العنوان دراسة إحصائية عن الأقليات الإسلامية في العالم
الكاتب محمد محمود محمدين
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1986
مشاهدات 64
نشر في العدد 773
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 01-يوليو-1986
يختلف تقدير أعداد الأقليات المسلمة في العالم بين الباحثين، فمنهم من يقدر أعداد هذه الأقليات بأقل من 220 مليونًا، ويشمل كذلك عدد الدول الإسلامية؛ إذ إن بعض الباحثين يقدر عدد الدول الإسلامية بسبع وخمسين وحدة إسلامية (1)، وبعضهم الآخر يقدر عدد الدول الإسلامية بخمسين دولة «اثنتين وعشرين دولة آسيوية، وسبع وعشرين دولة أفريقية، ودولة أوروبية» (2).
وفي دراسة أجراها فريق من الباحثين بمجلة Time قدر عدد الدول الإسلامية بسبع وثلاثين دولة على النحو التالي: «عشرون دولة إسلامية في آسيا، ست عشرة دولة في أفريقيا، دولة واحدة في أوروبا هي ألبانيا» (3).
وإذا كان هذا هو الاختلاف في تقدير عدد الأقطار الإسلامية، فليس من المستغرب أن يكون هناك اختلاف كبير في تقدير أعداء الأقليات المسلمة في العالم.
إن اختلاف الباحثين في اعتبارهم الدولة إسلامية أو غير إسلامية ينعكس أثره ويتردد صداه في تقدير عدد الأقليات المسلمة؛ لأنه في حالة تقدير الباحث أن دولة ما إسلامية يجعله ملزما بأن يستبعد أعداد المسلمين فيها من الأقليات الإسلامية، أما إذا اعتبر أن الدولة غير إسلامية فإنه سيضيف سكانها المسلمين إلى أعداء الأقليات المسلمة.
ويتزايد أعداء المسلمين في العالم ما بين 21 إلى 25 مليونًا في السنة.
أ- الأقليات المسلمة في آسيا:
يقدر عدد المسلمين في آسيا بأكثر من 752 مليون نسمة، منهم 470 مليونًا يعيشون في الأقطار الإسلامية، أي بنسبة 63% تقريبًا من إجمالي عدد المسلمين في آسيا، بينما يقدر عدد المسلمين الذين يعيشون في أقطار غير إسلامية بأكثر من 282 مليونًا، أي بنسبة 37% من مجموع مسلمي آسيا.
ويقدر أعداد المسلمين في أهم أقطار آسيا غير الإسلامية على النحو التالي:
الدولة | عدد المسلمين | نسبتهم المئوية من مجموع السكان |
الهند الصين الشعبية الاتحاد السوفيتي سري لانكا تايلاند بورما الفلبين دول آسيوية أخرى | 100 95 69 1.2 6.1 2.7 5.7 2.4 | 15% 10% 25% 8% 12% 7% 11% __ |
ومما تجب الإشارة إليه أن مسلمي آسيا يلقون اضطهادًا، ويتعرضون للمذابح في بعض المناطق، كما هي الحال في الاتحاد السوفيتي، وفي الفلبين، وتايلند، والهند، التي ذكرت مجلة إرشاد الهندية في يوليو سنة 1984م أن الأقلية المسلمة في الهند قد تعرضت لهجوم الأغلبية الهندوكية مرات عديدة منذ استقلالها؛ حيث قتل آلاف المسلمين في مدن جبل بور، وأحمد آباد، ومراد آباد، وبومباي، وأخيرًا ما حدث في آسام؛ حيث دمرت قرى المسلمين وذبح الرجال والنساء والأطفال (4).
ب- الأقليات المسلمة في أفريقيا:
يقدر عدد المسلمين في أفريقيا بأكثر من 293 مليونًا، منهم 223 مليون مسلم يعيشون في الأقطار الإسلامية، أي بنسبة 76% تقريبًا، ويعيش أكثر من 70 مليونًا «24% من مجموع المسلمين في أفريقيا» في أقطار غير إسلامية، ويعد تقدير أعداد الأقليات الإسلامية في أقطار أفريقيا من أهم المشكلات التي تختلف فيها وجهات النظر بين الباحثين، وقد ظهر هذا الأمر جليًّا في البحوث، التي قدمها الجغرافيون للمؤتمر الجغرافي الإسلامي الأول، الذي عقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في يناير سنة 1979م، فبينما ذكر بعض الباحثين دولا مثل ساحل العاجل، والكاميرون وسيراليون، وتوغو، وبنين «داهومي»، والحبشة كدول إسلامية، عدها بعض الباحثين دول أقليات إسلامية كبيرة، ويختلف تقدير نسبة المسلمين في إثيوبيا بين الباحثين؛ إذ إن بعضهم يقدرهم بنحو 65% من مجموع السكان (5)، وبعضهم يقدرهم بنسبة 48% من مجموع السكان.
وجدير بالذكر أن مسلمي إثيوبيا يلقون معاملات سيئئة ويتعرضون للاضطهادات الدينية.
ج- الأقليات المسلمة في أوروبا:
لا توجد في أوروبا إلا دولة إسلامية واحدة هي ألبانيا، وتقع في جنوب شرقي أوروبا، ويصل عدد المسلمين فيها إلى مليوني نسمة.
أما بالنسبة للأقليات المسلمة في أوروبا، فيصل عددها إلى 15 مليونًا، ويعيش في يوغسلافيا وحدها أكثر من خمسة ملايين مسلم.
ويتعرض المسلمون في بلغاريا لضغوط تعسفية وصلت إلى حد إجبار المسلمين بالقوة على تغيير أسمائهم أو إضافة لاحقة بلغارية إلى أسمائهم، فيصبح اسم محمد «محمدوف» وأحمد «أحمدوف»، وتحرم السلطات البلغارية إطلاق الأسماء الإسلامية أو غير البلغارية على المواليد الجدد، وتحرم كذلك أداء الفرائض الدينية الجماعية كصلاة الجمعة العيد (6).
وجدير بالذكر أن عدد المسلمين في بلغاريا يصل إلى أكثر من 2.5 مليون مسلم.
وهناك منظمة عاملة للتنصير مقرها أوروبا، جندت الأموال الطائلة والكفاءات العالية؛ لتنصير المسلمين، ويقدر عدد الذين يعملون في مجال التنصير بنحو 17 مليونًا.
د- الأقليات المسلمة في الأمريكتين:
يقدر عدد المسلمين في الأمريكتين بما يقرب من أربعة ملايين مسلم، وتضم الجالية الإسلامية في أمريكا الشمالية أكثر من ثلاثة ملايين من المسلمين، منهم أكثر من مليونين من أصل أفريقي.
ويقدر عدد المسلمين في أمريكا الجنوبية والوسطى بنحو 400 ألف مسلم.
وهناك منظمات إسلامية عديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، لها نشاط ملموس، مثل: اتحاد الطلبة المسلمين، ولهذا الاتحاد فروع في أكثر الولايات، وقد أسهم هذا الاتحاد في إنشاء اتحادات أخرى، مثل: اتحاد العلماء الاجتماعيين المسلمين، واتحاد العلماء والمهندسين المسلمين، واتحاد الأطباء المسلمين، وإلى جانب هذه الاتحادات هناك المراكز الإسلامية العديدة والجمعيات.
ولعل أكبر المشكلات التي تواجه الأقليات المسلمة في الولايات المتحدة، مشكلة التحزب أو التشرذم؛ بسبب الخلافات الإقليمية التي حملوها معهم من أوطانهم، بالإضافة إلى التبعثر، وعدم التركز في مناطق محددة.
هـ- الأقليات المسلمية في أستراليا:
يزيد عدد المسلمين في أستراليا على 300 ألف مسلم، وقد عرف الإسلام طريقه لأستراليا في فترة استكشافها، حينما استخدم الإنجليز الإبل وسيلة للتنقل في مناطق أستراليا الصحراوية، واستعانوا ببعض المسلمين من أفغانستان وباكستان؛ لقيادة تلك الإبل، وقد أنشأ هؤلاء المسلمون المساجد؛ لذا فليس غريبًا أن يقول أحد المكتشفين الإنجليز بأن صوت الأذان دوى في أرجاء القارة الأسترالية قبل أن تدق أجراس الكنائس.
ويوجد في أستراليا خمس وخمسون جمعية إسلامية، وأكثر من 35 مسجدًا ومركزًا إسلاميًّا، ومعظم مسلمي أستراليا من أصل لبناني، وأستراليا من القارات التي يمكن أن تستوعب أعدادًا كبيرة من المسلمين؛ لذا يجب العمل على دعم الأقليات الإسلامية، وتشجيع هجرة المسلمين إليها.
- خاتمة
ما زالت الدراسات الإحصائية عن الأقليات المسلمة في العالم بحاجة إلى مزيد من الجهد وتضافر الجهود، لما لهذا الموضوع من أهمية بالغة، وحتى نخرج بتقديرات أقرب إلى الواقع نسترشد بها في تتبع أحوال هذه الأقليات، ونعتمد عليها كمؤشر ذي دلالة بالغة لدراسة تطور أعداد المسلمين.
ولعل من أفضل الوسائل التي يمكن أن نعول عليها في هذا المجال، توثيق الصلات بالأقليات المسلمة والاستعانة بالمراكز الإسلامية والجمعيات والاتحادات الإسلامية المختلفة، وأن نبسط لها يد العون والتأييد.
كما يجب ألا نتغافل عما تتعرض له الأقليات المسلمة في أوروبا وآسيا وبصفة خاصة في بلغاريا والفلبين والهند وتايلند؛ حيث تدبر لحرب المسلمين والإسلام كل يوم وسيلة جديدة، فحري بنا - نحن المسلمين - أن نولي هذا الموضوع ما يستحقه من الدراسة العلمية، واتخاذ كافة السبل لتوثيق الصلات بهذه الأقليات ودعمها؛ حتى يقوى كيانها، وتقف في وجه التيارات التي تتعرض لها.
(1) غلاب محمد السيد، حسن عبد القادر، محمود شاكر، «البلدان الإسلامية والأقليات الإسلامية في العالم المعاصر»، من مطبوعات المؤتمر الجغرافي الإسلامي الأول، صفر سنة 1399هـ/ يناير سنة 1979م.
(2) محمد محمود محمدين، «خريطة العالم الإسلامي»، دراسات، مجلة كلية التربية، جامعة الملك سعود، م 4 سنة 1982م، ص 210.
(3) the world of islam. The weekly newsmagazine time. April 16.1979 pp. 6-16
(4) جريدة الشرق الأوسط، السبت 11/5/1985م، ص 14.
(5) محمود شاكر، «العالم الإسلامي»، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 2، سنة 1403، ص 42.
(6) جريدة الشرق الأوسط، 22/3/1985م، ص 10.