العنوان دراسات في قضايا المرأة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1978
مشاهدات 83
نشر في العدد 392
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 28-مارس-1978
- القضية الخامسة تحديد النسل-
رابعًا: تنظيم النسل وقدر الله
أ- هذا وتحديد النسل لا يقصد به منع الحمل بتة، بل يقصد به تنظيمه لمصلحة الفرد والجماعة بالقدر الذي تتوفر به المهابة والقوة، ويتحقق الرخاء وتندفع أسباب التخلف والفاقة وما إليها... أو بالقدر الذي لا تؤول به إلى التعب بعد الراحة، وإلى الضيق بعد السعة وإلى الذلة بعد العزة...
ب- وقد يظن أن منع الحمل هو من قبيل الجناية على النفس وقد رد الغزالي ذلك بأنه ليس كالإجهاض والوأد، وخلاصة ما قال في ذلك: إن كلًا من الوأد والإجهاض يقع على موجود حاصل فعلًا أما العزل فلا يقع على موجود، وإن ماء الرجل وحده لا يتكون منه الولد، وكذلك ماء المرأة إنما يبدأ التكوين من التقاء الماءين في القرار المكين حيث تستعد النطفة لقبول الحياة، فإفساد ذلك الذي تكون جناية، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح، واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشًا، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيًّا... وكأنه يريد أن يقول بلغة عصرنا وثقافته: إن الحيوان المنوي وحده من الرجل لا يتكون منه الجنين، وكذلك بويضة الأنثى، وإنما يبدأ التكوين بعد التقاء هذين معًا في الرحم على النحو المعروف في تكوين الأجنة، فالحيلولة دون هذا الالتقاء لا تعتبر جناية على موجود حاصل، أو على نفس بدأ تكوينها.
ج- وقد يظن أن منع الحمل يعتبر معارضة لقدر الله، وقد أبطل رسول الله نفسه- صلى الله عليه وسلم- هذا الظن، أو هذا الاعتراض بقوله للرجل الذي عرض عليه مشكلة مع جاريته: «اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها»، ومن معنى هذا الكلام النبوي الكريم أن ماء الرجل ليس هو مصدر الخلق والتكوين، فإن هذا الماء ليس سوى سبب ظاهري يخلق الله به ما يشاء والله تعالى قادر على أن يخلق بلا سبب أو بلا واسطة، كما هو قادر على أن يخلق بالأسباب أو بالوسائط وقد خلق عيسى عليه السلام بلا أب... فإذا أراد الله أن لا يكون جنين بين الرجل والمرأة فإنه لا يكون ولو تمت المباشرة بينهما إلى نهايتها الطبيعية... وإذا أراد أن يكون الجنين على رغم العزل فإنه يكون ولا بد... وقد حدث أن الرجل الذي عرض مشكلته عاد إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد مدة يقول له: إن الجارية قد حملت على رغم العزل... فأجابه عليه الصلاة والسلام: «قد قلت لك اعزل عنها فإنه سيأتيها ما قدر لها».
ومع ذلك فإن الذي أقر الناس على العزل، ووجههم إليه هو النبي- عليه الصلاة والسلام- ومعاذ الله أن يشرع لنا ما لم يأذن به الله- عز وجل.
د- وهذا وقد قدمنا أن العزل كان هو الوسيلة المعروفة للناس قديمًا لمنع الحمل، وقد استطاع العلم الحديث أن يستكشف أو يستحدث من الوسائل والعقاقير ما يحقق غرض العزل ويؤدي إلى نفس غايته، ولا بأس من استعمال تلك الأدوية والوسائل شرعًا.
إلا أن الأطباء يقولون: إن استعمالها خير من العزل من الوجهة الصحية والنفسية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل