العنوان خطوة إندونيسية رائدة في: مواجهة الحرب الإعلامية الماجنة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-مارس-2006
مشاهدات 80
نشر في العدد 1692
نشر في الصفحة 5
السبت 11-مارس-2006
قدمت الحكومة الإندونيسية تشريعًا جديدًا للبرلمان يمنح الجهات المختصة الحق في سحب تراخيص القنوات التليفزيونية التي تقدم برامج تتضمن محتوى إباحيًا، وقد تزامن ذلك مع مناقشة برلمانية لإقرار قانون يجرم الإباحية يقضي بـغرامة لا تقل عن ٢١ ألف دولار والسجن لمدة عامين على الأقل لكل من يقوم بعرض أجزاء من جسم امرأة.
وتعد هذه الخطوة من الحكومة والبرلمان الإندونيسي تحركًا مهمًا، بعد أن غزا فضاءها عبر القنوات التلفزيونية وأسواقها الصحفية-أفلام ومجلات إباحية بلغت ١٠قنوات خاصة و٥٠مجلة إباحية من بينها مجلة بلاي بوي ذات الموضوعات والصور الإباحية الفجة إضافة لما يتم بثه في وسائل الإعلام الأخرى-من صحافة وتليفزيون-من صور وموضوعات إباحية تحت زعم حرية الرأي والتعبير.
وهذه الخطوة من الحكومة الإندونيسية لا شك خطوة طيبة في طريق الإصلاح ستوقف تيار الانحلال والإباحية والممارسات غير السوية المخالفة لقيم الإسلام والتي صارت ملحوظة في الشارع الإندونيسي، وهو ما دعا الرئيس الإندونيسي للتأكيد في تصريحات لوكالة «أنتارا» الحكومية الإندونيسية يوم 4/7/2005م، ليست هناك حاجة لمحاكاة أسلوب الحياة بالدول الأجنبية. دعونا نحم ونعزز مبادئ وقيم الأسرة.
وإن كانت إندونيسيا قد بدأت في اتخاذ خطوات جادة لوقف الهجمة الإعلامية الإباحية، فإن كثيرًا من الدول العربية والإسلامية مطالبة باتخاذ خطوات مماثلة حيال القنوات والمجلات والصحف والإعلانات التي تروج ترويجا رخيصًا وهابطًا للإباحية والتفسخ الأخلاقي وهدم الأسرة، عبر الأفلام الساقطة، وأغاني الفيديو كليب الهابطة. وغيرها من البرامج المدمرة للأسرة مثل برنامج ستار أكاديمي الإباحي وغيره من البرامج المماثلة. وتشير الإحصاءات إلى أن هناك ثلاث عشرة قناة فضائية عربية متخصصة في بث أغاني الفيديو كليب المصحوبة بالصور العارية الفاضحة.
وقد حذرت العديد من الدراسات العلمية من الأضرار البالغة التي يمكن أن تصيب الشعوب العربية والمسلمة من الإعلام الهابط. ففي دراسة أصدرتها جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا في مارس من عام ٢٠٠٤م أكدت أن مثل هذا النوع من الإعلام يسهم في تعميق الانحراف الاجتماعي، وتدمير قيم الشباب الإيجابية وهويتهم الثقافية، وأنها تسهم في إحداث نوع من الاضطراب الاجتماعي وعدم الاستقرار في العلاقات، وتنمية الفردية والهروب من التصدي لواقع الحياة، وتوطين العجز في النفوس، وإضعاف الروابط الأسرية وقيمها، والانبهار بالأجنبي على حساب الهوية وتراجع الانتماء.
وأكدت الدراسة أن هذه النوعية من الإعلام تحمل توجهات سياسية وفكرية ملغومة تسعى لتدمير الواقع العربي وثقافة المجتمع وقيمه.
وفي دراسة للدكتور مشعل القدهي بعنوان الإباحية وتبعاتها ، كشفت حجم المبالغ الهائلة المرصودة للترويج للإعلام الإباحي حول العالم، وقالت الدراسة إنه يتم إنفاق ٥٧مليار دولار سنويًا في الترويج للمواد الإباحية في وسائل الإعلام، وأن ٨٣,5% من الصور المتداولة في المجموعات الإخبارية على الإنترنت هي صور إباحية وأنه يتم إنشاء ٢٦٦ موقعًا جديدًا على الإنترنت كل يوم.
ومن كل ذلك تتكشف خطورة تلك الحرب الإعلامية الإباحية على الأجيال واستهدافها تدمير أخلاقهم وقيمهم، حتى تصبح الشعوب غارقة في الشهوانية مسطحة في أفكارها منفكة عن دينها وعقيدتها، فتصبح سهلة الانقياد والسير في فلك دوائر الغزو الفكري، وهو ما يصب في النهاية في التخديم على المشاريع الاستعمارية.
إن العالم العربي والإسلامي-حكومات وشعوبًا- مطالب باستشعار تلك الحرب الإعلامية الدائرة، ووضع خطط متكاملة للتصدي لها، وقطع الطريق عليها إنقاذًا للشعوب من ذلك الخطر المدمر، وحفاظًا على الأجيال الحالية والقادمة مع العمل على ملء الفراغ الإعلامي بقنوات وبرامج وصحافة جادة تنشر الأخلاق وتصون القيم وتروج للفضيلة والثقافة الجادة المفيدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل