; خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى (٢٦) القدس والأرض وحق العودة (1 من 2) الانتشار في الوقت الضائع..! | مجلة المجتمع

العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى (٢٦) القدس والأرض وحق العودة (1 من 2) الانتشار في الوقت الضائع..!

الكاتب الشيخ رائد صلاح

تاريخ النشر السبت 15-أبريل-2006

مشاهدات 69

نشر في العدد 1697

نشر في الصفحة 44

السبت 15-أبريل-2006

  • هناك مشهد مشرق في مسيرة شعبنا الفلسطيني.. أبطال هذا المشهد لا يزالون يحملون مفاتيح بيوتهم التي طردوا منها في نكبة فلسطين عام 1948!!

  • الجمعيات الصهيونية العالمية مدعومة بعشرات الملايين من الدولارات تطرق أبواب بعض أهلنا في المهجر وتعرض عليهم أموالًا مغرية لدفعهم إلى التوقيع على ورقة!

هناك في الظل الصامت بعيدًا عن ضجيج السياسة وبريق الإعلام وحراك رجال وشركات المال والأعمال، وبعيدًا عن صخب المؤتمرات والمظاهرات هناك وفي غفلة آثمة منا، وهذه حقيقة موجعة ومرة وهو أقل ما يقال، هناك تجري مؤامرة لئيمة شائكة للاستيلاء على كل قطعة أرض من أراضي شعبنا الفلسطيني الذي مزقته النكبة ورمته إلى الزعازع والأنواء وشتته في كل بقاع الأرض قاطبة!!

هناك تقوم جمعيات صهيونية عالمية مدعومة بعشرات الملايين من الدولارات بطرق أبواب بعض أهلنا في بلاد المهجر سواء كانوا في مخيمات حزينة أو كانوا في مدن زاهرة وسواء كانوا في دول عربية أو غيرها!! هناك تقوم هذه الجمعيات الصهيونية بعرض أموال مغرية عليهم من أجل دفعهم إلى التوقيع على ورقة نعم مجرد ورقة، ولكن وفق هذا التوقيع فإن الواحد منهم يبيع حقه في أرضه التي ورثها عن أبيه والتي ورثها أبوه عن جده والتي ورثها جده عن جد جده!! وهكذا يضيع سهم من سهام حق العودة، وهكذا ينهار حجر من بناء القضية الفلسطينية، وهكذا تجري عملية تجميل مصطنعة للمصادرة، فتتحول من مصادرة إلى بيع مسجل ومن نهب شعب إلى تنازل هذا الشعب بمحض إرادته، ومن سرقة تاريخ إلى اتفاق بالوفاق على بداية تاريخ آخر!! هناك يدفعون الملايين بصمت ومثابرة خرساء تدريجية طامعين يومًا بعد يوم أن يجمعوا ملايين التواقيع وبذلك يحلمون بعد ذلك بطي ملف حق العودة، بل طي ملف القضية الفلسطينية كأنها لم تكن بالأمس!!

هناك يجري كل ذلك، وهناك تستعين هذه الجمعيات الصهيونية بسماسرة من بيننا عديمي الضمير وأصحاب تخصصات مختلفة، وفي بعض الأحيان هم أصحاب نفوذ سياسي وأعني ما أقول، وقد يكونون من بيننا نحن الفلسطينيين ولا تستغربوا، وقد يكونون من بعض دول عالمنا العربي ولا تستغربوا مع التأكيد المؤلم أن المؤامرة متواصلة بصمت ودون توقف!! وإن أخشى ما أخشاه أن ظلت هذه المؤامرة تتغلغل كالورم السرطاني في خاصرة شعبنا الفلسطيني، ولا ينفعنا ندم بعد فوات الزمن، وألا ينفعنا ألف برنامج سياسي طالما كتبنا عنها. ونشرناها في مذكرات فاخرة الطباعة وقشيبة الألوان!!

ثبوت البيع

وعلى سبيل المثال هأنذا أكشف عن نص حصلت عليه من بعض الغيورين يجسد مشهدًا فرديًا من هذه المؤامرة المتواصلة، وقد تعمدت أن أحذف منه ما رأيت من المناسب حذفه: 

«إلى حضرة الفاضل..... المحترم، بما أنكم سلمتم قطعة الأرض المعروفة بقطعة... قسيمة.... بمساحة.... المقيدة بسجلات الطابو باسم ولدكم.... بحصة كاملة. وبما أن ولدكم المرمي إليه غير موجود الآن في إسرائيل فها نحن نقر لكم أن بمجرد حضور..... المار ذكره وإمضاء لصالحنا وكالة دورية وأوراق مثبتة أؤيد فراغ وتسجيل الأرض المذكورة من أسمه لاسمنا، مستعدين لدفع لكم ثمن الأرض المذكورة وكل ما فيها من شجر ومنتوج بمبلغ.... بعد خصم كل دين قد يمكن أن نضطر بدفعه بسبب الأرض المذكورة. وما يوجد فيها وعليها واقبلوا أزكى تحياتنا والسلام».

وحتى يضمن من يقف وراء هذه المؤامرة المتواصلة ثبوت البيع بلا أية ثغرة فقد أرفقوا بهذا العقد شهادة «حجة تخارج عام» وشهادة «حجة إ. ث» وشهادة «تسجيل من حكومة فلسطين» وهنا أؤكد مذكرًا ومنبهًا أن عقد هذا البيع قد تم في أحد المكاتب في إحدى الدول العربية!!

وهنا أؤكد أن هناك بعض الجمعيات التي قامت خصيصًا حتى تسهل على أي مخدوع من أهلنا الحصول على نسخ مترجمة من هذه الشهادات باللغة العربية مع تصديق قانوني على هذه الشهادات المترجمة «حجة تخارج عام وحجة إرث وشهادة تسجيل من حكومة فلسطين» بهدف إقناع هذا المخدوع للتعجيل ببيع الأرض كجزء من هذه المؤامرة المتواصلة.

وحتى تكتمل الصورة لا يزال هناك مشهد مشرق في مسيرة شعبنا الفلسطيني، فهناك أبطال هذا المشهد الذين لا يزالون يحملون مفاتيح بيتهم الذي طردوا منه في نكبة فلسطين عام 1948 وهناك أبطال هذا المشهد الذين لا يزالون يحفظون في جيوبهم وصدورهم كواشينهم التي تحفظ لهم حق العودة مؤكدين ومصرين أن لا عودة عن هذا الحق، ولكن إلى جانب هذا المشهد المشرق، هناك مشهد المؤامرة المتواصلة!! والصراع أبدي كما تعلم بين الحق والباطل.

لذلك فالمطلوب وفق قناعتي إجراء دراسة ميدانية هادفة تسعى بالقدر المستطاع إلى معرفة حجم هذه المؤامرة المتواصلة بكل تفصيلاتها.

والمطلوب إجراء دراسة ميدانية هادفة تسعى إلى مسح أملاك اللاجئين ووصف وضعية هذه الأملاك، وتحديد كل الظروف الهامة التفصيلية التي تحيط بها.

والمطلوب بعد ذلك الوصول إلى خلاصة واضحة هادفة ستكون نتيجة طبيعية، إذا ما تم إجراء المسحين الميدانيين الأول والثاني حيث سنضع أصابعنا على مواقع الخطر التي تتهدد حق العودة أحد الأركان الأساس في القضية الفلسطينية من خلال معرفة الأراضي المهددة بالبيع.

ثم ماذا؟ ثم بعد أن نعرف مواقع الخطر التي تهدد حق العودة، بمعنى أن نعرف مواقع الضعف بسبب أن بعض أصحاب الأراضي على استعداد للانجرار وراء هذه المؤامرة المتواصلة وبيع أرضهم!! بعد كل ذلك ما المطلوب؟! هل نقف مكتوفي الأيدي متفرجين أو مستنكرين في أحسن الأحوال؟!

في تصوري هناك سؤال: أليست القضية الفلسطينية في أبعادها الشاملة هي قضية إسلامية عربية وليست فلسطينية فقط؟! أليس حق العودة على هذا الأساس في بعده الشامل هو حق إسلامي عربي وليس فلسطينيًا فقط؟! أليس ضياع هذا الحق يعني ضياع هذه القضية بكل هذه الأبعاد الشاملة!! أليس هذا يعني خسرانًا مبينًا إسلاميًا عربيًا وليس فلسطينيًا فقط؟! إذا كان الأمر كذلك فلي أن أسأل سؤالًا آخر: هل لايزال العالم الإسلامي والعربي يعتبر أن قضية فلسطين هي قضية كل مسلم وكل عربي؟! هل لا يزال العالم الإسلامي والعربي يعتبران أن قضية فلسطين تجسد حقًا دينيًا وواجبًا قوميًا في أعناق المسلمين والعرب؟

شفافية الإدارة

ثم ماذا؟! ثم إذا تم ذلك وبدأت هذه النواة الحرة بهذه المواصفات، فإنه بالإمكان بعد ذلك -وبقوة- التوجه إلى مؤسسات إسلامية وعربية حرة بهدف أن تنضم إلى هذا الصندوق وأن تواكب نشاطه إلى ما شاء الله تعالى!! وما أجمل أن ينضم بعض أهل الخير الأحرار من عالمنا الاسلامي والعربي وشعبنا الفلسطيني إلى هذا الصندوق الذي يجب أن يكون مؤسسة رسمية شفافية الإدارة ومكشوفة العمل تحت الشمس دائمًا.

وقد يستعجل البعض ويستغرب علي هذا الاقتراح، لذلك أقول سلفًا: حنانيكم!! لا تستعجلوا ولا تستغربوا فأنا أعني ما أقول بكل قناعة!! وأنا من الناس الذين لم يتجولوا كثيرًا في حياتهم، ولكن شاء الله تعالى لي أن أذهب إلى بعض الدول القليلة، ونجحت خلال إقامتي أن أخالط جانبًا من حياة الجالية الفلسطينية على وجه الخصوص في تلك الدول، وكذلك جانبًا من حياة الجالية المسلمة والعربية، لذلك خرجت بانطباع لا شك فيه أن هذه الجاليات تملك القدرة أن تفعل الشيء الكثير أفرادًا ومؤسسات.

فرس ابنتي!

وفي الذاكرة أحفظ الشيء الكثير مما شاهدت وسمعت وعلى سبيل المثال لا يزال يدوي في أذني ما سمعته من إحدى لجان الزكاة الفلسطينية التي توجهت ذات يوم إلى إحدى الدول العربية لجمع التبرعات من أهل الخير المحسنين، وكان من بين هؤلاء المحسنين بعض الأهل من الفلسطينيين!!

خلال تلك الجولة نجحوا بتحديد موعد مع الأثرياء الفلسطينيين جدًا. فذهبوا إلى قصره في الموعد المحدد، وهناك تم استقبالهم استقبالًا حسنًا، ثم قيل لهم انتظروا حتى يصل صاحب القصر، فقد اضطر أن يسافر فجأة!! ولما عاد صاحب القصر وقال لأعضاء لجنة الزكاة الفلسطينية تلك: اعذروني فقد سافرت ابنتي قبل أيام لمتابعة دراستها الجامعية في الدولة الأوروبية... وقد نسيت فرسها، لذلك اضطررت أن أزور بعض مكاتب الشركات السياحية لتنقل تلك الفرس إلى ابنتي في أقصى سرعة!!

هذه ليست كل الصورة وليست كل ما تحمله الذاكرة مما شاهدت وسمعت، مع التأكيد أن هذا يعني وجود الإمكانات القوية الحرة لإقامة هذا الصندوق!! سيما إذا ما عرفنا أن هناك أهل خير أحرارًا أفرادًا ومؤسسات من شعبنا الفلسطيني وعالمنا الإسلامي والعربي ينتشرون في كافة رحاب الأرض ويتحرقون كحرقتنا إن لم يكن أشد!! فهل سنتدارك الأمر قبل أن نجد أنفسنا في الوقت الضائع؟

يتبع....

 

الرابط المختصر :