; خطوات نحو الوحدة | مجلة المجتمع

العنوان خطوات نحو الوحدة

الكاتب أليف الدين الترابي

تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2001

مشاهدات 40

نشر في العدد 1477

نشر في الصفحة 42

السبت 17-نوفمبر-2001

القرار الأمريكي بشن الحملات على أفغانستان استوجب موقفاً إسلامياً قوياً موحداً من منظمة المؤتمر الإسلامي، لكنها اكتفت بعقد قمة استثنائية لوزراء الخارجية وكأن بدء الحملة على أفغانستان قبل يومين من الاجتماع معناه أن أمريكا غير مكترثة بما قد يتمخض عنه الاجتماع من قرارات لن تكون في أحسن الأحوال سوى قرارات شجب واستنكار لا ترقى إلى مستوى الاجتماع الذي يمثل ٥٧ دولة إسلامية ذات قدرات مادية كبيرة ولديها بليون ونصف البليون مسلم، فقد خرج المجتمعون بقرار مقصور على استنكار قتل المدنيين الأبرياء في أحداث نيويورك وواشنطن.

 هذه المواقف شجعت الآخرين على التجرؤ على الأمة وانتهاج سياسة ازدواج المعايير حتى أصبحت ممارسة يومية يتعرض لها العالم الإسلامي لأكثر من نصف قرنفأمريكا أخذت من رفض أفغانستان قرارات مجلس الأمن بتسليمها أسامة بن لادن ذريعة لحملاتها العسكرية ضد الأبرياء في أفغانستان، أما مخالفة الهند للقرارات الدولية التي تكفل للشعب الكشميري حقه في تقرير مصيره بنفسه واحتلال الهند للولاية، فهذه أمور تخص الهند وتتغاضى عنها أمريكا؟ لماذا لا تستخدم أمريكا القوة العسكرية ضد الهند لإرغامها على تطبيق القرارات الدولية

ولإيقاف الهند عن انتهاكاتها المستمرة لأكثر من نصف قرن ضد الشعب الكشميري الأعزل في حملتها للإرهاب الحكومي المنظم ببساطة نجد الجواب هو أن الشعب الكشميري شعب مسلم، ولهذا كان لابد من الكيل له بمكيال آخر غير مكيال تيمور الشرقية ذات الأغلبية المسيحية

لماذا لا تستخدم أمريكا القوة العسكرية ضد الصهاينة المحتلين لأراضي المسلمين في فلسطين، وترغمهم على الانسحاب؟؟ لماذا لا تستخدم أمريكا القوة ضد تل أبيب وترغمها على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي حول فلسطين وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة؟ لماذا تزود أمريكا قوات الاحتلال بعتاد من ترسانتها العسكرية لتخوض حملتها للإرهاب الحكومي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل؟

 النماذج لسياسة الكيل بمكيالين كثيرة ولا يتسع المجال لسردها.. ولكننا أحببنا التأكيد على وجود هذه السياسة حيثما وجد الإسلام والمسلمون، وهذا ما يدعونا للتعجب من تجرؤ أمريكا وأتباعها على أمة تزيد على البليون نسمة ولديها من المقدرات المادية الشيء الكثير ولكن بنظرة متفحصة نجد أن هواننا على الأمم جاء لبعدنا عن مصدر قوتنا الإسلام وتفككنا إلى دويلات متنافرة لم تتمثل قول الله تعالى﴿وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً(المؤمنون٥٢) .

هذا الهوان والحال الراهن للأمة يدعونا لاتخاذ استراتيجية موحدة تتلخص معالمها في النقاط التالية:

١توحيد الكلمة والصف الإسلامي لتتمكن الأمة من القيام بدورها الريادي للبشرية.

٢ترسيخ الحكم الإسلامي في ربوع الدول الإسلامية لاستعادة القوة الحقيقية لنا

٣تمثيل الدول الإسلامية بمجلس الأمن الدولي ومنحها حق الفيتو كقوة عالمية لا يستهان بها .

٤ تحقيق مبدأ الجسد الواحد، وأن الاعتداء على دولة إسلامية واحدة هو تعد على كل الدول

‏‏٥استخدام سلاح قطع العلاقات مع الدول المحتلة لأرض من أراضينا كما هو حال الهند في كشمير والروس في الشيشان

٦اتخاذ التدابير والخطوات العملية لحماية البرنامج الباكستاني النووي والحفاظ عليه، لأنه بمثابة درع واق للأمة.

٧ترسيخ مبدأ الشراكة بين الدول الإسلامية، ابتداءً من اقتصاد مشترك وعملة موحدة وسوق تجارية مشتركة لنصل لما هو أكثر من ذلك.

 

تركت قلبي يبكي

عملنا معاً في مستشفى واحد بضع سنين نختلف معاً أحياناً ونتفق معاً أحياناً أخرى كان من الخلق، رقيق الحس، باسم الثغر، دؤوباً في عمله رحيماً بمرضاه يلاطفهم ويتحسس أخبارهم محاولاً حل مشكلاتهم، وكان شديد اللطف والرفق بأهله وولده، فله كريمتان كانتا أحب إليه من الدنيا وما فيها يلاطفهما إذا ما هاتفتاه في العمل، ويحكي عنهما وعن حركاتهما وسكناتهما.

فرقنا الدهر فجأة وبلا مقدمات، فلقد فضل الذهاب إلى بلده ليخدم أهله وعشيرته، وانقطعت أخباره ولم أعرف عنه شيئاً، وقد كنت شديد الشوق لرؤيته، شغوفاً لمعرفة أخباره، وكان طيفه لا بفارق خيالي، كان دائماً يجول بخاطري إذا ذكرت فلسطين وخاصة إذا ما عُرضت صور الأطباء أو ممرضين هناك يضمدون جراح الجرحى، ولأنه لم يكن جراحاً فلم أر صورته بينهم. وذات يوم رأيته.. فجأة رأيته يا للهول

ليتني ما رأيته.. منظر فظيع بشع.. إنه هو.. نعم هو.. مضرج بدمائه أصيب في قلبه الذي أحب به الناس وأحب به مرضاه وأحب به بنتيه واحتضنهما فيه خوفاً عليهما.. رأيته وقد تركته الدنيا لا ينقذه أحد، ولم يعطف عليه أحد.

أذهلني ما رأيت كدت أصرخ كدت أكسر شاشة التلفاز، لكني تماسكت حتى لا يقول عني أبنائي إنني قد جننت، كظمت غيظي واكتفيت بأن أذرف الدمع صامتاً ثم تنبهت يجب لا يراني أحد أبكي على من قتل في فلسطين فيعتبرني إرهابياً، أو مشجعاً الإرهاب، وخاصة أن الإرهاب حتى الآن لم يُعرف

فمن بكى على الفلسطينيين أو الأفغان قد يكون إرهابياً، ومن اعترض على ما يحدث هنا أو هناك، ومن دعا لهم ومن تبرع لهم ومن يجمع التبرعات كل هؤلاء يمكن أن تصيبهم التهمة.. فما تجيزه القوى العظمى جائز وما لم تجزه فهو إرهاب...جففت دمعي وكظمت غيظي وبدوت غير مكترث بما أرى بل مبتسماً أيضاً إمعاناً في إظهار اللامبالاة، ولكني تركت لقلبي العنان كي يبكي ويبكي ويبكي فلن يراه أحد، ولن يلحظه أحد وحمدت الله أنه جعل القلوب مستورة لا يطلع عليها سواه.

دعادل شلبي

الرابط المختصر :