; خلاف على مصالح «إسرائيل» بين المنظمات الصهيونية الأمريكية و«إسرائيل» | مجلة المجتمع

العنوان خلاف على مصالح «إسرائيل» بين المنظمات الصهيونية الأمريكية و«إسرائيل»

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1994

مشاهدات 80

نشر في العدد 1100

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 17-مايو-1994

انقسام في "البيت الصهيوني".. حكومة رابين والمنظمات اليهودية الأمريكية: صراع "السيادة" والتبعية

تشهد العلاقات بين المنظمات اليهودية الأمريكية والمسؤولين الإسرائيليين خلافات حول حدود الدور الذي تراه حكومة إسحق رابين لتلك المنظمات، في الوقت الذي تعيش فيه العلاقات الإسرائيلية الأمريكية أزهى فتراتها منذ تسلم بيل كلينتون السلطة في البيت الأبيض في يناير 1993م.

تقول مصادر المنظمات اليهودية الأمريكية إن الاختلافات التي تنمو في طريق علاقاتها مع حكومة رابين الحالية تدور حول عدد من النزاعات السياسية التي تتحدى الدور الذي دأبت تلك المنظمات على القيام به في الدفاع عن إسرائيل في واشنطن وتوفير الدعم الأمريكي لها.

وتشير تلك المصادر إلى أن عدداً من القيادات اليهودية الأمريكية تعتقد أن الزيادة في شعور حكومة رابين بالاكتفاء الذاتي «واستقلالية» إسرائيل في المنطقة قد وضع بدائل لبعض الشروط الأساسية التي تقوم عليها الشراكة بين المنظمات اليهودية الأمريكية وإسرائيل، غير أن الشروط الجديدة لا تزال غير واضحة، ليس فقط لأن الدعم الذي يقدمه اليهود الأمريكيون - سياسياً ومالياً - تاريخياً كان حيوياً لإسرائيل، بل لأن العلاقة بين إسرائيل واليهود خارج فلسطين المحتلة أصبحت مكوناً مهماً للصهيونية، حيث أصبح مفهوم «دولة اليهود» بالنسبة للعديد من اليهود يعني «الفائدة والحماية» لهم بغض النظر عن مكان تواجدهم، وهذا المفهوم هو ما دأبت الصهيونية على زرعه في أوساط يهود العالم ومن بينهم يهود أمريكا.

غير أن حكومة رابين تعتقد بقدرة إسرائيل سياسياً واقتصادياً على السير بمفردها بعد 50 عاماً من تأسيسها، وعلى مواصلة دورها دون دعم من يهود العالم، وأنه ينبغي على المنظمات اليهودية الأمريكية ألا تفرض رأيها على السياسة الإسرائيلية، أو أنه لا يحق لإسرائيل أن تقرر وحدها مصيرها.

والتوتر والخلاف الآن هو حول من ينبغي على واشنطن أن تتحدث معه بشأن إسرائيل، ويقول رئيس الحكومة الصهيونية الأمريكية سيمور رايش إن «إسرائيل تشعر بأنها تستطيع العمل مع واشنطن مباشرة دون حاجة لوساطة اليهود الأمريكيين»، ويضيف أن «هناك حماساً لدى إسرائيل بأنها تقف الآن على قدميها دون مساعدة الآخرين».

وقد برزت الاختلافات بين إسرائيل واليهود الأمريكيين الشهر الماضي عندما استنكرت المنظمات اليهودية الأمريكية الرئيسية قرار إدارة كلينتون بالتصويت لصالح قرار مجلس الأمن 904 الخاص بإدانة مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف بالرغم من امتناعها عن التصويت على الفقرة المتعلقة بالقدس التي نص القرار في ديباجته على أنها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد انتاب الغضب المسؤولين الإسرائيليين عندما عبر اليهود الأمريكيون عن اعتراضاتهم على ذلك القرار.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يبدي فيها مسؤولو حكومة رابين استياءهم بل أظهروا ذلك في أعقاب اقتراح كان قدمه عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيويورك تشارلز تشومر - الذي يعتبر من أشد أنصار إسرائيل إضافة إلى كونه يهودياً أمريكياً - في العام الماضي يقضي بربط الاعتراف الأمريكي بمنظمة التحرير الفلسطينية بإنهاء المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل، وكان ذلك الاقتراح جاء بتنسيق كامل مع المنظمات اليهودية الأمريكية، وقد استقبل بعدم ارتياح لدى حكومة رابين، كما أن المجموعات اليهودية الأمريكية في محاولتها للحيلولة دون مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين ستروب تالبوت في منصب نائب وزير الخارجية الأمريكي قد تسببت في إحراج إسرائيل، حيث تزامنت تلك الحملة مع زيارة نائب وزير الخارجية الإسرائيلي يوسي بيلين إلى واشنطن والتي أعلن فيها صراحة عن تأييده لتعيين تالبوت.

أما النقطة التي أظهرت موضوع التباين بين إسرائيل والمنظمات اليهودية الأمريكية فكانت موضوع قرار مجلس الأمن رقم 904 وفي هذا الصدد يقول المدير التنفيذي للرابطة الصهيونية لمكافحة تشويه السمعة إبراهام فوكسمان إنه «كان ينبغي علينا التقيد بهذه المسألة (القدس) ولكنه فيما يتعلق بقضية تالبوت فإنه اتهم موافقة بيلين العلنية على تعيين تالبوت بأنها كانت مساوية للتدخل الإسرائيلي في السياسة المحلية الأمريكية»، ويضيف «أن أثق أو لا أثق في حكومتي هو أمر يخصني وحدي»، ويقول إنه «لأول مرة يأتي شخص إلى هنا ويقول: لا تهتموا سوف نتولى نحن هذه الأمور بدلاً منهم».

ويؤكد فوكسمان: أن هذا يعني «فقداني السيطرة».

وكانت حكومة رابين رحبت العام الماضي بنشاطات المجموعات اليهودية الأمريكية وجهودها لصالح إسرائيل، كما أن بيلين ذهب إلى أبعد من ذلك حين شجع اليهود في العالم لمضاعفة جهودهم لصالح إسرائيل، غير أن صحيفة فورورد اليهودية الأمريكية واسعة الانتشار في الولايات المتحدة نسبت إلى إسرائيلي قوله: «إن الجالية اليهودية الأمريكية تعمل ما تراه الأفضل لمصالحها، وحكومة رابين تفعل ما تعتقد أنه الأفضل لمصالحها»، وهو ما اعتبرته الصحيفة محاولة إسرائيلية للتحدث حول وجود خلافات بين الجانبين فيما يتعلق «بالسيادة».

وتقول الصحيفة إن هذا يعكس شعوراً قوياً لدى أطراف في حكومة رابين بأن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى دعم المنظمات اليهودية الأمريكية لتحقيق أهدافها الدبلوماسية.

وقد أثار يوسي بيلين مؤخراً ضجة كبيرة في الأوساط اليهودية في العالم عندما أبلغ مؤتمراً للمنظمة النسائية الصهيونية الدولية عقد في تل أبيب أن اقتصاد إسرائيل أقوى من اقتصاديات العديد من الدول التي ينتمي إليها أعضاء المنظمة ولذلك «فكيف نستمر في طلب الصدقة والإحسان»، وقد حاول رابين الذي اعترف بأن ملاحظات بيلين قد تضر بالعلاقات الإسرائيلية مع المنظمات اليهودية الأمريكية تبرير ذلك بالقول إن إسرائيل إذا توقفت عن مطالبة يهود العالم بتقديم المساعدات المالية، فكيف تبرر استمرارها في طلب المساعدات المالية والاقتصادية الأمريكية التي تبلغ سنوياً نحو 3.6 مليار دولار.

وبالرغم من تلك الخلافات التي برزت على السطح مؤخراً إلا أن حكومة رابين وإدارة كلينتون تستمتعان بـ«دفء» العلاقات الثنائية، غير أن أعضاء اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يعزون ذلك «الدفء والحرارة» في هذه العلاقات إلى الدور النشط الذي يقومون به في واشنطن، في هذا المجال يتساءل المدير التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية ديفيد هاريس عما إذا كان الوقت قد حان للإسرائيليين لكي يكونوا مستعدين لقطع الحبل السري بين إسرائيل والمنظمات اليهودية الأمريكية، وطبقاً لما يقوله المدير التنفيذي لحركة السلام الآن الأمريكية غاري روبين فإن الانقسام جزئياً كان نتيجة لحقيقة أنه بعد 15 عاماً من قيادة تكتل الليكود للوبي اليهودي بواشنطن لم يتم بعد تعديله لصالح حكومة حزب العمل.

ويشعر أنصار تكتل «الليكود» الذين لا يزالون يتولون مراكز قيادة في المنظمات اليهودية الأمريكية واللوبي اليهودي بواشنطن بالقلق من أنهم بدأوا يفقدون تأثيرهم بسبب وقوع اللوبي اليهودي تحت سيطرة يهود يوصفون بـ«الاعتدال سياسياً» بدلاً من «صهاينة متأججين».

وفي هذا الشأن يقول بورام اتينجر الوزير المفوض السابق في السفارة الإسرائيلية بواشنطن، إن «إيباك» قد سارت إلى جانب إسحق رابين، وإن منظمة النداء اليهودي الموحد (الصهيونية) قد اتجهت هي الأخرى صوب حكومة رابين، ومن المعروف أن هذه المنظمة من أكثر المنظمات الصهيونية اليهودية جمعاً للتبرعات المالية لصالح «إسرائيل».

وقال اتينجر في مقال نشره في صحيفة «جيروزاليم بوست» مؤخراً إنه بعد 44 عاماً من تجربة الفريق الذي صاغ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية فإن العديد من السياسيين اليهود والأمريكيين القدامى قد جرى تهميش دورهم، وقال: «لم تعد تجري مشاورتهم حول القرارات المهمة التي تؤثر على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، وقد جرى منعهم من المناصرة في وضع تشريعات ومشاريع قرارات لتوسيع التعاون بين واشنطن وتل أبيب، وزيادة على ذلك فقد جرى حثهم على خفض نشاطهم في العلاقات الثنائية".

وينفي رئيس اللوبي اليهودي المعروف باسم «إيباك» ستيفن غروسمان وجود توتر في العلاقات مع إسرائيل بالقول إن «إيباك.. منظمة ذات عضوية أمريكية، ونحن لسنا عملاً أجنبياً» غير أن الحقيقة هي أن «إيباك» بالفعل تعتبر عملاً أجنبياً لأنها تقوم بالعمل نيابة عن إسرائيل في الكونجرس. وأكد غروسمان أن العلاقات مع إسرائيل الآن هي أقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى، وإن كانت الاختلافات تأخذ بالتراجع، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه «من الطبيعي أن تكون هناك قضايا نعرب فيها عن موقفنا بشكل يخالف موقف إسرائيل».

أما رايش فإنه يؤكد أن حكومة رابين هي التي كانت بطيئة في إدراك أن اليهود الأمريكيين يؤيدون بشكل واسع اتفاقه مع عرفات.

وقد حددت بعض المنظمات اليهودية الأمريكية الأهمية لعلاقات أخرى بين الناخبين الأمريكيين والمسؤولين المنتخبين.. وحذر فوكسمان من أنه «إذا بدأت إسرائيل في تقييدنا (في جهودنا كجماعة ضغط)، فإنها ستفقد الأداة في المستقبل الذي تحتاجه، لأننا سوف لن يكون لدينا القدرة للضغط في الكونجرس نيابة عنها».

أما رايش فيقول إن الإسرائيليين: «يخطئون إذا ما فكروا بأنهم يستطيعون العمل وحدهم»، ويضيف أنه في النهاية فإن كلينتون سوف يكون حساساً تجاه الاعتبارات السياسية المحلية «وهذا ما سيرغمه على التفكير حول السياسة في إسرائيل».

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

197

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

يوميات المجتمع (29)

نشر في العدد 193

208

الثلاثاء 26-مارس-1974

المجتمع الإسلامي (194)