العنوان الدولة القوميّة بين الترويج العلماني والتحجيم الإسلامي
الكاتب عبد الجليل الغربللى
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1983
مشاهدات 70
نشر في العدد 640
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 11-أكتوبر-1983
كيف يتمكن دعاة العلمانية «نقصد بدعاة العلمانية كل حزب سياسي يستمد أفكاره ومبادئه من مصادر وضعية أو بشرية. ويدخل في ذلك الرأسمالية والاشتراكية والقومية والبعثية فكل هذه التيارات إنما صيغت بمعزل عن التعاليم السماوية». نقول: كيف يتمكن هؤلاء أمام المد الإسلامي المتمثل في رغبة الأمة صغيرها وكبيرها في الرجوع إلى الإسلام وتعاليمه، وكيف لهم أن يقدموا البراهين والحجج لهذه الشعوب في أن دعاويهم لا تتناقض مع الدين الإسلامي؟
وأن الترويج للمبادئ الاشتراكية لا يعتبر خروجًا عن الدين؟ وكيف لهم أن يصبغوا صفة الشرعية حول ما يدعون إليه من أنظمة اشتراكية منها أو رأسمالية، أو بمعنى آخر إصباغ صفة الشرعية على النظام القائم على السيطرة على موارد الإنتاج، وبالتالي الاستهلاك والاستثمار، والنظام القائم على الاعتماد على ميكانيكية السوق ونظام العرض والطلب القادر على تحقيق التوازن في موارد المجتمع المالية منها والبشرية والطبيعية؟
وما الأسس التي تفتقت عنها قريحتهم لتضليل العامة والتشويش حول الرجوع إلى المبادئ الإسلامية لتنظيم حياة الأمة؟
سنعمد فيما يلي إلى شرح الأسس التي اعتمد عليها هؤلاء لإصباغ صفة الشرعية حول أفكارهم ومبادئهم العلمانية(1).
ثم نعرج إلى النتائج المترتبة عليها وآثارها على مصير الدعوة الإسلامية في منظورهم، وأخيرًا سنحاول أن نسلط الضوء على الحجج والبراهين التي قدموها لتأكيد وجهة نظرهم.
أولًا: فصل الدين عن الدنيا:
لما كان الدين عند العلمانيين يتمثل في حقوق الله على عباده، فإنهم يحصرون هذه الحقوق في جانب العبادات من صلاة وصيام وحج، وليس لأي فرد أن يغير من هذه العبادات. أما حقوق الأفراد في هذه الدنيا فتنظمها مصلحة المجتمع، ويدعون أنه لا علاقة للدين في تنظيم هذه الحقوق والواجبات الدنيوية، وأول ما يترتب عن هذه المقولة أن الدين قد تم حصره عند هؤلاء المضللين في دور العبادة والقيام بأركان الإسلام وشعائره، وليس له أن يتدخل في أمور الناس لأنها من الأمور الدنيوية التي تنظمها مصلحة الناس.
ثانيًا: المصلحة هي مصدر القوانين والتشريعات:
مع تغير الزمن والظروف الاقتصادية والسياسية، فإن علاقة الناس بعضهم ببعض تحكمها مصالح الأفراد. هذه المصالح كفيلة بإفراز القوانين والتشريعات المنظمة لعلاقات الناس التجارية والاقتصادية والاجتماعية، ويدعون أنه لا تناقض بين ذلك والدين. فالخروج عن الدين في رأيهم يتمثل في الخروج عن نص من نصوص القرآن فقط.
ثالثًا: الأغلبية هي التي تقرر مصلحتها وبالتالي القوانين والتشريعات:
يذهب العلمانيون والمتأسلمون إلى إعطاء الثقل الأكبر إلى الأغلبية. فهي السلطة المطلعة التي تقرر نظام الحكم الذي ترتضيه. ولها أن تقرر نوع العقيدة التي تريدها. وللحاكم الذي يستمد سلطته من الأغلبية أن يراعي أصحاب الاختصاص الذين يقومون بتنظيم أمور الناس واستصدار التشريعات والقوانين المنظمة لحقوق وواجبات في المجتمع والأفراد.
رابعًا: الحرية الشخصية:
يتسع هذا المفهوم ليشمل حرية الفرد في القيام بحقوق الله أو تركها دون تدخل السلطة. فالفرد حر في أداء العبادات أو تركها، وليس للسلطة أن تتدخل في ذلك. وتدخلها محصور في الآثار السلبية المترتبة من ممارسة هذه الحرية والاعتداء على حقوق الناس.
لم توضع المرتكزات السابقة الذكر بشكل عشوائي، إنما تم الترويج لها من خلال شرحهم لدولتهم القومية للوصول إلى نتائج محدودة تتناسب مع الظروف القائمة والخاصة بعودة الناس إلى المنبع الإسلامي يستقون منه المنهج المنظم لعلاقاتهم، والسؤال: ما النتائج المرجوة من تلك المرتكزات الفكرية السابقة!؟ ألا يمكن تلخيصها في ثلاثة أبعاد خطيرة تريد الفئات العلمانية أن تصل إليها؟ وهي:
١- بما أن مصالح الناس الاقتصادية منها والاجتماعية هي التي تمثل المصدر الرئيس لمجموعة التشريعات والقوانين المنظمة لعلاقاتهم، فإن لكل فئة أو حزب سياسي له أن يدعو بما في جعبته من سياسات، وترى تلك الفئة أو الحزب أن مصلحة الناس مرتبطة بالسياسات والمبادئ المعلنة لهذه الفئة أو الحزب. فالفئات الشيوعية مثلًا ترى أن مصلحة الناس تتحقق من خلال تبني المبادئ الشيوعية والاعتماد على سيطرة الدولة لموارد الإنتاج والاعتماد على التخطيط كوسيلة لتوجيه تلك الموارد البشرية منها والمالية وغيرها. كذلك فإن للفئات والأحزاب اليمينية أن تدعو إلى النظام الحر القادر على إقامة العدل وتحريك هذه الموارد حسب أنظمة العرض والطلب. وهكذا فباسم المصلحة العامة سيتمكن كل حزب سياسي أن يدعو إلى إنكاره، وأن يقوم بالترويج عنها للحصول على الأغلبية. ولا تناقض بين ذلك حسب ادعائهم وبين الدين، لأن لكل فئة أن تدعو إلى مصلحة الشعب حسب تصورها، وهذه المصلحة هي التي تقوم بإفراز النظام والقوانين الملائمة للمجتمع.
٢- النتيجة الثانية للتنظير العلماني تتمثل في أن الدين الإسلامي ليس له أن يتدخل لتقرير مصلحة الناس. إنما هم الخبراء والمختصون كلٌّ في مجاله، لهم أن يحددوا أين تكمن تلك المصلحة وليس الحاكم. لأن الأخير يستمد قراراته من هؤلاء الخبراء. وهو الأمر الذي ألغي دور الدعاة الإسلاميين لتقرير أين تكمن مصلحة الناس. ويقرر العلمانيون أن الدعاة المسلمين وحسب مرتكزاتهم السابقة عليهم أن يمارسوا الطقوس الدينية فقط وليس لهم أن يدعوا إلى تحكيم شرع الله في أمور الناس مثلما سيتبين لنا فيما بعد، وعند استعراضنا لدعاويهم والحجج التي استندوا عليها.
٣- أن أخطر هذه النتائج هي ما يقرره العلمانيون بفتح الباب على مصراعيه لمختلف الأفكار والمبادئ العلمانية، وأن دعوتهم هذه لا تتعارض مع الدين حين تكون مصلحة الأمة هي المقصود من التدريج عن تلك المبادئ الاشتراكية منها والرأسمالية. فالخروج عن الدين في رأيهم يتمثل فقط في الخروج عن نص قرآني. فالجميع يحاول أن يقرر بالأغلبية للوصول إلى دفة الحكم، فالأحزاب اليسارية تحاول الوصول إلى دفة الحكم على أكتاف النقابات العمالية من خلال تأجيج بذور الفتنة والإدانة المستمرة للنظام الرأسمالي القائم الذي يعمل على إهدار حقوق العمال ودفع مستوى المعيشة إلى حد الكفاف. بينما الأحزاب اليمينية - وللوصول إلى كسب الأغلبية ومن ثم دفة الحكم - تسعى لشراء أصوات الناخبين وتقديم الوعود البراقة ولهذه الأحزاب فأن أي شيء له ثمن ولا بد للطبقة المتنفذة أن تصل إلى دفة الحكم تبعًا لذلك. هذا هو ما يدعو إليه العلمانيون وما يسعون إلى تحقيقه لعزل الدعاة الإسلاميين عن أن يكون لهم دور في تحديد مصلحة الأمة، وفتح الباب على مصراعيه أمام الأحزاب العلمانية لكي تنشط في الساحة بحجة أنها الوحيدة المؤهلة لتحديد مصلحة الناس والأمة. وبذلك تتفق الأحزاب اليسارية واليمينية تبعًا لذلك على تحديد وتحجيم دور الدعاة الإسلاميين في اختيار نظام الحكم لعلمهم أن الدعوة الإسلامية لا بد وأن تكتسح الساحة بما لديها من قدرة على إقناع الناس أن الإسلام جاء محددًا حقوق وواجبات الناس أمام ربهم ومنظمًا لعلاقاتهم الاقتصادية منها والاجتماعية. فكان لا بد لهذه الدعوات العلمانية من إسباغ بعض المسحات الشرعية على دعاويهم ليؤكدوا حقوق نظرياتهم وهذا ما سنتناوله في وقفتنا معهم في العدد القادم إن شاء الله.
من انتصارات المجاهدين الأفغان خلال الأسبوع الماضي
وردتنا من مصادر المجاهدين الأفغان الأخبار عن الانتصارات التالية:
في عملية ناجحة شنها المجاهدون على ثكنة عسكرية من القوات المشتركة الروسية والحكومية بمنطقة بندر كلران بمحافظة هرات قتل عشرة جنود من قوات الروس المعتدية، وسلم خمسة جنود من القوات الحكومية أنفسهم مع معداتهم الحربية للمجاهدين، كما دمر المجاهدون دبابة روسية في هذه العملية. هذا وقد قامت القوات المعتدية إثر هذه العملية بمحاصرة المنطقة واعتقلت عددًا من المسلمين العزل من أهالي تلك المنطقة.
استولى المجاهدون على ثكنة عسكرية في محافظة بكتيا وذلك بعد معارك شديد وقعت بين المجاهدين والقوات المشتركة الروسية والحكومية، وذلك يوم الأحد الماضي والتي قتل فيها (۲۲۰) من القوات المشتركة، واستسلم (۲۰۰) جندي حكومي للمجاهدين كما غنموا كمية كبيرة من المعدات الحربية بالإضافة إلى تدمير عدد من آليات العدو ودباباته. وقد أكدت المصادر بأن المجاهدين اعتبروا هذا الانتصار نجاحًا كبيرًا لهم على القوات المشتركة الروسية والحكومية في تلك المحافظة.
تمكن المجاهدون في عمليات مظفرة في مدينة قندهار من قتل (۲۰) شيوعيًا حكوميًا وتدمير عدد من دبابات العدو. كما تمكنوا في عملية أخرى ضد القوات الحكومية من قتل وجرح عشرات منهم، وذلك بعد أن اكتشفوا مقرهم المختفي شرقي المدينة.
في هجوم شنه المجاهدون على معسكر للقوات الروسية على بعد ثلاثين كيلومترًا من مدينة زرنج مركز محافظة نيمروز تمكنوا من إحراق دبابة ومصفحة روسية وأسر خمسة من جنود العدو المعتدي.
هاجم المجاهدون مطار دهدادي العسكري في مزار شریف ودمروا طائرتين- من طراز ميغ ۱۷ - وثلاث هليكوبتر من طراز أم- ٤ وأم- ٨.
هاجم المجاهدون قافلة من القوات الروسية في وادي سالنك وتمكنوا من قتل (۲۰) جنديًا روسيًا وتدمير سبع من دباباته.
مع تحيات
اللجنة الثقافية للاتحاد الإسلامي
لمجاهدي أفغانستان في الكويت
(1) الدولة العلمانية مستمدة من المحاضرة التي ألقاها د. محمد أحمد خلف الله حول الدولة القومية والتيارات الدينية بجمعية الأدباء الكويتية.