العنوان رقعة الشطرنج-دبلوماسية يهودية جديدة على المسرح الفلسطيني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-سبتمبر-1979
مشاهدات 82
نشر في العدد 455
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 04-سبتمبر-1979
في الأسبوع الماضي تحدث وزير الخارجية في دولة العدو «عن الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمة التحرير الفلسطينية على المسرح الدولي في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن النشاط السياسي المتزايد لهذه المنظمة من شأنه في الوقت نفسه تسهيل مهمة إسرائيل».
هذا خبر نقلته وكالات الأنباء ونشرته الصحافة المحلية والأجنبية في إطار إعلان دايان عن اجتماعه بعناصر فلسطينية موالية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ويبدو أن الحركة الديبلوماسية لليهود في العالم لم تصل إلى طريق مسدود في إطار الحل الشامل لمشكلة الفلسطينيين والعرب مع دولة إسرائيل كما توقعت صحافتنا المحلية والعربية.. وإنما انتقل العمل اليهودي إلى مرحلة عجيبة وجديدة من التركيز الديبلوماسي.. ويبدو ذلك في كثير من المواقف المعلنة.. والتي يمكن أن توحي بأن اليهود قد حققوا شوطًا بعيدًا في تغيير المفاهيم العربية والعالمية بالنسبة لمشكلة هذه الأمة مع اليهودية.
- فبعد أن كان الوسطاء بين اليهود والعرب من الشخصيات السياسية العالمية المختلفة.. صار الوسطاء لحل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط من اليهود المعروفين عالميا بيهوديتهم.. ولعل على رأس هؤلاء المستشار النمساوي- عضو الاشتراكية الدولية- برونو كرايسكي، والرئيس الروماني نيقولاي تشاوشيسكو الذي زار سوريا مؤخرًا لاستكمال عمليات السلام بين الحكومة السورية وحكومة العدو اليهودية.. ولعل الوصول بالقضية الشرق أوسطية إلى هذا المستوى اليهودي من الوسطاء يشير بوضوح على أن اليهودية الدولية قد وصلت إلى مستوى متقدم من التركيز من أجل صهينة السلام مع العرب بوسائله ورجاله وأهدافه .
- ويبدو أن اليهود حققوا قفزة أخرى في جر رجالات من منظمة التحرير الفلسطينية وكبار مؤيديها إلى الحوار والنقاش -اجتماع عرفات بكرايسكي وغيره- «واجتماع موشي ديان بالدكتور حيدر عبد الشافي رئيس الهلال الأحمر في غزة المعروف بولائه لسياسة منظمة التحرير» بعد هذا وغيره وضع اليهود حجر الأساس لشكل التفاهم بينهم وبين أوصياء القضية الفلسطينية والعربية الحاليين. وهنا يبدو بوضوح أن اليهود قد تمكنوا من الوصول بالعرب أو بالأحرى -القيادات العربية إلى مستوى قريب إلى خدمة مصالحهم في المنطقة.. وإلا فكيف لليهود أن يصلوا إلى العمق السياسي وإغراق أوصياء السياسة العربية في دواماتهم؟؟
- فلسفة الحوار التي يعرفها اليهود ليست إلا الهوة التي سقط فيها الرئيس المصري في كامب ديفيد والاتفاقات الخيانية الأخرى.
- وطريق التفاوض مع رجالات الحكم اليهود هو طريق الضعف الذي يضع المسؤولين العرب دونما شك تحت الضغوط العالمية الاستعمارية من ناحية والشروط اليهودية القاهرة الظالمة من ناحية أخرى، والدليل على ذلك ما ألح عليه رجالات الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا والذي يكمن في جر رجالات منظمة التحرير إلى مائدة مفاوضات جديدة وخاصة، وإذا تأملنا في النقاط التالية تتضح حقيقة اللعبة اليهودية مع رجال السياسة العرب.
1- اعتقاد موشی دایان بأن المنظمة لا بد وأن تلعب نشاطًا سياسيًّا من شأنه أن يسهل مهمة إسرائيل في تحقيق السلام وشرح موقفها من قضية الشرق الأوسط .
2- تعويل كثير من القادة العرب على رجالات يهودية في حل الأزمة.
3- توصل اليهود إلى ديبلوماسية جديدة تعتمد اللف والدوران في فرض شروط دولتهم على من يريد التعامل معها من العرب، وذلك باستخدام كافة الوسائل الدولية التي تطالها يد الدولة اليهودية.
إن اللعبة خطرة.. ومد اليد لليهود ليست إلا عملية ذبح وطعن ذاتي يقوم به المفاوض العربي.. بل هو نحر للأمة تحت أقدام دهاقنة اليهود دونما مقابل أبدًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل