العنوان درس آخر من أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1989
مشاهدات 72
نشر في العدد 914
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 25-أبريل-1989
درس آخر من أفغانستان
تناقلت وكالات الأنباء العربية
والإسلامية أخبارًا من أرض الجهاد في أفغانستان مُفادها أن مجموعات من المجاهدين
الخليجيين والعرب المسلمين يقاتلون القوات الأفغانية الشيوعية إلى جانب المجاهدين
الأفغان، ولقد فرح المسلمون المخلصون للمشاركة الجهادية الشعبية ولا سيما وأن أرض
أفغانستان أرض مسلمة ظلت مغزوَّة طيلة عقد الثمانينات من قوات أجنبية معادية، مما
يجعل -في حكم الشريعة الإسلامية- الجهاد فرض عين على المسلمين، وإذا كان أولئك
النفر قد استعذبوا الشهادة في ساحات الجهاد الإسلامي على أرض أفغانستان فإن هذا
الاستعذاب للشهادة لم يكن تعبيرا عن خاطرة شخصية أو فردية لهؤلاء، وإنما هي
استجابة لأمر الله ... فالجهاد ذروة هذا الدين العظيم .... والمولى سبحانه وصف
المجاهدين وأثنى عليهم بقوله: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا
عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن
يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ ( الأحزاب:23).
و يقول تباركت أسماؤه ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ
أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ
طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى
تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
(الصف: 10 - 13).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم «تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلَّا جهاد في
سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو ضامن عليَّ أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله
الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما من كَلْم يُكْلَم في
سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كُلِم، لونه لون دم وريحه ريح مسك والذي
نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سريَّة تغزو في سبيل الله
أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عنِّي، والذي
نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل»
(رواه مسلم، وروى البخاري بعضه)
هذه هي نظرة التشريع الإسلامي إلى
الجهاد في سبيل الله والدفاع عن أرض المسلمين سواء كانت في شرق هذا العالم أم في
مغربه، إنه الشرف العالي الذي أخرج الشباب من بعض البلدان العربية والإسلامية
لنصرة دين الله في أفغانستان، وهو المعنى السماوي الذي لم تفقه معناه وسائل
الإعلام الغربية، إذ راحت تبرز اشتراك الشباب المسلم العربي في معارك أفغانستان
على أنه خطر يجب التنبُّه إليه، وهي أجهزة معادية تعمل وفق مخطط لمحاصرة المد
الاسلامي ... لكن أن تنحدر بعض الأقلام المشبوهة في الصحافة العربية لمجاراة هذه
الحملة الصليبية الشيوعية، فأمر يثير المرارة والألم ... وأمر يثير الشك في مدلول
التوافق في الحملة والتوقيت ... ولعل تصريح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية
الكويتي الشيخ صباح الأحمد بأن اشتراك بعض العرب في معارك أفغانستان أمر لا يدعو
إلى الغرابة أو يثير الدهشة يهدئ من هلع الضالعين في هذه الحملة على شباب صدقوا ما
عاهدوا الله عليه، وكانوا نعم الشباب في الشجاعة والإقدام وحب الشهادة في الوقت
الذي ينعم فيه أترابهم بلذائذ الدنيا الفانية ويتفاخرون بأسباب التعاظم الأجوف.
واذا تشدق البعض بأن فلسطين أولى بتلك
الدماء... فإن أي مسلم لا ينكر أولوية الجهاد ووجوبه فرض عين على المسلمين في
فلسطين أرض القبلة الأولى، ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن أليست الأبواب
مُوصَدَة من جميع جهات فلسطين، أما المجاهدون العرب والمسلمون في كل مكان فإنهم
ينتظرون اللحظة التي تسمح فيها الأنظمة العربية من العبور إلى أرض فلسطين التحقيق
أمر الله بالجهاد، وستزحف عندها مئات الألوف من عشاق الشهادة في سبيل الله ونصرة
دينه، أخيرا نقول: إن كتائب الجهاد في شتَّى بقاع العالم الإسلامي تثمن عاليا موقف
المملكة العربية السعودية ومن حذا حذوها في الاعتراف بحكومة المجاهدين الأفغان،
وفي نصرة الجهاد في تلك الأرض الإسلامية والاعتراف بجهد رجاله، وكانت تلك الكتائب
تتطلع إلى أن يتمخض مؤتمر القمة الإسلامي عن إجماع شامل لتأييد الجهاد هناك ....
لكن - للأسف غامت الرؤية واختلطت المصالح الدولية أمام الكثيرين، واستعلت في مؤتمر
عقد تحت رايات الاسلام على نصرة الإسلام، وتهكمت بعض الأقلام من الاعتراف بالجهاد
الأفغاني وصدق فيهم وفي أمثالهم قول الله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 49)
إن شبابا مثل هؤلاء ينفضون الآن غبارا
عن وجه أمَّة طال رقادها، وينتفضون حمية لدين الله كلما صاح المنادي حي على الجهاد
في أفغانستان وفلسطين وفي كل بقعة تستصرخه وا إسلاماه» تتسامى أمانيهم على العرقية
والإقليمية والطائفية و يعيدون إلى الأمة بدمائهم الطاهرة تنفيذ أمر الله في توحيد
أمة الإسلام ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ
فَاتَّقُونِ﴾ (المؤمنون: 52) فهنيئا لكم .... وتالله لغُدوة أو روحة من جهادهم
لتعدل كل دنيانا الفانية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل