العنوان دروس تربوية أسرية من قصة إسماعيل عليه السلام
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010
مشاهدات 65
نشر في العدد 1928
نشر في الصفحة 54
السبت 27-نوفمبر-2010
أقبل علينا عيد الأضحى فحرك في وجداننا ومشاعرنا ذكريات عظيمة وأحيا في قلوبنا معاني طيبة مؤثرة.. معاني تضرب بجذورها في التاريخ.. إنها ذكريات تصور لأعيننا وقلوبنا قصة أبي الأنبياء إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام.
مولد النبي الحليم
مكث إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة في فلسطين، واستقر بها، وكانت سارة لا تلد فأحزنها ألا يكون لزوجها ولد كان إبراهيم - عليه السلام - قد بلغ من العمر ستًا وثمانين سنة، وكانت زوجته قد جاوزت السبعين عامًا، فأرادت سارة أن يتزوج إبراهيم - عليه السلام - بالسيدة هاجر »أم إسماعيل عليه السلام«، وقبل إبراهيم عليه السلام الزواج بـ هاجر التي كانت أمة وخادمة مملوكة، وتحولت إلى زوجة لإبراهيم عليه السلام، ورزقه الله منها بإسماعيل عليه السلام، بعد أن دعا ربه أن يرزقه بغلام صالح حليم، قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ﴿٩٩﴾ رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴿١٠٠﴾ فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ﴿١٠١﴾﴾(الصافات: 101:99 )
رؤيا إبراهيم عليه السلام
فلما شب إسماعيل وصار قادرًا على تحمل المسؤولية والسعي في الحياة.. رأى أبوه إبراهيم عليه السلام أن الله تعالى يأمره بذبحه، ورؤيا الأنبياء وحي واستجاب إبراهيم الأمر ربه راضيًا متمثلا فأخبر ولده الخبر ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖسَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴿١٠٢﴾ فَلَمَّآأَسۡلَمَاوَتَلَّهُۥلِلۡجَبِينِ ﴿١٠٣﴾ وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ﴿١٠٤﴾ قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴿١٠٥﴾ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ﴿١٠٦﴾ وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ﴿١٠٧﴾ وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﴿١٠٨﴾ سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ﴿١٠٩﴾ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴿١١٠﴾ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴿١١١﴾﴾(الصافات:111:102 )
فوائد تربوية أسرية
1- فقه الشورى مع الأبناء
تعرف الديمقراطية بأنها حكم الشعب لنفسه بنفسه، لذا فالشورى أعظم من الديمقراطية لأنها تعني حكم الأغلبية فيما لم يرد فيه نص شرعي، ولقد علمنا إبراهيم عليه السلام .
فقه الشورى مع الأبناء، فبرغم أنه رأى ما رأه في الرؤيا وعلم أنه أمر الله، وأن أمر الله واجب النفاذ، إلا أنه عرض الأمر على ولده إسماعيل، ليكون أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يذبحه قسرًا وقهرًا، كما أراد أن يعلم الآباء أن يستشيروا الأبناء.
ولو فرض - جدلًا - أن إسماعيل لم يقبل أن يذبحه والده المضى إبراهيم عليه السلام في تنفيذ حكم ربه لأنه ما كان لنبي أن يعصي أمر الله عز وجل، ولكنه درس عظيم، ورسالة لهؤلاء الآباء الذين يقهرون أبناءهم، ولا يستشيرونهم حتى في أدق خصوصيات الأبناء.
2- صبر الابن وطاعته
كان جواب إسماعيل لأبيه إبراهيم عليهما السلام سديدًا، يؤكد صبر إسماعيل وحلمه، وطاعته لأبيه وبره به بل جاوز ذلك كله، فحاول جاهدًا أن يخفف عن أبيه شدة البلاء، ولوعة الحزن، وشدة الأسى، فأرشده إلى أقرب السبل ليصل إلى المراد، فقال لأبيه حسبما روي عنه يا أبت اجعل لي وثاقًا، وأحكم رباطي حتى لا أضطرب واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليك من دمي، فتراه أمي فتحزن وأسرع بتمرير السكين على حلقي، ليكون أهون علي، فإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني فأقبل إبراهيم عليه السلام على ولده إسماعيل برأفة الآباء وحنانهم يقبله، ويبكي، ويقول له نعم العون أنت لي يا بني على أمر الله عز وجل.
﴿قال تعالى: فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ﴿١٠٣﴾﴾(الصافات:103) ، أي فلما استسلما لأمر الله وألقاه على وجهه، وقيل أراد إبراهيم عليه السلام أن يذبحه من قفاه حتى لا يشاهده في حال الذبح فربما تقع عيناه في عيني ولده فيكون الأمر أصعب على النفس.
3- رسالة إلى أولادنا
جمعتني مناسبة مع بعض الآباء والأمهات وأولادهم، فسألت الأبناء والبنات ما الذي يضايقكم من أوامر الآباء ونواهيهم؟ فأجاب أحدهم، إنهم يمنعونني من الجلوس أمام التلفاز أكثر من ساعتين في اليوم، وقال آخر يمنعونني من الجلوس أمام الحاسوب أكثر من ساعة، وقال ثالث دائما يأمرونني بمذاكرة دروسي.. وجاءت كل الإجابات على هذه الشاكلة.
فسألت الأبناء والبنات هل طلب أحد الوالدين منك مرة أن يذبحك؟ فأجابوا : لا . فقلت فماذا لو طلب والدك أو والدتك منك ذلك؟
ثم توجهت للآباء والأمهات هل ينفذ الأبناء والبنات أو امركم وينتهون عن نواهيكم؟ فأجابوا بالنفي، أي إن أولادهم لا يطيعونهم، بل ربما سمعوا الأوامر والنواهي ولم يلتفتوا لها، ولم يحاولوا الإنصات إليها !! إنهم مصابون بحالة من اللامبالاة ولا يدركون ولا يسمعون ولا يلتفتون اين أولادنا من طاعة إسماعيل لأبيه؟ أين أولادنا من حلم إسماعيل لأبيه؟ أين أولادنا من صبر إسماعيل مع أبيه ؟ أين أولادنا من عون إسماعيل لأبيه؟
لقد شكا الآباء كثيرًا من أن الأبناء مصابون بحالة من التبلد حتى في ساعات المحن التي يمر بها الأباء والأمهات، فقد يمرض الأب ولا يرحمه الأبناء، ولم يحرصوا على توفير الراحة له، ولم يجهدوا أنفسهم في الذهاب به إلى المستشفى ولم يرحموه حتى في كف مشكلاتهم عنه، إنما يعاملونه على أنه ماكينة المال والنقود، ويضع كل منهم بطاقته وهو جامد الإحساس، فيأخذ المال منها، يستمتع به دون أن يفكر في أبيه أو يشغل باله به.
أبنائي الأعزاء، وبناتي الغاليات ألا فاعلموا أن رضا الله من رضا الوالدين، قال تعالى: ﴿ وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ ﴿٨٣﴾﴾(البقرة:83)
، وقال سبحانه: ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ﴿٢١٥﴾ ﴾(البقرة:215)
وواضح هنا تقديم الوالدين لمكانتهما، وحث سبحانه وتعالى على ترك وصية الخير لصالحهما، قال عز وجل ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ﴿١٨٠﴾﴾(البقرة:108)
وقرن عبوديته عز وجل وتوحيده بالإحسان إليهما، فقال تعالى ﴿۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ﴿٣٦﴾﴾(النساء:36)
وفي سورة الأنعام يوصي ربنا عز وجل بالوالدين بعد تحريم الشرك وتوحيد الله رب العالمين، حيث يقول: ﴿۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ﴿١٥١﴾ ﴾(الانعام:151)، وأيضا في سياق التوحيد قال سبحانه: ﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ﴿٢٣﴾وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ﴿٢٤﴾﴾ (الاسراء:24:23)
وقرن الشرك له سبحانه بشكر الوالدين، وهذا تكريم إلهي وتشريف رباني للوالدين، قال سبحانه ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ﴿١٤﴾ ﴾(لقمان:14)
وأوصى سبحانه بالوالدين إحسانًا وأكد ذلك عز وجل في مواضع كثيرة منها قوله تعالى ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴿٨﴾ ﴾(العنكبوت:8)
قوله تعالي : ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ﴿١٥﴾﴾ (الأحقاف: 15)
إنها دعوات متتابعات يؤكد بعضها بعضًا مع الله عز وجل إلى أبنائنا وبناتنا أن يقفوا مع أنفسهم وقفة محاسبة وليسألوا أنفسهم، أين نحن من أدب إسماعيل مع أبيه؟ أين نحن من طاعة إسماعيل لأبيه واستجابته لطلبه لذبحه ؟! إن كان أولادنا لا يطيعوننا في مثل هذه الأوامر البسيطة.. فأين هم من هدي دينهم وأوامر ربهم ؟! إن كانت قد ثقلت عليهم طاعة الآباء في الإلتزام بالهوية والقيم، فماذا لو كان الطلب كبيرًا ؟ وما رد فعلهم لو كان البلاء عظيما كبلاء إسماعيل عليه السلام ؟! إن كنتم أيها الأبناء ركنتم إلى تقليد غيركم بقصات الشعر التي لا تتناغم مع هويتكم ودينكم ورجولتكم.. وأثرتم ذلك على إرضاء ربكم وآبائكم فماذا إن ابتليتم بأشد من هذا ؟! إن كنتم أيها الأبناء قد أطلتم الجلوس أمام التلفاز أو شاشة الحاسوب وتركتم دراستكم وأثرتم ذلك على طاعة ربكم وآبائكم.. فأين أنتم من أدب إسماعيل ؟! وهل بعد إغضاب ربكم وآبائكم ترجون نجاحًا أو فلاحًا في الدنيا أو الآخرة ؟!
فلينظر كل ابن فيما يأمره به أبوه، إنه لا يخرج عن أسلوب إصلاح أو دعوة إلى خير أو حث على نجاح لماذا ترفعون أبنائي وبناتي راية العصيان ؟!
جزاء المحسنين
وضع إبراهيم عليه السلام السكين على رقبة ولده وفلذة كبده إسماعيل عليه السلام فلم تقطع شيئا لأن السكين ما هي إلا سبب تقطع بأمر الله وتتوقف بأمره، فمسبب الأسباب وهو الله تعالى عطلها عن القطع، إنه هو هو الذي عطل النار فقال ﴿لها قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ﴿٦٩﴾﴾(الانبياء:69)
وهو هو الذي عطل الحوت عن أكل يونس عليه السلام.. هكذا لم تستطع السكين أن تقطع، وهنالك كان انفراج الكرب والبلاء، وكان جزاء الله الرحمن الرحيم للصابرين المحسنين.
والقرآن الكريم يصور هذا المشهد العظيم، يقول الله عز وجل: ﴿فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ﴿١٠٣﴾ وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ﴿١٠٤﴾ قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴿١٠٥﴾ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ﴿١٠٦﴾ وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ﴿١٠٧﴾﴾ (الصافات:107:103)
لقد كان فداء إسماعيل بكبش عظيم أبيض أقرن، وذبحه إبراهيم عليه السلام في منى وبذلك جزى الله إبراهيم وإسماعيل على صنيعهما ونجاحهما في الإبتلاء، ومن يومها صارت الأضحية سنة عن إبراهيم عليه السلام..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل