; دروس باقية | مجلة المجتمع

العنوان دروس باقية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1997

مشاهدات 1

نشر في العدد 1268

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 23-سبتمبر-1997

​دروس باقية

​اعتاد الناس أن يكون تصريح أي مسؤول في أي موقع تعبيراً عن رأي المؤسسة التي هو عنها مسؤول، وذلك نظراً لعدم وجود الفصل المميز بين ما يخص مؤسسة ما، وما يخص المسؤول عنها، فالمؤسسة لا يطلق عليها هذا الاسم، ولا تحمل هذه السمة إلا حين تكون لها نظم معروفة، ولوائح وأسس معروضة مشهورة، يعرفها أعضاؤها ولا يجهل طريقها من يبحث عنها من غيرهم، وبالتالي فلا ينسب إلى هذه المؤسسة قول يخالف نظامها ويناقض المعروف من لوائحها وبنودها وإن صرح به أحد مسؤوليها، لأنه في هذه الحالة، يكون معبراً عن رأيه الشخصي، الذي لا ينبغي أن تحمل المؤسسة تبعته، ولا أن توجه لها الطعنات كرد فعل لرأي شخص من الأشخاص وإن علا منصبه، وذاع بين الناس حديثه أو تصريحه.

​والقائمون على المشروع الإسلامي ليسوا مستثنين من هذه القاعدة، بل إنهم في أوائل محتوياتها وبدايات تعليماتها، لأنهم أولى من غيرهم بالتفرقة بين ما يخصهم كأناس لهم آراء في بعض الأحداث، أصابوا فيها أم أخطأوا، وبين ما يخص المؤسسة أو الحركة الإسلامية، التي ينظر الناس إلى كل ما يصدر عنها نظرة تختلف اختلافاً جذرياً عن كل ما يصدر عن أحد الأشخاص.

​وقد كان الإمام البنا - رحمه الله - أحد المتمسكين بهذه القاعدة، الحريصين على تثبيتها بحيث لا تمنعه نظم المؤسسة من إعلان رأيه الخاص دون إلزام أحد به، وبحيث لا يؤخذ رأيه الخاص في مسألة بعينها على أنه رأي المؤسسة، فقد يضر بها ويجلب لها شدائد هي في غنى عنها.

​يقول - رحمه الله - وهو يتحدث عن الأحزاب والحزبية:

(وإن لي في الحزبية السياسية آراء هي لي خاصة، ولا أحب أن أفرضها على الناس، فإن ذلك ليس لي ولا لأحد، ولكني كذلك لا أحب أن أكتمها عنهم وأرى أن واجب النصيحة للأمة يدعوني إلى المجاهرة بها وعرضها على الناس في وضوح وجلاء) الرسائل ص 166.

​فهو مع مجاهرته بآرائه يرى أنها لا تمثل التيار الذي كان يقوده حينذاك، ويعلن أنها آراء خاصة يقدمها للأمة قياماً بواجب النصيحة، ومعنى ذلك أن آراءه هذه إن قبلت فبها ونعمت، وإن رفضت فلا ينبغي أن يلحق جماعته ضرر بسببها، أو تهاجم من أجلها.

​وهو بذلك يعلن أن تبعة آرائه يتحملها هو شخصياً، وأن الجماعة لا شأن لها بهذه الآراء، وأن على صاحب كل رأي يرى أنه مفيد للأمة أن يتقدم به لا باعتباره مسؤولاً في جهة ما، ولكن باعتباره إحدى لبنات المجتمع التي يجب أن تكون صالحة لبناء الأمة، فهو يتفاعل معها ويؤدي دوره في تقديم ما قد يظن أنه نافع لها، في صورة لا تخلو من برهان ودليل على ثاقب رؤيته، وسلامة نظرك.

​وواجب النصح هنا قام على استكمال وحدة الصف بين الحاكم والمحكوم بديلاً للحزبية التي كانت سائدة في عصره، لأن وحدة الصف تؤدي إلى تماسك الأمة، وتداخل نسيجها الاجتماعي، وتشابك الأيدي العاملة واستعدادها للبذل والعطاء، أو هي كما قال (ونريد أن نبني أمتنا بناء قوياً، يستلزم تعاون الجهود وتوافر القوى، والانتفاع بكل المواهب، والاستقرار الكامل، والتفرغ التام لنواحي الإصلاح) الرسائل ص 166، وهذه العوامل التي لا تقوم بغيرها وحدة المجتمع، كانت خير دليل على سلامة رأيه الشخصي في ضرورة التخلي عن الحزبية وعن الأحزاب، أو بالأحرى الابتعاد التام عن الممارسات التي تزيد تمزيق الأمة، وتجعلها تتناحر من الداخل، وتتآكل أجزاؤها بفعل عوامل داخلية، قد يصعب صدها والتصدي لها قبل أن تأتي على بناء المجتمع بأكمله.

​وماتزال وحدة الصف في أي شعب هي المدخل الحقيقي لقوته الذاتية التي يعبر بها من المخاطر إلى الأمان، وماتزال روح التفرق والتمزق - إن وجدت في أي أمة - تحمل بذور الضعف والهوان.

​ولعل فيما قلناه وبيناه عظةً لقوم يعلمون ويعقلون.■

​أخوكم

جاسم بن محمد بن همام الياسين

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1250

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

139

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

125

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع