; خواطر بلا قيود: ‏القضية الفلسطينية في مناهج التعليم العربية | مجلة المجتمع

العنوان خواطر بلا قيود: ‏القضية الفلسطينية في مناهج التعليم العربية

الكاتب مجدي عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

مشاهدات 68

نشر في العدد 839

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

‏لا يختلف اثنان في أن قضية فلسطين هي القضية المركزية، التي تتمحور حولها كل تفاصيل وجزئيات الصراع، الذي تخوضه الأمة العربية والإسلامية في مواجهة أعدائها.

‏والصراع حول فلسطين اتخذ منذ بداية هذا القرن مضمونًا فريدًا، يميزه عن غيره من الصراعات التي شهدها التاريخ المعاصر، والذي يتمثل في اقتلاع سكان الأرض من أرضهم، والحرص والعمل الدؤوب عل قطع صلاتهم بها مع مرور الزمن، والسباق المحموم على تغيير المعالم الجغرافية والتاريخية للأرض المحتلة؛ سعيًا إلى طمس هويتها كقطعة غالية من الوطن الإسلامي الكبير.

‏وعندما سئل دالاس - وزير خارجية الولايات المتحدة إبان الخمسينيات - عن رأيه في حل مشكلة فلسطين، أجاب بقوله: إن الزمن كفيل بحلها، وفسر هذا القول بأن فلسطين ستبقى ماثلة في أذهان جيل الآباء والأجداد الذين عاشوا فيها وترعرعوا على أرضها، أما الأجيال الجديدة التي تولد في العواصم العربية وفي الشتات والمنفى، فلن تعرف شيئًا عن وطنها الأصلي، وستنقطع صلتها به مع مرور الوقت.

‏وقد كان من المفترض بأولئك الذين يقودون الأمة في صراعها مع العدو اليهودي أن يدركوا خطورة هذا المخطط الدولي الكبير، وأن يعوا حقيقة أن المعركة معركة أجيال، وإن التخطيط لها يستلزم نفسًا طويلًا، أقول: كان يجب على هؤلاء أن يجعلوا قضية فلسطين قضية خطيرة ماثلة في أذهان النشء الصاعد باستمرار، وأن يحرصوا على ربطه بها ربطًا عقائديًّا وروحيًّا، وربطًا تاريخيًا، وربطًا سياسيًا وعلميًّا، وبعبارة أخرى ربطًا حضاريًّا بعد انقطاع الارتباط المادي بها.

‏ولما كانت القضية التربوية في الصراع ضد الكيان الصهيوني تمثل بعدًا استراتيجيًّا يحدد إطار حركة الأجبال القادمة في مواجهة هذا الصراع، فإن أجهزة التربية والتوجيه العربية كان يجب أن يكون لها الدور الأكبر في توجيه النشء وربطهم ‏بقضية فلسطين. ولعل هذا ما أكده د. عبد السميع الحربلي في بحثه القيم الذي ألقاه في ندوة الأبعاد التربوية للصراع العربي – الإسرائيلي، التي عقدت بجامعة الكويت في آذار ١٩٨٨‏ (1) عندما قال: «يتحتم على المربين العرب أن يبقوا عن تصميم وإصرار، مأساة فلسطين وخطر الصهيونية على مستقبل الأمة العربية مائلة في عقل الجيل وضميره، وأن يعدوه للنضال الطويل الذي فرض عليه، فلا يكفي أن يمروا بهذه الحركة العدوانية المتطرفة مر الكرام، بل يجب أن تجد مكانًا بارزًا يجعلها عنصرًا أساسيًّا في فلسفة القوة، وفي الثقافة القومية، تلتزم به جميع الأقطار العربية في جميع مؤسساتها التربوية، وعلى مختلف مراحلها التعليمية، بحيث يتعرف العربي على ما يجب أن يعرفه في كل حين عن تاريخ الحركة الصهيونية العنصرية وطبيعتها ووسائلها وطرائقها الملتوية وعدائها للحق وأهله وللهدى وحملته، وعن أصحاب هذه الحركة وموقفهم من العرب والدين الإسلامي وعداتهم وكيدهم وتعنتهم المزمن، فهم لا يحنون رؤوسهم إلا للقوة، ولا يسلمون إلا للقهر والضغط، كما يتعرف الجيل بصورة مفصلة على الجزء الغالي الذي انتزعته «إسرائيل» من صميم الوطن العربي، فأخذت تغير معالمه وتحوله إلى دولة عنصرية سلبية، تقوم على مبدأ كره العرب واحتقارهم وإذلالهم، وتحاول انتزاع المزيد من الوطن العربي، ويجب أن تشحذ إرادة النضال بين المتعلمين وبخاصة بين أبناء فلسطين وعلى جميع مستوياتهم لتحرير الأرض المغتصبة، وربط هذه الإرادة بعمق الجهاد وأصالته في العقيدة الإسلامية والشعور القيمي، من أجل العودة إلى فلسطين وقيام دولتها المستقلة، وضمان الحياة الكريمة لأبنائها... أ. ه وللحديث بقية العدد القادم.

(‎١)‏ كتاب الأبعاد التربوية للصرع العربي الإسرائيلي - مركز دراسات الوحدة العربية - جامعة الكويت – مارس – 1985 صفحة (148).

الرابط المختصر :