العنوان خبراء التربية في الغرب يطالبون بإلغاء نظام الاختلاط في المدارس
الكاتب أمير زيدان
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1995
مشاهدات 72
نشر في العدد 1133
نشر في الصفحة 59
الثلاثاء 10-يناير-1995
نتائج دراسات حول الاختلاط
نشرت جريدة «فرانكفورتر روند شاو» وجريدة «دي فيلت» الألمانيتان
الصادرتان في 29 مايو 1994م، مقالتين متقاربتين حول النتائج السلبية المترتبة على
الاختلاط في المدارس بين الجنسين حيث خلصت المقالتان إلى نتيجة مفادها أن الاختلاط
في التدريس يسيء بالدرجة الأولى إلى الفتيات، هذا ولم تكن هذه النتيجة مجرد رأي
لكتاب صحفيين، ولكنها ثمرة بحوث قام بها تربويون في ألمانيا على مجموعات كبيرة من
الطلاب والطالبات في المدارس الألمانية.
ولقد عرضت نتائج هذه الدراسات في مؤتمر تخصصي للتربويين في ألمانيا
عقدته نقابة التربية والتعليم في مدينة هامبورج، حيث طرحت عدة أبحاث من المشاركين
في هذا المؤتمر حول النتائج السلبية التي تمخضت عنها تجربة الجمع بين الجنسين في
الفصول الدراسية منذ أكثر من عشرين عامًا.
وذكر تربويون قاموا بدراسات حول هذا الموضوع في كل من مدينتي برلين
وهامبورج أن مستوى مشاركة الفتيات في مواد العلوم الطبيعية «الكيمياء والفيزياء
والبيولوجيا» إضافة إلى مادة الرياضيات قد ارتفع بشكل ملحوظ عندما تم الفصل بينهن
وبين الذكور في هذه المواد، وأن الفتيات أصبحن أكثر ثقة بأنفسهن، وأن الذكور
أصبحوا أكثر موضوعية وأهدأ مما كانوا عليه في صف مختلط.
تحسن مستوى التعامل عند الفصل بين الجنسين
وقد لوحظ أيضًا أن مستوى التعامل بين التلاميذ قد تحسن بشكل عام وأصبح
أفضل من ذي قبل حيث قلت حوادث الشغب والعنف بينهم، وتبين الدراسات أن الفتيات
يعانين كثيرًا في الصفوف المختلطة، حيث تظهر وبشكل جلي سيطرة الذكور على الجو
العام للدرس ومزاحمتهم للفتيات على المقاعد الأولى حيث يرى أن معظم البنات يجلسن
في المقاعد الخلفية إضافة إلى أن صفة التباهي ومحاولة لفت الأنظار تبرز واضحة عند
الذكور في مثل هذه الصفوف، مما يؤثر على الفتيات ويدعوهن للتحفظ وعدم المشاركة في
الدرس بشكل فعال وطالما أن التلميذ النجيب هو الذي يجذب انتباه واهتمام المدرس،
وأن أكثر المتفوقين من الذكور فإن هذا ينعكس على اهتمام المدرس بالفتيات مما يدعوه
في كثير من الأحيان إلى إهمالهن وعدم إعطائهن الرعاية الكافية.
وقد لفتت الباحثة المدرسية السيدة آنا ماريا كراين باوم من مدينة
«دورتموند» الانتباه إلى أن الفتيات يستعملن في الفصول من قبل المدرسين كمهدئات
للتلاميذ المشاغبين، فقد لوحظ أن المدرسين يتعمدون أن يجلسوا الفتاة الهادئة
المسكينة إلى جانب تلميذ فوضوي مشاغب من أجل أن تؤثر عليه فتهدئه متجاهلين بذلك
السلبيات التي تعود على الفتاة نفسها من جراء مثل هذا العمل.
وقد ذكرت السيدة بريتا ناومان أن مثل هذه الدراسات هي بداية لنقاش
سيطول حول الاختلاط في التعليم، ونوهت إلى أنه -وحتى الآن- لا يلتفت إلى هذه
المشاكل والسلبيات الخطيرة حتى في المناهج العلمية الإعدادية للمدرسين.
إعادة التفكير في منع الاختلاط في الغرب
وذكر المحاضرون بروز حركة جديدة أيضًا في كل من النرويج والسويد
لإعادة التفكير في عملية الاختلاط في المدارس وتثار هناك تساؤلات كثيرة عن سبب فشل
هذه الطريقة التربوية في الوصول إلى أهدافها المرجوة، وخاصة من أجل رفع أعداد
النساء في مجالات العلوم الطبيعية والتقنية، وقد أكدت الباحثة المتخصصة في نتائج
الاختلاط في التدريس السيدة أونا إنديريس-دراجيزر أن السبب في هذا الفشل يعزى إلى
عدم مراعاة الاختلافات الفطرية بين الجنسين في مثل هذه الطريقة علمًا بأن تطور
الأطفال في مثل هذه السن لا يتأتى إلا بمراعاة الاختلافات الفطرية بينهم.
وفي مقابلة مع الباحث التربوي البروفيسور يورجن باومرت -رئيس معهد
التربية والعلوم الطبيعية في جامعة كيل- والذي قام بدراسة على 12,000 طالب وطالبة
حول الآثار السلبية للتعليم المختلط والتي نشرتها مجلة «ABI» في شهر فبراير 1994م، أكد البروفيسور النتائج
السلبية للتعليم المختلط وخصوصًا على البنات وعلى الأخص في مواد العلوم الطبيعية
«كيمياء - فيزياء - رياضيات – بيولوجيا» حيث لاحظ أن تفوق الذكور في هذه المواد
ينعكس سلبًا على الفتيات فلا يجرؤن على التفاعل في الدرس وتمنى البروفيسور باومرت
لو أنه استطاع أن يفصل بين الجنسين في الصفوف التعليمية وبخاصة في مواد العلوم
الطبيعية، وأكد على ضرورة تطوير منهج تعليمي لهذه المواد يتماشى واهتمام الفتيات
حتى يتحمسن لها.
هذه وباختصار نتائج دراسات موضوعية قام بها باحثون غربيون حول
الاختلاط في المدارس وآثاره السلبية حيث تظلم الفتيات بالدرجة الأولى وعلينا ونحن
نستقرئ نتائج هذه الأبحاث ألا ننسى أن الاختلاط في المدارس الألمانية معمول به منذ
أكثر من عشرين عامًا، وأن الجو العام الذي يسود المناخ الاجتماعي هناك من تحلل
واختلاط بلا حدود بين الجنسين في كل المجالات الاجتماعية كان عليه في الحقيقة أن
ييسر عملية الاختلاط، ولكن هيهات.. إنها الفطرة الإنسانية فالذكر فطريًا أكثر حركة
واندفاعًا وتحديًا، الشيء الذي يطغى على الطبيعة الأنثوية والتي من سماتها الرقة
والهدوء.
والمثير للعجب أنه في الوقت الذي يراجع فيه التربويون الأوروبيون
أنفسهم لإعادة التفكير في هذا النظام التربوي الفاسد، والذي هو من إبداعهم للعودة
إلى جادة الصواب لمصلحة الجنسين نرى الكثيرين من المسلمين في موقع القرار في
البلاد الإسلامية يحاولون جاهدين تقليد الغرب في هذا الاختلاط متجاوزين الشبهات
الدينية والعادات الاجتماعية دونما أية دراسة لعواقب مثل هذه الطريقة ونتائجها ليس
فقط على التلاميذ وإنما على المجتمع بأسره.
وأتساءل هنا: إذا كانت الفتاة الألمانية والتي ربيت على عدم الحياء
والاختلاط بلا حدود تنكمش على نفسها وترتبك وتتراجع في الدرس المختلط فكيف يكون
حال الفتاة المسلمة التي ربيت على العفة والحياء في مثل هذا الجو؟ وكيف سيكون
مستواها العلمي بعد ذلك؟