العنوان خطاب يجب أن يقرأ أكثر من مرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1976
مشاهدات 91
نشر في العدد 295
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 13-أبريل-1976
خطاب يجب أن يقرأ أكثر من مرة
ابتداء من هذا العدد تنشر المجتمع حلقات مترجمة للخطاب الخطير الذي ألقاه المبشر الكاثوليكي غيردنير في أحد المؤتمرات التبشيرية الهامة التي كانت تعقد عقب سقوط الخلافة الإسلامية وإبان الاحتلال الاستعماري لأرض الإسلام- ولا زلت تعقد وتم فيها التخطيط لهذه الردة الدينية والثقافية العارمة التي اجتاحت العالم الإسلامي تحت مختلف الشعارات (العصرية) و(التقدمية) و(التجديدية) تمهيدًا لتنصيره بعد هدم المقومات الأساسية لعقيدته الإسلامية لقد كانت مهمة الأب غيردنير- المقيم في القاهرة في هذا المؤتمر هي الكشف عن العقبة الرئيسية التي تعترض الغزو التبشيري وقد حددها بوضوح في الإسلام.. وقال إن الإسلام هو مشكلة اليوم التي لا يجب تأجيلها وأنه يتحتم علينا أن نرصد كل إمكانياتنا لحلها.. ومع ذلك يعتذر عن عدم الصراحة في هذا الشأن ويشدد على ضرورة التستر في بلوغ هذا الهدف والوصول إليه بأساليب غير مباشرة. لقد فضح الأب غيردنير الكثير من الشعارات السياسية والثقافية التي لعبت دورًا هامًّا في تاريخنا- وما زالت– وكشف عن أصولها الاستعمارية وهدفها الصريح في هدم الإسلام والتمهيد لتنصير المسألة.
ولا نريد أن نسترسل في التفسير، فالخطاب أوضح من أن يفسر ولنخلي بين القارئ والمقال:
تحولات في طبيعة المشكلة التبشيرية في بلاد المحمديين
أعده: المحترم: و.ه. ت غيردنير- القاهرة
الحلقة الأولى- إعداد قسم الترجمة
سيدي الرئيس، الآباء والإخوة الأفاضل ليس السؤال بالتحديد هو: أين نجد الشواهد على الحركة الحديثة في الإسلام اليوم؟ بقدر ما هو: أي مكان.. لا نجد لها أثرًا فيه؟
لقد أصبحت حركة المجددين (العصريين) التي اجتاحت بتأثيرها الممالك الإسلامية الوسطى في تركيا، ومصر، وبلاد فارس، والهند.. مألوفة لدينا.. فجميعها أفكار وأثمرت تفاعلًا سياسيًّا وفكريًّا سيكون له انعكاسه في الحالتين على الدين.
ولكن هذه البلدان ليست هي الوحيدة في بلاد الإسلام التي تعرضت للتغيير بشكل جديد بفعل أحداث هي في الأصل- بصورة مباشرة أو غير مباشر منطلقة من الغرب.
في روسيا، كانت نتيجة إعلان الحريات الدينية في السابع عشر من أبريل عام ١٩٠٥
- كما أخبرتني سيدة روسية قامت بدراسة خاصة حول الموضوع- أن عاد 50.000 إلى دينهم الإسلامي من الذين أجبروا على اتباع الكنيسة الإغريقية، وقد تبعهم كذلك عدد لا يقل عنهم ممن اعتنقوا الإسلام للمرة الأولي.
وليس من شك في أن حدث كهذا سيحرك المحمديين في روسيا الأوروبية وفي أقاليم الفولجا، وآسيا الوسطى الروسية وربما سيبيريا نفسها، وذلك لأن الأفكار مثل الكهرباء تنطلق بسرعة، خصوصًا إذا كان حديد القضبان من النوع الذي يجتذبها.
بحيث يصبح أكيدًا أن الخط الحديدي عبر قزوين، والذي سيستأنف سيره بين تركستان الروسية وتركستان الصينية سيحمل الأفكار معه، وهكذا فإن الطرق التجارية التاريخية التي تعبر قلب وسط آسيا إلى الصين ستصبح قريبًا العصب الذي ينظم أواسط آسيا المسلم في وحدة عضوية أكثر تضامنًا وترابطًا مما كانت عليه من قبل.
أو فلننظر للصين: إذا كان هنالك بلد واحد في الدنيا يمكن أن نفترض بكل ثقة أن محمدييه لا يمكن أن يستجيبوا لمؤثرات خارجية، فذلك البلد هو الصين، ذلك لأن المسلمين الصينيين ظلوا المثال القائم لأشد أشكال التصلب والثبات البليد للإسلامية.
ومع ذلك، فنحن نسمع عن بعثة تركية هي أول مجموعة تبشيرية إسلامية مقيمة في الصين، وأكثر إثارة من ذلك. نسمع عن ثلاثين طالبًا صينيًّا من المحمديين ينهلون من الفكر الغربي في إحدى الجامعات اليابانية، ويحررون مجلة فصلية توزع على إخوانهم في الدين في أنحاء الصين المختلفة وتحمل اسمًا جديرًا بالملاحظة- أيها المسلمون استيقظوا.
أو لنأخذ ماليزيا: فإن تأثير عملية التغيير أنتجت سفينة البخار التي مكنت أعدادًا متزايدة باستمرار من الجاويين والسومطريين وغيرهم من مسلمي جزر الهند الشرقية من الذهاب إلى مكة لأداء الحج، والوصول إلى النتيجة الطبيعية في توثيق عرى الإسلام وتدعيمه في جميع الأراضي الماليزية.
أو فخذوا البلاد العربية ذاتها، نجد أن ضريح الرسول القائم في المدينة يتجاوب اليوم مع نفير قطار السكك الحديدية.
من الأرض العربية جاءت الحركة السنوسية العظيمة والتي لا نملك أن نسميها تجديدية- ولكنها عظيمة وجديدة أو نسميها السنوسية الأخيرة. والتي يلمس أثرها على طول السودان إلى بحيرة تشاد والقبائل البدائية في أقصى شمال حوض نهر الكونغو.
غير هذا فإن حركة الإسلام، التي تمتد بشكل مخيف عبر أفريقيا، هي في الأساس ردة فعل لفعل الحكومات الأوربية، إذ إن تكوين حكومات مستقرة على طول الطريق من النيل إلى النرامبيزي قد أضعف أو حطم التماسك القبلي، وفتح مئات الثغرات أمام التغلغل السلمي للإسلام، وبهذه الصورة فإننا من المحتمل أن نجد الإسلام يومًا ما يلعب دور المبعوث السماوي الذي جاء ليوحد ويحفظ الجنس الإفريقي، حاصدًا معظم الثمار التي غرستها– الإثيوبيانية المعاصرة.
هذا المسح الابتدائي السريع يؤكد لنا، أنه حتى من وجهة نظر حركة حديثة فإن المشكلة المحمدية تشمل جميع أرجاء العالم الإسلامي. ولعلني مضطر لأن أضيف ملاحظة أخرى، في هذا المؤتمر العظيم: أن مشكلة الإسلام هذه هي من النوع الذي لا نقدر على تجاهلها- حتى على الرغم من مجابهتنا للحالات المستعجلة التي تفوق الوصف في الشرق الأقصى. وذلك لأسباب عدة:
أولًا: لأن الإسلام يقف على أبوابنا، من ساحل الشمال الأفريقي يواجه أوربا، بل يلامسها، حقيقة، على طرفي المتوسط: عند أعمدة هرقل وفي القسطنطينية- يقصد إستانبول-.
ثانيًا: لأنه مشكلة مركزية أيضًا. تأملوا تلك الكتلة الصلبة من المحمديين الممتدة من إفريقيا الشمالية إلى غرب ووسط آسيا؛ إنهم كخابور ثابت لا يتخلخل، يفصل الغرب المسيحي عن الوثنية أو الشرق المتخلف.
وأريدكم أن تذكروا أيها الآباء والإخوان، أنه حتى إذا انحلت مشاكلنا في اليابان، أو كوريا، أو الصين، أو منشوريا، أو الهند، وعولجت أزماتهم الحالية على وجه الرضا وأمكن التغلب عليها وانضم الشرق الأقصى فإن هذا الخابور الضخم المعادي والغريب وغير المتعاطف قد يمزق الشرق والغرب المسيحيين إلى نصفين... فاصلًا الشقين تمامًا وعازلًا إياهما عن بعض مبرزين أنفسهم أمام الله والإنسانية ليس كرتق فقط وإنما ثقبًا قبيحًا من الرأس وحتى القدم في الرداء المتسق للكنيسة الكاثوليكية العظيمة. وفي رداء الإنسانية التي استجابت برمتها- ما عدا الإسلام لنداء المسيح وانتصرت له.
حقًّا إذًا، نحن لا نستطيع أن نؤجل مشكلة الإسلام؛ إنها- كما رأينا- مشكلة اليوم.
فلنجعل هذا اليوم إذًا يوم الحل ويوم– الخلاص-.
إن مهمتي واختصاصي هذه الأمسية أن أحاول حتى أكشف لكم، يا ممثلي الكنيسة المقاتلين في جميع أنحاء الأرض عن طبيعة الأوضاع كما هي اليوم، على ضوء الحركة التجديدية أو الحديثة في داخل العالم الإسلامي. إن هدفنا هو التعاون المشترك لاتخاذ الخطوات التي نسخر لها أقصى ما نملكه من الموارد والإمكانيات التي تحت تصرفنا، حتى نصحح من الأوضاع التي بيناها. وهذه الجملة الأخيرة تذكرنا أن- الموارد والإمكانيات التي تحت تصرفنا- هذه العبارة تحتمل تفسيرين وعلينا خلال تشاورنا هذه الليلة أن نأخذهما معًا في الاعتبار. فبالمعنى الضيق نجد أن هذه الإمكانات قاصره تمامًا عن تغطية متطلبات الظروف الراهنة، ومع ذلك فبالإمكان استخدامها بحكمة وتوزيعها باقتصاد واستغلالها بما يحقق إنتاجا أكثر، ولكن، تحت خدمتنا أيضًا إمكانيات الإله الحي، وهذه القناعة ستجعلنا نتذكر خلال هذه الجلسة الدرس الأساسي لهذا المؤتمر أن الإدراك الجديد لمعنى الإله الحي وحده سيتيح لنا أن ننجز أو نواصل مهمتنا التي هي فوق مستوى البشر. إن الوقت لا يسعفني حتى أبين قضايا وتحديات أخرى عدا هذا المصدر الأساسي الذي تتركز حوله مشاكلنا جميعها ويعتبر العقبة الرئيسية أيها الآباء والإخوان ليكن شعارنا
- إن اللبيب بالإشارة يفهم- في هذه القاعة، وفي هذا الموضوع بالذات، يتوجب عليّ أن أركز على هذا الشعار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل