العنوان دخان الحرائق في عدن ظلل اجتماع الكويت
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1994
مشاهدات 133
نشر في العدد 1107
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 12-يوليو-1994
عقد في الكويت الأسبوع الماضي الاجتماع التاسع
لوزراء خارجية إعلان دمشق، وانتهى الاجتماع الذي استغرقت فعالياته يومين بإصدار بيان
ختامي حول جملة من القضايا ثم بيان منفصل حول الأزمة في اليمن وتحفظت قطر على هذا
البيان.
وبالرغم من تأكيد وزراء الخارجية على أن
الاجتماع كان مقررًا من قبل ولم يقصد به إصدار شيء خاص بالتطورات في اليمن إلا أنه
من الواضح أن المسألة اليمنية أخذت نصيب الأسد من المناقشات، بل ربما طغت على
جوانب اقتصادية أو أمنية متوقعة من اجتماع دول الإعلان.
وأيًا كانت المواقف فإن أحداث اليمن المأساوية
كشفت مرة أخرى عن وجود ضعف كبير في آلية النظام العربي وعجزه عن تحقيق نتائج
سياسية حاسمة تجاه موضوع ما حتى مع وجود ما يشبه الإجماع في وجهات النظر، إذ
بالرغم من اتفاق دول عربية رئيسية على الضغط باتجاه وقف إطلاق النار في اليمن إلا
أن الحسم العسكري هو الذي كان سائدًا.
ويبقى من نتائج الاجتماع الوزاري لإعلان دمشق
لمحة إيجابية تتمثل في المساعدات العاجلة التي قررت دول الإعلان إرسالها إلى سكان
مدينة عدن لإغاثتهم من كربة الحصار والأعمال القتالية، وهي مساعدات ربما لن يتيسر
وصولها لتسارع التداعيات العسكرية في عدن وحضرموت.
اتفاق التسوية
وكان من المواضيع الهامة التي ركز عليها
البيان الختامي لدول إعلان دمشق موضوع ما يسمى باتفاقيات السلام في الشرق الأوسط،
إذ أصبحت لهجة التأييد للصلح مع إسرائيل أكثر «اعتيادية» في الخطاب السياسي العربي
عما كانت بدأت فيه قبل سنتين، فهناك مباركة لاتفاق منظمة التحرير مع إسرائيل،
وتأييد للمبدأ الرسمي «الأرض مقابل السلام»، لكن البيان حمل بشدة على إسرائيل
«للتصعيد الذي تمارسه ضد سوريا ولبنان، ولجمود العملية السلمية على المسارين
السوري واللبناني».
وقرر الوزراء تبليغ الولايات المتحدة والاتحاد
الروسي بصفتهما راعيين مؤتمر مدريد للتسوية في الشرق الأوسط - بمطالبة دول إعلان
دمشق إنهاء هذا الجمود، وتبدو أن هذه المطالبة جاءت في البيان برغبة سورية، إذ شدد
البيان على الانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان السورية بشكل كامل كشرط سوري
للتسوية مع إسرائيل.
وتضمن البيان الختامي إشارة إلى موضوع الجزر
الثلاث التابعة لدولة الإمارات التي احتلتها إيران عام 1971م، ولاحظ الوزراء رفض
إيران لمبادرات من الإمارات لحل موضوع الجزر بالحوار.
كذلك تطرق الوزراء إلى موضوع البوسنة والهرسك
حيث طالبوا بتمكين المسلمين للدفاع عن أنفسهم عن طريق رفع حظر السلاح عنهم، وهو
مطلب سيعتمد تنفيذه على جدية ومصداقية المطالبة الأمريكية الحالية برفع الحظر عن
البوسنة وهو ما لا يزال موضوع البحث داخل الإدارة الأمريكية.
ولوحظ أن البيان الختامي خلا من الإشارة إلى أي نوع من المشاريع الاقتصادية أو الأمنية التي قيل إن إعلان دمشق قام من أجل تحقيقها، ويبدو أن معظم دول الإعلان وصلت إلى قناعة بأن هذا الإعلان سيظل في إطار التفاهم والتنسيق السياسي بين أعضائه من الدول وأن تطويره إلى صور أخرى من الارتباطات لا تزال فكرة مستبعدة..