العنوان خطوة جادة نحو تطبيق مضمون الدستور
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1985
مشاهدات 93
نشر في العدد 712
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 09-أبريل-1985
- إن استقلال القضاء وحصاناته هما ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات:
للسلطة القضائية مكانة متميزة في أي مجتمع تقدر فيه قيمة الإنسان وترعى فيه حقوق أصحاب الحقوق، وفي الدول التي تعلو فيها سيادة القانون على أي سيادة أخرى تكون للسلطة القضائية مرتبة عليا لا تقل عن مرتبة السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية، ولذلك فإن مشروع القانون الذي تقدم به النائبان مشاري العنجري وحمد الجوعان بشأن تشكيل مجلس أعلى للقضاء يعتبر مشروعًا في غاية الأهمية، ويمثل بحق خطوة جادة نحو تطبيق ما جاء به الدستور من تأمين استقلالية القضاء وتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات.
فقد جاء في المادة (٥٠) من الدستور ما يلي: «يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقًا لأحكام الدستور».
- وفي ذلك يقول النائبان عبر المذكرة التفسيرية للمشروع:
«إن استقلال القضاء وحصاناته هما ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات ولتحقيق العدل والمساواة، ومن هنا يرتبط هذا الاستقلال وتلك الحصانات بتحقيق الدعامات الثلاث للمجتمع التي نص عليها الدستور في المادة السابعة وهي العدل والحرية والمساواة.
وقد جاءت المادة (١٦٢) من الدستور لتؤكد بعض هذه المعاني فيما تقرره من أن شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم، أساس الملك وضمان للحقوق والحريات، كما تقضي المادة (٦٣) من الدستور بأنه لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال من الأحوال التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء ويبين ضمانات القضاء والأحكام الخاصة بهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل، كما عهد الدستور في المادة (١٦٧) كذلك إلى القانون بوضع الضمانات الخاصة بمن يولون وظائف النيابة العامة».
- وبعد أن سردت المذكرة التفسيرية النصوص الدستورية التي تؤكد على ضمان استقلالية القضاء قالت الآتي:
«ومن هنا فقد عهد الدستور إلى السلطة التشريعية بكفالة استقلال القضاء وبيان ضمانات القضاة، بحيث أصبح هذا الاستقلال وتلك الضمانة أمانة في عنق المشرع لا بد من الوفاء بها، وليس الوفاء بها التزامًا بالنص الدستوري السابق أو تحقيقًا للدعامات والمبادئ سالفة الذكر فحسب، بل هو كذلك تأكيد لمبدأ فصل السلطات الذي يقوم عليه نظام الحكم في الكويت طبقًا للمادة (٥٠) من الدستور».
- أهم النقاط التي يتضمنها المشروع:
تحوي مواد المشروع الثمانية عددًا من النقاط التي تهدف إلى تحقيق استقلالية القضاء ومنها:
۱ - تشكيل مجلس أعلى للقضاء له من الصلاحيات والاستقلالية ما يكفل له حماية الحقوق والحريات دون أن يكون لأي جهة سلطان عليه.
2 - قرر المشروع في مادته الثانية أيلولة حق الإشراف على القضاة المقرر لوزير العدل في المادة (٤١) من قانون تنظيم القضاء رقم (۱۹) لسنة ١٩٥٩ إلى المجلس الأعلى للقضاء.
3 - يقرر المشروع في مادته الثالثة أيلولة حق الرقابة والإشراف على النيابة العامة المقرر لوزير العدل في المادة (٦٥) من القانون المشار إليه إلى المجلس الأعلى للقضاء، كما تلغى تبعية النائب العام لوزير العدل.
٤- وتنص المادة الرابعة على أن يتولى المجلس الأعلى للقضاء الاختصاصات المقررة لوزير العدل في المسائل الآتية: حق الاعتراض المطلق على قرارات الجمعيات العمومية للحاكم والمقرر لوزير العدل، حق تنبيه القضاة، حق طلب إقامة الدعوى التأديبية على القضاة، حق توجيه تنبيه لأعضاء النيابة العامة، وحق إقامة الدعوى التأديبية على النائب العام.
5 - ويقضي المشروع بأن تكون موافقة المجلس الأعلى للقضاء شرطًا ضروريًا لصدور جميع القرارات المنصوص عليها في تعيين القضاة وترقياتهم، ويشمل ذلك التعيين في كافة الوظائف القضائية والنيابة العامة.
6- كما يقضي المشروع بأخذ إذن المجلس الأعلى للقضاء بدلًا من وزير العدل، في حالة رفع الدعوى الجزائية على القضاة وأعضاء النيابة العامة، وذلك تماشيًا مع استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية.
7- تعزيزًا لاستقلال السلطة القضائية ومساواتها بنظيرتيها السلطتين التشريعية والتنفيذية وردت المادة السادسة من المشروع لتقرر معاملة رئيس المجلس الأعلى للقضاء معاملة رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الأمة.
- وتعبر المذكرة التفسيرية خير تعبير عن الغرض من تقديم هذا المشروع، فتقول مشيرة إلى قانون تنظيم القضاء الصادر عام ١٩٥٩:
«ولئن كان القانون سالف الذكر قد نص على تأليف مجلس للقضاء إلا أن هذا المجلس لم يخول بهذا القانون أية صلاحيات، إذ قصر هذا القانون اختصاصه على إبداء الرأي في المسائل المتعلقة بالقضاء والنيابة وفي تعيين وترقيات رجالهما، وهو رأي استشاري غير ملزم، بل نص هذا القانون صراحة على عدم أخذ رأي مجلس القضاء عندما يكون التعيين لأول مرة، وذلك كله بالرغم مما نص عليه الدستور في المادة (١٦٨) من أنه يكون للقضاء مجلس أعلى ينظمه القانون ويبين صلاحياته، وحيث لا يمكن أن يعتبر المجلس الحالي بغير صلاحيات هو المجلس الذي عناه الدستور، إلا إذا كنا بذلك نفرغ النصوص الدستورية من معانيها الحقيقية، ولما كانت نصوص القانون سالف الذكر تتنافى واستقلال القضاء وضماناته فقد أعد مشروع القانون المرافق».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل