; داعية السودان الشهير علي طالب الله (في رحمة الله) | مجلة المجتمع

العنوان داعية السودان الشهير علي طالب الله (في رحمة الله)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1984

مشاهدات 63

نشر في العدد 673

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 29-مايو-1984

تعلمنا في هذه الدعوة المباركة أن نذكر لذوي الفضل فضلهم- فكما يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «لا يذكر الفضل إلا ذو الفضل» وتعلمنا كذلك أن نحترم أهل السابقة... ونذكر مآثرهم وندعو لهم... التزامًا بقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ (الحشر: ١٠)، ولعل من أهدافنا بالإضافة إلى ما سبق- أن يتصل القديم بالجديد، ويعرف الجديد تجارب الماضي وخبراته... فالكل ركب طيب مبارك إن شاء الله.

والأخ المرحوم «علي طالب الله» قد لا يعرفه كثير من أبناء الحركة الإسلامية خارج السودان... فهو أول سكرتير لأول لجنة للإخوان المسلمين تتكون في السودان وسط الأربعينيات من هذا القرن الميلادي، وأول من دخل السجن بسببها، وهو أول مراقب عام للإخوان المسلمين- وأول عضو بالهيئة التأسيسية للجماعة من السودان، وهو أخيرًا أول من بايع الإمام البنا رحمه الله على دعوته.

وقد بلغنا خبر وفاته منذ أيام- وكانت الوفاة حدثت في يناير الماضي.

إن أبرز ما يتميز به الشيخ علي طالب الله رحمه الله تعالى بالإضافة إلى السبق في الدعوة والصدق لها والثبات عليها هو: الشريعة دفاعًا عنها وحفاظًا لها والتزامًا بها... منذ أن عين من قبل الإمام البنا مراقبًا عامًا حتى لقي الله تعالى «وقليل... قليل... من ينهج هذا النهج وسط الإغراءات والأهواء ونوازع النفس ووهج السلطان». ولكن كان شعاره «أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه».

•ونرى لزامًا علينا هنا أن نذكر نبذة عن حياته وجهاده:

ا- ولد رحمه الله في بلدة القطينة القريبة من أم درمان، ونشأ نشأة دينية واستشهد أخواله الأربعة في الحروب المهدية مما فطره على حب سير المجاهدين وتمنى الاستشهاد.

ب- أول ما تعرف على الإخوان من رسائل الإمام البنا الثلاث «نحو النور» «وإلى أي شيء ندعو الناس» «ودعوتنا بين الأمس واليوم» وكان يحفظ هذه الرسائل ويرددها في أحاديثه دائمًا.

ج- عاصر الحركة الوطنية وأسهم في حركة مؤتمر الخريجين، وعمل مديرًا لمجلة الخريجين، واختاره إسماعيل الأزهري مع آخرين فيما يسمى باللجنة الثلاثية لتهدئة الجنوبيين بعد تمرد أغسطس ١٩٥٥، ثم عين سكرتير الاتصال بمجلس الوزراء.

د- كان آخر منصب تولاه «مدير مكتب مقاطعة إسرائيل» ثم أحيل إلى المعاش بعد الانقلاب العسكري في ٢٥ مايو ١٩٦٩م.

ه- كان يؤكد على أن دستور جماعة الإخوان المسلمين في مجال الحركة: رسالة التعاليم للإمام البنا ومنها اشتق الأسلوب الإداري لمسار الجماعة بالسودان منذ عام ١٩٤٦ م حتى ١٩٥٦ م.

و- تمكن- رحمه الله تعالى- من فتح أول دار علنية للإخوان وأسماها «دار الإخوان المسلمين» بالغرب من المدرسة الأهلية «بيت المال» بأم درمان وعرفت فيما بعد بالمركز العام للإخوان المسلمين.

ز- استمر مسؤولًا عن العمل الإسلامي للإخوان المسلمين حتى مجيء استقلال السودان ١٩٥٦ م- ومنذ ذلك الوقت حتى ثورة أكتوبر (١٩٦٤) خف نشاطه واقتصر على إشرافه على أسرة النور «وهي أسرة بنائية هدفها تدارس القرآن وتلاوته والعيش في معانيه».

ح- دخل السجن ومكث فيه قرابة سنة: وقصة دخوله كانت كما رواها رحمه الله تعالى: إنه كانت هناك خطة لاغتيال الحاكم الإنجليزي «روبرت هاو» في أغسطس ١٩٤٧ م ولكن خيوط هذه الخطة تسربت إلى الإنجليز، وسرعان ما اعتقل العقل المدبر لهذا الأمر وكان هو بنفسه- ووجد- بحيازته مسدسًا وقدم لمحاكمة سريعة نال عليها أربعة أشهر سجنًا ثم ضوعفت المدة ثمانية أشهر بعد استئناف النيابة للحكم الأول، ثم زيدت شهرين آخرين بمحاكمة أخرى اتصل موضوعها بموقفه في حادثة محطة السكة الحديد- وهي الحادثة التي كانت تعرف بحادثة «محمد عاشور» وهو ضابط في سلاح الصيانة من الإخوان المسلمين بمصر وكان يعمل بالسودان وكان نشيطًا ويخطب في المساجد وقد استدعى القائد العام للجيش المصري على طالب الله- وأخبره أنه بصدد نقل محمد عاشور إلى مصر لأنه سوف يفجر أزمة بين الحكومة المصرية والإنجليزية وطلب منه بصفته مسؤولًا عن الإخوان أن يوافق على النقل، وفي لحظات الوداع بمحطة السكة الحديد بالخرطوم تجمهر الإخوان جميعًا وخطب علي طالب الله مودعًا ودوت الهتافات الإخوانية.

ط- وفي السجن كان زاده كتاب الله الذي لا يفارقه، ثم جاءت إليه رسائل شخصية من الإمام البنا لتشجيعه على الصبر والمصابرة، وتخطي هذه الفترة العصيبة ومن بين تلك الخطابات وصل واحد يزف إليه تعينه مراقبًا عامًا للإخوان المسلمين وعضوًا بالهيئة التأسيسية.

ي- في أحداث المحنة المعروفة ١٩٥٤ م بمصر وإصدار أحكام الإعدام وغيرها قاد المظاهرات التي عمت السودان كله لمعارضة النظام الحاكم في مصر، وقد اتفق مع إسماعيل الأزهري رئيس الوزراء وقتئذ- على ألا يتعرض البوليس للمظاهرات، وقام بعد ذلك بتكوين اللجنة الوطنية لمواجهة الديكتاتورية العسكرية في شمال الوادي «مصر» وكان ذلك سببًا في عدم تسليم الأخوين الهاربين حينئذ «جمال عمار ومصطفى جبر» للسلطات المصرية، هذا جزء يسير من تاريخ الأستاذ «علي طالب الله» رحمه الله تعالى وجزاه عن دعوته خير ما يكون الجزاء.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية