; دراسة لمؤسسة سياسية إسلامية: منظمة المؤتمر الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان دراسة لمؤسسة سياسية إسلامية: منظمة المؤتمر الإسلامي

الكاتب عبدالرزاق ديار بركلي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1990

مشاهدات 78

نشر في العدد 970

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 12-يونيو-1990

·  المنظمة قدمت الكثير من أجل فلسطين وأفغانستان ومن أجل الأقليات المسلمة في العالم.

·  التعاون المثمر على صعيد المنظمة سيحدث فقط عندما تنال الأمة الإسلامية هويتها المميزة لها من قبل المسلمين. 

هذه الدراسة مأخوذة من كتاب عن منظمة المؤتمر الإسلامي للدكتور عبدالعزيز إبراهيم الفايز ونشره المعهد العالمي للفكر الإسلامي وقد ضمنه ثمانية فصول وخاتمة وقد تحدث في الفصل الأول عن «فلسفة منظمة المؤتمر الإسلامي» تعرض فيه للمفهوم القرآني للأمة، وكيف تطورت الجماعة الإسلامية تحت قيادة محمد صلى الله عليه وسلم وكيف تطورت مؤسسة الخلافة، وما آلت إليه الأمور مع نهاية الخلافة العثمانية.

وفي الفصل الثاني «المنشأ»، تحدث فيه عن وضع العالم الإسلامي إثر إلغاء الخلافة مما ولد شعورًا كبيرًا بالفراغ السياسي حيث تبلور هذا الإحساس في ضرورة الدعوة إلى إيجاد أي شكل من أشكال التجمع والوحدة مهما كان هذا الشكل ضعيفًا أو بسيطًا، وكيف تطورت هذه الفكرة من خلال مؤتمرات: القاهرة ١٣٤٤هـ/ ١٩٢٦م ومكة من العام نفسه، والقدس ١٣٥٠هـ/ ۱۹۳۱م وما إلى ذلك حتى كان حريق الأقصى عام ۱۳۸۹هـ/ ١٩٦٩ حافزًا مهمًّا لعقد أول قمة إسلامية في العام نفسه في الرباط حيث اتخذ القرار بإنشاء أمانة دائمة لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، ثم في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية بجدة ۱۳۹۰هـ/ ۱۹۷۰م اتخذ القرار بتأسيس المنظمة وتعيين تنكو عبدالرحمن رئيس الوزراء الماليزي أول أمين عام لها، وفي مؤتمر وزراء الخارجية ۱۳۹۲هـ/ ۱۹۷۲م تمت الموافقة على ميثاق المنظمة، ومقرها يكون في مدينة جدة حتى يتم تحرير القدس، وأعلنت اللغة العربية والإنجليزية والفرنسية لغات رسمية فيها.

وفي الفصل الثالث «بنية منظمة المؤتمر الإسلامي» بين فيه المؤلف كيف أن أعلى سلطة فيها تتمثل في مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات الإسلامية الأعضاء في المنظمة، فهو الذي يرسم السياسة ويصدر القرارات المهمة، ثم هناك مؤتمر وزراء الخارجية، والأمانة العامة وفيها أكثر من مائة موظف ومحكمة العدل الإسلامية على نمط محكمة العدل الدولية وهي تتكون من (۱۱) عضوًا، وفيها كثير من اللجان والهيئات الخاصة مثل لجنة القدس، ولجان التعاون التقني بين البلدان الأعضاء وهناك الأجهزة الفرعية مثل صندوق التضامن الإسلامي، وصندوق القدس ومركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للبلدان الإسلامية ومركزه «أنقرة» ومركز بحوث التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية والمركز الإسلامي للتدريب التقني والمهني والبحوث والمؤسسة الإسلامية للعلوم التقنية والتنمية والمركز الإسلامي لتنمية التجارة بين البلدان الأعضاء واللجنة الإسلامية للهلال الدولي، ومجمع الفقه الإسلامي، واللجنة الإسلامية الدولية للقانون، والمجلس الإسلامي للطيران المدني. 

ثم هناك الأجهزة المنتسبة للمنظمة مثل: البنك الإسلامي للتنمية، ووكالة الأنباء الإسلامية الدولية، ومنظمة إذاعات الدول الإسلامية، والغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة وتبادل السلع والاتحاد الإسلامي لمالكي البواخر، والمنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة، ومنظمة العواصم الإسلامية.

وفي الفصل الرابع «العضوية وصنع القرار» فرَّق فيه المؤلف بين الخلافة وبين المنظمة من حيث السلطة والسيادة والمقدرة على اتخاذ القرار فضلًا عن تنفيذه، فالبون شاسع واسع ذلك لأن هذه الأخيرة تعتمد على حكومات الدول الأعضاء فيها لتنفيذ قراراتها، ولكون هذه الدول ستتحمل في النهاية مسؤولية تنفيذ القرارات التي تتخذها المنظمة فإن الدول الأعضاء هذه تجنح إلى كبح جماح المنظمة في اتخاد القرارات، كما أن للموارد المالية تأثيرها على سياسة المنظمة مقارنًا بين المنظمة وبين المنظمات الحكومية الأخرى، وبسبب من ذلك كله فقراراتها ممدة[1]، ومن النادر أن تحظى بالإجماع المطلق عليها لأن لكل دولة عضو ظروفها الخاصة التي تحدد موقفها وتحجمه تجاه القرار المتخذ. 

وفي الفصل الخامس «الكفاح الإسلامي من أجل تقرير المصير» كانت للمنظمة محاولات قوية من أجل فلسطين وأفغانستان، ومن أجل الأقليات المسلمة في العالم عامة، وفي الفلبين، خاصة وأن للقوى الكبرى في العالم تأثيرها السلبي على قرارات من هذا النوع، فقد استطاعت المنظمة صياغة سياسة إسلامية موحدة في حالة فلسطين، لكنها لم تنجح في تطبيق هذه السياسة تمامًا في أفغانستان حيث لم تتمكن المنظمة من الحصول على إجماع حول قضية المسلمين فيها ضد الغزو الروسي، وكان لها نجاح ضئيل في هذا الصدد بالنسبة لمسلمي جنوب الفلبين، لأن الدول الأعضاء كانت مهتمة أكثر بتقرير مصالحها الوطنية بدلًا من مشاركة المسلمين أحزانهم الناتجة عن احتلال أوطانهم. 

وفي الفصل السادس «المحافظة على السلم والأمن داخل البلدان الإسلامية» تناول فيه المؤلف الحديث عن الصراع بين باکستان وبنغلاديش وإيران والعراق وعلاقات المنظمة مع المنظمات الدولية الأخرى مثل الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية وحركة عدم الانحياز من أجل دعم هذه المنظمات لها في الحفاظ على السلم والأمن للدول الأعضاء فيها، ويبرز المؤلف إخفاق المنظمة في حسم الصراع بين الأشقاء الأعضاء في المنظمة وعجزها عن ذلك.

وفي الفصل السابع «التعاون الإسلامي من أجل التنمية الاقتصادية» حيث تناول دور المنظمة في تعزيز أحوال الدول الأعضاء وتقويتها في مجالات الغذاء والزراعة والتجارة والصناعة والنقل والاتصالات والسياحة، وفي المسائل المالية والنقدية وفي الطاقة وفي المجالات العلمية والتقنية وما إلى ذلك حيث إن البنك الإسلامي للتنمية هو محور النشاط المالي للمنظمة.

وفي الفصل الثامن «التعاون الإسلامي من أجل الوحدة الثقافية» أبان فيه أن مصطلح الثقافة يشير إلى كل أوجه الحياة عدا السياسة والاقتصاد، مؤكدًا على أن الأمة إذا لم توحد مواقفها في الأمور السياسية والاقتصادية فأقل ما يمكن عمله في هذا الصدد تنمية التعاون الثقافي من خلال النشاطات التعليمية، والإعلام وتطوير المؤسسات القانونية والنشاطات الإنسانية «مثل اللجنة الإسلامية للهلال الدولي، والمساعدة الطبية والإنسانية لضحايا الكوارث الطبيعية وتقديم الدعم للمنظمات الإنسانية المحلية والدولية» والنشاطات الثقافية الأخرى كالاحتفال ببدء القرن الخامس عشر الهجري، ونشاط الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي، وإنشاء منظمة نسائية دولية، والعمل على وضع تقويم قمري موحد للدول الأعضاء والمساهمة في الحوار المسيحي الإسلامي.

وفي الفصل التاسع: «الخاتمة: المثاليات والواقع» تعرض فيه للمثاليات التي تطمح إليها المنظمة والواقع الذي تعيشه أو يعيشه المسلمون في شتى بقاع الأرض، والإمكانية التي تستطيع أن تتحرك من خلالها والتي تفرض عليها حدودًا ضيقة من العمل، إنها ليست أكثر من صدى يعكس رغبة الأمة الإسلامية في الوحدة ليس أكثر.. وقد أمدت المنظمة المسلمين بمكان ليجتمع فيه قادتهم السياسيون ويبحثوا المشكلات. 

أكد المؤلف على أن التعاون المثمر على صعيد المنظمة سيحدث فقط عندما تنال الأمة الإسلامية هويتها المميزة لها من قبل المسلمين، مؤكدًا على أنه ليس من الضروري الآن القضاء على الهوية القومية لبلدان المنظمة، لكن المطلوب هو أن يغير المسلمون في أولويات هوياتهم بحيث يقدموا الهوية الإسلامية على الهوية المحلية الخاصة. 

يلي ذلك ثبتٌ بكتب أخرى تفيد في التوسع، وملحق عن ميثاق المنظمة ومواده وملحق فيه معلومات عن الدول الأعضاء في المنظمة، وفي ثنايا الكتاب كشف بحجم الصادرات والواردات التجارية بين الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية بحسب نسبتها من التجارة الإجمالية لكل منها من عام ۱۹۷۰ إلى ۱۹۸۲.

تبدو أهمية الكتاب في أنه يبرز وجهًا من وجوه حاضر العالم الإسلامي وهو الوجه الذي تبرزه هذه المنظمة، لغة الكتاب واضحة وسهلة، وفصوله مرتبة، وأفكاره قريبة المأخذ، وهو مناسب للشباب الجامعي المثقف ثقافة إسلامية، والمختصون في العلوم السياسية يجدون فيه مادة مهمة وممتعة.

_____________

[1] هكذا في الأصل.

الرابط المختصر :