الثلاثاء 26-نوفمبر-1974
خواطر
●بالأمس القريب دارت مناقشة أو وقع حوار بيني وبين الإخوة هنا ممن عاصروا بعض الأحداث التي وقعت في الفترات التي نتحدث عنها على صفحات هذه المجلة «المجتمع» في هذه الأيام.
وكان الحوار يدور حول ما كتب في الأسبوع الماضي في هذه «الخواطر» وهو إبراز معنى الوفاء لزوجة دفعت ثمن هذا الوفاء روحًا طيبة ونفسًا زكية وشبابًا في عمر الزهر.
وكان الاعتراض: لماذا تبرز هذه الصورة وهي حادثة نادرة في الوقت الذي كان فيه الكثيرات ممن لعبن دورًا خطيرًا في انفراج الزاوية بأزواجهن أو إخوانهن أو آبائهن بغية الخروج والمتاع؟..
وهذا الحوار كان سببًا مباشرًا لإثارة قضية على جانب كبير من الأهمية ألا وهي قضية الأدب ودوره في تربية المجتمعات، سواء كان في صورة قصة أو رواية أو كان حوارًا أو مقالة ومهما كان شعرًا أو نثرًا.
●إن هناك فريقًا يجعل فترات الضعف البشري ولحظات الهبوط الإنساني مركزًا هامًّا في أسلوبه يجذب إليه الانتباه ويشد إليه الأبصار؛ الأمر الذي لا ينهض بالنشء ولا يغرس في الكبار الوعي خصوصًا إذا ما كانت الكتابة في الجنس أو الجريمة.
فهذا أسلوب في الأدب ذو إيحاء خبيث يوحي للإنسان بعصيان الرب والإغراق في الشهوات واستمرار الجريمة، وهذا مذهب الواقعيين والطبيعيين ومن على شاكلتهم من الشرقيين حين يعرض في الأفلام البوليسية كثيرًا من ألوان السطو وعديدًا من أساليب الفتك، وحين يستوقف كذلك في الأفلام الجنسية الإنسان عند مشاهد معينة ويستبقيه لقطة خبيثة، مع أن هذه اللحظات من الهبوط الإنساني لا تستاهل الوقوف عندها بأكثر من مجرد الذكر؛ لأنها ليست الحياة الطبيعية للإنسان بل هي عارض يعرض في الحياة ويقضى ليفسح المجال لأهداف الحياة العليا الجديرة بالتحقيق والتدقيق.
●وهناك فريق آخر يعتبر هذه الفترات أو تلك من الضعف والهبوط لا تصنع بطولة ولا تقيم قدوة، بل على العكس من هذا يعتبر فترات النبل ولحظات الطهر من أهم المحاور التي يدور عليها بناء الإنسان وتتربى عليها المجتمعات؛ لأن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل