العنوان دراسة عن: الوجود الصهيوني بإريتريا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1974
مشاهدات 100
نشر في العدد 221
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 08-أكتوبر-1974
مع تحريك القضية الإريترية سلباً وإيجابًا
الاستعمار مهّد الطريق للتغلغل الصهيوني في إثيوبيَا
منذ أن بدأ العسكر في أثيوبيا يطوقون حكــم هيلاسلاسي ويصفونه بالتدريج.. أخذ الاهتمام بقضية أرتريا يتصاعد.. عند أكثر من طرف.
● فأبناء أرتريا ازداد اهتمامهم بقضيتهم لأنهم رأوا في إذابة الجليد الامبراطوري فرصة لتعزيز مطالب الاستقلال.
● والأحباش أو العسكر الأثيوبي اهتم بقضية أرتريا، لكي يطوق القضية بأسلوب جديد.
● والأمريكان اهتموا- جدًا- بأرتريا.. خوفًا على قواعدهم الضخمة هناك.. وهي قواعد تمثل أهمية عظمى في استراتيجية البحر الأحمر.
● والصهاينة.. اهتموا بالقضية.. لتأمين نفوذهم ومصالحهم المتشعبة في الوطن الأرتري.
● وقد كتبت «المجتمع» تعليقًا حول هذا الموضوع.. تنبه فيه أبناء أرتريا إلى اللعبة الأمريكية- الصهيونية- الحبشية التي تحاول خداع الأرتريين باستقلال مزيف تحت المظلة الأمريكية.
وتنشر «المجتمع» دراسة قدمتها جبهة التحرير الأرترية عن «الخطر الصهيوني» في أرتريا:
دور الاستعمار في تسلل إسرائيل إلى أفريقيا
عملت الدول المستعمرة على تسهيل ومساندة الاندفاع الإسرائيلي إلى أفريقيا فأفسحت المجال واسعًا أمام ممثلي حكومة إسرائيل و الهستدروت واتحاد نقابات عمال إسرائيل والوكالة اليهودية على أراضي المستعمرات الأفريقية الواقعة تحت سيطرتها قبل استقلال هذه الأخيرة.
ولم يقتصر الدعم الغربي الاستعماري لإسرائيل على استقبال بعثاتهـم الدبلوماسية والتمثيلية، وإنما تعداه إلى تمكين المنظمات الإسرائيلية وهيئاتها النقابية والاجتماعية والمهنية والطلابية من إقامة اتصال مستمر مع مثيلاتها في أفريقيا التي تتصل بدورها اتصالًا وثيقًا بالمنظمات والهيئات القائمة في نطاق المعسكر الغربي.
واستمر هذا الدعم حتى بعد الاستقلال.
ويستثنى من البلدان الأفريقية الأخرى إثيوبيا التي أقامت علاقات اقتصادية وسياسية مع إسرائيل فور إعلان وجودها وذلك بسبب عدائها التقليدي للعرب وبسبب التناقضات الدينية التي تهيمن على إمبراطوريتها علاوة على ولائها التقليدي للغرب.
وأثناء زيارته للبنان في أكتوبر «تشرين أول» عام ١٩٦٦، أعلن هیلا سیلاسی خلال مأدبة العشاء التي أقامها له الرئيس شارل حلو في بيروت قائلًا:
«لقد اعترفنا بإسرائيل بسبب عوامل تاريخية وسياسية وقومية» ثم أضاف «إن الأمم المتحدة هي التي خلقت إسرائيل وليست إثيوبيا، وإن إثيوبيا تلتزم بميثاق الأمم المتحدة وتحترم قراراتها».
ومما يجدر ذكره، أن الأسرة المالكة الإثيوبية تدعي نسبتها إلى سليمان الحكيم.
وتأتي الحاجة في عداد الظروف التي ساعدت على ترسيخ أقدام إسرائيل في أفريقيا. فالبلدان الأفريقية مقيدة بمجموعها وكونها حديثة العهد بالاستقلال يعني أنها تحتاج إلي المساعدات وإلى الكوادر الفنية والإدارية والعلمية والاقتصادية مما أفسح المجال لإسرائيل أن تتقدم عارضة مساعدتها وخبرائها ورؤوس أموالها بأسهل الشروط، الأمر الذي جعل الحكومات الأفريقيـة تسارع إلى عقد الاتفاقات معها.
يقابل ذلك غياب النشاط العربي سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا مع العلم أن أكثر من نصف سكان القارة الأفريقية غير العربية هم مسلمون وتتعاطف جماهيرهم مع القضايا العربية، ويحنون إلى تعلم اللغة العربية.
وليس هناك في أفريقيا الغربية منهل علمي وهي ذات أكثرية مسلمة تربو على ٨٠ مليونًا عدا بضع مؤسسات عربية وثقافية لا تستطيع بحكم إمكانياتها المادية والفنية أن تحقق سوى نجاحات محدودة.
وفي المجال العسكري تحجم الدول العربية عن تقديم المعونة العسكرية والمادية والسياسية لحركات مقاومة تستهدف تصفية وضعيات سياسية موالية لإسرائيل وإقامة وضعيات على أنقاضها صديقة للعرب مثل حركة التحرير القائمة في أرتريا لطرد الاستعمار الإثيوبي والنفوذ الإسرائيلي وحركة تشاد التي تقاوم نظام تمبل باي الموالي للاستعمار وإسرائيل في الوقت الذي تمد إسرائيل معوناتها العسكرية على شكل تدريب وسلاح للدول الأفريقية المناوئة لهذه الحركات .
إن ما سيذكر في هذا الكتيب هو قليل من كثير مما تقوم به إسرائيل لتوطيد نفوذها السياسي والاقتصادي والتجاري والعسكري في أرتريا وإذ تنشر جبهة التحرير الأرترية هذا الكتيب فإنها تنبه الرأي العام العربي إلى حقيقة النشاطات الصهيونية في الحبشة والتي تجد من موانئ بلادنا المحتلة «مصوع- عصب» منفذًا للتسلل إلى كافة أنحاء القارة الأفريقية.
وقد ساعدها في ذلك قرب الموقع الجغرافي إذ لا يبعد ميناء إيلات عن ميناء مصوع سوى بضع مئات من الأميال تقطعها السفن في يومين مشيدة بذلك جسرًا بين إسرائيل وأفريقيا، واجدة من التسلط الإثيوبي على القطر الأرتري فرصة ذهبية لتحقيق أطماعها الاستعمارية.
ومع إيماننا أن مصير الوجود الصهيوني ورحيله الحتمي عن تراب فلسطين لن يتحقق إلا بالنضال المسلح الذي يخوضه اليوم أبناء فلسطين بمساندة الأمة العربية قاطبة إلا أن قطع صلة هذا الأخطبوط بمراكز مقوماته الاقتصادية في أفريقيا وآسيا يساعد بالضرورة على إضعاف هذا الكيان المفتعل ويعجل بنهايته المحتومة.
إن شعب أرتريا الذي تجمعه بشعب فلسطين العربي المناضل روابط العقيدة والدم والمصير لـن يألو جهدًا في سبيل تحطيم تسلل إسرائيل إلى أفريقيا القارة الفتية.
المطامع والمصالح المشتركة بين أثيوبيا وإسرائيل
إن الوثيقة التالية التي تنشرها الجبهة في هذا الكتيب مع صورة حقيقية لها والتي حررت في عام ۱۸۹۱من قبل الملك «منليك» ملك إثيوبيا تلقي الضوء على الأطماع الإثيوبية في جزء كبير من الأراضي العربية..
لرغبتنا الشديدة في أن يتعرف أصدقاؤها حکام أوروبا وملوكها حدود إثيوبيا مبتدئة من «يا صاحب الجلالة» بهذه الرسالة:
هذه هي حدود إثيوبيا: تمتد حدود إثيوبيا مبتدئة من الحدود الإيطالية في أرافيل على البحر لتمر غربًـا بسهل «ميدا» في جرجا شاملا ماهيو، هالاي دقسا وقورا حتى أديبارو ومنها إلى ملتقى نهري ماريب وأرتيد.
ومن هذه النقطة تنحدر الحدود جنوبًا حتى ملتقى نهري عطبرة وستيت حيث تقع المدينة المعروفة باسم القضارف تتجه الحدود من التومات لتضم مديرية القضارف حتى كركوج على النيل الأزرق والتي تمتد منها الحدود إلى ملتقى نهر السوباط بالنيل الأبيض. ومن هناك تتبع الحدود نهر السوباط شاملة لمنطقة أربو ومنطقة القلا إلى أن تصل بحـيرة سامبرو.
أما شرقًا، فإن الحدود تداخل حدود كل من منطقتي بور ناقلا وأرسي إلى أن تصل أطراف الصومال لتشمل مديرية أوقان ومن جهة الشمال تمتد حدودنا لتغطي حبراواز وقدابورسي وصومال اسا لتصل أخيرًا إلى أمبوس محتوية على كل من بحيرة أسال ومديرية مخدومنا السالف محمد الانفاري «الذي استأجرناه أرضنا ليزرعها نظیر خدمته في جيشنا»- ومن ثم تحاذي حدودنا ساحل البحر لتصل من جديد إلى أرافيل.. أما فيما يتعلق بحدود إمبراطوريتي في الوقت الحاضر فإني سأعمل جاهدًا ما منحني الله الحياة والقوة لأتمكن من استعادة إثيوبيا القديمة حتى الخرطوم وحتى بحيرة نيانزا شاملة لكل منطقة القلا.
إن إثيوبيا ظلت لأربعة عشر قرنًا من الزمان جزيرة مسيحية وسط بحر من الوثنية.
فإن كانت القوى البعيدة ستأتي أفريقيا فيما بينها وتفرض سلطانها عليها، فإني لا أميل لأن أصبح متفرجاً لا يعنيه الأمر.
«بعبارة أخرى يسره أن يكون ضمن الأوروبيين الذين سيقسمون أفريقيا فيما بينهم».
وبما أن الله قد حمى إثيوبيا وحرسها حتى اليوم، فإني على ثقة من أنه سيستمر حاميًا لها وسيزيد من حدودها في المستقبل. كما وأنـي متيقن من أن الله سيجنبها محنة التقسيم على القوى الأخرى.. فقد كانت حدود إثيوبيا قديمًا هي البحر أما وقد تقلصت قوتها ولم تتلق مساعدات من الجهات والدول المسيحية فقد وقعت حدودنا علـي ساحل البحر في أيدي القوات المسلمة.
إننا لا نميل في الوقت الحاضر إلى استعادة أراضينا على ساحل البحر بالقوة، ولكننا نثق في قوة المسيحيين بقيادة منقذنا وراعينا لتعيد لنـا أراضينا على الساحل أو بأي حال من الأحوال نقاط معينة تقع على الساحل؟
«تحرر في أديس أبابا في 10 إبريل سنة ۱۸۹۱».
وقد أكدت صحيفة «بليتمور جويش تايمز» الصهيونية في مقال للكاتب الصهيوني إلياهو سالبتر نشر في عددها الصادر بتاريخ الثامن مــن أغسطس ١٩٦٩هذا الترابط فى الأطماع التوسعية والمصالح المشتركة بين إثيوبيا وإسرائيل... ومهما يكن من أمر هذا المقال المليء بالتجني والأباطيل على ثورة الشعب الأرتري وهذا هو أسلوب الدعاية الصهيونية عادة فإنه يلقي الضوء على طبيعة هذه المصالح التي تربط بين إثيوبيا والصهيونية العالمية المتمثلة بقاعدتها إسرائيل:
القدس- يعتبر محمد حسنين هيكل، محرر جريدة الأهرام القاهرية الناطق غير الرسمي باسم الرئيس جمال عبد الناصر. لهذا فإن مقالته الأسبوعية يقرأها جميع الدبلوماسيين في العاصمة المصرية وكذلك جميع الذين عليهم أن يتابعوا الأحداث هناك بما في ذلك طبعًا الخبراء في إسرائيل.
ولعله من قبيل المصادفة أنه بينما كان وزير خارجية إسرائيل السيد ابا ايبان يتم زيارته لشرقي أفريقيا فقد خصص السيد هيكل مقالته لطلـب إسرائيل القائل بأن أي حل سلمي للنزاع في الشرق الأوسط يجب أن ينص على نوع من الوجود المادي لإسرائيل في شرم الشيخ وهو النقطة الاستراتيجية عند مدخل مضيق تيران.
إن كسر الحصار الذي فرضته مصر على حركة السفن من وإلى خليج إيلات كان من بين المنجزات الهامة التي لم تخسرها إسرائيل عندما أرغمت على التراجع من سيناء بعد حرب ۱٩٥٦. ولقد كانت عملية إعادة إغلاق المضائق التي قام بها عبد الناصر عندما طرد مراقبي الأمم المتحدة من شرم الشيخ في أيار ١٩٦٧، لقد كانت هذه العملية إحدى العمليات العدوانية المصرية التي تسببت في إشعال حرب الأيام الستة لقد قال هيكل بأن إسرائيل كانت مخطئة في اعتقادها أن السيطرة على شرم الشيخ يمكن أن تؤمن حريـة الملاحة إذ إن العرب يستطيعون إذا أرادوا أن يغلقوا المنفذ الجنوبي من البحر الأحمر.
ولقد كان هيكل يشير بالطبع إلى أنه بعد رحيل البريطانيين من عدن فقد أصبحت مستعمرة التاج السابقة جمهورية عربية «ثورية» في حين أنه يوجد في الجهة المقابلة لمضائق عدن جمهورية الصومال وهي مستعمرة إيطالية سابقة ولا تقل عداء عـن السابقة.
ويمكن الافتراض أن مخططي الدفاع الإسرائيليين لم يكونوا يجهلون إمكانيات- وحدود- مثل هذه الخطوة من قبل العرب فلم يهملوها تمام الإهمال.
غير أن التهديد قائم وهو يضيف أهمية خاصة إلى علاقات إسرائيل مع البلدان غير العربية في شرق أفريقيا مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا. لذا فإن زيارة السيد ايبان لهذه الدول الثلاث يجب أن ينظر إليها من هذه الزاوية.
إن إسرائيل تتعاون مع جميع الدول الثلاث وذلك عن طريق تدريب وتعليم الأوغنديين والكينيين و الإثيوبيين في إسرائيل بالإضافة إلى إرسال الخبراء في الحقل الاقتصادي إلى هذه الدول. ومن أجل تكوين فكرة عن مدى هذه العلاقات نذكر أنه في حفلة استقبال أقامها سفير إسرائيل في أوغندا على شرف السيد ايبان وجد ما لا يقل عن۲۰۰إسرائيلي يعملون هناك كخبراء ومستشارين. ومثال آخر هو أن المأسوف عليه قدم مبويا وهو الذي كان سيخلف زعيم كينيا الموقر جومو كنياتا اختار إسرائيل ليقضي فيها شهر العسل قبل بضع سنوات.
أما إثيوبيا فإن لها وضعًا خاصًا. فإن لها مصلحة مشتركة مباشرة مع إسرائيل في منع العرب من التوسع في منطقة البحر الأحمر. فبعد رحيل البريطانيين عن عدن ورحيل الإيطاليين عن الصومال وكلتاهما كانتا تحت الانتداب منذ الحرب العالمية الثانية أصبحت إسرائيل وإثيوبيا الدولتين الوحيدتين غير العربيتين اللتين تطلان على البحر الأحمر. إن إرتريا هي مقاطعة إثيوبيا الساحلية.
ولقد أخذ العرب منذ قريب يهيئون لإضرام نار «حركة استقلال» بين الأكثرية المسلمة من السكان الأرتريين. إن هذا «الاستقلال» ينظم ويمول ويوجه بصورة علنية من قبل السودان المجاور وسوريا «الثورية» وغايته الواضحة- إذا ما نجحوا في ذلك- هو تحويل البحر الأحمر إلى «بحيرة عربية».
إن كون كل من السودان وسوريا اليوم أقرب إلى الشيوعية من الناحية العقائدية حتى من مصر نفسها بالإضافة إلى أن الأسلحة التي يقدمونها إلى «الثوريين» الأرتريين تأتي من الاتحاد السوفيتي- إن هاتين الحقيقتين هما تعبير ظاهر على أن الجهود العربية في البحر الأحمر ما هي إلا جزء من المخطط السوفيتي للسيطرة على المناطق الواقعة جنوب السويس وذلك من أجل تهديد المصالح البترولية الغربية في جميع المنطقه تهديدًا مباشرًا.
ورغم ذلك فإن المراقبين السياسيين هنا غير متأكدين من أن واشنطن تدرك تمام الإدراك ما تنطوي عليه اللعبة الروسية العربية.
ويشير المراقبون أيضًا إلى أنه إذا قورنت كمية المساعدات الأمريكية
دراسة عن إريتريا
ومن هنا تفهم القصة القائلة بأن الإمبراطور هيلاسلاسي هو من سلالة إحدى أسباط إسرائيل التائهة وأنه يحمل لقب «أسد يهوذا الظافر»، ومن هنا نفهم أيضًا لماذا تحتوي النجمة الإثيوبية على ستة رؤوس مثــل النجمة الإسرائيلية خلافًا للنجمة العربية ذات الرؤوس الخمسة.
وهكذا تجرى هذه القصة القديمة على لسان الإثيوبيين الذين يعتبرون الإمبراطور من سلالة الملك سليمان نتيجة لليلة غرامية منذ حوالي ألف سنة قبل الميلاد عندما أغرى ملك إسرائيل الملكة بلقيس بقضاء الليل معه في فراشه الملكي.
أما بالنسبة لإسرائيل اليوم فإن هذه القصة الغرامية الأسطورية تعود عليها بفوائد خارقة في أهميتها، ويشير الدبلوماسيون الإسرائيليون إلى ذلك بأنها «ارتباط عاطفي» إلا أنه في الواقع ارتباط سياسي ودبلوماسي واستراتيجي ملموس أيضًا. إن لإسرائيل من النفوذ والمكانة في إثيوبيا ما لا يتناسب مع حجمها.
إن النشاط الإسرائيلي في إثيوبيا يطلق عليه باللغة الدبلوماسية اسم «الوضع المنخفض» وذلك لأسباب دبلوماسية. ذلك لأن إثيوبيا بلد غير منحاز» وهي تدعو نفسها «مملكة مسيحية» ينتمي ٤٠٪ من سكانها إلى الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، ذات الصلات الوثيقة بالكنيسة القبطية وهناك ٤٠٪ من السكان المسلمين، أما الباقي أي 20 ٪ فيطلق عليهـم رسميًا اسم «الوثنيين».
إن أديس أبابا قد أصبحت بفضل مناورات الإمبراطور مقرًا لأربع منظمات أفريقية وإقليمية هامة أو رئيسية بما فيها منظمة الوحدة الأفريقية واللجنة الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة. لذلك فإن إثيوبيا مركز للمنمظات الإفريقية في قارة فيها شعوب تضم خصم إسرائيل الرئيسي وهي مصر وغيرها من الشعوب العربية التي يتراوح موقفها من إسرائيـــل بين العداء الكبير والمعتدل.
من البديهي أن إقامة علاقات سياسية هامة بين إثيوبيا وإسرائيل خلافًا للروابط التاريخية في مثل هذه الظروف أمر لا ينطوي على الحكمة وذلك من أجل الحفاظ على علاقة إثيوبيا مع أعداء إسرائيل وخصوصًا وأن كثيرًا من الدول الأفريقية ناقمة على كون أديس أبابا مركزا للنشاطات الأفريقية الموحدة.
إن العلاقة الخاصة التي تربط بين إثيوبيا وإسرائيل لا تخفى حتى ولا على الزائر الصحفي، فقد قال أحد المسؤولين الإثيوبيين مرة: «هنالك أشياء كثيرة تربطنا بإسرائيل. إن إسرائيل هي عدو ناصر الأول ونحن العدو الثاني».
وعلى سبيل المثال إذا اعجبتك ضوابط السير في أديس أبابا أو لم تعجبك فإن الفضل أو اللوم يقع على فني معار من إسرائيل ويعمل كمهندس سیر المدينة الرئيسي. ونفس الشيء يقال عن شوارع هذه العاصمة التي تحتاج إلى عناية كبرى- وفي هذه الحالة أيضًا نجد أن مهنـدس الطرقات الرئيسي هو فني إسرائيلي معار.
كما أن مرفأ إثيوبيا الرئيسي مصوع على البحر الأحمر هو أيضًا بحاجة إلى المساعدة الفنية، والمسؤول عن المرفأ هو خبير إسرائيلي آخر.
ويشرف الخبراء الإسرائيليون أيضًا على تنظيم أول بنك مركزي للدم في إثيوبيا، فهم يقدمون الخبرة في أعمال البناء ويقومون بتدريب الإثيوبيين بموجب اتفاقية على إنشاء صناعة الأدوية هنا. وكذلك يقومون بأول عملية مسح جيولوجية وتنقيبية شاملة منذ أيام الحكم الإيطالـي ويقومون أيضًا بمساعدة صناع الصيد.
إن الفعالية المضاعفة المعروفة عن إسرائيل جعلت العديد من زوجات الخبراء والفنيين الإسرائيليين من الطبيبات يضقن ذرعًا بحياتهن كربات بيوت ويقمن بإنشاء نظام مصحات حديثة للعناية بالأطفال.
وكذلك يوجد خبراء عسكريون إسرائيليون في مراكز استشارية وتدريبية هامة في الجيش الإثيوبي بالرغم من أن الجيش يعتمد إلى حد بعيد على أمريكا في الحصول علـي العتاد والتدريب والمساعدات «يضم سلاح الجو الإثيوبي مقاتلات نفاثة أمريكية من طراز ف- ٨٦ ومدربين ت- ۳۳ ، ومقاتلات تفوق سرعتها سرعة الصوت من طراز فـ 5 بالإضافة إلى بعض الطائرات من بريطانيا وغيرها. ولا شك أن الإمبراطور قد أوضح لوزير الخارجية الأمريكي وليام روجرز عندما توقف هنا خلال جولته في أفريقيا أن إثيوبيا ترغب في الحصول على المزيد من الطائرات الأميركية النفاثة.
وتعتقد بعض المصادر الغربية هنا أن المستشارين الإسرائيليين هم الذين يديرون جهاز المخابرات الإثيوبي يقول أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين: إن عدد الخبراء الإسرائيليين لا يقارن بأمثالهم من الخبراء الأمريكيين والسويديين والألمان الغربيين والبريطانيين الذين يفوقون الخبراء الإسرائيليين عددًا. غير أن المهم في الموضوع ليس عدد الخبراء الإسرائيليين الضئيل حيث لا يوجد أكثر من خبير واحد في الأماكن الحساسة، إلا أن المهم هو نوعيتهم والأماكن التي يشغلونها. هناك قول يسمع أحيانًا من كل من الإسرائيليين والإثيوبيين غير المسلمين وهو أن إثيوبيا تشبه إسرائيل لكونها جزيرة محاطة ببحر من العرب».
وتقول كل من المصادر الإسرائيلية والإثيوبية بأن الإحاطة بإثيوبيا آخذة بالضيق بازدياد الأنظمة العربية الثورية ذات الصبغة العسكرية في المنطقة وبازدياد الدعم الشيوعي لجبهات التحرير في الشرق الأوسط، فمثلًا يقال: إن المركز الرئيسي لجبهة تحرير أرتريا وهي مقاطعة إثيوبيا الشمالية موجود في إحدى البلدان العربية.
وتدعي بعض المصادر الغربية أن إسرائيل تعمل على تضخيم قلق إثيوبيا الناتج عن الخطر المحدق بمنطة البحر الأحمر. وقد آثـار الإمبراطور هذه المسألة في الأسبوع الماضي في محادثاته مع وزير الخارجية روجرز، فبالنظر للصلات التي تربط بينهما وبالنظر لتعرضهما المشترك للتطرف العربي نجد أن إسرائيل وإثيوبيا يهتمان بسلامة بعضهما البعض. وبالإضافة إلى الخطـر الخارجي الناجم عن أعداء مشتركين فإن مشاكل أريتريا الداخلية تبعث على القلق بخصوص استمرار حكم سلالة هيلاسلاسي من بعده وهو البالغ من العمر٧٨ عامًا الآن. إن الأخطار القديمة والحديثة تربط مصير الأمتين اللتين تنتظران ما يخبئه المستقبل لسلالة سليمان.
التسلل الإسرائيلي إلى إرتريا
النشاط الاقتصادي
ا - تعتبر شركة «أنكودا» من أكبر الشركات الإسرائيلية في أرتريا.
وقد أسست في عام 1952م، بعد فتــرة وجيزة من قيام الاتحاد الفيدرالي بين أرتريا وإثيوبيا، وقد جاء في نشرة خاصة أصدرتها الحكومة الإثيوبية بعنوان «الزراعة والصناعة والتجارة في إثيوبيا وأرتريا» في شهر يونيـو «حزيران» ١٩٥٧م ما يلي:
بدأت شركة انكودا الضخمـة أعمالها في أرتريا سنة ١٩٥٢م، وهي أكبر شركة لتعبئة اللحوم في أرتريا فلها من الآلات الميكانيكية ما يمكنها من إنتاج ٢٥۰۰۰ علبة يوميا من اللحم المعبأ، بالإضافة إلى ۳۰۰ طن من اللحم المثلج و٣٥٠ قطعة من الجلود المدبوغة شهريا وللشركة مصانـع لتحويل فضلات اللحوم والعظام والشحم إلى مواد أخرى نافعة وبإمكانياتها التكنيكية الحالية يمكنها أن تنتج يوميًا عشرات الأطنان من الشحوم المقطرة التي تلزم لصناعة الصابون، كما ان العظام والدم تحول إلى سماد للأرض.
وتنتج هذه المصانع ۱۰۰ طن من السماد شهريًا، كما اقامت الشركة مصنعا آخر ينتج يوميًا طنًا ونصف طن من اللحوم التي تزن الواحدة منها ٢ كيلو غرام للاستهلاك المحلي. وتعتبر مصانع «انكودا» من المصانع المهمة للحوم في العالم ويقع مركزها في أسمرة عاصمة أرتريا في شارع «ترسو» وللشركة فروع في أديس أبابا وجيبوتي وتل أبيب وزيوريخ إلى هنا ينتهي ما جاء في النشرة الإثيوبية الحكومية.
بالإضافة إلى المعلومات الواردة في هذه النشرة الرسمية، فإن لشركة «انكودا» مصنعًا كبيرًا في أسمرة تذبح فيه يوميا ٣٦٠ بقرة تشتريها الشركة بأثمان بخسة من الجزء الغربي من ارتريا، وقد جعلت الحكومة الإثيوبية امتياز شراء الأبقار قاصرًا على هذه الشركة وتنقل اللحوم بالثلاجات إلى ميناء «مصوع» ومنه إلى إسرائيل.
كما يبلغ ما تصدره الشركة من الأسماك المطحونة (بلسم) ٥٠٠٠ طن سنويا.
الرابط المختصر :