; دراسة الخلفيات الدفينة لمشكلة راهنة - في التنظيم والنشاط اليهودي - الحلقة الأخيرة | مجلة المجتمع

العنوان دراسة الخلفيات الدفينة لمشكلة راهنة - في التنظيم والنشاط اليهودي - الحلقة الأخيرة

الكاتب نبيه عبد ربه

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1972

مشاهدات 99

نشر في العدد 128

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 05-ديسمبر-1972

دراسة الخلفيات الدفينة لمشكلة راهنة

الحلقة الأخيرة

في التنظيم والنشاط اليهودي

بقلم الأستاذ نبيه عبدربه

جمعية القوة الخفية: - 

بعث الله عيسى -عليه السلام- برسالة سمحة ليصلح بها قلوب اليهود التي أفسدتها الأحقاد والأموال، ولما هزمت اليهودية في الصراع العقائدي أمام المسيحية، عمد زعماؤها إلى رسائل المكر والخديعة والوقيعة ليغطوا بها هزيمتهم وينتصروا بها على خصومهم من أتباع عيسى -عليه السلام، فتآمر مجلس السنهدرين على السيد المسيح، واقنع زعماؤه الحاكم الروماني « بيلاطوس » بأن المسيح هذا خارج على شريعته وأنه يستحق الموت صلبًا « فقال بيلاطوس لرؤساء الكهنة والجموع: إني لا أجد علة في هذا الإنسان » «۱» « فأجابه اليهود لنا ناموس وحسب ناموسنا يجب أن يموت لأنه جعل نفسه ابن الله» «2» وصرخوا قائلين أصلبه أصلبه، فكانوا يلجون بأصوات عظيمة طالبين أن يصلب فقويت أصواتهم وأصوات الكهنة» «3» «وحينئذ أسلمه إليهم ليصلب» «4» « فجلدوه وحملوه على الصليب وقتلوه وهم يصيحون: - دمه علينا وعلى أولادنا»، ورغم أن الله قد أنقذه منهم، إلا أن اليهودية قد عجزت بعد ذلك أن تواجه تلامذة المسيح وأتباعه من بعده، ولهذا قرر زعماء اليهود أن العمل السري للقضاء على المسيحية هو أفضل من المواجهة العلنية، ويعتبر «اغريبا» الملقب «هيرودوس الثاني» هو أول من أسس جمعية سرية لهذه الغاية، وهيرودوس هذا حفيد « هيرودس الكبير » الذي قتل أطفال بيت لحم خشية أن يكون فيهم المسيح المنتظر الذي سيقضي على ملكه، وهذا هو سبب خروج السيدة مريم وطفلها مع خاله يوسف النجار إلى مصر، يقول السيد «عوض الخوري» في كتابه «تبديد الظلام»:

«إن مؤسس القوة الخفية - والتي انقلبت إلى الماسونية عند تجديدها - هو «اغريبا» وهو «هيرودوس الثاني» والي الرومان على بعض مناطق فلسطين بين عامي «37 - 44» م ويلقبه اليهود بالملك وكان هيرودوس يهوديًّا متعصبًا يرى حق الحياة محصورًا في شعبه المختار، ولا يقبل عذرًا لإله إسرائيل بإيجاده بقية الشعوب إلا إذا كانت مستعبدة لشعب إسرائيل، بل كان غاضبًا على الإله نفسه لأنه لم يهدم بسرعة الرسالة التي جاء بها السيد المسيح الذي أقض مضاجع اليهود وقضى على أحلامهم، وهيرودوس نفسه هو حفيد هيرودوس الكبير الذي حاول القضاء على السيد المسيح طفلًا فورث هذا مكابرة جده» «1»، « وفي عام «43» م راجع طواغيت اليهود ملكهم «هيرودوس الثاني» و تناقشوا في موضوع انتشار المسيحية، فرأوا فيها وفي امتدادها قوة دينية شيطانية منظمة خرجت سليمة من شباك المؤامرات، فاقترحوا على الملك تأسيس جمعية باسم «القوة الخفية» ليقابلها المسيحية بقوة تفوقها وكان يتزعم هذه الجماعة في بلاط «هیرودیس» زعيمان يهوديان هما «حيروم ابيود، ومؤ آب لاوي» «۲» «وفي أول اجتماع خطبهم هیرودویس قائلًا:-

إن الغاية من جمعيتنا هي إرجاع العالم إلى اليهودية، وسحق تعاليم يسوع الذي سبب الانقلاب الروحي والسياسي عند الشعوب، فيجب أن نجعل أول ضربة من ضرباتنا قاضية على من يتبع تعاليم الدجال « المسيح » «3» « فأجابه حيرام: - على المؤسسين بالدرجة الأولى أن يقوموا بالقتل ووضع كل محرم في سبيل حفظ كيان الدين اليهودي وأن يبقى سر جمعيتنا محفوظًا بيننا نحن التسعة» «4».

ومنذ عام «43»م تعتبر «جمعية القوة الخفية» اليد المنقذة للمخططات التي يضعها السنهدرين ففي عام «۷۰» م ذبح اليهود من نصارى أورشلیم عشرات الألوف، وفي عام «١١٥»م تزعم الحاخام « اكيبا » ثورة قتلت من المسيحيين حوالي «۲۰۰» ألف، وفي عام «١٣٥» قتل اليهود بقيادة الحاخام «باركو خيا» عشرات الألوف من نصارى فلسطين، وفي عام «١٥٥» قتل الإمبراطور الروماني جميع النصارى في روما بناء على دسائس الحاخام « يهوذا »، وفي عام «٢١٤» م قتل اليهود ألف مسيحي في روما وعشرات الألوف في قبرص، وبقيت «جمعية القوة الخفية» تعمل ضد المسيحية سرًّا وقد ظهرت في التاريخ بأسماء مختلفة وتحت شعارات متعددة كان هدف كل منها تحقيق أهداف اليهودية، وظهرت في العصر الحديث باسم «الماسونية».

وأصل الماسونية في الفرنسية « فرنسما سونري » وبالإنجليزية « فريمايسن » أي البنائين الأحرار أو البناء الحر، والبناء الحر يرمز إلى « هيكل سليمان » والبناؤون الأحرار يرمزون إلى البنائين الأوائل الذين بنوا هذا الهيكل، قال الحاخام «اسحق وايز» في كتابه «إسرائيليو أمريكا» «إن الماسونية مؤسسة يهودية، فتاريخها ودرجاتها وأهدافها ورموزها السرية ومصطلحاتها يهودية من أولها إلى آخرها» «والهدف المقدس الذي تعمل الماسونية على تحقيقه هو إعادة تشييد هيكل سليمان، وهو أكثر من مجرد رمز بل هو حقيقة مؤكدة ستبرز دون ريب إلى عالم الوجود عندما يستأصل العرب من فلسطين، وكذلك يحلم اليهود دائمًا بإعادة دينهم حتى يكون دين العالم الوحيد وذلك إن افلحوا» «1» لقد وجد زعماء الماسونية أن أفضل طريقة لضرب المسيحية ضربها من داخلها فأخذت أعداد كبيرة من اليهود تنتصر بشكل ظاهري حتى وصل بعضها إلى مناصب حساسة في الكنيسة المسيحية، وكان هدف هؤلاء اليهود المتنصرين أن يعملوا على تحطيم المسيحية من الداخل عن طريق دس الأفكار الإلحادية والباطنية فيها، وقد نجحوا في هذا المجال نجاحًا ملحوظًا كان من آثاره هذه الانشقاقات العقائدية والفكرية التي قسمت المسيحيين إلى أكثر من ست عشرة طائفة، فقد كان اليهود وراء المذابح التي وقعت بين «اليعاقبة والنساطره» حتى كان أتباع الكنيستين يحاول كل منهما أن يبيد أتباع الكنيسة الأخرى، وهذا ما حصل أيضًا في الحروب الدينية التي وقعت بين الكاثوليك والبروتوستانت حين أسس «مارتن لوثر» منظمة «الريتورم الماسونية» واعتنق النصرانية ظاهرًا وأقام في الفاتكان عدة سنوات عكف خلالها على ترجمة الإنجيل إلى الألمانية، ولما وجد الفرصة سانحة أعلنها حربًا شعواء على الكنيسة الكاثوليكية مما كان له أكبر الأثر في الانشقاق الكبير في هذه الكنيسة وثارت الحروب بين أتباعها وبين المنشقين مما أدى إلى هلاك مئات الألوف من النصارى الأبرياء من جراء دسائس اليهود المجرمين.

الماسونية في العصر الحديث:

لقد وجدت اليهودية أنه ليس من الحكمة أن تستمر في صراعها مع الغرب المسيحي، لأن ذلك يبدد طاقتها ولا يعود عليها بأية فائدة تذكر، ولهذا أخذ اليهود يعملون للتحالف مع الغرب المسيحي لاستغلاله في تحقيق أهدافهم، وكانت الخدعة التي ابتكرها اليهود وانطلت على الغرب هي أن ألقى اليهود في روع الغربيين بأن هناك عدوًّا مشتركا لليهودية والنصرانية ألا وهو الإسلام يجب القضاء عليه، وإنه إذا لم يتحالف هذان الطرفان ضده فإن الحضارة الإسلامية ستزحف على الحضارة الغربية وتقضي عليها، وقد صرح اليهود بذلك صراحة حين قالوا في بروتوكولاتهم « ومتى وضع ملك إسرائيل على رأسه التاج المقدس الذي تقدمه إليه أوربا فإنه يصبح ملك العالم » «1» « ويحلم اليهود دائمًا بإعادة دينهم حتى يكون دين العالم الوحيد، وذلك إن أفلحوا – كما يقول دزرائيلي - في القضاء على النصرانية - والإسلام - ولو قدر لهم أن يصلوا إلى هذا الهدف فلن يستطيعوا ذلك إلا بمساعدة وتعاون المسيحيين - والمسلمين- الذين غطت بصائرهم الماسونية اليهودية » «۱» وكانت وسيلة اليهودية في تحقيق هدفها هذا يدها الخفية - الماسونية - فقد تسترت خلف أهداف إنسانية «الحرية والمساواة والإخاء» لإيجاد التعاون والإخاء بين المسيحيين واليهود كخطوة أولى للسيطرة على الغرب المسيحي واستغلاله في تحقيق أهداف اليهودية، قال هرتزل: « لقد ردد العميان هذه الكلمات «حرية ومساواة وإخاء» غير عالمين أننا نقصد بها الفوضى والهدم والشجار بين الجماعات -المسيحية والإسلامية- إذ إننا قذفنا في أقطار العميان أن الحرية عمل ما لا تجيزه الشرائع » «۲»

وفي عام «۱۷۱۷» أعادت اليهودية النظر في تعاليم الماسونية ورموزها بما يتناسب مع الجو البروتستنتي في بريطانيا والولايات المتحدة، وفي ١٤ حزيران ۱۷۱۷ أنشئ « محفل إنجلترا الأعظم» وأخذ يعمل على إزالة الأحقاد القديمة بين اليهود والمسيحيين الإنجليز، فقد ورد في كتاب «التطورات التاريخية للمجتمع اليهودي» «أن شعار المحفل الماسوني البريطاني الأعظم مكون كله من الرموز اليهودية» وكان عمل هذا المحفل أن يعمل على دفع اليهود أو البريطانيين الماسون إلى أعلى المناصب في بريطانيا حتى وصل «دزرائيلي» اليهودي الماسوني الذي تنصر ظاهرًا وصل إلى منصب رئيس وزراء بريطانيا في عهد الملكة فكتوريا، وقد قال دزرائيلي واسمه العبري ابن إسرائيل:  « تسألني عن أعز أمنية عندي فأقول هي أرض الميعاد، وتسألني عما يداعب أحلامي فأقول أورشليم وتسألني عما يستهوي فؤادي فأقول: إنه الكنيس «الهيكل» » وقال في خطاب له بتاريخ ۲۰ أيلول ۱۸۷۳ جاء فيه: « أستطيع أن أؤكد لكم أيها السادة أن الذي يحكم لا بد وأن يعتمد على عناصر جديدة، يجب ألا نكتفي بالتعامل مع الأباطرة والوزراء بل يجب أن نضع في اعتبارنا التعامل مع الجمعيات السرية التي تستطيع أن تحبط جميع التدابير في آخر لحظة وعملاؤها منتشرون في كل مكان بعزائم قوية وجرأة على سفك الدماء وقدرة على إحداث المذابح في أية لحظة».

وبينما كانت الماسونية تستغل بريطانيا لتحقيق أهداف اليهودية كانت ترسخ أقدامها في أمريكا كرصيد احتياطي يمكن استغلاله في المستقبل ففي عام «۱۷۳۳» تأسس في نيويورك أول محفل يهودي ماسوني ومنذ هذا التاريخ والماسونية تنتشر كالأخطبوط في أمريكا فإذا علمنا أنها لا تقبل في عضويتها إلا الأغنياء وأصحاب الملاك وكبار رجال السياسة أدركنا التغلغل الماسوني في الولايات المتحدة وقد ورد في دائرة المعارف الماسونية «أنه لا يتقلد الرئيس الأول منصبه في الولايات المتحدة إلا إذا كان حائزًا على الدرجة «۳۳» في الماسونية، وهي أعلى درجة يصلها غير اليهود وهكذا استطاعت الماسونية أن تسيطر على أمريكا وتستغل العالم المسيحي وخاصة البروتستانتي لتحقيق أهداف اليهودية وأن تدفع باليهود إلى أعلى المناصب ، يقول الكاتب الأمريكي «جون بيتي» «إن جميع رؤساء الولايات المتحدة ومعاونيهم ينحنون أمام الصهيونية كما ينحني الوثني أمام القبر المقدس» «۱» جاء في كتاب «المؤامرة اليهودية» «أن المحفل الأمريكي الماسوني الذي يديره الماسونية الكونية كل أعضائه من أعاظم اليهود وحدهم».

وتدير الماسونية اليوم شركات تمويل عالمية يقدر رأس مالها حوالي ثلث رأسمال العالم وجميع أرباح هذه الشركات تنفق على تنفيذ المخططات اليهودية داخل إسرائيل وفي بقية أنحاء العالم، وكثير من اليهود الأمريكيين الذين يتبرعون بالملايين لإسرائيل إنما يتبرعون باسمهم ظاهرًا، ولكن الأموال التي يتبرعون بها هي من أموال هذه الشركات المتسترة.

لقد دخلت الماسونية إلى البلاد العربية مع غيرها من الوجهات الاستعمارية والصهيونية والشيوعية والقومية لتعمل على تنفيذ المخطط اليهودي، وقد استطاعت أن تستقطب الكثير من الزعماء والموظفين الكبار العرب باسم «الحرية والمساواة والإخاء» بين جميع شعوب الأرض ومنهم اليهود -وهذا هو المقصود- ويدير المحافل الماسونية في العالم العربي المحفل الماسوني الكوني في أمريكا، لقد جاء في القانون الأساسي الماسوني من ١٧٤ « سوف يتألف المحفل متى وافقت -المحافل الماسونية الكونية- على موافقة المشرق المصري » كما جاء في ص «٢٥٥» « لا يمكن لمحفل في أي بلد من العالم أن يعمل إفراديًّا وإلا أغلق من قبل المحفل الكوني الذي يوجه الماسونية بواسطة مؤتمرات ماسونية عالمية»، ومن الجدير بالذكر أنه جاء في محاضر المؤتمر السابع للماسونيين الذي عقد في ٢٥ / نيسان/ 1952 « أن تكون مصر المركز الأساسي، ولبنان المقر الرئيسي للمشرق الأكبر الماسوني» - في البلاد العربية .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

206

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

166

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!