العنوان خواطر داعية.. خاتم الألماس
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 28-مايو-2011
مشاهدات 72
نشر في العدد 1954
نشر في الصفحة 61
السبت 28-مايو-2011
في مدينة سيستو في ميلانو بإيطاليا، بدأت الجالية المسلمة بجمع المال لمشروع شراء وبناء مسجد جديد، بعد أن ضاق عليهم المكان الذي استأجروه لسنين طويلة، بعد ازدياد حجم الجالية وازدياد الإقبال على بيوت الله تعالى.
وبعد الإعلان عن مشروع المسجد الجديد، أرسلت سيدة مسلمة بخاتم ألماس باهض الثمن، وقالت: إنها تتبرع بهذا الخاتم لهذا المشروع، ولا تطلب شيئًا سوى دعاء المصلين لها بأن يهبها الله مولودًا، فقد تزوجت منذ سنين طويلة ولم ترزق بولد.. فدعا لها المصلون وبعد أسبوع واحد جاءت البشارة من هذه السيدة المسلمة، بأنها حامل.. هكذا يتعامل الله تعالى مع عبده، يصيبه ببعض المصائب ويبتليه ببعض البلايا لحكمة بريدها سبحانه وتعالى، ولأنه يريده أن يلجأ إليه، ويحب من عبده الإلحاح بالمسألة وليرجع إليه، حيث يقول في كتابه الكريم: ﴿وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
(الأعراف:168)، فالله من حبه لعبده يغار أن يتوجه لغيره، فيبتليه ليشعر بضعفه فيتوجه إليه، ويدعوه، والله قادر على الاستجابة، ولكنه يحب سماع عبده وهو يدعوه، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء هو العبادة» (رواه أبو داوود بإسناد صحيح)
وقال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر ٦٠)، وقال تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة:186).. وفي حال هذه الأخت، كان الله قادرًا على أن يهبها الولد، ولكنه كان يريد الدعاء ليكون سببًا في إنفاذ قدره، وليكون عملها الذي قامت به سببًا في سرعة استجابة هذا الدعاء.