; خبراء عسكريون وسياسيون : «المقاومة» غيرت معادلة الصراع | مجلة المجتمع

العنوان خبراء عسكريون وسياسيون : «المقاومة» غيرت معادلة الصراع

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 05-أغسطس-2006

مشاهدات 62

نشر في العدد 1713

نشر في الصفحة 20

السبت 05-أغسطس-2006


الصهاينة سيخرجون من الحرب محطمي الهيبة رغم جرائم حربهم

 القاهرة:

أجمع خبراء عسكريون على أن الدور الذي تلعبه المقاومة في فلسطين ولبنان ضد آلة الحرب الصهيونية سيحمل الكثير من التداعيات المهمة حاضرًا ومستقبلًا، ليس فقط على مجمل الصراع العربي الصهيوني، ولكن على مستقبل الكيان الصهيوني ذاته الذي ذاق لأول مرة مرارة انتقال الصراع إلى أرضه، بعدما كان يقتصر في الحروب الخمس الماضية (١٩٤٨ - ٥٦ - ٦٧ - ٧٣ - ١٩٨٢م) على الحرب على أرض عربية محتلة.

وشدد الخبراء الذين استطلعت المجتمع آراءهم على أنه رغم المجازر الصهيونية البشعة التي كان آخرها مجزرة قانا الثانية ورغم جرائم الحرب الصهيونية في لبنان وفلسطين وقتل قرابة ألف فلسطيني ولبناني في الفترة الاخيرة وتدمير آلاف المساكن فقد نجحت المقاومة في خلخلة الرؤية لدى الآلة الحربية الصهيونية، وإرهاب الجنود الصهاينة بشكل دفع قادتهم للتركيز على الروح المعنوية والخطابة في الجنود لحثهم على حماية أمن الكيان المهدد بعدما أصبحت الحرب مسألة حياة أو موت.

بداية يؤكد اللواء طلعت مسلم الخبير العسكري في الجيش المصري سابقًا أن من أهم نتائج المواجهة الأخيرة بين المقاومة والعدو الصهيوني أنها جعلت شمال فلسطين المحتلة - حيث الكيان الصهيوني – منطقة غير آمنة حيث يعيش السكان في الملاجئ ونجحت المقاومة في إيجاد توازن عسكري ليس بالمعنى التقليدي بين الجيوش النظامية، ولكنها نجحت في معادلة القوة الصهيونية والمبادرة بضربات قوية فهي نجحت في المعارك البرية رغم الفارق التسليحي والعددي، ونجحت في إلحاق خسائر بالقوات البحرية الصهيونية لأول مرة وأعطبت قطعًا من الأسطول الصهيوني الحديثة وأخرجتها من الخدمة، كما أصابت الذراع العسكرية الصهيونية الطويلة في القوات الجوية بإسقاط طائرات مروحية وطائرات تجسس وهي إنجازات مهمة قياسًا على المواجهات العربية الصهيونية.

وحول فكرة أن المقاومة غيرت معادلة القوة بين الجيوش العربية والكيان الصهيوني، يؤكد اللواء «مسلم» أنه يتمني - بعد النجاح الكبير للمقاومة في مقارعة القوة الصهيونية - أن يكون هذا مبررًا مستقبلًا لتغيير وتطوير الإستراتيجية الدفاعية العربية بحيث تتضمن المقاومة بجانب «الجيوش النظامية» التقليدية، وليس الاستغناء عن الجيوش، لأننا كشعوب عربية مضطرون للدخول في مواجهات وحروب مستقبلية.

إستراتيجية حزب الله

ويؤكد اللواء زكريا حسين المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية العليا أن الإدارة العسكرية لعمليات حزب الله تشير إلي انتهاج إستراتيجية «المخاطرة المحسوبة» حيث دقة اختيار الأهداف الصهيونية علي الحدود والعمق الصهيوني وأن درجة التصعيد وحجم القوة التدميرية الصواريخ تتناسب مع درجة التصعيد، ويظهر هذا استخدام صواريخ أبعد فأبعد في ضرب العمق الصهيوني، مما يرهق الجانب الصهيوني عسكريًا واقتصاديًا وأمنيًا، الأمر الذي أدى إلى تقليل سقف الأهداف الصهيونية واقتصارها على مجرد تسليم

الأسرى الصهاينة دون شروط مسبقة وتقليص الحديث عن منطقة آمنة محتلة في جنوب لبنان من ۲۰كم إلى ٣ كم فقط.

«أشباح» المقاومة

أما اللواء أركان حرب حسام سويلم مدير مركز البحوث الإستراتيجية بالقوات المسلحة المصرية، فيقول: إن أهم ما ميز حزب الله وساهم في نجاحه هو أنه يحارب حرب عصابات وليس كجيش نظامي، وهناك فارق كبير بين حروب الدول أو ما يطلق عليه مصطلح «الحروب النظامية» وبين حروب المنظمات أو ما يطلق عليه «حروب العصابات» حتى قوات الاحتلال فشلت في السيطرة على منطقة بنت جبيل التي لا تتجاوز ٣ - ٤ كيلو مترات وتكبدت قرابة ١٣قتيلًا و٣٥ جريحًا.

ويتحصن مقاتلو حزب الله في غرف رميلية تحت الأرض، متصلة عبر أنفاق محاطة بمواسير كبيرة تتراوح أقطارها بين 3-5 أمتار، ثم يفاجئون قوات الاحتلال بخروجهم من تحت الأرض كـ «الأشباح» فضلًا عن العجز الصهيوني في الكشف عن حجم المخزون الصاروخي لحزب الله أو أماكن تخزينه وكيف ومن أين دخل إلى لبنان.

خسائر اقتصادية ونفسية: ويجمع الخبراء على أنه رغم التأثير المحدود نسبيًا لصواريخ المقاومة - خصوصًا المقاومة الفلسطينية - فهي قد حققت الهدف الرئيس منها في صورة هدم نظرية الأمن الصهيونية القائمة على فكرة «الأمن للإسرائيليين قبل أي شيء»، ومن ثم تحقيق الأثر النفسي والاقتصادي المدمر، حيث أصبح كل صهيوني يتوقع سقوط الصواريخ في أي مدينة وأي مكان، وزادت عمليات التهجير من شمال فلسطين المحتلة ١٩٤٨م مثلما زادت في جنوب لبنان.

ومثلما أدت جرائم الحرب الصهيونية لهدم الموسم السياحي اللبناني وضرب الاقتصاد، أدت صواريخ حزب الله وحماس والجهاد وغيرها من قوى المقاومة لضرب الاقتصاد الصهيوني، وإحداث حالة كساد في الموسم السياحي الصهيوني ونزول الصهاينة للمخابئ مدة تزيد على أسبوعين وهو أمر غير معتاد لديهم منذ نشأة كيانهم عام ١٩٤٨م.

هل الهدف هو المياه؟

وتبقى نقطة مهمة تتعلق بالسؤال: هل حرب لبنان كان الهدف منها - خصوصاً أنها مخططة منذ عام ٢٠٠١ م - هو السيطرة على مصادر المياه العربية؟

الكاتب والصحفي البريطاني «روبرت فيسك» أجاب عن هذا السؤال في كتابه الأخيرة: «الحرب العظمى من أجل الحضارة» بالقول: «يجب أن ندرك أن «إسرائيل» لم تغز لبنان في عام ٢٠٠٦م، رداً على خطف جنديين ولكن بناء على خطة مسبقة تستهدف احتلال جنوب لبنان بالكامل وضمه إلى «إسرائيل»، والاستيلاء على مياه نهر الليطاني».

ويقدم الأدلة على ذلك بالقول أنه في عام ۱۹۱۹م قدمت المنظمة الصهيونية العالمية إلى مؤتمر فيرساي، الذي عقد في أعقاب الحرب العالمية الأولى لتقسيم العالم بين المنتصرين خريطة الدولة اليهودية الجديدة التي تعهد بها بلفور في إعلانه عام ۱۹۱۷م في تلك الخريطة طالبت المنظمة اليهودية المشاركين في المؤتمر بدفع حدود الدولة الجديدة من البحر المتوسط غربًا إلى نهر الأردن شرقًا وإلى الشمال على عمق 20 كلم داخل لبنان التي كانت تحت السلطة الفرنسية، ومنذ قيام الكيان الصهيوني في عام ١٩٤٨م سعت الحكومات المتعاقبة إلى الاتفاق على تقسيم مياه الليطاني مع لبنان ونهر الأردن مع الأردن. ولم يخف موشيه دايان منذ عام ١٩٥٥م رغبته في أن «يقوم جيش الدفاع «الإسرائيلي» بالدخول إلى لبنان والسيطرة على أراضيها ووضع حكومة مسيحية متحالفة مع إسرائيل»

وخلال الحروب السابقة واحتلال الكيان الصهيوني لجنوب لبنان لنحو ٢٠ عاماً، استفاد خلالها من مياه نهر الليطاني بشكل كبير إلى حد إنها كانت تبيعها إلى سكان المنطقة أنفسهم، وتصاعدت المخاوف الصهيونية بشكل خاص عندما قام لبنان في عام ۲۰۰۳م بتنفيذ مشروع لتحويل مجرى نهر الوزاني الذي ينبع من داخل أراضيها إلي قري وبلدان لبنانية في الجنوب تعاني من فقر كبير في المياه وهو مشروع من شأنه أن يخلق فرص عمل في المنطقة لنحو عشرين قرية، ما أثار غضب شارون رئيس الوزراء في ذلك الوقت الذي هدد بأن هذه المشاريع ستكون سبباً في الحرب مع لبنان!

 ولذلك أصبحت فكرة إعادة احتلال الجنوب اللبناني - كما يقول «فيسك» - من أولويات كل الحكومات «الصهيونية» خلال السنوات السبع الماضية على أن يتم الاحتلال بشكل نهائي.

اللواء طلعت مسلم بعد نجاح المقاومة في دحر العدوان أـتمنى تطوير الاستراتيجية الدفاعية العربية بحيث تتضمن المقاومة الشعبية بجانب الجيوش النظامية

روبرت فيسك حروب المياه والاستيلاء على مياه نهر الليطاني السبب الرئيس للغزو

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

294

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

206

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!