العنوان المجتمع الصحي (1520)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر السبت 28-سبتمبر-2002
مشاهدات 55
نشر في العدد 1520
نشر في الصفحة 62
السبت 28-سبتمبر-2002
خدعوك فقالوا: «كن بدينًا تكن سليمًا» (۲)
احذروا الطعام المحتوي على نسبة عالية من الدهون.. والعادات الغذائية الخاطئة
د. عاطف الحسيني
البدانة تتلف الأوعية الدموية مما يجعل صاحبها أكثر عرضة للإصابة بالجلطات ونزيف الدماغ.
من مضاعفات السمنة: ارتفاع الضغط.. أمراض القلب.. قصور الجهاز التنفسي والمتاعب النفسية.
العوامل المؤدية للسمنة كثيرة والعلاقة بينها معقدة في ظل تفاعلاتها وارتباطاتها المتواصلة، والتقدم الكبير في المجالين الوراثي والجيني من ناحية تأثيره على زيادة الوزن والبدانة.
من الجانب الاجتماعي والبيئي نجد أن العادات الغذائية السيئة ونوعية الغذاء المحتوي على نسبة عالية من الدهون والمستوى الاقتصادي كلها لها دور فاعل في حدوث السمنة.
كما وجد أن البدانة مرتبطة بكيماويات في الدماغ تتسبب في ميل الإنسان إلى تناول كميات كبيرة من الطعام، إذ يوجد اختلال في مادة دوبامين الموجودة طبيعيًا في الدماغ وهي المادة المسؤولة عن الشعور بالجوع والسعادة.
الباحثون في مختبر بروكهيفين القومي التابع لوزارة الطاقة الأمريكية وجدوا أن البدناء جدًا الذين اختبروهم كان لديهم نقص في هذا المادة «دوبامين». ويقول الباحثون إن نقص هذه المادة يعود إلى الشعور بالجوع في محاولة من الجسم لتحفيز ما يسمى بدوائر السعادة في المركب الكيمياوي.
ويعتقد جين جاك وانج كبير العلماء الذين أشرفوا على الدراسة المنشورة في مجلة «لانسيت» المشهورة أنه يأمل في أن تستخدم هذه الدراسة في إيجاد علاج للبدانة.
أما المضاعفات الناتجة عن السمنة فكثيرة وخطيرة، وسوف نشير إلى بعضها كالتالي:
أولًا: ارتفاع الضغط:
واحد من أكثر المضاعفات الناتجة عن البدانة شيوعًا، إذ إن نحو ٣٠٪ ممن يزيد وزنهم على المعدل الطبيعي، يكون الضغط لديهم مرتفعًا ويُعتقد أن هذه الزيادة سببها زيادة هرمون الأنسولين، وكذلك بعض المواد الناتجة عن الدهون الزائدة في الجسم.
البدانة تؤدي كذلك إلى إتلاف الأوعية الدموية، مما يجعل الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالجلطات والنزيف بالدماغ أو جلطات القلب أو تلف الكليتين وتصلب الشرايين لذلك كان من وسائل علاج الضغط المرتفع خفض الوزن بنحو ١٠٪ تقريبًا.
ثانيًا: أمراض القلب:
المرضى المصابون بالبدانة الزائدة يكونون معرضين للإصابة بأمراض القلب بمعدل ستة أضعاف أقرانهم من ذوي الوزن الطبيعي، ذلك أن ترسب الدهون على جدار الأوعية الدموية يتسبب في انسدادها وبالتالي حدوث قصور في الشرايين التاجية وضعف في كمية الدم المتدفق إلى عضلة القلب. هذا بالإضافة إلى التأثير الفسيولوجي الناتج عن السمنة.
كما أنه من المعروف أن الأشخاص ذوي الزيادة الشديدة في الوزن معرضون للوفاة المفاجئة، بمعدل يزيد ٤٠ ضعفًا عن الأشخاص العاديين كما أن زيادة الحمل على القلب بسبب زيادة الوزن تؤدي إلى فشل في عضلته.
ثالثًا: ارتفاع نسبة الكوليسترول:
هذه الزيادة في نسبة الكوليسترول في البدناء تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب بالإضافة إلى انسداد الأوعية الدموية الكبرى الأخرى وكذلك الصغرى مما قد يؤدي إلى الإصابة بالغرغرينا أو فشل بالأعضاء.
رابعًا: داء السكري:
من المعروف أن البدناء تزيد احتمالات إصابتهم بالسكري عشرة أضعاف غيرهم بالإضافة إلى إصابتهم بأمراض الكبد والكلى. كما وجد أن خفض الوزن في هذه الحالات المصابة بالسكري يؤدي إما إلى الشفاء من السكري أو على الأقل يساعد على تخفيض جرعة العلاج اللازم.
خامسًا: الشكوى من زيادة الحموضة وارتجاع السائل المعدي إلى المريء:
هذا ما يحدث عادة في الليل خصوصًا بعد وجبة ضخمة أو دسمة أو عند الاستلقاء على السرير، وعندما يرتجع الحامض بالمريء قد يدخل في القصبة الهوائية، مما يتسبب في مشكلات بالجهاز التنفسي وسعال وإصابة بالرئة أو الالتهاب الرئوي علاوة على تقرحات بأسفل المريء، قد تنتهي بالسرطان.
سادسًا: الربو الشعبي والتهابات الشعب الهوائية:
برغم أن البدانة لا تتسبب في الربو الشعبي إلا أنها قد تزيد من حدتها مما يجعل النوبات شديدة جدًا.
سابعًا: قصور في الجهاز التنفسي:
يحدث نتيجة صغر حجم الرئتين وفي الوقت نفسه يكون وزن الصدر ثقيلًا وصعب التمدد مما يؤدي إلى الإصابة بالإعاقة وجعله أقل قدرة على الحركة والرياضة، وبالتالي يزيد الوزن أكثر ويدخل المرء في حلقة مفرغة.
ثامنًا: نقص وصول الأكسجين للدماغ وزيادة ثاني أوكسيد الكربون مما يؤدي إلى حالات من النوم والدوخة في أثناء العمل.
تاسعًا: توقف التنفس في أثناء النوم مؤقتًا: مما يسبب الأرق ويجعل النوم متقطعًا علمًا بأن البدين قد لا ينتبه إلى أن التنفس قد يتوقف في أثناء النوم وهذا التوقف يحدث نتيجة ضغط السمنة على الرقبة وإغلاق الأنابيب التنفسية خلال النوم، مما قد يؤدي لاختلال ضربات القلب، وربما الوفاة.
عاشرًا: سلس البول وعدم القدرة على التحكم فيه:
تتسبب الزيادة بالوزن في البطن بالإضافة إلى ضعف عضلات الحوض في حدوث تسرب للبول عند السعال أو العطس أو الضحك، في حين أن الإقلال من الوزن يساعد بشكل واضح على علاج هذه المشكلة.
حادي عشر: إصابة المفاصل والعمود الفقري:
تلتهب المفاصل خصوصًا التي تحمل الجسم مثل الركبتين والكاحل والحوض والعمود الفقري نتيجة الحمل الزائد عليها مما يؤدي إلى تآكلها، كما أن إصابة العمود الفقري قد ينتج عنها ضغط على الأعصاب، مما قد ينتج عنه آلام بالساقين والظهر.
ثاني عشر: التأثير السلبي على الحالة النفسية وأحيانًا حدوث الاكتئاب إذ يقع بعض الإهمال من المجتمع للشخص البدين خصوصًا إذا فقد الأمل في إنقاص وزنه، كذلك فإن مشكلات العمل والوظيفة وعدم القدرة على الحصول على الوظيفة المناسبة أو وجود تمييز في العمل أو الإحساس بالاختلاف عن الآخرين، أو وجود بعض التعليقات غير المناسبة، هذا كله قد يؤدي إلى حدوث الاكتتاب عند الشخص البدين.
ثالث عشر: السرطان:
وُجد أن السمنة تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، ففي النساء ترفع السمنة نسبة الإصابة بسرطان الصدر والمبيض وعنق الرحم إلى ثلاثة أضعافها، كما تزيد من أخطار الإصابة بسرطان الغشاء المبطن لجدار الرحم إلى سبعة أضعاف أما في الرجال فإن السمنة تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والبروستاتا.
في بيتنا توأم «متوائم»!
تماثل جسدي وعقلي.. وتأثير متشابه وراثي وبيئي
د. سامي جودة[1]
التوائم عالم مثير، إذ يكون بينهم تماثل فكري وعصبي، كما يتشابهون في درجة استجابتهم لعوامل الوراثة والبيئة وحتى الإصابة بالأمراض المختلفة، أو انتقالها إليهم عن طريق الوارثة!
دعونا ندلف إلى هذا العالم، ونتأمله علميًا وطبيًا.
أعلى نسبة ولادة توائم توجد بين الأفارقة والهنود.. وأقلها بين الشعوب الجنوب آسيوية.
وأكثر التوائم انتشارًا من ناحية العدد هي بالطبع التوائم الثنائية، ولكن توجد توائم ثلاثية ورباعية وخماسية، وقد تصل إلى ثمانية أفراد، لكن هذه التوائم أكثرهم ندرة.
بالنسبة للتوأم «الثنائي»، فإنه أحد نوعين إما توأم أحادي الزيجوت ونعني بذلك أنها بويضة واحدة مخصبة بحيوان منوي واحد ولكن انقسمت إلى توأم، وهذا النوع من التوائم يطلق عليه اسم التوأم المتماثل وهو يثير العلماء، وكثيرًا ما تتركز الأبحاث والدراسات عليهم، إذ إن نسبة التشابه بينهم عالية جدًا في نواح عدة.
أما النوع الثاني فهو التوأم ثنائي الزيجوت ونقصد بذلك بويضتين تم تخصيب كل منهما بحيوان منوي على حدة في الوقت ذاته، وهما متشابهان، ولكن لدرجة أقل من التوأم المتماثل ويطلق عليهم التوأم المتشابه.
وعودة مرة أخرى للحديث عن التوأم المتماثل لنرى مدى تأثير العوامل الوراثية والبيئية على نموه وكذلك الحال بالنسبة للأمراض الموروثة.
تأثير واحد
وبداية: إذا اختلف جنس التوأم فهم ليسوا بأي حال من الأحوال من البويضة نفسها أي أنهم توأم متشابه وليس متماثلًا لأن التوأم المتماثل لا بد أن يكون الجنس فيهما واحدًا بمعنى ذكر وذكر أو أنثى وأنثى، وهذا يقودنا للحديث عن النقاط التي يجب البحث فيها لمعرفة نوع التوأم، ومنها فحص المشيمة في أثناء الولادة، ومقارنة الصفات الجسدية للتوأم بعد الولادة، وكذلك مقارنة فصائل الدم وبالتحديد الفصائل الأكثر تخصصية، مع دراسة بصمة الحامض النووي للخلايا (DNA)، وأخيرًا تعريف الأنسجة لكل منهما.
أما عن العلامات التي تفيد بأن التوأم من بويضة واحدة أي توأم متماثل فهي:
أن يكون من الجنس نفسه.
أن تكون الصفات الشكلية لبعض الأعضاء متماثلة مثل الأذن والأنف والأسنان.
الشعر متماثل في الشكل واللون والتوزيع والملمس.
العيون لها اللون ذاته.
الجلد له اللون والملمس ذاتهما.
الأيدي والأقدام لها الحجم والملامح نفسها.
القياسات من ناحية الأطوال والحجم تقريبًا متماثلة.
توارد.. أمراض وأفكار!
وهنا يجب التنبيه إلى أن بعض التوائم المتماثلة تولد متلاصقة، ويطلق عليها «توأم سيامي»، وقد تكون منطقة الالتصاق الرأس، الصدر، الجذع أو الحوض.
وليس الغالب أن تكون جراحات الفصل بينهم متاحة أو ممكنة بسهولة.
وعادة ما يولد التوأم قبل الميعاد المتوقع لولادته، ولكن هذا لا يعني أنه غير كامل النمو أو أن التوأم غير طبيعي.
أما بالنسبة للأمراض الموروثة فالمعروف أنها أكثر حدوثًا لأطفال التوائم خاصة إذا كانا متماثلين.
أما عن تماثل التوائم بالنسبة للذكاء والتصرف وردود الأفعال، فإن هذا بدهي إلى حد كبير مثله مثل التماثل في الصوت والصورة والشكل، إذ إن العوامل الجينية متشابهة إلى حد كبير بالنسبة لخلايا المخ مثل بقية خلايا الجسم فيكون المخ وظيفيًا وتشريحيًا متماثلًا إلى حد كبير مع قرينه، ذلك أن كليهما من البويضة نفسها، وتحت الظروف نفسها داخل الرحم، أما الفروق البسيطة فتكون فيما بعد اعتمادًا على المكتسب من البيئة لاختلاف الظروف المحيطة.
وهناك ما يعرف بالتيلابس أو ظاهرة توارد أو توحد الأفكار، وقد تم رصدها في بعض حالات التوائم المتماثلة، حيث يتماثل التفكير وردود الفعل في مواقف بعيدة الزمان والمكان.
[1] استشاري جراحة المخ والأعصاب- المستشفى السعودي الألماني- جدة.