; دراسات في قضايا المرأة.. (القضية السادسة) الحقوق السياسية للمرأة عبثًا المطالبة بها! | مجلة المجتمع

العنوان دراسات في قضايا المرأة.. (القضية السادسة) الحقوق السياسية للمرأة عبثًا المطالبة بها!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1978

مشاهدات 68

نشر في العدد 394

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 11-أبريل-1978

الحلقة الأولى

المرأة المسلمة والسياسة:

لم تكن المرأة العربية المسلمة في صدر الإسلام، برغم ما أعطاها الإسلام من حقوق تتساوى مع الرجل فيها.. تعنى بالشئون السياسية، فلا نعلم أن المرأة اجتمعت مع الصحابة في سقيفة بني ساعدة إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم للتشاور فيمن يختارونه خليفة لهم، ولا نعلم أنها كانت تشارك الرجل في هذا الشأن، ولا نعلم أن الخلفاء الراشدين كانوا يجمعون النساء لاستشارتهن في قضايا الدولة كما يفعلون ذلك مع الرجال، ولا نعلم في التاريخ الإسلامي كله أن المرأة كانت تسير مع الرجل جنبًا إلى جنب في إدارة شئون الدولة وسياستها وقيادة معاركها.

1- وكل ما يرويه لنا التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من النساء بيعة -دون أن يصافحهن- على أن لا يشركن بالله شيئًا، ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن، ولا يعصين رسول الله في معروف قد كانت هذه البيعة يوم فتح مكة، ثم أخذ بيعة الرجال على مثل ما أخذ بيعة النساء.

ومن زعم أن هذا يدل على اشتغال المرأة بالسياسة فقد ركب متن الشطط وحمل وقائع التاريخ ما لا تحتمل.

2- ونعلم أن بعض نساء الصحابة كن يخرجن مع الرجال في معارك الرسول صلى الله عليه وسلم يضمدن الجرحى ويسقين العطشى وكانت خيمة تداوي فيها الجرحى، فإذا أصيب بعض المسلمين في المعركة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ إلى خيمتها، وهذا لا يدل أيضًا على اشتغال المرأة بالسياسة، بل يدل على إسهامها في الوقائع الحربية بين أعمال التمريض والسقاية وما القتال عند الضرورة، وهذا الحكم لا ينازع أحد فيه.

3- ونعلم أيضًا أن المرأة المسلمة أسهمت بقسط وافر من التضحية والفداء، كما فعلت أخت عمر بن الخطاب وأسماء بنت أبي بكر وغيرهما، وهذا يدل على أثر المرأة في حركات الإصلاح ووجوب إسهامها فيها، ولا يزال هذا الحكم قائمًا، أما أن يدل على اشتغال المرأة بالسياسة بمعناه المفهوم اليوم فلا.

4- ونعلم أن النساء في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام كن يحضرن خطبة العيد ودروس وعظه عليه الصلاة والسلام منفصلات عن الرجل، وهذا لا يدل على اشتغالهن بالسياسة، ومن زعم ذلك فقد ارتكب شططًا.

5- ونعلم أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها خاضت معركة في الإسلام هي معركة الجمل، وكانت قائدة المعركة فيها من وراء ستار وهي على هودجها، ولكن من المؤكد أن عائشة رضي الله عنها ندمت على ما فعلت وأن أمهات المؤمنين لمنها على ذلك؛ إذ ما كان يجوز لها الخروج من بيتها كزوجة للرسول ولكنها تأولت فأخطأت، ثم تابت واستغفرت وأحاطت علي كرم الله وجهه بعد المعركة بمظاهر الإكرام والحراسة حتى عادت إلى بيتها.. فلا يمكن إذن أن يتخذ عملها هذا دليلًا على اشتغال المرأة بالسياسة في تلك العصور كما يظن بعض المتهورين لأنها حادثة فردية أدركت فيها عائشة خطأها.

6- ونعلم أنه في بعض أدوار التاريخ الإسلامي تولت إحدى النساء المسئولية والحكم كما فعلت شجرة الدر، ومنهن من كن ذات تأثير كبير على أزواجهن كزبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن هذه الحوادث فردية، وتدخلها إنما كان من قبيل السيطرة والنفوذ على أزواجهن، لا على إسهام منهم في سياسة الدولة بالمعنى المفهوم اليوم.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

165

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

518

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال