية بعد أن خدع العرب وصار عضوًا في جامعة الدول العربية، وظن الرجل أنه بذلك يرضي الماركسيين وهو يخطب عن الكادحين والصراع الطبقي والبروليتاريا وحسب واهمًا أن الماركسيين وأسيادهم له داعمون وفي التعاون معه راغبون.. وما أن ظهر من هو «أحمر» منه في إثيوبيا وأكثر ولاء لمبادئ ماركس ولينين حتى انقض الاتحاد السوفيتي بكل قواه يدعم «مانجستو ميريام» في الحبشة ويضرب بغباء سياسي وحقد عقائدي الجيش والشعب معًا في الصومال ويبطش بالمجاهدين الأحرار والثوار الأبرار من أبناء أرتيريا لأنهم _كما تقول أبواق الماركسية_ عملاء وإمبرياليون.. وقد كانوا بالأمس القريب ثوارًا أحرارًا ينشدون حقًا ويطالبون بالاستقلال ويرغبون في الحرية!

          4 – والجنرا ل داود.. المغرور!

وفي أفغانستان.. قام الجنرال محمد داود ليعلن ولاءه للفكر الماركسي وسيره على خطتهم وإيمانه باشتراكيتهم ثم ذر حفنة من الرماد في عيون الشعب الأفغاني المسلم وهو يعلن بأنه من أحرص الناس على احترام الإسلام وتطبيق أحكامه.. والناس في عجب وذهول من هذا التناقض المفضوح وراحوا ينتظرون ما تلده الأيام فى محضن الماركسية! ولم يكتف الماركسيون بما فعله محمد داود من قتل بعض العلماء وتكميم الأفواه ومحاربة الإسلام بطريقة بطيئة وأسلوب خبيث؛ ولكنهم أرادوا كما ظنوا أن يحكموا البلاد حكمًا ماركسيًا مباشرًا ليعلنوا الدولة الشيوعية في أفغانستان كما فعل الحزب الشيوعي في «ألبانيا» فوثبوا على السلطة وراح الجنرال الانتهازي المغرور ضحية من ضحاياهم فقتلوه وقتلوا معه أهل بيته وذويه.. والبقية تأتي..

         5 – والعراق.. كان لهم بالمرصاد

وفي العراق الذي سمح للشيوعيين أن يكونوا أخوة نضال ورفاق درب كما يتوهمون وإذا بهم يتسللون للجيش وينطلقون للقضية الفلسطينية يعبثون بأهدافها وأسلوب العمل لها فراحوا يعلنون الرأي اليهودي العالمي الذي تحمله الأحزاب الشيوعية العربية متمثلًا في التعايش الأخوي مع الشعب اليهودي والاعتراف بالدولة اليهودية والسباب والشتائم تكال للطغمة الإمبريالية الحاكمة في تل أبيب..

وكانت النتيجة أن تغدى حكام العراق بشيوعيي أرض الرافدين قبل أن يتعشوا هم بهم.. وعلقت المشانق وسالت الدماء!..

       6 – وعدن .. لن تكون الأخيرة

وفي عدن.. كم أعلن سالم ربيع علي أنه ماركسي وأنه يؤمن بلينين أكثر من إيمانه بكل قادة الأرض عبر العصور.. وكان واجهة للحقد الماركسي في عدن وحضرموت البلد الذي حمل الإسلام عبر السلوك الرفيع والتعامل الأمثل الذي كان يبديه أهله للناس من أطراف المعمورة.

ولم تترك الجبهة القومية وقادتها الظاهرون والمستترون معلمًا من معالم البلد المسلم في جنوب الجزيرة إلا ومسخوه بأن منحوه اسمًا من أسماء سادتهم ومؤلهيهم بين ماركس ولينين وجيفارا والنجم الأحمر وماو..

ومع ذلك لم يرض الشيوعيون في عدن أن يكون هناك خطان: واحد يرتبط بموسكو والآخر يرتبط ببكين.. وقام الجناح السوفيتي في الجبهة القومية يصفي جناح الصين.. فقتل ودمر وفعل ما فعله إخوان لهم في بغداد.. وفي غير بغداد!.. وبعد.. 

ألم يأن للحكام في ديار العروبة والإسلام أن يتنبهوا فيوحدوا صفهم ويخلصوا نواياهم لتوحيد الجهد وبناء الصف وجمع الكلمة حتى يكون لهم بين الدول مكانة ولدى شعوب الأرض احترام؟؟

ألم يأن لمن يسمون أنفسهم من الحكام تقدميين تحرريين أن يتنبهوا أن الشيوعيين لن يرضوا عنهم إلا إذا كانوا منهم وأن الشيوعي العريق لدى موسكو أولى من صاحب ولاء جديد.. وأن الشيوعية تعني ولاء أعمى للدولة «الأم» وتبعية مطلقة للحز ب الشيوعي «الأعظم».. وأن هذا الواقع السياسي والمفهوم العقائدي الماركسي يتنافى مع أبسط قواعد الحرية وأدق مفاهيم الوطنية والإخلاص للوطن الذي به يتبجحون؟.

وهؤلاء الموصومون بالرجعية من الحكام..أما آن لهم أن يتخلوا عن دعم الشيوعية العملي بما يفعلون من تبذير لا يرضاه الله وترف يمزق صف الأمة وصنع للطبقية الرهيبة التي تجعل قومًا يعيشون فوق السحاب وآخرين تحت التراب.. أما آن لهم أن يدركوا أن الكبت السياسي والإرهاب الفكري، لا يمنع فكرًا أن ينتشر ولا يحول بين الناس وبين ما يعتقدون.. وأن الشيوعية والفكر الدخيل لا يحاربه ولاء لأفراد وهتاف بحياة سلوك غير سوي ونظام غير عادل، وإنما الإسلام دون سواه هو الذي يحارب الشيوعية ويقف في وجه زحفها التتري وأساليبها البربرية، وليس للحكام خيار ولا مجال للمفاضلة بين أنظمة وضعية مرقعة تستورد من هنا وهناك وبين الإسلام الذي يسعد الناس حكامًا ومحكومين..

فليقدموا على الأخذ بشرعة الله وليقبلوا على الله تائبين.. ينالوا من ربهم رضوانًا ومن شعوبهم ولاء وطاعة مبصرة واعية..

هذا هو واقعنا اليوم في ديار الإسلام..

صور من الزيف اليساري المتوقع والبهارج الشيوعية التي يحكم بها المسحوقون المضللون.. وصور من الترف الرأسمالي العفن والإقطاع المستعلي والإرهاب الفكري والكبت السياسي والفساد المستشري؛ قائمة تراها العين وتسمعها الأذن وتحياها النفس الإنسانية في شقاء وذل ومهانة، فمتى يفسح الحكام للإسلام أن يقدم العلاج ولدعاته أن ترفع عنهم الأغلال؟؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4