; المسلمون في كندا الواقع.. التحديات .. الآفاق .. (1من 3) | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في كندا الواقع.. التحديات .. الآفاق .. (1من 3)

الكاتب جمال الطاهر

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1998

مشاهدات 68

نشر في العدد 1308

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 14-يوليو-1998

* الجالية المسلمة في كندا بخصائصها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مادة ثرية للدراسات والتحليل

مع سرعة تتابع الأحداث الدولية وتبدل بعض المعطيات والأوضاع، ازداد في الفترات الأخيرة الاهتمام بالتواجد الإسلامي في الغرب، خاصة وأن هذا التواجد ما انفك يتكثف كميًا ونوعيًا في العقدين الأخيرين نتيجة هجرة ولجوء وإقامة آلاف بل ملايين المسلمين أفرادًا وعائلات من مختلف الأعمار والمهن والوظائف في العديد من الدول والعواصم الغربية، فقد بدأت تنشط منذ مدة أقلام العديد من الباحثين الاجتماعيين والاستراتيجيين في اتجاه يحاول دراسة حجم وحقيقة هذه الظاهرة من خلال رصد آليات تطورها وتحليل نتائجها وإفرازاتها، واستشراف احتمالات تطورها وانعكاس كل ذلك على الجالية المسلمة، وعلى المجتمعات المضيفة على حد سواء.

ولئن بدا الاهتمام بالتواجد الإسلامي ضعيفًا في البداية، فإنه قد تطور مع بداية الثمانينيات، قيام الثورة في إيران، ونمو الصحوة الإسلامية في الكثير من بلدان العالم الإسلامي مشرقه، ومغربه، ورغم هذا التطور فقد كان الاهتمام الغربي بهذه الظاهرة منحصرًا أساسًا في عمل المخابرات، وأجهزة الأمن والاستعلام التي بدأت تحسب كثيرًا من قيام ردود أفعال إسلامية في بلدانها على بعض السياسات الغربية المجحفة ضد بلدان وشعوب العالم الإسلامي، ولم يقدر لهذا الاهتمام أن يخرج شيئًا ما من دائرة أجهزة البوليس والمخابرات إلا في السنوات الأخيرة، حيث بدأ بعض الباحثين في مجال العلوم الإنسانية ودراسة الحضارات والمجتمعات الإنسانية يتجهون إلى دراسة العالم الإسلامي، تحليل الحركة الإسلامية، والتواجد الإسلامي في الغرب، ويوجد أغلب وأهم هذه المراكز في الولايات المتحدة التي يوجد بها الرقم القياسي العالمي لمراكز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية المهتمة مناطق وقضايا عالمية وإسلامية عديدة، والملاحظ في هذا الإطار هو أن الدراسات الاجتماعية حول هذه الظاهرة لا تزال مقتصرة على المفكرين الغربيين أساسًا، في حين لا يزال المسلمون غائبين عن هذا المجال رغم التصاقهم العضوي الموضوعي به.

وقد ازدادت الحاجة لمثل هذه الدراسات سواء بالنسبة للمسلمين أو الغربيين نتيجة عوامل عديدة تعتمل منذ سنوات طويلة في جسم وبنية الثقافة والمجتمع الغربيين، وتؤثر على حدوث تحولات قد تكون عميقة يمكن أن تغير الكثير من طبيعة مظاهر الحضارة والمجتمع الغربيين وجزء منهما التواجد الإسلامي بالغرب.

هذا الملف محاولة لرصد وتحليل الواقع الذاتي للمسلمين الكنديين والواقع الموضوعي الذي يتحركون فيه فيتأثرون به، ويؤثرون فيه من جهة، ولتحديد أولويات استراتيجيات العمل الإسلامي الكندي في المراحل القادمة من جهة أخرى.

الموقف الإسلامي الراهن

تعتبر الجالية المسلمة في كندا مادة ثرية جدًا للدراسة والتحليل، انطلاقًا من المعطيات والإحصائيات الهامة المسجلة حولها لدى مؤسسة إحصائيات كندا»، وهي مؤسسة إحصاء رسمية تتبع الحكومة الفيدرالية، وسنحاول انطلاقًا من هذه العطيات المتوفرة لدينا، والتي يعود بعضها إلى سنة ۱۹۸۱م، وبعضها الآخر إلى سنة ١٩٩١م تشریح واقع الجالية للوقوف عند أهم سماته الراهنة من جهة، ومحاولة استشراف معالم مستقبلها من جهة أخرى.

المسلمون: التعداد والخصائص

١ - البنية البشرية

تفيد «إحصائيات كندا» لسنة ۱۹۹۱م أن عدد المسلمين في هذا البلد قد تطور من (٩٨,١٦٥) في سنة ۱۹۸۱ إلى (253,625) سنة ١٩٩١م، منهم ۱۳۷,۸۹۰ رجلًا، و (١١٥,٣٦٥) امرأة، يعيش أغلبهم في مقاطعتي كيباك الفرنسية، وأونتاريو الإنجليزية، أما عن نسبة زيادة عدد المسلمين في كندا خلال العشرية الأخيرة (۱۹۸۱- ۱۹۹۱) فقد بلغت ١٥٨٧% أي بمعدل زيادة سنوي يصل إلى ١٥,٨% «انظر الجدول ۱»، ويرجع هذا التطور الكمي الهام للمسلمين في كندا إلى عوامل عديدة من أهمها الهجرة الاختيارية للإقامة بهذا البلد بحثًا عن إمكانيات تحسين الوضع المادي، ومنها اللجوء السياسي نتيجة تعقد الأوضاع الأمنية في العديد من البلدان الإسلامية، ومنها اللجوء الاقتصادي نتيجة الحروب، والمجاعات، والكوارث الطبيعية التي لحقت بعض الدول الإسلامية، مثل الصومال، والبوسنة، ونتيجة ارتفاع نسبة الولادات لدى المسلمين في هذا البلد، وأخيرًا نتيجة تحول بعض الكنديين إلى الإسلام.

ورغم تطوره من ٢٦ عامًا في سنة ۱۹۸۱م إلى ٢٧,٦ عامًا في سنة ١٩٩١ يعتبر معدل أعمار المسلمين صغيرًا قياسًا للمعدل العام في كندا (٣٤ سنة)، وتقع أعمار ٦٠٪ من المسلمين الكنديين ما بين ۲۰ - ٦٠ عامًا، ولا تجد سوى 5% من المسلمين ممن تتراوح أعمارهم ما بين ٦٠ -٧٠ عامًا فما فوق، ويوجد ٣٥% من المسلمين ممن تقع أعمارهم في مرحلة عمرية أقل من ٢٠ سنة «انظر الجداول 2،3،4»

1991

1981

253.625

العدد

98.165

العدد

137.895

رجال

52.625

رجال

115.365

نساء

45.540

نساء

جدول رقم (1)

تطور عدد المسلمين ما بين 1981-1991م

معدل العمر

فمافوق.70

69.60

59.50

49.40

39.30

29.20

19.15

أقل من 15

 

27.6

1.5%

3.5%

6.5

13%

20%

20%

15.5%

20%

عموم الجالية

28.5

0.75%

1.5%

4%

7.5%

11%

11%

8%

10%

الرجال

27.10

0.90%

1.75

3%

5.5%

8.5%

9%

7.5%

10%

النساء

جدول رقم (2) :معدل أعمار المسلمين الكنديين

65 سنة فما فوق

ما بين  65.45 سنة

ما بين44.25 سنة

ما بين  24.15 سنة

أقل من  15 سنة

3%

14%

39%

16%

28%

جدول رقم (3): توزيع سن المسلمين

65 فما فوق

65.45

44.25

24.15

أقل من  15 سنة

 

1.4%

8%

22%

8%

14.5%

رجال

1.6%

6%

17%

8%

13.5%

نساء 

جدول رقم (4):المراحل العمرية بحسب نوعية الجنس

لغات أخري

لغات هندية وفارسية

العربية

الفرنسية

الإنجليزية

13%

38%

20%

3%

26%

جدول رقم (5): اللغات الأم للمسلمين الكنديين

الجامعي

الثانوي

ما بين  13.9 سنة

أقل من الفصل التاسع

 

10.3%

15.7%

10.5%

2.5%

إجمالي المسلمين

6.8%

8.9%

5.5%

0.91

رجال

3.48%

6.8%

5%

1.45

نساء

جدول رقم (6): مستوى التعليم لدي المسلمين الكنديين

أما من حيث اللغة الأم، فإن الجالية المسلمة تعاني كثيرًا جدًا نتيجة وجود مسلمين من ألسنة مختلفة وعديدة، ويبدو من خلال الإحصائيات أن الإنجليزية تأتي في المرتبة الأولى (٦١,٣٣٠) مقابل (٥,٥٩٠) للفرنسية، اللغة الرسمية الثانية في كندا، وأن ۲۹% من المسلمين يتكلمون كلغة أصلية واحدة من اللغتين الرسميتين في كندا «٢٦% إنجليزية مقابل 3% فرنسية» وهي نسبة محترمة جدًا قياسًا لبعض الجاليات الأخرى، التي لا يتقن أغلب أفرادها سوى لغتهم أو لهجتهم المحلية، أما عن أصحاب اللسان العربي فإنهم يبلغون ۲۰% مقابل ۳۸% من الذين يتكلمون لغة هندية، أو أردية أو فارسية، و ١٣% يتكلمون لغات أخرى، وإذا ما استحضرنا ارتفاع معدل مستوى التعليم في صفوف المسلمين الكنديين، فإننا ندرك أن أغلب المسلمين يتقنون إلى جانب لغتي البلد لغات أخرى، الشيء الذي يسهل إمكانيات تواصلهم مع المجتمع الكندي واندماجهم فيه «انظر الجدول 5».

الخاصية الأخرى للمسلمين الكنديين هي ارتفاع مستوى تعليمهم نتيجة توفر عدد كبير من خريجي الجامعات بين صفوفهم، حيث تسجل الإحصائيات أن نسبة ٣٩% من المسلمين الذين تقع أعمارهم بين ٢٥ و٤٤ سنة لهم مستوى تعليمي أكثر من الصف التاسع مقابل ٢,٥% فقط لم يتجاوزوا الفصل التاسع، ومن ضمن ۳۹% نجد ١٠,٥% قد درسوا ما بين 9 و ١٣ سنة، و 15,7% بلغوا الدراسات الثانوية، و10,3% لهم درجات جامعية، أي أن ٢٦% من المسلمين الذين تتراوح أعمارهم ما بين ٢٥ و ٤٤ سنة لهم مستوى تعليمي يتراوح بين الثانوي والجامعي «انظر الجدول رقم ٦»، فقد بلغ في سنة ۱۹۸۱ معدل الحاصلين من المسلمين على شهادات جامعية حوالي شخص واحد من بين كل خمسة من البالغين من العمر ١٥ سنة فما فوق، ويزيد هذا المعدل عن الضعف بالنسبة لمجموع السكان في كندا، ولعله من أعلى المعدلات في العالم.

أما من حيث وضعية الإقامة القانونية للجالية المسلمة في كندا، فإننا نجد أن ٦٦% من المسلمين هم من المهاجرين الذين تحصلوا على أوراق الإقامة الدائمة سواء عن طريق الهجرة أو اللجوء، في حين أن نسبة المقيمين من غير المهاجرين «طلاب، كنديين، أصليين....) لا تتجاوز ٢٢,٥%

3- الخصائص الاقتصادية:

تأسيسًا على المعطيات السابقة المتعلقة بالبنية البشرية، يبدو المسلمون الكنديون حديثي السن نسبيًا، نظرًا لأن معظمهم «حوالي ثلاثة أرباعهم» قد وفدوا إلى كندا قادمين من بلاد أخرى، حيث يوجد ٥٧% من المولودين منهم في كندا أو خارجها، و 70% من المولودين منهم خارج كندا ممن تقع أعمارهم ما بين ١٥ و ٤٤ سنة، في حين أن نسبة أصحاب هذه المرحلة العمرية من كل الشعب الكندي لا تزيد على ٤٩%، وعلى النقيض من ذلك، فإن نسبة المسلمين الذين هم في سن التقاعد «٦٥ سنة فأكثر»، لا تتجاوز 2%، وهذا يعني أن المسلمين في كندا لا تزال أمامهم سنوات طويلة منتجة اقتصاديًا يمكنهم خلالها أن يعملوا، وأن يسهموا في الاقتصاد الكندي دون أن يشكلوا عبئًا على صناديق المال العام.

ويتميز المسلمون بالطابع الحضري، مما يعكس بصورة جزئية خلفياتهم التعليمية وباستثناء 3% فإن جميعهم يقطنون المناطق الحضرية، وخاصة منها المدن الكبرى «مونتریال - تورنتو .....» ويتركز وجودهم أكثر في المدن الصناعية الضخمة ومراكز التجارة والمؤسسات التعليمية كالجامعات وغيرها .

ويبدو لنا من خلال المعطيات والبيانات أن أغلبية المسلمين الكنديين هم طاقة عاملة أو مؤهلة للعمل (٦٩%) مقابل 3% فقط بلغوا ٦٥ سنة فما فوق، يفترض أنهم قد انسحبوا من سوق الشغل لسبب أو لآخر، ومن ضمن ٦٩% من هذه القوة العاملة نجد ٥٥% ممن تتراوح أعمارهم ما بين ١٥ و ٤٤ سنة، وهي الفترة التي يكون فيها عطاء الإنسان في قمته، أما إذا أخذنا بعين الاعتبار نسبة ٢٨% من الذين تتراوح أعمارهم ما بين ١٥ سنة فأقل، فإننا ندرك أن الجالية المسلمة تتوفر على رصيد بشري هام من شأنه أن يحافظ لها على طابعها الشبابي وعلى نسبتها العالية في سوق الشغل، ويلاحظ من خلال الأرقام أن نسبة الرجال متقاربة جدًا مع نسبة النساء.

3- الخصائص الاجتماعية:

الجالية المسلمة في كندا جالية شابة، كما توضح ذلك المعطيات والإحصائيات، حيث يوجد 37% من مجموعها ممن تقل أعمارهم عن ١٩ سنة من الذكور والإناث، ثلثاهم قد تلقوا تعليمهم ما بعد الثانوي طبقًا لنظام التعليم الكندي، وضمن مؤسساته، وذلك على خلاف جيل الآباء الذين تلقى أغلبهم تعليمه خارج كندا، فقد بدأ يتشكل في صفوف المسلمين الكنديين شباب الجيل الثاني، الذي تلقى تعليمه كاملًا أو جزءًا كبيرًا منه في مؤسسات التعليم الكندية، ووفق نظام التعليم الكندي مع ما يعني ذلك من امتلاكهم للغة واندماجهم مع أترابهم الكنديين والمهاجرين الآخرين.

وكما تعتبر هذه الميزة الشبابية للجالية المسلمة في كندا خاصية إيجابية، فإنها تطرح في الوقت ذاته تحديات كبيرة ليس للجالية من خيار سوى إدراكها وتحديد استراتيجيات رفعها وتجاوزها، فهؤلاء الشباب إناثًا وذكورًا يواجهون مشاكل ومخاطر عديدة نذكر من أهمها:

المشكلة الأولى: ضعف التأطير التربوي والاجتماعي داخل فضاءات ومؤسسات الجالية: وتعود أسباب ذلك إلى عوامل عديدة منها:

وضعية الأسرة المسلمة، حيث نجد الأب مستغرقًا إما في العمل من أجل تأمين الحاجيات المتزايدة للأسرة، أو في الدراسة التي تستنزف جزءًا كبيرًا من الوقت والجهد والتركيز، وخاصة منها العليا، كما أن عددًا غير قليل من النساء المسلمات يترددن هن الأخريات على المؤسسات التعليمية المختلفة لتأهيل أنفسهن لدخول سوق الشغل، وحتى اللاتي ينسحبن من العمل مؤقتًا نتيجة الوضع أو أسباب أخرى، فإنهن سرعان يحاولن الرجوع إلى العمل للرفع من مستواهم ومستوى عائلاتهن المالي، وأمام استغراق الوالدين في الدراسة أو الشغل، ومع ضعف عدد المدارس ودور الحضانة الإسلامية، وكذلك ضعف الروابط الاجتماعية بين المسلمين وتباعدهم في السكن يجد أطفال المسلمين أنفسهم في حالة فراغ تربوي واجتماعي تدفعهم في الكثير من الأحيان والحالات إلى الانشداد أكثر إلى التلفاز والراديو ودور الشباب الأخرى، وقد أدت هذه الوضعية في حالات عديدة إلى ضياع الأولاد، ومن ثم اضطرار الأسرة أو تحللها بالطلاق، وكل ذلك مقدمًا لنفس المصير الذي واجهته العائلات المسلمة المهاجرة إلى أوروبا خلال السبعينيات من هذا القرن.

ومع ضعف وتواضع الأداء الأسري على مستوى تربية الناشئة، تزداد الوضعية سوءا وتعقيدًا نتيجة ضعف البنى التحتية لمجتمع الجالية المسلمة، الذي لم ينجح حتى الآن في بناء وتثبيت مؤسسات شبابية تعليمية وترفيهية قادرة على استيعاب واحتضان الأجيال الشابة، فالمدارس الإسلامية قليلة في عددها، محدودة في إمكانياتها ومتواضعة في أدائها بشكل عام قياسًا للمطلوب منها، فنحن نجد في مدينة مونتريال التي تعتبر ثاني أكبر تجمع للمسلمين في كندا «قرابة - ألف مسلم» مدرستين إسلاميتين فقط، تعملان دوامًا كاملًا، بينما يتردد أغلب شباب المسلمين على المدارس الحكومية أو بعض المدارس الأخرى الخاصة، ورغم محاولات بعض المسلمين تدارك هذا الخلل من خلال تأسيس مدارس نهایة الأسبوع لتعليم العربية والإسلاميات، فإن المشكلة لا تزال على حالها نظرًا للتواضع الكبير لهذه المدارس وضعف الإقبال عليها من طرف الجالية لاعتبارات عديدة يصل عند البعض إلى درجة التشكيك في جدوى مثل هذه المدارس لعدم قدرتها على إفادة التلميذ ضمن حيز جد ضيق من الوقت «ثلاث ساعات في الأسبوع على أقصى تقدير» وضمن الإمكانيات البيداغوجية والمادية المعدومة تقريبًا.. فهذا النوع من المدارس يواجه مستقبًلا صعبًا قد يؤدي إلى حلها وذلك للاعتبارات التالية:

1- أنها تأتي في نهاية الأسبوع عادة ما يكون مليئًا بالواجبات المدرسية.

 2- الفارق الكبير في الإمكانيات المادية والبيداغوجية بينها وبين المدارس الحكومية أو الخاصة الأخرى، الشيء الذي يجعل التلميذ غير راغب فيها، ولا يجد في نفسه الدافع القوي للتضحية بعطلة نهاية الأسبوع.

٣ - صرامة بعض الإدارات والمدرسين في التعامل مع التلامذة على خلاف ما هو معمول به في المدارس الأخرى، حيث يجد التلميذ حريته كاملة والرفق من قبل الإطار الإداري والتربوي. 

4- شعور التلميذ بعدم الاستفادة من هذه المدارس، ويوجد نفس هذا الشعور لدى الأولياء الذين لا يرون أن أولادهم قد استفادوا كثيرًا من هذه المدارس.

المشكلة الثانية: الهوية الثقافية: وخاصة لدى الجيل الثاني الذي هو في أغلبه من مواليد كندا، التي هي نتيجة ازدواجية الانتماء إلى ثقافتين ولغتين وجغرافيتين مختلفتين: إسلامية وعربية من جهة، وكندية فرنسية أو إنجليزية من جهة أخرى، وتبدأ المشكلة من قلة حضور البعد الثقافي والإسلامي في حياة هؤلاء الشباب مقابل هيمنة البعد الكندي، وتتعقد أكثر مع إصرار الأولياء على استحضار البعد الأول مقابل محاولات إلغاء أو إضعاف وتهميش الثاني، فالشباب مثلهم مثل الجيل الأول يعيش حالة من عدم الاستقرار «الثقافي والنفسي والاجتماعي» نتيجة انقسام مشاعره بين كونه كنديًا مقيمًا في كندا وبين كونه مسلمًا يمني نفسه بالعودة دائمًا إلى موطنه الأصلي، نفسية الانبتات هذه تجعل المسلم صغيرًا كان أم كبيرًا مضطربًا وغير فاعل في حياته الاجتماعية ومحيطه بشكل عام، ويزداد هذا الشعور بالانبتات مع اشتداد الحملة الإعلامية على الإسلام والمسلمين، إن في كندا أو في غيرها من الدول الأخرى «خاصة الحملة على الحجاب» وما يولده ذلك من مخاوف كبيرة لدى المسلم تجاه الغرب وموقفه من الإسلام والمسلمين.

3- الشغل: رغم ارتفاع مستوى التعليم في صفوف المسلمين الكنديين، ورغم أن ٧٥% منهم قد تلقوا تعليمهم ما بعد الثانوي والجامعي في كندا، ورغم إتقانهم للغتي البلد، وغلبة الطابع الحضري عليهم، فإن الأرقام المتوفرة تشير إلى ضعف عدد المسلمين الذين يعملون في الوظيفة العمومية، حيث لا يتجاوز مؤشر مشاركتهم فيها ١,٢٠% مقابل 3% التي وعدت بها الحكومة، كما تعتبر نسبة المسلمين الذين يعملون وقتًا كاملًا نسبة ضعيفة قياسًا لمؤهلاتهم من التعليم والخبرة واللغة، ويعود كل ذلك -زيادة عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها كندا منذ بداية التسعينيات- إلى عدم تشكل سوق إسلامية قادرة على استيعاب الأجيال الشابة التي تتهيأ لدخول سوق الشغل، وفتح المجال أمامها لكسب الخبرات اللازمة من جهة، وإلى تمييز بعض أرباب العمل في انتداب العمالة بين الكنديين الأصليين وبين غيرهم من المهاجرين من جهة أخرى، وتزداد هذه المشكلة أكثر بين الفتيات المسلمات المحجبات نتيجة اشتداد الهجمة على الحجاب في السنة الأخيرة بمقاطعة كيباك، ورغم تأكيد ميثاقي الحريات وحقوق الإنسان الفيدرالي الجمهوري على عدم التمييز بين الكنديين في فرص العمل أو غير ذلك على أساس الدين، أو العرق، أو اللون أو اللغة، فإن الممارسة العملية لخواص الناس لا تزال مفارقة بعض الشيء لهذه المبادئ الإنسانية السامية. 

وفي العموم، يمكن القول في هذه المنطقة بأن حظوظ الشباب المسلم الكندي مستقبلًا في إحراز موقع قدم في سوق الشغل يناسب قدراته العلمية والمعرفية يرتبط إلى حد كبير بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن يرثوها عن الجيل الأول.

4- الخصائص الثقافية:

يوجد ضمن المسلمين في كندا مذاهب عقدية وفقهية وحركية عديدة يمكن أن نذكر منها خاصة أهل السنة والجماعة، وهم الأغلبية، والشيعة «خاصة من الإيرانيين واللبنانيين والعراقيين»، والأحباش وأغلبهم من اللبنانيين، وغير ذلك. 

أما من حيث محاور التحرك والنشاط، فإن ما يميز عمل المسلمين في كندا بشكل عام في الجانب الثقافي هو تحركهم بالتوازي في محورين اثنين: محور توطين الإسلام من خلال دعوة الكنديين للإسلام «وإن كان العمل في هذه المساحة لا يزال محدودًا جدًا»، ومن خلال الاهتمام بالمهاجرين المسلمين لحفظ تدينهم، ومحور التفاعل مع الدول الأصلية وخاصة في مجال العمل الإغاثي والإنساني، أما من حيث الفضاءات، فإن البارز هو أن فصائل الساحة الإسلامية الكندية تتحرك بتفاوت بين وفي أولوياتها وإمكانياتها، ضمن الفضاءات الرئيسية التالية :

۱ - العمل الدعوي والتربوي: حيث تسجل الساحة ازدياد عدد المساجد، والمراكز، والجمعيات الثقافية الإسلامية في أهم وأغلب المدن الكندية، ومن ثم ازدياد عدد المصلين ورواد المساجد، وانتشار مظاهر التدين الإسلامي «الحجاب، واللحى».

٢ - العمل الخيري: الذي يدور أساسًا حول بناء المؤسسات الخيرية التي تقدم إعانات إغاثية وتنموية للمسلمين المنكوبين في العالم نتيجة الحروب، والمجاعات والكوارث الطبيعية والبيئية. 

3- العمل السياسي: وذلك خاصة من خلال تكوين المنتدى الإسلامي الكندي ذي الاهتمامات السياسية والإعلامية والذي يقدمه القائمون عليه على أنها منبر مفتوح لكل المسلمين للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم لدى الحكومة ومصالحها ومؤسسات المجتمع.. وزيادة على أن بداية الحضور الفعلي في الساحة للمنتدى قد كانت منفعلة بعض الشيء، حيث تزامنت مع انطلاق مشكلة الحجاب في سبتمبر ١٩٩٤ الماضي، وأن أداءه لا يزال محتشمًا وبنيته الإدارية واللوجيستيكية لا تزال متواضعة، فإن التحديات الأساسية التي يمكن أن يواجهها المنتدى في عمله لاحقًا هي: 

أولًا: تجميع المسلمين على أسس صلبة وعلى مصالح مشتركة واضحة.

ثانيًا: فهم الواقع الكندي فهمًا عميقًا ودقيقًا. 

ثالثًا: تحديد القضايا ذات الأولوية وتمييزها عن القضايا الفرعية والهامشية. 

رابعًا: تحديد الأطروحة المناسبة والفاعلة والصلبة.

خامسًا: صهر كل ذلك في حركة سياسية إسلامية واسعة تكون سندًا قويًا للمسلمين للدفاع عن مصالحهم وتيسير وتأمين مساهمتهم في بنائه، وفي صياغة قوانينه وتشريعاته.

4- التعليم والاهتمام بالناشئة: من خلال إنشاء المدارس الإسلامية «مدارس بدوام كامل، ومدارس جزئية خاصة بنهاية الأسبوع»، وكذلك من خلال إيجاد المؤسسات الشبابية مثل الكشاف المسلم وغيرها.

«*» المدير التنفيذي لمركز دراسات تنمية المغرب العربي- كندا

الرابط المختصر :