العنوان دراسات: قراءة في فقه الشهادة (أسد)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-2000
مشاهدات 72
نشر في العدد 1392
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 14-مارس-2000
• الإسلام كرم الإنسان، وحرم عليه قتل نفسه، لكنه حثه على بذل تلك النفس في سبيل الله.
• للجهاد في سبيل الله أحكام تخصه وحده، وتختلف عن الأحكام المتعلقة بمن يلقى بنفسه إلى التهلكة.
• أذى اليهود في فلسطين لا يقتصر على احتلالها وإذلال أهلها ونشر الفساد اليهودي فيها، وإنما هو جزء مركزي في خطة تمزيق الأمة الإسلامية وتغريبها وإخضاعها واستعبادها وشل إرادتها.
كتب الشيخ سيد سابق -يرحمه الله- في فقه السنة (ص ١٥٨ - ١٥٩ - المجلد الثاني) عن قاتل نفسه فقال: وأما قاتل نفسه فالله -سبحانه وتعالى- يحذر من ذلك فيقول: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (سورة البقرة: ۱۹۵)، ويقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (سورة النساء: 29)، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم، يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجا بها في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا».
وروى البخاري عن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «والذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعن نفسه في النار، والذي يقتحم يقتحم في النار يقتحم» (يقتحم يرمي نفسه من عل)، وعن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «وكان فيمن قبلكم رجل به جرح فجزع، فأخذ سكينًا فحز بها يده، فما رقا الدم حتى مات، قال الله -تعالى-: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة» (رواه البخاري).
هذا حكم الإسلام فيمن يقتل نفسه انتحارًا بالسم، أو يرمي نفسه من عل أو بحديدة، أو بطعن، أو بخنقها، أو بحز يده أو رقبته بسكين لينزف حتى الموت، فما المسلم أن يقتل نفسه يأسًا من حياة، أو جزعًا من جرح، أو مرض، أو هروبًا من دين أو فقر أو جوع أو خوف أو صعاب أو سجن أو عذاب، فالله -سبحانه وتعالى- خلق الإنسان بيده، ونفخ فيه من روحه، وجعل الملائكة تسجد له، وسخر له ما في البر والبحر والسماء، واستخلفه على الأرض، وفطره على التوحيد، وأعطاه القوة بروحه وعقله ويديه وبدنه، وعلمه ما لم يكن يعلم، وأتاح له أن يعرف الكون، ويحكم، ويمسك بالآلة، ويعمل ويبدع، ويترقى فيحسن تأمين طعامه، ومنامه، وتنقله، وراحته، ويحسن تغذية روحه وعقله وأحاسيسه، وبعث إليه بالأنبياء والرسل؛ ليصححوا ما اعوج من أمره، وليرشدوه إلي سواء السبيل.
وكانت بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين والمرسل بالقرآن والسنة الشريفة ليتم نعمة الله التي أنعم بها على الإنسان، فهل بعد هذا من تكريم للإنسان فوق هذا التكريم؟ ولذا لم يكن للإنسان أن يقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾(سورة الأنعام: ) وحدد القرآن هذا الاستثناء تحديدًا دقيقًا كقتل الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة، ولكن الله -تبارك وتعالى- أتم هذا التكريم للإنسان على الأرض بأن جعل له غاية أكبر من تكريم حياته، وتأمين احتياجاته وسائر شؤون استخلافه على الأرض، فقد جعل له الغاية الكبرى وهي عبادة الله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(سورة الذاريات: 56).
فهذه الغاية أكبر من الحياة نفسها، وما هذه الحياة الدنيا إلا فانية، ولكنها مسرح الصراع بين الإيمان والكفر، وما جزاء ذلك إلا جنات الخلد أو إلى خلد في نار جهنم، وهذا ما يجعل الحياة جسرًا للإنسان إلى الجنة إن أراد أن يكون عابدًا لله شكورًا، أو جسرًا إلى النار إن أراد أن يكون ناكرًا لله أو جاحدًا وكفورًا، وما عمر الإنسان في هذه الحياة، وإن بدت للبعض سنين عددًا إلا عبورًا خاطفًا، ولكن الحياة على الرغم من ذلك غرورة للإنسان، تجعله يحسب أن ماله قد خلده، أو أن قوته أو صحته أو شهوته باقية، إلا من رحمه ربه فعرف المعنى الذي أراده رب العالمين من خلق الإنسان وحياته، وما أعطاه من تكريم في العقل والروح والبدن والإبداع والقدرة فعرف السبيل، فكان عابدًا لله شكورًا، بل كان مجاهدًا في سبيل الله ليجعل كلمة الله هي العليا، بهذا قد استخدم حياته وسخرها، بل يكون قد عبر جسر هذه الحياة الدنيا على أحسن وجه أراده الله، وقد جعل مآله الجنة، حيث النعيم المقيم، والخلد الأبدي.
للجهاد أحكامه:
وهذا ما جعل للجهاد في سبيل الله أحكامًا تخصه وحده تختلف عن الأحكام المتعلقة بمن يلقي بنفسه إلى التهلكة، وما ذكر من تحريم لقتل النفس إلا بالحق، بل إن هذه الأحكام تكمل تلك الأحكام ولا تناقضها، وتجعل الإسلام كاملًا في تكريمه للإنسان من حيث الحفاظ على حياته، وتحريم قتل النفس إلا بالحق، ومن حيث بذل النفس رخيصة في سبيل الله، فكلا الأمرين واحد، وهذا ما يميز الإسلام عن النظريات والفلسفات التي تسمح بقتل النفس وهدر دم الأفراد والجماعات لغايات الاستعباد والاستعمار، ونهب الشعوب وتكريس حكم الطغيان، وتجعل الغاية المادية تسوغ الوسيلة، كما يميزه عن النظريات والفلسفات التي تجعل المحافظة على حياة الإنسان غاية تعلو على غاية العبادة، وإقامة العدل، وإحقاق الحق، مما يفسح المجال للطاغوت أن يعلو ويفسد في الأرض دون رادع، أما الإسلام فقد بلغ فيه التوازن في هذا الأمر مبلغًا عجيبًا، فأحكامه التي تكرم حياة الإنسان، وتحرم قتل النفس إلا بالحق «تأمل في هذا الاستثناء إلا بالحق»، وأحكامه التي تكرم حياة الإنسان بأن تجعل أسمى غاياتها عبادة الله، وتجعل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله أعلى مراتب هذه العبادة، حين تؤخذ جميعًا تستقيم حياة الأمة الإسلامية، ويصبح الإنسان المسلم أرقى نموذج إنساني حضاري يقول الله -تعالى- في محكم تنزيله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (سورة الحج: 39)، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾(سورة البقرة: ٢١٦)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا﴾ (سورة النساء: 71)، ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ (سورة النساء: 95)، وأمر الله المؤمنين أن ييثبتوا في المعارك: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ﴾ (سورة الأنفال: ٤٥)، ﴿إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾(سورة التوبة: ٣٩)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (سورة التوبة: 111) ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ﴾ (سورة الأنفال: 15).
وإذا كان رب العالمين -عز وجل- أراد من حيث الأساس أن يحافظ الإنسان على نفسه ولا يلقي بها إلى التهلكة، ولا يقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، فقد جعل الجهاد لإعلاء كلمة الله في أعلى مراتب التكريم للإنسان، وفي الجهاد قتل وقتال، وهذا ما جعل الذين يقتلون في سبيل الله شهداء أحياء، ينتقلون إلى الفردوس بلا مرور بعذاب الموت والقبر، وجعل مرتبتهم أقرب ما تكون من درجة الأنبياء والرسل عند الله، مما جعل طلب الشهادة أمنية لكل مسلم حقيقي، يتبع التعاليم الربانية في الجهاد في سبيل الله، ويسير على نهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له في هذا الشأن، وإلا ما معنى حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل» (رواه أحمد والبخاري ومسلم، والبيهقي، والنسائي وورد في أحاديث الجامع الصغير وكنز العمال)، أفلا يعني هذا الحديث أن أعظم أمنية لمسلم مؤمن هو أن يقتل في سبيل الله؟ فما من غاية لحياة المسلم في هذه الدنيا أعز من أن يحياها في سبيل الله، ويقتل فيها في سبيل الله، وهذا توجيه رباني يصلح لكل زمان ومكان؛ لأن الجهاد في سبيل الله حكم تبليغي، أما كيف يأخذ مجراه في الزمان والمكان؟ أو كيف تدار شؤون الحرب مع الكفار، إعدادًا ودفاعًا وهجومًا، وغير ذلك من حالات؟ فأمر مفوض للسياسة الشرعية، أو حكم الإمامة (انظر فقه السيرة للبوطي - الطبعة الثامنة - ص ۲۱۹).
مداهمة العدو ديار المسلمين:
يقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في هذا الصدد إن الحاكم يقرر شؤون الدفاع والإعداد والهجوم، إلا إذا داهم العدو المسلمين في عقر دارهم وبلادهم، فإن عليهم دفعه بالقوة مهما كانت الوسيلة والظروف، ويعم الواجب في ذلك المسلمين والمسلمات كافة شروط الحاجة، وتوافر مقومات التكليف ( مرجع سابق، ص ۲۱۹)، وقد قرر أغلب الفقهاء فرض الجهاد على الجميع في حالة دهم العدو المسلمين في عقر دارهم وبلادهم، أما إذا وقفنا الآن لندرس وضع المسلمين في فلسطين فسنجد العدو المشرك والكافر قد دهمهم في عقر دارهم وبلادهم، فشتت أغلبهم من الديار، وأعمل في رقابهم السيف والنكال، وزج بعشرات الألوف في السجون، وأنزل فيهم ألوان العذاب، وراح يقتل منهم كل يوم، ويسقط الجرحي بالعشرات، وعمد إلى تهويد الأرض، وانتهك المقدسات، وجعل أولى القبلتين وثالث الحرمين المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله وصخرة الإسراء والمعراج، مهددين بالإزالة لإقامة ما يسمى بالهيكل مكانهما، ووضعت اليد المشركة على المسجد الإبراهيمي في مدينة خليل الرحمن، وجعل العدو من وجوده في أرض فلسطين قاعدة عسكرية ذات أنياب ومخالب فتاكة بكل ألوان الأسلحة؛ لتمعن في إذلال بقية الدول العربية والإسلامية، وتسهم في تثبيت خطط الهجمة الغربية الصهيونية العالمية التي وضعت لتكريس نتائج هدم دولة الخلافة العثمانية، وفي مقدمتها خطة سايكس بيكو، وهي خطة تقسيم بلاد المسلمين البلاد العربية وغير العربية إلى عشرات الدويلات، وإقامة نمط الدولة العلمانية في كل منها لتكرس التجزئة، وتجعل من كل جزء مصدر شلل للجزء الآخر، ولتجعل من دولة التجزئة وعاء للتغريب والحضارة الغربية.
أذى اليهود:
فأذى اليهود في فلسطين لا يقتصر على احتلال جزء من دار الإسلام وهو فلسطين، وإذلال أهلها، ونشر الفساد اليهودي فيها فحسب، وإنما هو أيضا جزء مركزي في خطة تمزيق الأمة الإسلامية وتغريبها وإخضاعها، وشل إرادتها، ومن هنا لا يمكن أن يعطل الجهاد إذا لم يوجد الحاكم الذي يأمر به، ولا يمكن أن ينتظر المسلمون في فلسطين وغير فلسطين عودة دولة الخلافة الإسلامية التي تأمر بالجهاد حتى يكون جهاد، وإنما كان لا بد من أن يجاهد كل مسلم توافرت فيه مقومات التكليف، أو كل جماعة إسلامية بقدر استطاعتها واجتهادها، ووفق ما تراه مناسبًا، فنحن أمام الحالة التي يمكن أن يخرج فيها المسلم إلى الجهاد دون إذن.
وقد أجمع علماء الأمة وقادتها الإسلاميون المعاصرون -منذ بدء الاجتياح الغربي الصهيوني لفلسطين وحتى اليوم على- اعتبار الجهاد بالنسبة إلى أهل فلسطين، وإلى من في ثغور تماس مع هذا العدو فرض عين لا بد من أن يقوم به كل من استطاع إليه سبيلًا، فعدو الإسلام والأمة دهم البلاد، وأذل العباد، وأمعن في الكفر والفساد، ولم تسلم منه الأعراض ولا المقدسات، ولا ديار الجوار، وجوار الجوار، ولم ينفع معه ومع حلفائه ما عرضه بعض الحكام من نداءات للتخفيف من هذه الحال، ولم توقف التنازلات فتكة السرطان للتخفيف من هذه الحال، ولم توقف التنازلات فتكة السرطان بجسد فلسطين والأمة، بل زاد السؤال أعداء الأمة تماديًا وطغيانًا، وزادهم كفرًا وعدوانًا، ولم ينج من الأذى حتى الذين استكانوا وطلبوا الأمن والنجاة بأي سبيل، فخطة صهيون تتجه إلى تهويد فلسطين تهويدًا كاملًا، وتتجه إلى جعل دولة صهيون قوة عسكرية ضاربة، ولقد أرادوها قوة عسكرية تخشاها حكومات التجزئة، وتتمنى مهادنتها، ولم يشذ الشرق الماركسي عن هذه التوجهات، فاتفق مع الغرب الرأسمالي على الاعتراف بدولة إسرائيل، واعتبار وجودها أمرًا لا يمس، وإن اختلفا في التنازع على من يكسبها إلى جانب سياساته ومخططاته.
الساكت أكثر من شيطان أخرس:
إن هذا الحال لا يرضاه للمسلمين رب العالمين، ولا يمكن أن يطيقه من يصلي موليًا وجهه إلى قبلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والساكت عليه ليس شيطانًا أخرس فحسب، بل هو أكثر من ذلك؛ لأن العدو الصهيوني في فلسطين أكثر من ظالم، وأكثر من طاغية، فهو الكفر والشرك والشيطان والطغيان وعداء الإسلام والمسلمين في آن واحد وفي حوض واحد، وهو السرطان الذي يفري بدن الأمة، ولا مفر من أن يوقف عند حده، ويصار إلى اجتثاثه، ولا يكون ذلك إلا بأن يقاوم بكل وسيلة يقرها الشرع.
ولا بد من أن تتضافر على ذلك لا جهود شعب فلسطين فحسب، وإنما أيضًا جهود الأمة الإسلامية كلها، فهو ليس بالعدو المحلي، وإنما هو عدو عالمي جزء منه في فلسطين، وأجزاء منه منتشرة في قارات الأرض كلها، هو رأس حرية تفتك بالأرض المباركة، بينما بقيتها في عواصم الطغيان العالمي تمده بجسر لا ينقطع من الإمداد العسكري والمادي والبشري والسياسي والإعلامي والمعنوي والجاسوسي، وإذا كان من المشروع في المقابل أن تتحرك كل القوى الإسلامية الحية في الأمة لتتدبر سبل النهوض وسبل المشاركة بواجب مواجهة هذا التحدي الكبير الخطير، وإذا كان من المشروع أن تجتهد كلها في ذلك وفق ما تراه طريقًا أقرب وأنسب لظروفها وأمصارها، فإن السبيل واضح بين بالنسبة إلى أهل الرباط والجهاد تحت الاحتلال في الأرض المباركة فلسطين، فما على هؤلاء إلا أن يستخدموا كل وفق اجتهاده طريق الصمود في الأرض والمحافظة على المقدسات، والهوية الإسلامية، وتثبيت الناس في خوض كل ألوان المواجهة، والمقاومة السلبية والإيجابية، والتي يكون التغيير فيها ثبات سرايا متفردة، أو جميعًا، ويكون بالجماهير المتدفقة في الشوارع، أو يكون بمعارك الحجارة يقاتل بها الأطفال والفتيان والنساء، أو بمعارك المواجهة المسلحة، ولا بد من أن يتم ذلك كله بأعلى درجات الاتكال على الله، والتقوى والإيمان وطلب الشهادة بأعلى درجات التضحية: ﴿فَلْيُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (سورة النساء: 74).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل