العنوان منظمة العمل الإسلامي واقتفاء الأثر الإيراني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1984
مشاهدات 73
نشر في العدد 652
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 03-يناير-1984
* المنظمة تختلف مع حزب الدعوة في قضية القيادة والمرجع.
* الثورية تغلبت على الإسلامية في المنهج الثوري والحركي للمنظمة.
* منظمة العمل الإسلامي والنظر بالعين الإيرانية إلى الأمور.
* تنظيم أفراد الأسر والعائلات محور أساسي في البيئة التنظيمية لمنظمة العمل.
عندما حدثت التفجيرات في الكويت يوم 12/ 12/ 83م أعلنت عدة جهات مسئوليتها عن تلك الحوادث المؤسفة، ومن تلك المنظمات منظمة تسمي نفسها «منظمة الجهاد الإسلامي» ومنظمة أخرى تسمي نفسها «حركة الثورة الإسلامية الحرة». وقد ذكرت وكالات الأنباء أنها لا تعرف شيئًا عن تلك المنظمات إلا ما ذكرته المكالمات الهاتفية الموجزة فقط، فضلًا عن وجود عنصر اتصال بأجهزة الإعلام يدعى «الشيخ زين العابدين».
ولعل ما يسمى بـ«منظمة الجهاد الإسلامي» التي تحدث «الشيخ زين العابدين» باسمها هي «منظمة العمل الإسلامي» التي نقلت عنها بعض الإذاعات في مطلع شهر ديسمبر الماضي تهديدها لدولة الكويت لموقفها من الحرب العراقية- الإيرانية، حيث خلص متحدثها إلى القول بأن مصالح هذه الدولة ستكون هدفًا للمنظمة إذا استمر الدعم بالصورة الحالية. وقد نشرت المجتمع تهديد منظمة العمل الإسلامي للكويت في حينه، وذلك يوم 6/ 1/ 83 في العدد رقم «648» أي قبل حوادث التفجير بستة أيام.
والآن.. ما هي منظمة العمل الإسلامي؟ وما هي الهوية السياسية والحركية لهذه المنظمة؟
ومن استقراء ما صدر عن المنظمة المذكورة من نشرات وبيانات يمكن للمراقب وصفها بأنها منظمة للعراقيين من أبناء المذهب الجعفري، وكما يلاحظ فإنها تشترك مع حزب الدعوة في هذا المنشأ، ويبدو أن منظمة العمل تتبنى أهدافًا مماثلة لأهداف حزب الدعوة، وإن كانت تختلف معه في درجة الولاء والتكتيك المرحلي في العمل.
بنية المنظمة:
وتبني المنظمة نفسها -وهي حاليًا خارج الحدود العراقية- من خلال تنظيم الشباب الجعفري المتعاطف مع الثورة الإيرانية، وتشرف على المنظمة قيادة ترفض إعطاء الولاء لأي مرجع «إقليمي» طالما وجد المرجع الأعلى في إيران وهو «الخميني»، لذا فإن منظمة العمل الإسلامي تختلف مع حزب الدعوة الذي شكل مجلسًا تأسيسيًّا في شهر «11» من عام «1982م» في أعقاب موت مرجعه في العراق محمد باقر الصدر. وللمنظمة نشرة دورية تصدر في طهران باسم «الجهاد».
وتلح منظمة العمل على أن تكون التنظيمات العائلية هي محور أساسي في محاور العمل الحركي؛ وذلك بإدخال كل عوائل المذهب الجعفري في المنظمة.
تقول نشرة الجهاد في العدد رقم «10»: «هذه التنظيمات العائلية عبارة عن خلايا سرية ينظمها أفراد عوائل كل منطقة فيما بينهم، ويقوم أفراد الخلية بتوزيع الأعمال والنشاطات فيما بينهم...». وتشير النشرة إلى اشتراك العنصر النسائي في هذه البنى التنظيمية. ولأفراد هذه الأسر والعائلات مهام تناسب خبرة كل منهم ضمن خليته وخارجها.
القيادة والولاء:
يبدو أن منظمة العمل الإسلامي تضع نفسها في إطار أوسع من الإطار يضع حزب الدعوة نفسه فيه، فهي تتعدى الإطار الإقليمي لتقف إلى جانب منظمات جعفرية أخرى تحت لواء الخميني مباشرة، ومن تلك المنظمات منظمة تدعى «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» ومنظمة تسمي نفسها «الجبهة الإٍسلامية لتحرير البحرين» وتصدر في إيران نشرة خاصة تغطي أخبار هذه المنظمات الثلاث معًا تسمى «صوت المستضعفين». وقارئ هذه النشرة يلاحظ الارتباط الوثيق بين هذه المنظمات الثلاث من حيث ولائها الواحد «للخميني» ومنهجها الواحد فيما يسمى بالعمل الثوري، وأهدافها الواحدة في العمل على إلحاق المنطقة بقيادة الحكم الإيراني، على أنها القيادة النموذجية الوحيدة للمسلمين.
ويبدو أن إيران تحاول أن تصنع من هذه المنظمات قواعد لها في المنطقة بعد أن عجزت عن تصدير ثورتها إلى المنطقة المحاذية لها. ولا ندري إن كان لمنظمة العمل فروع أخرى تتوجه صوب أمكنة أخرى خارج العراق.
وإذا كان الميدان العلمي لمنظمة العمل في العراق، فإن كل توجهات هذه المنظمة إنما هي توجهات إيرانية مثل ولائها، وكما أشرنا فإن المنظمة ترفض إعطاء الولاء لأي مرجع فرعي أو أية قيادة محلية خارج إيران، ومن هنا افترقت المنظمة عن حزب الدعوة في العام الماضي عندما أعلن حزب الدعوة عن إنشاء المجلس التأسيسي الأعلى لما يسمى بالثورة الإسلامية في العراق.
وتعتبر منظمة العمل الإسلامي إجراء حزب الدعوة محاولة للخروج على زعامة الخميني وتمزيقًا لوحدة صف الأحزاب الجعفرية الثورية. وإذا كانت تقاريرنا في العددين السابقين من المجتمع تناولت المسألة الخمينية في العقيدة الثورية والدستورية عند حزب الدعوة، فإن منظمة العمل تؤكد أنها أكثر «خمينية» في معاني الولاء للخميني ولا سيما في المسألة السياسية.
«وهذه المنظمة تخاطب الخميني بمثل هذه العبارات:
يسرنا نحن أنباءكم في منظمة العمل الإسلامي التي كانت على صلة بثورتكم في العراق وفي المنفى نشارككم الآمال والآلام... ويسرنا أن نعبر لكم عن رغبة عارمة في تلبية ندائكم والانضمام إلى حزب المستضعفين العالمي تحت قيادتكم العظيمة... ونعلن لكم أننا على استعداد كامل لتنفيذ كل ما تأمرون في سبيل تحرير العراق».
ويتضح تعلق الحزب بإيران الخميني دستورًا وسياسة وزعامة، ففي بيان بمناسبة المولد النبوي الشريف رفعته المنظمة إلى الخميني وإلى رئيس الجمهورية الإيرانية «بني صدر» اعتبرت فيه أن «رحم التاريخ ولد ثلاث ولادات... ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وولادة الإمام جعفر الصادق، وولادة الجمهورية الإسلامية الجديدة»، ويعتبر البيان أن هجرة الخميني من باريس إلى إيران هجرة عظيمة كهجرة الرسول من مكة إلى المدينة. أما العيد الأكبر في تصور البيان فهو انتخاب أول رئيس جمهورية في إيران.
ومن هنا يتضح أن اندفاع المنظمة نحو إيران يوجه سياسة المنظمة توجيهًا بحيث لم يعد مستغربًا أن ينظر هؤلاء إلى كل الأمور بالعين الإيرانية؛ بل إن نشرات المنظمة تنص على أن إيران الخميني هي «كعبة» الأحرار في العالم!
ويظل إيمان أعضاء المنظمة بالخميني كقدرة خيالية طاغيًا على كل شيء، فقد نصت افتتاحية العدد العاشر من نشرة الجهاد تحت عنوان «هذا هو قائد الثورة الإسلامية في العراق». على أن المنظمة لا تحتاج إلى قائد إقليمي... وليست هناك حاجة لمرجعية صغيرة؛ لأن شروط القائد التي وضعها الأئمة لا تنطبق إلا على الخميني في تصور المنظمة؛ إذ إن الخميني وحده هو القادر على سد الفراغ القيادي لما يسمى بالثورة الإسلامية في العراق. ومن هذا المنطلق في الرؤية القيادية روت افتتاحية العدد «11» من نشرة الجهاد أن وفدًا من المنظمة ذهب للقاء «منتظري» وطلب إليه أن يطرح على الخميني هذه القضية، ويطلب منه ملء ما سمته النشرة بالفراغ القيادي للثورة الإسلامية في العراق، وكان جواب الخميني إيجابيًّا؛ بل إن طلب المنظمة في تصوره قد يكون أحد المفاتيح لتصدير الثورة كما يعتقد حكام طهران.
إذًا فقضية الولاء السياسي «للخمينية الإيرانية» تستحوذ على توجه المنظمة في كل دقائقه؛ لأنهم وصلوا إلى حد «التفويض الكامل» للمرجع الوحيد.
المنهج الثوري:
وتصرح منظمة العمل الإسلامي باقتفاء كل أثر إيراني، فهي تعمل كما تنص النشرة رقم «11» من الجهاد على تشكيل «الجيش الثوري الإسلامي ودفعه بكل قوة في خطوات عملية». ويبدو أن هذا الجيش -إن وجد- يتلقى تدريبًا في إيران على شكل «عصابات مسلحة»، وليس بمستبعد أن يكون له وجود في بعض معسكرات التدريب في أحد البلاد العربية الذي يعادي نظامه نظام العراق.
وإلى جانب ما يسمى بالجيش الثوري تلح منظمة العمل الإسلامي في الدعوة لتشكيل لجان ثورية في صفوف الشعب، وذلك للقيام بالمهام التي كانت تقوم بها اللجان الشعبية في إيران قبل سقوط شاه إيران.
ويبدو أن منهج منظمة العمل الإسلامي تغلب عليه الثورية، لذا فلا يمانع مسئولو المنظمة من الالتقاء وفي حضرة الخميني بالثوريين ولو كانوا غير مسلمين. وبالفعل فقد تم ضم مؤتمر ما يسمى بحركات التحرر العالمية في فندق القدس بطهران «يناير 1980» لجانًا ووفودًا من الهنود الحمر، ومن ثوار جزر الكناري، ومن ثوار الأرغواي، ومن البوليساريو، إلى جانب منظمة العمل الإسلامي. ولا ندري إن كانت المنظمة تعتقد أن «الإسلامية» ليست هي الأساس للعمل الثوري! لتظل الثورية الخمينية هي أساس المنهج وأساس التحرك؛ ومن ثم فإن إسلامية الثورة ليست هي القضية بقدر ما هي قضية خمينية إيرانية، وإلا فما هو معنى المؤتمر الذي يضم الشيوعي إلى جانب المسلم في مثل هذا المؤتمر المذكور؟