; خطر الإلحاد | مجلة المجتمع

العنوان خطر الإلحاد

الكاتب محمد محمود الصواف

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1987

مشاهدات 88

نشر في العدد 819

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 26-مايو-1987

خطر الإلحاد

بقلم : فضيلة الشيخ محمد محمد الصواف

يروع الفئة المؤمنة في هذه الآونة . ترى من تفاقم الإلحاد وطنيان الفساد في هذه الحقبة من الزمن، والذي يحز في نفوس المؤمنين هو سكوت أكثر الحاكمين ووقوفهم موقف المتفرجين على هذا الخطر الداهم الذي أحاط بالبلاد وتخطف منها زهرات شبابها وألقاهم في هوته السحيقة، وجعل منهم معاول تهدم في صرح الأخلاق والدين والتاريخ، فباسم العلم يهاجم الدين في عقر داره من بعض الأساتذة في المعاهد العالية ممن رشفوا من مناهل الغرب أو الشرق وترسبت في أذهانهم القدرة عقائد الغرب او الشرق وسفالات الغرب والشرق وتهجماتهم التقليدية على الإسلام والمسلمين ، وباسم العلم تنكر حقائق التاريخ الناصعة ممن شوهوا الحقائق من تلامذة اولئك المستشرقين الحاقدين رسل الاستعمار وقادة الضلال الذين ربوا لهم أبناء من أبناء العرب وأرسلوهم إلى ديار الإسلام ليحملوا عنهم رسالتهم التبشيرية وعقيدتهم الإلحادية وطعنهم وانتقاصهم لاقدس شريعة سماوية يقديها أهلها بالمهج والأرواح وباسم العلم يدس بعض الخائنين المنافقين المضللين على سيد الوجود وصفوة الدنيا وأمام المرسلين والمجاهدين وخير الأولين والآخرين محمد المبعوث رحمة للعالمين صلوات الله وسلامه عليه، وما علم خفافيش الظلام من أولئك الأساتذة اللثام أن لمحمد صلى الله عليه وسلم جندا يفدونه بالأرواح و يتقربون إلى الله بمحاربة المرتدين من تلامذة الغرب والشرق ومتى ما استيقن المؤمنون بالله وبمحمد رسول الله حقائق هذه المطاعن والأفواه النتنة التي خرجت منها فسيعلمون كيف يدافعون عن دينهم ونبيهم الحبيب عليه صلوات الله وسلامه .

وباسم العلم يضحى بالفضيلة فتذبح كل يوم بإيدي الجزارين من تلامذة الغرب والشرق الذين مدهم أسيادهم ومرشدوهم بالمدى الحادة ليطعنوا بها الإسلام و يذبحوا الفضائل الخلقية من الوريد إلى الوريد ليصفوا لهم الجو فيعيثوا في الأرض فسادا ويستريحوا من القيود التي يفرضها عليهم الدين والعرف والخلق ويصبحوا كالبهائم في أخلاقهم وتصرفاتهم لا دين يردعهم، ولا قانون يمنعهم ، ولا حكومة مسلمة حازمة تصدهم وتقيم عليهم الحد الشرعي ومن أمن العقوبة اساء الأدب .

أيها المسلمون هذه صيحة مجروح ، وأنه حزين يبعثها إليكم لتستيقظوا وتستفيقوا إلى ما يتهددنا من خطر الإلحاد الذي تخطف أبناء بعض المؤمنين منا من بين أحضانهم فأصبح الأب بواد والابن بواد، والعصا السحرية الاستعمارية تحرك هذا وذاك وتضحك عليهم معا.

أيها المسلمون احذروا أن ترسلوا أبناء كم - وبناتكم إلى المعاهد العالية الشرقية او الغربية . من غير أن تسلحوهم بالعقيدة الإسلامية - السليمة لتكون عندهم المناعة الكافية لصد تيار الإلحاد والفساد والاحتفاظ بمقوماتهم وأخلاقهم ودينهم .

وأنتم أيها الحكام المسؤولون خذوا لهذا الأمر أهبته وقلموا أظفار الملحدين واطردوهم من معاهد العلم فإنهم يحملون السموم القتالة لكرامة الأمة، وتاريخ الأمة وعقيدة الأمة وحقها وسيكونون أول المنقضين عليكم المنتقمين منكم فإنهم يعضون عليكم وعلي المؤمنين الأنامل من الغيظ . 

والمؤمنون الذين وهبوا أنفسهم لله وباعوها رخيصة في سبيله سوف لا يحجمون عن مقاومة ومحاربة هؤلاء الملحدين المفسدين في الأرض، قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ. ﴾ (سورة التوبة :11).

روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حينما نزلت هذه الآية الكريمة وسمع تلاوتها انتحى ناحية وأغرورقت عيناه بالدموع فسأله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما يبكيك يا أبا بكر؟ فقال رضي الله عنه أبكي يا رسول الله من رحمة الله بنا، وعطفه علينا، وهل أموالنا وأنفسنا ملك لنا حتى يشتريها الله منا؟ 

بهذا أيها الملحدون يفهم المسلمون الإسلام فأموالنا وأنفسنا ملك لربنا وهي فدى لهذا الدين فمن طوعت له نفسه أن يتحدى المؤمنين فليعلم بأنهم له بالمرصاد، وسوف لا يفرطون في صغيرة ولا كبيرة وأن جند الله لهم الغالبون. 

فكفوا شركم وشرككم عن المسلمين فالله غني عنكم وقد أعد لكم جهنم وساءت مصيرا ﴿ إن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيد﴾ ( سورة إبراهيم :8)

هذه كلمة مؤمنة توجهها للناس لعلهم يحذرون ذلك السخط الكامن وراء الملحدين فيعدوا له عدته، ويحاربوا أنصاره وحزبه أولئك حزب الشيطان ألا أن حزب الشيطان هـم الخاسرون والله مع الذين اتقوا والذين هـم محسنون وهو حسبنا ونعم الوكيل، به آمنا وعليه توكلنا وهو رب العرش العظيم.

الرابط المختصر :