; دروس من الشيشان | مجلة المجتمع

العنوان دروس من الشيشان

الكاتب أحمد الأديب

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-2000

مشاهدات 63

نشر في العدد 1384

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 18-يناير-2000

لم يسقط القتال من قواميس القوى الدولية.. كذلك لم يسقط الجهاد من قاموس أهل الشيشان.. وهل يحتاجون أكثر منه؟

قبل اندلاع حرب الشيشان الثانية بشهرين فقط وافق الغرب على زيادة عدد القوات والمعدات الروسية في منطقة القوقاز فوق ما قررته اتفاقية عام 1991م.. أليست تلك مساندة غربية واضحة؟ ألا يكشف ذلك النوايا المسبقة لموسكو لمهاجمة الشيشان؟

الصمود.. هو الدرس البليغ والأهم في الحقبة التاريخية الراهنة من حياة المسلمين وقد بلغت فيها حملات التيئيس والتخذيل والتثبيط مبلغها، ولكنه ليس الدرس الوحيد الذي تعطيه الأحداث الجارية في الشيشان.. تلك الأرض الإسلامية التي تأبى جبالها وتأبى جباه أبنائها الانحناء أمام الطاغوت الروسي.. منذ مئات السنين.

دروس في الوحشية

لم تنقطع في الأسابيع والشهور الماضية تأكيدات الزعماء الروس رسميًا، وتحليلات وسائل الإعلام، كما لم تنقطع التعليقات الغربية المائعة عن ذكر أمر رئيس محوره التأكيد أن قادة القوات الروسية قد تعلموا من الهزيمة التي أصابتهم واقعيًا في الحرب الماضية بين عامي ١٩٩٤م و١٩٩٦م، والغريب أن أولئك القادة «الكبار» لا يستحيون من التعبير عن صورة بليغة من صور «الجبن» عندما يقرون بأن أهم ما تعلموه من الهزيمة السابقة هو عدم ملاقاة المقاتل الشيشاني وجهًا لوجه في أرض المعركة.. كما أنهم لا يستحيون من تثبيت صفة العنصرية بأبشع صورها على أنفسهم وعلى الشعب الروسي أيضًا، عندما يرسمون مخططاتهم على أساس الخشية من ردود فعل الشارع الروسي، وانقلاب الرأي العام من التأييد إلى الرفض.. لا بسبب مجرى الحرب، ولا بسبب الظلم الفاحش الذي يلحق بشعب مجاور، ولا بسبب الفتك به بأقصى ما تملكه الآلة الحربية الروسية ولكن بسبب الخوف من أن يرتفع عدد القتلى في صفوف الروس... في صفوف «العنصر الروسي»، وكأنهم هم «البشر» دون سواهم، فآنذاك فقط يمكن أن يتأثر الرأي العام الروسي.. يحدث هذا في حقبة تزعم الدولة الروسية فيها أنها تخلصت من الشيوعية الحمراء ومضت برايات التحرر وبدعوات حقوق الإنسان، ومشت مع من سبقها في ديار الغرب في ركب الرقي المزعوم.

حصيلة ما تعلمه الروس من هزيمتهم- وقد سبقهم إليه الأمريكيون بعد هزيمة فيتنام وتفوقوا فيه منذ زمن- أن يستخدموا أسلوب القصف عن بعد، فعشرات الغارات يوميًا وألوف القذائف الصاروخية والمدفعية، واستخدام مختلف الأسلحة المتطورة، وعلى الأرجح الأسلحة الكيماوية والجرثومية أيضًا، ذلك كله يأتي بغرض التعويض عن تلك الصفة المتأصلة فيهم، ولا يوجد للأسف كلمة أخرى للتعبير عنها سوى أنهم «جبناء»، كما لا توجد صفة أخرى أقل من كلمة الوحشية- مع أن الوحوش لا تصنع ما يصنعون- للتعبير عن تلك الممارسات السياسية والعسكرية أثناء وداعهم قرنهم الميلادي العشرين واستقبالهم الميلادية الثالثة.. فالقصف الجوي والصاروخي والمدفعي لا يعني مجرد تحويل مجرى المعركة من شكل إلى آخر، بل يعني في الوقت نفسه الاستعداد النفساني والفكري والسياسي لتوجيه آلة القتل بما يصيب النساء والأطفال والشيوخ دون تمييز، وبما يصيب المرضى في المستشفيات والمصلين في المساجد، والتلاميذ في المدارس، ولقد دمرت المستشفيات والمساجد والمدارس بالفعل، كما دمرت البيوت والشوارع والمصانع حتى بلغ حجم الدمار الذي أصاب مدينة جروزني بكاملها مع ضواحيها، ما بين ثمانين وتسعين في المائة.

وحشية مذهلة في مجرى المعركة اليومي تعبر عن صفة متأصلة تاريخيًا وإنما لجأ إليها الزعماء الروس ومن دربوهم من الجند على المعركة الجارية الآن، كما صنعوا من قبل في ساحات قتال أخرى منذ أبادوا مملكة سيبر الإسلامية قبل خمسة قرون، إلى أن شردوا شعب القرم المسلم بكامله في القرن الماضي، حين سفكوا ما سفكوا من دماء التتار وشردوا من شردوا منهم في عهد ستالين وإلى أن صنعوا من الأفاعيل ما صنعوا بأرض الأفغان.

هذه الوحشية لا يكفي لتفسيرها الرجوع-كما تصنع بعض التحليلات- إلى هزيمة الروس الأخيرة في أرض الشيشان، وإن كانت مخزية بالفعل، فقد وقعت رغم استمرار المعركة ۱۸ شهرًا كاملة، ورغم أن الجيش الروسي لا يتفوق بعدده على عدد المقاتلين الشيشان فحسب، بل على عدد سكان الشيشان جميعًا، ورغم أن آلته الحربية الحديثة ما زالت تعطي الاتحاد الروسي مرتبة «دولة كبرى» عسكريًا، ولا سيما أن الصناعة الحربية الروسية بالذات كانت القطاع الوحيد الذي لم يشمله الانهيار كما شمل سواه بسقوط الشيوعية.

وحشية الروس لا تقتصر على مجرى المعركة اليومي.. بل تمتد لتشمل نوعية الغاية العسكرية والسياسية للمعركة، إذ يفترض بزعماء الروس أنهم قد تعلموا من تاريخهم الدموي في القوقاز حيث يتصل السفك الذي ارتكبه إيفان الرهيب بذاك الذي ارتكبه ستالين وحتى ما ارتكبه يلتسين وبوتين ورفاقهما، فأدركوا أن شعب الشيشان المسلم-كشعوب القوقاز الأخرى- لا يموت نفسانيًا نتيجة ضربة عسكرية وقهر سياسي وحرمان اقتصادي وأن ولادة أجيال جديدة في ظل أشد ظروف الاحتلال الاستعماري الاستيطاني قسوة، لا تعني استمراء حياة الذل والخضوع، وأن الحكم الشيوعي بضعًا وسبعين سنة لم ينتزع من الشعب عقيدته الإسلامية وانتماءه الحضاري الإسلامي.. فلم يعد يجدي إذن مجرد توجيه ضربة جديدة، يمكن أن ينهض أهل الشيشان منها بعد فترة، فيستأنفوا جهادهم للتحرر، ولهذا فقد وضع القادة الروس للمعركة الجارية وبغض النظر عن الأهداف المعلنة رسميًا، وبغض النظر أيضًا عن «روح العصر» وضعوا لها غاية أخرى تؤكدها الشواهد، وهي ممارسة حرب الإبادة بمعنى الكلمة: قصفًا لقتل أكبر عدد ممكن من البشر وتدميرًا شاملًا للقضاء على سائر أسباب الحياة نفسها، وتخطيطًا مستقبليًا بدأ الروس يتسرعون في الكشف عن بعض جوانبه مثل الحديث عن تبديل جروزني بعاصمة أخرى، وهو ما يعني عدم إعادة بنائها بعد خرابها.

دروس للمستقبل...

لقد برزت وحشية الروس في هذه الحرب بأبشع صورها- وجميع صورها بشعة- وكانت هي خلاصة دروسهم من معارك الغزو والاحتلال والهيمنة والمطامع.. ومعارك الحقد بأشد صوره أسودادًا، ولكن ما الدرس الذي ينبغي للمسلمين أن يستخلصوه مما يعايشونه- عن بعد- يومًا بيوم منذ شهور، وقد يعايشونه يومًا بيوم خلال شهور قادمة أيضًا؟ ألا يتكلم الغرب والشرق عن «رقي» الإنسان في عالمنا المعاصر، وعن انتهاء عصر الصراعات «الأيديولوجية» وعن لغة المفاوضات والسلام وحقوق الإنسان، وما إلى ذلك من شعارات؟ فأين نصنف هذه الوحشية في ممارسة الحرب العدوانية على الشيشان إذن؟

ولا تقتصر جوانب هذا الدرس على الروس وإن تضاعفت الجهود «الإعلامية» الغربية من أجل التنصل من المشاركة في حمل المسؤولية عما يجري في الشيشان، فباستثناء تلك الجهود الإعلامية لم يصدر عن سائر الأطراف الغربية موقف جاد واحد يقترن بإجراء فعال تجاه موسكو، وهذا بعد أن أثبت الغرب بزعامته الأمريكية استعداده لممارسة مختلف ألوان الضغط على الروس، عندما يرتبط الأمر بقضية تهمهم، كما كان في توسعة حلف شمال الأطلسي شرقًا، أو تثبيت الأقدام الأمريكية والأطلسية في البلقان وراء ستار الدفاع عن أهل كوسوفا ومن قبل أهل البوسنة... وهذا بعد أن ساهمت القوى الغربية نفسها في وصول مجرى الأحداث في البلقان إلى مرحلة تبرر تدخل الغرب، وهذا أيضًا مع مراعاة أن مجرد عودة المشردين المسلمين عن البوسنة إلى أراضيهم المغتصبة لم تتحقق، وقد مضى على التدخل الأطلسي واتفاق دايتون الأمريكي خمسة أعوام... ولا ينتظر لكوسوفا وضع أفضل من ذلك بكثير.

في قضية الشيشان لم يكتفِ الغرب بدور المشاركة في الجريمة عن طريق الصمت على وحشية المعركة، والاكتفاء بمواقف تنديد كلامية تقترن باستمرار برفض مطالب أهل الشيشان المشروعة، وبتأكيد عدم الرغبة في الإساءة إلى العلاقات مع موسكو.. إنما يمكن الجزم بأن الغرب لعب دورًا رئيسًا إن لم يكن حاسمًا في تمكين الروس من التحرك العسكري ضد الشيشان، وكانت الخطوة الأخيرة على هذا الطريق هي الاستجابة للرغبة الروسية ورفع عدد القوات والمعدات الروسية المرخص لها بالانتشار في منطقة القوقاز، وفق اتفاقية توزيع القوات التقليدية بين الدول الغربية والشرقية منذ عام ۱۹۹١م، فقد تم تعديل الاتفاقية والاستجابة للطلب الروسي في مارس ۱۹۹۹م وبدأت حرب الشيشان الثانية بعد ذلك بشهرين استغرقها نقل القوات والعتاد الروسي إلى المنطقة.

لا يمكن أن نجد قاسمًا مشتركًا للتعامل الروسي والغربي مع قضايا مختلفة عن بعضها البعض تاريخًا ومضمونًا، متباعدة عن بعضها بعضًا جغرافيًا، من الشيشان إلى الصومال، ومن البلقان إلى كشمير، ومن تيمور الشرقية إلى فلسطين.. سوى ما نعرفه عن هذه القضايا وأمثالها من قاسم انتساب الشعوب أو المنطقة إلى الإسلام أو عنصر يرتبط به، وكل محاولة لتمييع ذلك تضع المسلمين على سبل متشعبة، يمكن أن تفضي بهم في القرن الحادي والعشرين إلى شبيه ما صنعت بهم خلال القرن الميلادي الراحل، وهذا مما ينبغي أن يستخلصه المسلمون لأنفسهم من دروس الشيشان وتعامل الدول الغربية والشرقية على السواء معها.. الآن بعد الوفاق وسقوط الستار الحديدي وجدار برلين، بما لا يختلف من قريب أو بعيد عما كان من تعامل الشرق والغرب مع الشيشان وأخواتها في حقبة الحرب الباردة أيضًا.

دروس في الجهاد

ولقد كان من أشد ما واجه أبناء الشيشان أثناء محنتهم الحالية، في حلقتها الأولى قبل سنوات وحلقتها الثانية الآن، ذاك التباكي على وضعهم، وهو ما يخلط بين الحرص عليهم وعلى سلامتهم وبين توجيه اللوم لهم، كيف يتحركون ضد القوة الروسية الأكبر من قوتهم بما لا يقاس؟ وكيف لا يراعون الظروف الدولية الراهنة وتوافق الشرق والغرب على المسلمين وقضاياهم؟ وكيف؟ وكيف؟

وينسى هؤلاء أن الروس هم الذين فرضوا المعركة ابتداءً.. لا من خلال الجولة الراهنة بالذات، بل من خلال أصل احتلالهم لأرض الشيشان وأخواتها، واستغلالهم لخيراتها على امتداد قرنين دون أن يبقى لأهلها ولو القليل من تلك الخيرات بما يكفي لمعيشة كريمة، ثم من خلال إغلاق باب التفاوض السلمي على حق تقرير المصير وفق الاتفاق الذي وقعه الروس بعد هزيمتهم العسكرية السابقة.

أهل الشيشان عرفوا الروس، ولم يتخلوا عن الجهاد وسيلة لتحقيق مطالبهم المشروعة، والجهاد هو ما يراد للمسلمين أن يسقطوه في الوقت الحاضر، رغم أن القوى الدولية تخوض مختلف ألوان الحروب، كما كانت تصنع طوال القرون الماضية، وتزعم أنها تعطي السلام والحلول السلمية والأمن والتفاوض الأولوية فيه، وهي متورطة في معارك حربية يفوق حجمها وعددها سائر ما كان بين الحربين العالميتين وقبلهما.

أهل الشيشان يضعون باستغاثاتهم المرسلة في كل اتجاه، سائر الأطراف أمام مسؤولياتهم، ولكنهم في الوقت نفسه يدركون أنه ليس أمامهم سوى الاعتماد على أنفسهم- بعد الله- في جهادهم ضد الغزاة الروس.. وبدلًا من أن يجدوا الدعم الذي يستحقون بمختلف المقاييس، وجدوا في بعض البلدان الإسلامية ذلك التثبيط المشار إليه، ووجد المثبطون ما يؤيدهم في الأخبار التي تنقل يوميًا عن المصادر الروسية فقط، فترددها وسائل الإعلام الغربية وغير الغربية، حتى تجرأ الزعماء الروس على إعلان أنه لم يبق على استكمال المعركة سوى بضعة أيام- وسبق أن أعلنوا مثل ذلك في بداية المعركة قبل شهور- وحتى وصل الأمر بالمحللين السياسيين إلى اعتبار توقيت استقالة يلتسين مناسبًا جدًا لخلفه بوتين، بعد الانتصار العسكري الذي حققه في الشيشان، وبعد أن شغلت احتفالات أعياد الميلاد العامة من أهل الغرب عن الجولة الوحشية الأخيرة للسيطرة على جروزني.. وفجأة ظهر المقاتل الشيشاني من جديد، كما عرفته القوقاز في عهد الشيخ منصور والشيخ شامل في القرن التاسع عشر الميلادي، وفي عهد دولة المريدين في القرن العشرين الميلادي.. ليؤكد أن الصمود هو السلاح الأمضى في مواجهة التفوق العسكري، وأن وعد الله عز وجل بنصرة الفئة القليلة المجاهدة الصابرة لا يزال قائمًا إلى يوم الساعة، فمن يلتزم بالأخذ باليسير من الأسباب التي يملكها، كما هو الحال مع الشيشان، وهم لا يملكون إلا الكهوف ملجاً من الغارات الجوية، وإلا البسيط من السلاح الذي يصنعون والثقيل الذي يغتنمونه من عدوهم، ولا يملكون تأييد دولة كبرى بات بعض المسلمين يحسب موقفها وحده هو ما يصنع النصر أو الهزيمة، ولا يملكون حتى نصرة بقية المسلمين، فالمسلمون مشغولون ومنشغلون.. ما بين محروم من حق التعبير عن رأيه، ومحروم من جمع المال لنصرة المجاهدين، وبين مُلاحق بدعوى أنه من «الإرهابيين».

لم يسقط القتال في قواميس العالم المعاصر والقوى الدولية المسيطرة عليه، كذلك لم يسقط الجهاد في قاموس أهل الشيشان.. وهم لا يملكون في مواجهة عدوهم سواه، ولكن هل يحتاجون إلى أكثر منه؟ أوَ ليس النصر موعودًا لمن يجاهد بما يملك من إمكانات ما دام على حق وكان عدوه على باطل؟

في الأسابيع الماضية كان المحللون العسكريون يتندرون على ما تعلنه البيانات العسكرية الروسية عن التقدم لاحتلال القرى والمدن.. قصفًا بعد قصف، ثم شارعًا بعد شارع، ولا تكاد توجد قرية أو مدينة إلا وأعلن عن السيطرة عليها عدة مرات فكانت كل مرة تكذب سابقتها، وبدا مع مطلع عام ٢٠٠٠م أن الروس سيطروا على المنطقة بكاملها، ثم فجأة وخلال يومين فقط سيطر المقاتلون الشيشان على عدد من القرى والمدن احتاج الجيش الروسي بقضه وقضيضه إلى أسابيع عديدة ليسيطر عليها.

إن ما يصنعه أهل الشيشان المجاهدون في المعركة المفروضة عليهم إلى المعجزات بالموازين العسكرية، ولكنه لا يثير استغراب المسلمين كثيرًا وإن أثار مشاعر الألم على من انفرد بهم الميدان أمام القوة العسكرية الروسية الباطشة، فقد كان الجهاد على الدوام أشبه بالمعجزات فيما يحقق من نتائج، منذ تم تشريعه في صيغة «الإذن» به بعد أن أصاب المسلمين ما أصابهم من ظلم وعدوان وتشريد، وسيبقى هو الدرب الذي إذا سلكه المسلمون كما ينبغي أن يسلكوه وبتوفير الشروط التي أوجبها الله تعالى عليهم، يمكن أن يوصلهم إلى غايتهم المشروعة، وحقوقهم المهضومة وأراضيهم المغتصبة، بدءًا بالأرض المباركة حول المسجد الأقصى، وحتى الأراضي الإسلامية المغتصبة داخل الحدود الرسمية للاتحاد الروسي... وما ذلك على الله بعزيز..

الرابط المختصر :