العنوان خير المواسم
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر السبت 21-أغسطس-2010
مشاهدات 73
نشر في العدد 1916
نشر في الصفحة 25
السبت 21-أغسطس-2010
لئن كان لكل خير مواسم ولبعضها مناسبات أفراح فإن شهر رمضان هو موسم جميع المسلمين الذي تتنافس فيه معطيات الخير في نفوسهم، وتبرز معاني فطرهم الطيبة متحدية كل نوازع الشر والعبث هذا بالإضافة إلى أن هذا الشهر تتضاعف فيه أعمال العبد عند خالقه، وتحتسب النوافل بأجر الفرائض التي يضاعف الله أجرها عن غيرها في باقي الأيام
ذلك أن شهر رمضان هو شهر الله الذي اختصه لنفسه تعالى فقال جل وعلا في الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أجزي به».
حيث يتفرع المؤمنون فيه لصيامه نهارًا ولقيامه ليلًا يجوعون ويظمؤون بالحمد والشكر ثم هم يسهرون ويصلون ويتضرعون بالاستغفار ورجاء العفو والفضل من ربهم إن فرحتهم بهذا الشهر لا تكاد تعادلها فرحة وهم يقبلون على الله أناء الليل وأطراف النهار طائعين مستبشرين ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [ سورة المائدة: 2]
ولعظمة هذا الشهر المبارك تتذكر بعض ما جاء في حقه فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ بأنه سمعه يقول في جمع من الصحابة رضوان الله عليهم:«لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان».
ولقد طلب منه بعض الصحابة أن يحدثهم عن هذا الشهر العظيم فقال عليه الصلاة والسلام: إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان أول رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق أشجار الجنة فننتظر الحور إلى ذلك فيقلن: يا ربنا اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجًا تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا..... ثم قال: «فما عبد يصوم يومًا في رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة».
وقد كان عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه في شهر رمضان ويقول:« قد جاءكم الشهر المبارك الذي فيه الليلة التي هي خير من ألف شهر ولله في كل ليلة من ليالي شهر رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، وله في آخر ليلة من لياليه مثل ما اعتق في جميع الشهر».
قال بعض الزهاد:
إن شهر الصيام مضمار نسك
وسباق إلى رضا المعبود
حلبة خيلها الصيام مع النسـ
ك وإدخالها جنان الخلود
وقال آخر:
شهر الصيام مشاكل الحمام
فيه طهور جوامع الآثام
فاطهر به واحذر عثارك إنما
شر المصارع مصرع الحمام
وقال أبو جعفر الرامي في شهر رمضان:
فيا لك شهرًا شهر الله قدره
لقد شهرت فيه سيوف الهدى شهرًا
وقال أحدهم:
ألا إن شهر الصوم عنكم قد انقضى
فهل مرجع منكم أوشك انصرافه؟
وهل فيكم مستوحش لفراقه
وما فاته من صومه وقيامه؟
فلا تغفلوا يا قوم إخراج حقه
وأدوا زكاة الفطر عند تمامه
وما شرعت إلا لتكفير لغوه
ولم نقض إلا طهرة لصيامه
فقد فاز من زكى وصلى لربه
وحاز بشهر الصوم تكفير عامه
وقال آخر:
طوبي لعبد صام لله عن
مطعومه شهرًا ومشروبه
وصان عن قول الخنا صومه
ولم يشبه بأكاذيبه
والتمس الأجر على صومه
من ربه في ترك محبوبه
فالصوم لله كما صح عن
نبيه والله يجزي به
وقال آخر:
شهر الصيام سيد الشهور
كما أتى في الأثر المشهور
ولم يزل في سالف الدهور
محترمًا ذا بهجة ونور
فيه كما في الخير المذكور
نزل بالتوراة يوم الطور
والذكر والإنجيل والزبور
فاستكثروا فيه من القصور
وانتبهوا للعرض والنشور
قبل حلول ظلمة القبور
وبعد..
هذا غيض من فيض مما جاء في فضائل شهرنا المعظم الذي يحظى لذلك بالإجلال والتعظيم، ولكونه أيضًا هو الذي كانت تنزل فيه الكتب السماوية لهداية الناس كما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بأن رسول الله ﷺ قال: «أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من شهر رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الزبور لثماني عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان».