; خلط الأوراق وظهور العجائب | مجلة المجتمع

العنوان خلط الأوراق وظهور العجائب

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 11-يوليو-2009

مشاهدات 65

نشر في العدد 1860

نشر في الصفحة 37

السبت 11-يوليو-2009

خلط اختلال المعايير وشيوع الفساد يؤدي حتمًا إلى اختلال الحياة، وضياع القيم، وسقوط الفضائل يوصل إلى قلب الحقائق وخلط الأوراق وظهور العجب العجاب، فيصير الفاسد مصلحًا كبيرًا. والمصلح مجرمًا حقيرًا، والغريب في هذا الزمان أنك تجد للباطل أقزامًا يمجدونه ويمدحونه طبعًا أو نفاقًا، ولكن ذلك يظل من الغرائب المفضوحة والعجائب الممجوجة.

فمثلًا نجد من يعتدي على راقصة أو مغنية أو امرأة لعوب لمطارحات أو منافسات يحكم عليه بالإعدام، وقاتل مفكر مبدع ومصلح عبقري، ظلمًا وبغيًا، يؤخذ بالأحضان ويقابل بالامتنان ويخلع عليه ألقاب البطولة، ويتقلد رئاسة الأوطان، وأضرب مثلًا واحدًا بقتل الشهيد سيد قطب، الذي أجمع مفكرو الأمة على أنه عبقري الفكر، وإبداعي التوجه في القرن العشرين.

يقول حسن الهضيبي: «إن سيد قطب هو الأمل المرتجى لهذه الدعوة إن شاء الله». وقال عمر التلمساني: «أذكر أن الشهيد سيد قطب له مؤلفات عدة وجيدة، وعلى مستوى رفيع منها: «في ظلال القرآن»، و«العدالة الاجتماعية»، و«معالم في الطريق »، وتمتاز هذه المؤلفات بالنقمة على الظلم في كل مظاهره، والحرص على رفع المعاناة عن كل الطبقات، وأن تسود مصر الحرية». وقال أيضًا: «والذين يعرفون الشهيد سيد قطب ودماثة خلقه وجم أدبه وتواضعه ورقة مشاعره يعرفون أنه لا يكفر أحدًا ولو كان من قاتليه»!!

أما الأستاذ نجيب محفوظ فيقول: «إنه رجل عزيز على أنفسنا حبيب إلى قلوبنا، لأنه قدم الكثير للفكر الإسلامي، ثم قدم حياته ودمه فداء لدعوة الإسلام وكلمة الإيمان».

 وقال د. يوسف القرضاوي: «هو سيد قطب.. الشهيد.. الداعية.. المفكر الإمام، وهو جدير أن يوصف بهذه الألقاب، وأن يجمع كل هذه الوظائف، التي تكفي واحدة منها لتجعل صاحبها في مصاف الخالدين.. فكيف بمن جمعها كما لم يجمعها أحد من قبله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم.. إنه خط للدعوة الإسلامية طريقها وجدد طاقتها إلى قرنين قادمين من الزمان على الأقل.. إن الذي يقرأ كلام سيد قطب في تفسيره –بخاصة –وسائر كتبه الحركية بعامة – يشعر أن هذا الكلام ليس تراكيب لغوية تنتمي إلى أساليب الكتاب المحترفين ومهارات المتفننين.. بل كان جنينًا في رحم المعاناة، وكان غذاؤه روح كاتبه، وكانت حروفه من نبض قلبه وذوب وجدانه». وأضاف د. عبد الصبور شاهين: «وختامًا لا يسعني إلا أن أذكر أنني أحسب سيدًا – والله حسيبه – يشمله قوله عليه الصلاة والسلام: سيد الشهداء حمزة، ورجل قام عند سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله». فنحسب أن سيدًا رحمه الله قد حقق ذلك الشرط حيث قال كلمة حق عند سلطان جائر فقتله».

حمود بن عقلاء الشعيبي قال: «وأنقل كلمة له –رحمه الله –قبل إعدامه بقليل عندما أعجب أحد الضباط يفرح سيد قطب وسعادته عند سماعه نبا الحكم عليه بالإعدام (الشهادة). وتعجب لأنه لم يحزن ويكتئب وينهار ويحبط، فسأله قائلًا: أنت تعتقد أنك ستكون شهيدًا، فما معنى شهيد عندك؟ فأجاب رحمه الله قائلا الشهيد هو الذي يقدم شهادة من روحه ودمه. أن دين الله أغلى عنده من حياته، ولذلك يبذل روحه وحياته فداء لدين الله».

وله رحمه الله من المواقف والأقوال التي لا يشك عارف بالحق أنها صادرة عن قلب مليء بحب الله وحب رسوله وحب التضحية لدينه، نسأل الله أن يرحمنا ويعفو عنا وإياه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وقال عنه محمد جابر الأنصاري: «والذي أدين الله به أن الأستاذ سيد قطب من أئمة الهدى والدين، ومن دعاة الإصلاح، ومن رواد الفكر الإسلامي.. سخر فكره وقلمه في الدفاع عن الإسلام، وشرح معانيه، ورد شبهات أعدائه، وتقرير عقائده وأحكامه، على وجه قل من يباريه أو يجاريه في هذا الزمان، وكان حديثه حديث المعايش الذي لابس هم الإسلام قلبه، وملك عليه نفسه، قد شغله الحزن على الإسلام، والغضب له، حتى عن ذاته وهمومه الخاصة». والشيخ علي الطنطاوي يقول: «إن الله قد ادخر السيد قطب تفسيره للقرآن في الظلال فلم يسبقه إلى هذا التفسير أحد منذ أنزل القرآن وتوالت الأيام، فاستشهد سيد قطب بعد سجن بلغ ثلاثة عشر عامًا، وتعذيب لم تكن تطيقه الفيلة، مع أنه لم يقتل ولم يسرق ولم يؤذ قط.

 إنه الرجل الذي كتب عشرين مؤلفًا، منها ثلاثون مجلدًا سماها في «ظلال القرآن» حياء من الله أن يسميها تفسيرًا للقرآن الرجل الذي ترك عمله مستشارًا لوزارة التربية ليكتب للمسلمين. ويعيش على الكفاف ثم طاف القارات مبشرًا بالإسلام.

الرجل الذي تعرف على دعوة الإخوان المسلمين، وظل عشرة أعوام فيها يربي ويوجه، ثم يقول: لم أبلغ عند نفسي أن أكون عضوًا في هذه الجماعة».

أما الأستاذ عبد البديع صقر فقال عنه: «كان سید قطب تبرًا في تراب، لا يعرف قدره إلا من ارتقى مرتقاه، فهو مدرسة وحده، ويكفيه شرفًا أن نبه الأمة إلى الكنز الذي لا يفني... القرآن الكريم».

هذا هو سيد قطب الذي قتل شنقًا بغير جريرة، فماذا كان جزاء قاتله؟ لقد تحسرت الأمة عليه وعلى أمثاله من العمالقة وندمت، ولات ساعة مندم.

ضاق على الضرغام يومًا غابه           وانقطعت من رزقه أسبابه

فقال للفهد أشر بما ترى                   فقال إن الخير في ترك الشرى

فمشيا في الأرض حتى وجدا             غابا حوى من الوحوش عددا

وبصرا بالقرد وهو يحكم                   يومئ باللحظ ولا يكلم

منتفخ كالليث وهو قرد                   منفرد بالحكم مستبد

له بطانة بها الحمار                        مدخر للرأي مستشار

والبغل فيها الشاعر المقدم           وقنفذ الحجر الكمي المعلم

والبوم للبشرى بكل خير                والببغاوات لحفظ السر

والضفدع الصداح والمغني          والذئب قائم بأمر الأفن

والجرذ القائم بالإصلاح               والهر طاهي اللحم في الأفراح

والدب للزمر وقرع الطبل           والقيل للألعاب فوق الحبل

رأى الهزبر ما رأى فزأر               وقال للفهد أحق ما نرى 

فقال يا مولاي حق صدق           جميع ما يفعل هذا الخلق

ليس الذي ترى من الغرائب        فنحن في مملكة العجائب

الرابط المختصر :