العنوان دار الفـــراق
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
مشاهدات 100
نشر في العدد 1116
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
المقال المصحح
يقول الرسول ﷺ: «أحبب من شئت فإنك مفارقه».
إنه منهج نبوي في التربية، يريد منه الرسول ﷺ تعليم المؤمن عدم التعلق
بغير الله تعالى، فكل موجود إلى زوال، ومهما بذل المحب من الأسباب لبقاء من يحب
على هذه الأرض، فإنه لا بد أن يغادرها، وذلك تربية للمؤمن على عدم تعلقه بغير الله
تعالى الدائم الذي لا يموت، ولهذا ربى الصحابة الكرام ومن تبعهم على هذا النمط
التربوي في العلاقة بين الأفراد، وهذا لا يعني أبداً إلغاء العاطفة والرحمة
والتراحم، بل المقصود هو الاعتدال في هذه العاطفة التي بين جوانحنا، وإلا فإن
الرسول ﷺ بكى وذرفت دموعه من مقلتيه عند موت ابنه إبراهيم، ولكنه قال: «تدمع العين
ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».
هكذا إذن هو التصرف المعتدل في الحوادث التي نفقد فيها الأعزاء؛ حزن
وبكاء، ولكن دون شق للجيوب، ولطم على الرؤوس والوجوه، واعتراض على القدر، أو تعطل
عن أنشطة عمارة هذه الأرض والعبادة لله، ويمثل هذا النمط الخليفة الخامس الذي
عندما جيء له بخبر وفاة ابنه الذي كان يحبه، قال لكاتب الخلافة اكتب للأمصار: هذا
أمر قد وطنا أنفسنا عليه، فلما جاء لم نجزع.
وهكذا يجب أن يكون الدعاة، لا يتعلقون بأحد سوى الله تعالى الحي الذي
لا يموت، والثابت الذي لا يتغير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل