العنوان خطر الجوع يتزايد.. ودائرة الفقر تتسع!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1799
نشر في الصفحة 5
السبت 26-أبريل-2008
تزداد دائرة الفقر الجهنمية خناقًا لمعظم شعوب العالم، وأصبح الجوع يفترس المزيد من ملايين المحرومين والمنكوبين والمعذبين، وبات العالم مقدمًا على مجاعة كبرى إن لم يتم تدارك الخطر وتتحرك الدول الغنية والمؤسسات والشخصيات المتخمة بالثراء لإنقاذ الوضع المتردي.
ويتوالى صدور التقارير الدولية من الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالفقر والجوع، محذرة من كارثة حقيقية بسبب تزايد رقعة الفقر وأعداد الجوعى حول العالم فقد حذر تقرير صدر هذا الشهر عن منظمة العمل لمكافحة الجوع من أن هناك أكثر من ٨٠٠ مليون شخص يعانون من الجوع حول العالم.
وقد تزامن هذا التقرير مع صدور التقرير السنوي للتنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة، والذي حذر بدوره من تزايد نسب الفقر والجوع حول العالم، وقال: «إن هناك طفلًا يموت جوعًا كل ثلاث ثوان، و١٫٢ مليار يعيشون تحت خط الفقر».
وغني عن البيان فإن أكثر التقارير صدورًا على امتداد السنوات الماضية تحذر من خطر الجوع والفقر، فتقارير منظمة الأغذية والزراعة تؤكد أن الجوعى حول العالم هم أكثر من ٨٥٠ مليون جائع، وأن هناك أكثر من ٢٠ مليون طفل يولدون ناقصي الوزن سنويًا في الدول النامية.
وإذا كنا أكثر تحديدًا في قضية الجوع والفقر فإن غالبية من يعانون من هذا الخطر يتركزون في العالم الذي تشكل دول العالم الإسلامي غالبيته، كما أن دائرة الجوع والفقر تكون أكثر خناقًا وقتلًا بين اللاجئين والمنكوبين والمشردين بسبب الكوارث والحروب، والتي تجمع التقارير على أن المسلمين يمثلون %90 منهم.. فمن يستعرض مناطق الحروب والكوارث يجد أن معظمها مناطق إسلامية من فلسطين إلى العراق إلى أفغانستان، والصومال، وكشمير، وأراكان في بورما.. وغيرها وغيرها.
ونحن إزاء تلك الكارثة المحدقة بالعالم بصفة عامة، والعالم الإسلامي بصفة خاصة نلفت الانتباه إلى ما يلي:
أولًا: إن حالة الفقر والجوع التي تعيشها الكثير من الشعوب اليوم تمثل وفق رأي منظمة العمل لمكافحة الجوع، انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان لا يقل خطورة عن التعذيب، لكن العالم يفتقر للإرادة السياسية للقيام بشيء حيال ذلك.
وإن تلك الحالة هي وليدة فترات الاستعمار التي رزحت خلالها الشعوب تحت سطوة الاستعمار ردحًا طويلًا من الزمن، نهب خلالها الثروات وأسقطها في دوائر الديون والفقر والتخلف ثم تركها ومن هنا فإن على الدول الكبرى «الغنية» ومعظمها دول مارست الاستعمار واجب الإسهام بنصيب أكبر في التخفيف من هول تلك الكارثة.. لكن الذي يبدو على السطح أن الدول الكبرى «وخاصة الولايات المتحدة» منهمكة في المزيد من سياسات إفقار شعوب العالم خاصة العالم الإسلامي.. ولعل ما يجري في العراق، وفلسطين، وأفغانستان، والصومال دليل على ذلك.
ثانيًا: إن العالم الإسلامي الذي تحظى شعوبه بالنصيب الأكبر من حالة الجوع والفقر، وتعاني العديد من دوله التشريد والحروب يعد من أغنى مناطق العالم إذ يمتلك ثروات طبيعية ومعدنية ونفطية وزراعية وحيوانية هائلة يمكن أن تسد جوع أبنائه، وترفع عنهم عنت الفقر والجوع لكن المسألة تحتاج إلى قرارات سياسية جريئة من الحكومات تؤكد استقلالها عن السياسات الاستعمارية، والتحرر من الضغوط والتبعية للدول الكبرى كما تحتاج إلى وضع خطط اقتصادية وتنموية تنظم استثمار تلك الثروات، وتجعل خيراتها ونفعها يعود على الشعوب أولًا.
وحتى يمكن للدول الإسلامية أن تنجز ذلك كله فإنها مطالبة باتخاذ خطوات جريئة من التعاون الإستراتيجي فيما بينها.. تعاون يحقق التكامل والتعاون والتكافل، ولا ننسى هنا أن على المؤسسات والشخصيات التي تصنفها الموسوعات الدولية بين أكبر أثرياء العالم دورًا كبيرًا في الإسهام في تخفيف حالة الفقر والجوع في العالم الإسلامي.
وذلك كله يتحقق بالاعتماد على الله والتوكل عليه فهو الرزاق ذو القوة المتين فبالاعتماد على الله والعمل في كنفه ثم بالتخطيط العلمي السليم والتعاون الجاد بين الدول، لا شك أن خطر الجوع سيزول، ومخاطر المجاعة ستختفي ليس من دول العالم الإسلامي فقط، ولكن من العالم أجمع.