العنوان خصائص دستور الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان
الكاتب محمد عتيقي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1982
مشاهدات 53
نشر في العدد 601
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 28-ديسمبر-1982
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فإن الشريعة الإسلامية هي أكمل الشرائع، وإن الدين عند الله الإسلام، ولقد من الله على المؤمنين أن بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. ولم يفرط الله في كتابه من شيء، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، وهو حبل الله المتين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلا بد للمسلمين أن يعتصموا به ويجعلونه دستورًا لهم يحكمون به في أمور دينهم ودنياهم.
ولقد من الله تعالى على المجاهدين لا سيما الأفغانيين أن هداهم على الجهاد في سبيل الله مع أشد أعداء الله ليعذبهم الله بأيديهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، فكان لزامًا عليهم أن يتمسكوا بكتاب الله دستورًا لهم.
وقد وفقهم الله تعالى بتوحيد صفوفهم تحت اسم واحد وشعار واحد وعلم واحد وقيادة واحدة ودستور إسلامي واحد. وهو الدستور الذي اختيرت أحكامه من كتاب الله وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم- مباشرة، كيف لا؟ وهم يهتفون بالشعار الإسلامي: «الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، والحرية عزتنا والحجاب الشرعي عرضنا».
والجدير بالذكر أن دستور الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان المتفق عليه قد دون في حالة خاصة وهي حالة الجهاد وفي أرض المهجر: «بشاور إحدى مقاطعات حكومة باكستان الإسلامية» ولهذا يعتبر دستورًا مؤقتًا لا تستوعب أحكامه جميع مرافق الحياة في الحالة العادية، حتى يفتح الله على المجاهدين تحرير بلادهم ليتمكنوا من إقامة دولة إسلامية يطبق فيها دين الله ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾. (الروم:-54)
واليكم بعض الخصائص والميزات التي يتمتع بها هذا الدستور:
أولا- الأهداف الأساسية:
إن تدوين الدستور الإسلامي للاتحاد في حالة الجهاد يحتم أن يتلاقى هدفه مع هدف الجهاد في سبيل الله، وهذا الهدف الأسمى هو إعلاء كلمة الله وإقامة حكم الله في أرض الله تعالى. كما ورد في الحديث النبوي «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. ولهذا جاء في المادة الثانية من الدستور: هدف التنظيم إعلاء كلمة الله، وتحرير أفغانستان من سيطرة الكفر والشيوعية، وإقامة نظام إسلامي كامل وشامل في أفغانستان والوقوف ضد كل أنواع الفتنة والفساد وضد إقامة التنظيمات غير الإسلامية ومحاولاتها».
ثانيًا- الجهاد هو السبيل:
ولأجل الوصول إلى هذا الهدف السامي أكد الدستور على القيام بالجهاد في سبيل الله بصورة شاملة، ولم يستثن منه أحد من الذين يقدرون على الجهاد، حتى أن الدستور أوجب على كل عضو من أعضاء مجلس الشورى بما فيهم رؤساء الأحزاب السابقة أن يشترك عمليًّا في الجهاد المسلح، ليكون الجهاد أكثر فاعلية وتأثيرًا وتكون الروح المعنوية للمجاهدين أكثر قوة، وذلك أسوة بقائد المجاهدين سيد الأبرار وأصحابه الأخيار، حيث كانوا في مقدمة صفوف الجهاد مع الكفار، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله».
ثالثًا- ضرورة تطبيق الأحكام الشرعية:
ومن خصائص هذا الدستور أنه دستور إسلامي بمعنى الكلمة، فالسيادة المطلقة لله تعالى «م۳» والأحكام القضائية تصدر وفقًا للشريعة الإسلامية في جميع المسائل المدنية والجزائية «م». والفتاوى الشرعية الصادرة من إدارة الفتوى هي المعول عليها « م۸۸»، والشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع «م ٩٤».
وهذه الخصائص التي تربط الدستور بالمبادئ الإسلامية بوضوح لا توجد في أي دستور من الدساتير السائدة في العالم.
رابعًا: الشورى هي المرجع الأعلى للقرارات:
إن نظام الحكم في الإسلام يقوم على مبدأ الشورى، وهذا المبدأ هو ما أمر الله به نبيه- صلى الله عليه وسلم- حيث قال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر﴾. (آل عمران:159).
وهو من صفات المؤمنين الأتقياء: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾. (الشورى:38). وهذا المبدأ العظيم مطبق في عصر النبوة وعصر الخلفاء الراشدين، وهو من أهم أسباب نجاح الأمة الإسلامية ما دامت متمسكة بهذا المبدأ، ولهذا أكد الدستور على تطبيق هذا المبدأ في كل مجال. فقد نصت المادة الثانية عشرة من دستور الاتحاد على أنه تعتبر الشورى مرجعًا نهائيًّا أعلى للاختصاصات واتخاذ القرارات، ولكي يحصل الاتحاد التام بين المنظمات المجاهدة المخلصة على أساس العدل والمساواة تكون المجلس الأعلى للشورى الإسلامية من أعضاء التنظيمات «السابقة» على التساوي طبقًا للمادة الرابعة من الدستور ومن اختصاصات مجلس الشورى أن يكون حكومة إسلامية أساسية بواسطة أهل الحل والعقد بعد استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد كما تنص المادة السابعة والعشرون.
خامسًا- أعضاء الشورى من أهل العلم والرأي والعدالة:
لقد فوض الدستور البت في جميع الأمور للشورى، فهي المرجع النهائي الأعلى للاختصاصات واتخاذ القرارات، ومنها ينتخب رئيس الاتحاد وتتألف الهيئات العسكرية والمالية والإدارية والثقافية والصحية والعدلية والمراقبة والسياسية وهيئة المهاجرين وهيئة الدعوة والتنظيم، ومنها يعين الأمير والقائد العام لكل محافظة من محافظات أفغانستان لتنظيم أمور الجهاد والشورى هي المسئول عن سياسة الاتحاد العامة في جميع المجالات، وهي المرجع لوضع اللوائح والمقررات حسب الأصول الأربعة، وأحكام الشريعة الإسلامية فلأجل هذا كله يلزم أن يكون كل واحد من أعضاء الاتحاد عالمًا بمسائل الإمارة ومن أصحاب الرأي والعدالة ليتمكنوا من اتخاذ القرارات الصحيحة في النوازل والحوادث وتسيير حركة الجهاد قدمًا.
وهذا هو ما نصت عليه المادة الخامسة من الدستور «يقبل في عضوية هذا المجلس من تنطبق عليه شروط أهل الحل والعقد شرعًا.»
ويلزم من هذا طبعًا أن لا يقبل في الشورى من ينتمي إلى أي حزب من الأحزاب غير الإسلامية أو تكون له صلة عقائدية بها كما نصت المادة العاشرة من الدستور.
سادسًا- الرئاسة للأصلح:
من خصائص هذا الدستور أنه أعطى حق الرئاسة لأصلح الأعضاء وذلك انطلاقًا من الآية الكريمة: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ ﴾. (الحجرات:13).
فرئاسة الاتحاد ليست بمجرد الانتخاب كما هو سائد في سائر الدساتير وليست دائمة أو طويلة المدة، بل يجب على الأعضاء- وهم من أهل الحل والعقد- أن يراعوا درجة الصلاح والتقوى ويقيسوا أعمال الرئيس كل شهر بهذا المقياس الشرعي، فإذا وجدوه أصلح عينوه وأيدوه، وإلا عزلوه وعينوا عضوًا آخر أصلح منه
ومن جهة أخرى فإن اتخاذ القرارات في الأمور مفوض لمجلس الشورى تأكيدًا للمبدأ الأساسي الذي يقوم عليه نظام الحكم في الإسلام، وبهذا لم يقرر الدستور للرئيس دورًا هامًّا في اتخاذ القرارات.
سابعًا- ضرورة التثقيف الإسلامي:
اهتم الدستور بضرورة تربية أولاد المهاجرين والمجاهدين على أساس العقيدة الإسلامية الراسخة، وكذلك نشر التعاليم والموضوعات الإسلامية الهامة كالتي تتصل بنظام الحكم في الإسلام والعدالة الاجتماعية وأسباب ظهور وانتشار الشيوعية في أفغانستان وأمثالها. وذلك من المادة «٦٧» إلى «٧٢». وأكد ضرورة القيام بتوعية المهاجرين والمجاهدين وأعضاء الاتحاد الإسلامي، وكذلك ضرورة القيام بأداء رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما جاء في المادة «۸۹» من الدستور.
هذه هي بعض الخصائص والمميزات لدستور الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان وفقهم الله- سبحانه وتعالى- في جهادهم وجهودهم لتحرير بلادهم وإقامة حكم الله فيها...