العنوان خذوا على أيديهم.. فإنهم دعاة انحلال ورذيلة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-2000
مشاهدات 79
نشر في العدد 1400
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 16-مايو-2000
يبدو أن الضعف والاستكانة والهوان، الذي تعاني منه أوضاعنا الراهنة قد أغرى أعداء الإسلام وأعوانهم من بني جلدتنا؛ لشن المزيد من الغارات على آخر حصوننا وقلاعنا، وأصبحنا نفاجأ كل يوم بهجوم جديد يمس الذات الإلهية والقرآن الكريم وخاتم الأنبياء والرسل - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء والمرسلين، وكل الفضائل والأخلاق والمبادئ التي عاش بها ومن أجلها المسلمون، بل التي أرادها الله للبشرية جمعاء، وتنزلت بها الرسالات السماوية، وأرسل بها المرسلون.
وقد تتالت تلك المواقف والكتابات من أشخاص استحوذ عليهم الشيطان وصدهم عن السبيل، ويتولى كبر هذه الفعلة الشنعاء البعض ممن يدعون أنهم يحملون رسالة التنوير والإرشاد للأمة، متسترين بستار الإبداع وحرية التعبير وحرية الكلمة، وما درى هؤلاء أن الكلمة أمانة قد خانوها، وواجب تخلوا عنه بظلمهم وجهلهم.
ولا يكتفي أولئك بارتكابهم تلك الجرائم البشعة في حق الله - سبحانه وتعالى - وكتابه ونبيه والمرسلين، بل يبادرون بالهجوم متهمين غيرهم بالظلامية والتخلف وتغييب العقل، وزرع الفتنة، واحتكار الحقيقة، إلى آخر تلك السلسلة من التهم سابقة التجهيز، والواقع أن هؤلاء ينطبق عليهم القول: «رمتني بدائها وانسلت»، حيث إن كل ما ذكروا إنما ينطبق عليهم بحذافيره:
فهم الذين يزرعون الفتنة بتطاولهم على مقدسات الشعوب الإسلامية وجرحهم لمشاعر المسلمين في أغلى ما يفتدى بالنفس والمال وكل ما في الحياة.
وهم الذين يجرون الأمة إلى المعارك الجانبية ويشغلونها عن القضايا الرئيسة، ويثيرون قضايا حسمت منذ خلق الله الخلق، وجعل الإيمان من فطرته، ثم يأتي هؤلاء يريدون أن يخرجوا الناس من إيمانهم بالله وكتبه ورسله.
وأولئك الإباحيون هم الذين يغيبون عقل الأمة في تهويمات فكرهم الشاذ، وخيالاتهم المريضة بالهوس الجنسي الإباحي، والتعطش المستمر للذة الجنسية الموغلة في البهيمية، بل البهائم منها براء.
وهم الذين يمارسون الإرهاب الفكري ويحتكرون الحقيقة، فأول ما يقولون ردًّا على من يتهمهم بالتطاول: «إنكم لا تفهمون ما نكتب ولا تعقلون ما نقول»!، وهكذا على الدوام يرمون غيرهم بالجهل، وهذا المنهج منهم خروج واضح على طريقة التفكير العلمي التي يدعون أنهم روادها.
وأولئك المتطاولون هم أول من صنع الأصنام البشرية والفكرية، فأشخاصهم لا ينبغي أن ينالها التعريض، وأفكارهم السقيمة الشاذة لا يجرؤ أحد أن يوجه إليها نقدًا، وهم قد اعتلوا أبراجًا عاجية لا ينبغي لأحد أن يفكر في الصعود إليها.
أولئك يعانون في حياتهم التفكك الأسري، ويغرقون في الانحلال اللاأخلاقي، وفضائحهم نخجل من ذكرها، ويريدون أن يجروا المجتمع كله إلى قاع بئر الرذيلة الذي تردوا فيه.
ولا تجد أحدًا منهم له شأن يذكر في عمل مفيد لا لنفسه ولا لمجتمعه، وحين يحين الجد لا نجد منهم موقفًا شجاعًا يخدم قضايا الأمة، ويكفي أنهم كانوا أول طلائع الخيانة باتصالهم بأعداء الأمة بدءًا بالاستعمار الغربي، مرورًا بالشيوعية الهالكة، والصهيونية الحاقدة، وهم الذين لونوا جلودهم اليوم وارتضوا أن يكونوا عملاء لكل من يدفع من شياطين الشرق والغرب، وهم من فلول التيارات المنهزمة والفاشلة في التطبيق التي ليس لديها القدرة على مواجهة التحديات.
وهم يدعون أنهم أهل التنوير، بينما لا نجد من أعمالهم إلا ظلمات بعضها فوق بعض فكرية وأخلاقية.
ويزعمون أنهم أهل البناء، بينما أعمالهم كلها هدم للقيم والأخلاق والفضائل، بل حتى هم يهدمون كيانات الدول، والمجتمعات، باجترائهم المستمر على الدساتير والقوانين والأحكام القضائية التي تدينهم، والعرف الاجتماعي الذي يلفظهم، والأمن القومي بسبب اتصالهم بأعداء الأمة.
أولئك هم المنافقون الجدد الذين يزعمون أنهم مسلمون، بينما أفعالهم وأقوالهم لا تدع مجالًا للشك في أنهم من ألد أعداء الإسلام والمسلمين.
وإذا كان من رابط بين موقفنا من أولئك وموقفنا من حرية الكلمة خاصة في ذكرى الاحتفال بيوم حرية الصحافة والتعبير، فلا بد من الإشارة إلى أننا ندافع عن الحرية بمعناها الأخلاقي، ومن منظور عقدي، لا عن الحريات المنفلتة من أي قيد، كما نرى أن دعاة الإسلام هم أبطال الحرية؛ لتصديهم للظلم والعدوان، ورفضهم الكبت والقهر، ومطالبتهم بحق الشعوب جمعاء في أن تنال حريتها في اختيار طريق الحق والعدل، طريق الإسلام دون ضغط أو تضليل، وشعارهم: «خلوا بيني وبين الناس».
هناك فارق كبير بين كلمة ترفع صاحبها إلى معية سيد الشهداء، وبين كلمة يقولها أولئك الصنف الأول الذين أشرنا إليهم، تلك التي تهوي بهم في النار والعياذ بالله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (البقرة: ٧٩)
نسأل الله أن يصرف عن مجتمعاتنا مكر دعاة السوء، وقالة السوء، كما ندعو الحكومات إلى الأخذ على يد دعاة الانحلال والانحراف، وعدم تمكينهم من نشر أفكارهم المرذولة؛ حماية لعقيدة الأمة وقيمها وأخلاقها.
وبالله التوفيق.