; خواطر وأفكار خلف القضبان محطات في ملف رهائن الأقصى (٨) | مجلة المجتمع

العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان محطات في ملف رهائن الأقصى (٨)

الكاتب الشيخ رائد صلاح

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2005

مشاهدات 70

نشر في العدد 1675

نشر في الصفحة 38

السبت 29-أكتوبر-2005

 رئيسة طاقم النيابة قالت: (أيديولوجية إسلامية متطرفة) فقاطعتها هناك إسلام واحد ولا يوجد غيره وهو ليس متطرفًا وأنت بهذا القول قد أهنت كل واحد من أهلنا في قاعة المحكمة.

 إستراتيجية التعامل مع السجناء السياسيين تحاول أن تبدع الوسائل التي من شأنها كسر معنوياتهم وهكذا لم يخني فهمي لحقيقة هذه المؤسسة!!.

 السجان قال بلهجة المتخوف أنا على يقين أن هذه الدولة لن تستمر أكثر من خمس سنوات!! لقد اجتمعت فيها كل بذور الفناء!!. 

  من المناسب أن أؤكد مرة ثانية أن د.موطي قيدار بعينه هو الذي قال لنا ستواجه الحركة الإسلامية المتاعب بعد أن رفضنا المشاركة في لقاء غامض في مكتب رئيس الحكومة!! ثم لم تمض إلا أسابيع معدودة حتى قامت أجهزة الأمن باعتقالنا!! هذه هي الحقيقة ولكل وجهة هو موليها في فهم مدلولات هذا الحديث وهنا أرى من المناسب أن أؤكد للجميع بما في ذلك د. موطي قيدار أن اعتقالنا قد أتاح لنا سبر أغوار جانب مهم من المؤسسة الرسمية الصهيونية.

فكرنا الباشا.. «باشا»! (1 من 2)

 لقد وجدناها كما قال المثل: (فكرنا الباشا باشا فوجدنا الباشا زلمه)!! وكي يطمئن الجميع أنني لا أبالغ بما أقول فسأضع بين يدي الجميع عشرات الشواهد التي عشتها خلال مرحلة الاعتقال!! وقد اضطر أن أكتب عن هذا الموضوع أكثر من حلقة تحت هذا العنوان فكرنا الباشا باشا). 

كان ذلك بتاريخ ٧ يوليو ٢٠٠٣ م عندما بدأت إحدى جلسات محاكمتنا وإذا بالمدعوة (سلفيا) التي كانت تشغل منصب رئيسة طاقم النيابة في ملفنا تقول خلال حديثها إن هناك (أيديولوجية إسلامية متطرفة) فقاطعتها وقلت لها: يوجد هناك إسلام واحد ولا يوجد غيره وهو ليس متطرفًا وأنت بهذا القول قد أهنت كل واحد من أهلنا في قاعة المحكمة... عندها ضجت القاعة بالاعتراض عليها وتوترت الأجواء وكادت تقع مشادات عنيفة بين الأهل وبين حراس المحكمة.

 ثم لما انتهت تلك الجلسة قال لها أحد محامينا: إنك لم تدركي أبعاد ما قلت!! فقالت له: نعم أنا أصادق على ما تقول لأنني لست أملك المعلومات الكافية عن الإسلام!! ولكن ومع أنها لا تملك هذه المعلومات إلا أنه تم تكليفها برئاسة طاقم نيابة قد وضع الإسلام من خلال محاكمتنا في قفص الاتهام!! أليست هذه مهزلة؟ ألا ينطبق على (سلفيا) وعلى من عين (سلفيا) المثل القائل: (فكرنا الباشا باشا فوجدنا الباشا زلمة).

 حليب الإرهاب!

وفي يوم الثلاثاء الموافق 7 أكتوبر ٢٠٠٣م عندما قام القاضي شطراوس رئيس محكمة الاستئناف بحيفا. وفق ما أخبرنا محامونا. بترتيب لقاء بينهم وبين النيابة بهدف التفاهم حول كيفية متابعة إجراءات الملف في المحكمة!! وقد مثل النيابة في هذا اللقاء (سلفيا) رئيسة طاقم النيابة وخلال اللقاء صدم محامونا عندما سمعوا (سلفيا) تصرح أمامهم بصريح العبارة أن الذي يشرف على هذا الملف مباشرة هو مكتب رئيس الحكومة وجهاز المخابرات!! كما صدموا أكثر عندما سمعوها تصرح أمامهم أنها هي ومن تمثلهم يعتبرون أن مجرد قيامنا بإغاثة أهلنا في الضفة والقطاع بعلب حليب لأطفالهم هو إرهاب!! لماذا؟!

 لأن (سلفيا) تدعي أن هذا الحليب سيعمل على تنمية الرضيع حتى يصير شابًا ثم يتحول هذا الشاب إلى إرهابي!! ولذلك فعلبة الحليب تدعم الإرهاب إن كل ذلك يجعلني أقول: إذا كان مكتب رئيس الحكومة وجهاز المخابرات هو الذي يشرف على ملفنا فلماذا التفاخر الفارغ. دائمًا. بسيادة القانون؟! وإذا كانت إغاثة الأيتام تعني إرهابا في عين (سلفيا) فلماذا هذا التفاخر الفارغ. دائمًا. والتغني بسيادة القيم الإنسانية في المؤسسة الرسمية الإسرائيلية ؟! ألا ينطبق على كل ذلك المثل القائل: (فكرنا الباشا باشا فوجدنا الباشا زلمة)؟!

 لقد أكرمني الله تعالى ورزقني مولودًا جديدًا خلال وجودي في المعتقل فتقدم أحد محامينا بطلب إلى إدارة المعتقل كي يوافقوا على إدخال ابني الجديد عندي لدقائق معدودات خلال زيارة الأهل فجاءني أحد ضباط المعتقل وطلب مني أن أتقدم أنا بنفسي بطلب خطي إلى إدارة المعتقل كي يصادقوا على طلب المحامي!! إلا أنني لم أهتم بتقديم الطلب بل أوجست خيفة وشعرت أنهم يحاولون ابتزازي!! لذلك مضت أيام ولم أتقدم بالطلب فجاءني ذاك الضابط قبل زيارة الأهل وطلب مني بإلحاح أن أتقدم بهذا الطلب وأكد أن هناك موافقة لا شك فيها!! ولكن بعد أن تقدمت بهذا الطلب إذا بهم يرفضون فورًا!! نعم رفضوا طلبي بعد أن أجروا اتصالات فيما بينهم على صعيد الدائرة الضيقة العليا التي تضع إستراتيجية التعامل مع السجناء السياسيين والتي تحاول أن تبدع الوسائل التي من شأنها كسر معنويات هؤلاء السجناء!! وهكذا لم يخني فهمي لحقيقة هذه المؤسسة!! نعم لقد ذابت قطعة الثلج التي كانت هذه المؤسسة تلوذ بها وتتخفى بها لتستر حقيقة إنسانيتها اللاإنسانية!! وسقط القناع عن وجهها وبان قبحها وبانت فظاظتها وغلظتها!! واتضح جليًا أن بعد المسافة بين هذه المؤسسة وبين الإنسانية هو أطول من البعد بين المشرق والمغرب!! مع التأكيد أنني لم أتفاجأ بل وقفت من خلال هذا المشهد على شاهد آخر أكد لي أن هذه المؤسسة. ولا ظلم. ينطبق عليها أيما انطباق المثل القائل: (فكرنا الباشا باشا فوجدنا الباشا زلمة)؟!.

نبوءة الزوال!

يوم الخميس الموافق ١٦ أكتوبر ۲۰۰۳م عندما كان الدكتور سليمان أحمد إغبارية متجهًا إلى عيادة طبيب المعتقل لإجراء فحص سكري وكان قد رافقه إلى العيادة أحد السجانين اليهود وخلال طريقهما إلى العيادة إذا بالسجان يحدث الدكتور سليمان بلهجة المتخوف ويقول له: أنا على يقين أن هذه الدولة لن تستمر أكثر من خمس سنوات!! لقد اجتمع في دولتنا كل بذور الفناء !! فها هي البطالة من جهة تحصد اقتصادنا!! وها هي نسبة الطلاق في ارتفاع غير معقول!! وها هي مظاهر العنف والجريمة تمتد وتتغلغل فينا!! وأنا شخصيًا لا أرغب أن أرسل ابني إلى الجامعة لأنه لو تعلم وأنهى تعليمه فلن يجد مكان عمل وسينضم إلى طوابير العاطلين عن العمل!! يا ويلنا إن الكثير منا لا يدرون ماذا يحدث في دولتنا!! لقد أوشكت على الزوال سمعت ذلك من الدكتور سليمان نقلًا على لسان السجان اليهودي فتذكرت فحوى المقابلة التي أجرتها إحدى الصحف البريطانية مع (ابراهام بورج) وهو عضو كنيست في حزب العمل وقد شغل في الماضي منصب رئيس الوكالة اليهودية في العالم وشغل منصب رئيس الكنيست وقد لاحظت خلال هذه المقابلة أن أبراهام بورج يتنبأ بانهيار المشروع الصهيوني خلال فترة قريبة!! وتذكرت فحوى نبوءة كنت قد قرأتها في صحيفة معاريف الأحد رجال الفكر اليهود يؤكد فيها أن دولة إسرائيل ستنهار خلال ثلاثين عامًا!! 

وتذكرت خبرًا كنت قد قرأته في صحيفة الاتحاد بتاريخ ١٦ مارس ٢٠٠٤م بعنوان (مردخاي فعنونو لأحد زملائه السجناء: إنني أرى نهاية هذه الدولة ومفاد هذا الخبر أن فعنونو يتنبأ أن دولة إسرائيل في طريقها إلى الزوال!! تذكرت كل ذلك وذكرني كل ذلك بقول الله تعالى:﴿ وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾ ( الكهف: 59) وذكرني ذلك بقول رسول الله: إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وعلى ضوء كل ذلك كنت وما زلت أتساءل: أين ألمعيات مؤتمر هرتسليا؟! وأين ألمعيات عشرات مراكز البحوث العبرية التي باتت تزعج أهل الدنيا بوابل مخططاتها المرجعية القادمة؟ وأين خطة (۲۰۲۰) التي كنت أقرأ عنها في أواخر التسعينيات وأنا أشغل منصب رئيس بلدية أم الفحم؟ هل هذا يعني كما قال المثل: (فكرنا الباشا باشا فوجدنا الباشا زلمة)؟!

يتبع...

الرابط المختصر :