العنوان خالد مشعل لـ المجتمع: زوال الكيان الصهيوني أيسر من القضاء على حماس
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2001
مشاهدات 112
نشر في العدد 1454
نشر في الصفحة 22
السبت 09-يونيو-2001
يسعدنا أن تشارك بعض أجهزة السلطة في المقاومة فحصاد التسوية المر جعل الجميع يعيد حساباته
رغم القصور العربي سيظل الشعب الفلسطيني يقاتل.. فلا خيار أمامه.. ولو تراجع فسيحدث الانكسار وستكون مقدمة لاجتياح العدو للأمة
القوة الغازية قد تملك القوة لكنها لا تملك فرض إرادتها على الشعوب
لا نقول إن الكيان الصهيوني قارب على السقوط.. ولكن المؤشرات تقول إنه بدأت تظهر حالة قلق وخوف على حاضره ومستقبله
الشعب الفلسطيني يعتقد أن تحرير فلسطين وطرد الصهاينة هدف واقعي وحقيقي.. وهو لم يتألم.. ولم يطلب من أحد التدخل من أجل العودة إلى المفاوضات
يأسرك أبو الوليد بطلاقة وجهه، وسعة صدره، بتفاؤله الكبير وثقته في نصر الله، ثم في قدرات الشعب الفلسطيني، يتأسى بالرسول الذي وعد سراقة بن مالك سواري كسرى وهو الذي أخرجه قومه من مكة بغير حق، ولم يزل مطارداً في الصحراء.. يعجبك التزامه بخط حماس السياسي، حيث لا معركة سوى المعركة مع الكيان الصهيوني، ولا مجال للمهاترات أو المشاحنات مع هذا الطرف أو ذاك، مهما كانت المواقف، وعلى أي وجه جاءت التصريحات. يرضى من الآخرين بالقليل، ويلتمس لهم الأعذار، والمهم أن يكون للجميع دور في معركة مصيرية تتعلق بالأمة كلها. أسعدنا في مجلة المجتمع أن حرصه على اللقاء بنا لم يكن يقل عن حرصنا على اللقاء به، رغم كثرة مشاغله إبان زيارته الأخيرة للكويت بمناسبة انعقاد المؤتمر الخليجي الثاني المقاومة التطبيع. ويؤكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن المقاومة مستمرة، والعمليات الاستشهادية ستتوالى - إن شاء الله. حتى يرحل العدو الصهيوني عن ارض فلسطين، وذلك أت إن شاء الله.. الشعب الفلسطيني يعاني الكثير، لكنه - يؤكد مشعل.
لم يطلب من أحد إنقاذه. عن الانتقاضة والمقاومة والمستقبل ينساب الحوار مع مشعل... فإلى التفاصيل....
ما رؤيتك لعملية تل أبيب الأخيرة ومسارعة شارون لتحميل السلطة -كعادته- المسؤولية؟
اختصر شارون الطريق بمحاولة البحث عن جهة محددة من الفلسطينيين لتحميلها المسؤولية، والجهة المحددة هي السلطة على إطلاقها حتى يمارس بعد ذلك ضغوطاً على السلطة الإعادة اعتقال المجاهدين والعودة إلى مسيرة التعاون الأمني، فالكيان الصهيوني على مدى السنوات الثماني الماضية من مفاوضات أوسلو يدرك أهمية دور التعاون الأمني في ملاحقة المقاومة، ولذا رغم أنه يعلم أن مثل هذه العمليات الاستشهادية لم تخرج من السلطة، إلا أنه يريد منها أن تعين الأمن الصهيوني على منعها. من ناحية أخرى فإن تحميل السلطة المسؤولية أمام العالم هو بمثابة ضغط أخر لاضطرارها إلى الاستجابة لشروطهم ومتطلباتهم.. وهو ما حدث بالفعل فقد خرج عرفات ليعلن أنه سيسعى لوقف العنف دون شروط، لكني أعتقد أن الساحة الفلسطينية ترفض مثل هذه الضغوط، فالمسؤول عن هذه العمليات في النهاية هو من أوجد الاحتلال والقمع والقتل.
يلاحظ أنه خلال فترة التنسيق الأمني تبأطات وتيرة العمليات والآن تسارعت هل يعني ذلك أن التعاون الأمني عمل بالفعل الصالح اليهود؟
لا شك أن التعاون الأمني شكل عقبات في طريق المقاومة، فالمقاومة خلال هذا التعاون كانت تتعرض لمواجهة سافرة في كل الاتجاهات مع العدو بكل ما يملك من إمكانات تكنولوجية وعسكرية، وفي الوقت ذاته كان ظهر المقاومة مطعوناً بفعل التعاون.. وهذه مصيبة أوسلو على شعبنا ومنافع أوسلو لصالح العدو الصهيوني، لكن الظرف السياسي الآن لا يسمح لأي طرف أن يعود لهذه المسيرة. وهذا هو موقف الشارع الفلسطيني بشكل عام.
إن العودة إلى الماضي لا يقبلها أحد.. حتى على المستوى السياسي ليس هناك أمام السلطة أي عرض أو مكسب حتى تبرر مثل هذه العودة إلى التنسيق الأمني.
المخابرات الأمريكية شريك كامل في إطار التعاون الأمني، بل قيل إنها تشرف على عمليات اعتقال المجاهدين وتتابع وجودهم داخل سجون السلطة.. هل يمكن أن تعود هذه الصورة مرة أخرى؟
التعاون الأمني بدأ مع مسيرة أوسلو والأمريكان دخلوا على الخط المزيد من الإشراف على الطرف الفلسطيني، ومراقبة أدائه في أواخر ١٩٩٧م، وتكرس رسمياً بشكل علني في اتفاقية واي بلانتيشن عام ١٩٨٨م، وهذا التعاون كان يتحدث عن نزع السلاح واعتقال العناصر المجاهدة وتبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية الصهيونية حول المجاهدين.. بالفعل كانت سنوات صعبة على المجاهدين فقد تكالبت عليهم قوى كثيرة وأضيف إليها بعض الجهد العربي للأسف.. والولايات المتحدة عبر السي أي إيه كانت تتولى الإشراف على تلك اللقاءات والإجراءات وتحركها كلما توقفت ... وقد سقط من جراء ذلك العديد من المجاهدين، بل من قادة المجاهدين.
هل هذا التعاون الأمني متوقف الآن؟
منذ بداية الانتفاضة تراجع إلى حد بعيد.. لكن هناك حالات من التعاون العربي أحسب أنها لم تتوقف بعد الانتفاضة؟
هل أصبح لدى السلطة قناعة جديدة بشأن التعاون الأمني.. كعدم جدواه مثلاً؟
لا أعتقد أن التعاون الأمني يمكن أن يعود إلا إذا ارتبط بمخرج سياسي وهو أمر ليس سهلاً لأن هناك مأزقاً حقيقياً في التسوية وهناك فجوة كبيرة بين الطرفين، وليس لدى شارون ما يمكن أن يعرضه ويلقى قبولاً من السلطة في ظل افتراق المواقف... فالسلطة رفضت عروض باراك في كامب ديفيد الثانية لأنها لم تستجب للحد الأدنى لدى السلطة ... وما لدى شارون هو أقل مما عرضه باراك.
هناك مأزق سياسي. وفي غياب المخرج من هذا المأزق أعتقد أن مسيرة التعاون الأمني لا يمكن أن تستأنف. وإذا حدث فستلقي إدانة من كل فلسطيني في الأرض المحتلة.
ارتبط ذلك التعاون الأمني بمخطط متكامل لتصفية حماس.. سياسياً.. وجهادياً، بل وتصفية مؤسساتها الخيرية.. مارأيك؟
هذا مورس بشكل عام في أواسط عام ١٩٩٦م بعد مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد عقب العمليات الاستشهادية التي نفذها الجناح العسكري لحركة حماس رداً على قتل الشهيد يحيى عياش، وقد جرب الصهاينة هذا المخطط وكذلك الأمريكان ثم السلطة الفلسطينية.. وقد كانوا يمنون أنفسهم بأنهم قضوا على البنية التحتية لحركة حماس، وأثبتت الأيام عدم صحة هذه المزاعم أو الأماني. فحركة حماس ليست هامشية يسهل القضاء عليها.. إنها متجذرة في الشارع الفلسطيني.. قريبة جداً من الإنسان الفلسطيني.. والشعب منحاز إليها حتى في ظل الفترة التي كانت فيها ملاحقة بدليل فوزها في السنوات الماضية في انتخابات غالبية الجامعات والنقابات في الأرض المحتلة، حماس حركة شاملة.. ببرنامجها العسكري والسياسي والاجتماعي والخيري الذي يقدم لخدمة للناس.. حركة بهذا الحجم والشمول وبهذا العمل لصالح الشعب الفلسطيني وفي ظل تعاطف شعبنا الكبير معها إضافة إلى عمقها العربي والإسلامي... يستحيل بإذن الله القضاء عليها وإن شاء الله زوال الكيان الصهيوني أيسر من القضاء على حماس.
الانتفاضة بدأت بالحجر.. والآن تمر المقاومة بمرحلة الحزام الناسف وقذائف الهاون.. هل هناك مراحل أخرى؟
من مزايا انتفاضة الأقصى أنها تكاملت مع المقاومة مبكراً.. لأن هناك قوى فلسطينية وخاصة حماس كانت جاهزة للقيام بعمل عسكري، فالانتفاضة تسير الآن جنباً إلى جنب مع المقاومة.. صحيح أن الانتفاضة ضرورية لأنها تجسد رفض الشارع الفلسطيني للاحتلال، لكن المقاومة أيضاً ضرورية لأنها هي التي تضرب الأمن الصهيوني في عمقه، وتكلف الاحتلال كلفة عالية جراء اغتصابه لأرضنا، وكذلك ترد على العدوان.. فهي دفاع عن النفس.. وانتقام لضحايا شعبنا.. محمد الدرة وإيمان حجو.. لهدم مئات البيوت على أصحابها ولقصف الـ إف ١٦.. لذلك فإن تطور المقاومة أمر طبيعي، ومن يلحظ العمليات الأخيرة يكتشف ذلك.. سواء على مستوى تنوع العمل العسكري من حيث أدواته وأشكاله وأساليبه أو امتداده على الأرض المحتلة كلها.. أو من حيث تطور المستوى الفني للعمليات.. فعملية تل أبيب الأخيرة حصدت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى. أيضاً على صعيد تفعيل بعض القوى الفلسطينية لبرامجها العسكرية بعد أن غابت سنوات طويلة عن المسرح الفلسطيني.. وكل ذلك يؤذن بمرحلة جديدة يقف خلفها قناعة لدى الشارع الفلسطيني بأنه لا سبيل ولا خيار أمامه إلا طريق المقاومة خاصة بعد أن فشلت التسوية طوال السنوات الثماني الماضية وعجزت عن وقف الاستيطان واستعادة الحقوق، وبعد أن رأى الشعب الفلسطيني نجاح تجربة المقاومة في جنوب لبنان أصبح راسخاً لديه إلا خيار لتحرير الأرض سوى المقاومة.
الملاحظ أن الجناح العسكري الذي ينفذ العمليات.. لا يمتلك معسكرات يتدرب فيها.. وليس له أرض يرابط عليها، كما أن سلاحه متواضع.. فكيف ينجح في رأيك في تنفيذ عملياته بهذه القدرة الفائقة؟
هذا هو اختصاص الجناح العسكري في الحركة لكني أقول إن تلك القدرة الفائقة تعكس قدرة شعبنا على الإبداع رغم محدودية الإمكانات والسلاح ورغم حالة الحصار والحدود العربية المغلقة مع فلسطين، ورغم عدم وجود جبهة إمداد لهذا المجاهد الفلسطيني، ومع ذلك يحقق هذه الإنجازات انطلاقاً من إيمانه بحقه وثقته في قدرته على استرداد حقه، وفي الوقت نفسه التفاف الشعب الفلسطيني حول خيار المقاومة.. كل ذلك يدفع المجاهد الفلسطيني، إلى أن يبدع في جهاده وفي طريقة الأداء ونوعيته والوسائل التي يلجأ إليها.
نعم، إن القدرات العسكرية غير متكافئة، لكن الإرادة بإذن الله تتفوق على القدرة العسكرية
الصهيونية.
يزعم البعض أن الأجهزة الأمنية للسلطة رغم مساوئها كان لها تأثير إيجابي على هذه النقلة النوعية في العمليات؟
هذا الكلام.. ليس على إطلاقه، فالذي انخرط في الانتفاضة والمقاومة العسكرية بعض أجزاء من أجهزة السلطة.. لا أتكلم عن الأجهزة الأمنية.. وإنما أتكلم عن فصيل مثل فتح لهم مشاركات إيجابية، بعض عناصر الشرطة والقوة ١٧.. هذه العناوين التي جرى الحديث عن مشاركتها في الانتفاضة والمقاومة وهذا شيء يسعدنا.. فالحالة الفلسطينية فرضت على القوى أن تمارس حق الدفاع عن النفس.. لأن القتل الصهيوني طال كل أبناء شعبنا الفلسطيني، كما أن حصاد التسوية المر جعل الجميع يعيد حساباته.
ماذا عما يتردد عن تسريب أسلحة للانتفاضة عبر حدود دول الجوار.. هل هي ثغرات أم تغاض من السلطات في تلك الدول؟
ليس لدي معلومات عن ذلك، لكن ما أستطيع قوله هو أن الحصار المفروض على شعبنا يجعله يتغلب على كل الصعوبات للحصول على ما يدافع به عن نفسه. ومن ناحية أخرى، فقد طالبنا مراراً الدول العربية خاصة دول الطوق أن تؤدي واجبها بدعم الانتفاضة والمقاومة ومن ذلك تمكين شعبنا من الحصول على السلاح ولو بسياسة غض الطرف عن دخول السلاح عبر الحدود العربية إلى فلسطين المحتلة ... هذا هو مطلبنا.. وأتمنى أن تبادر دول الطوق للاستجابة لهذا المطلب.. ونحن في كل الأحوال لا نريد أن نحرج أحداً، نريد للناس والدول أن يؤدوا واجبهم وأجرهم على الله.
هل تتوقع فتح جبهات أخرى للعمليات مثل الجولان وغيرها؟
نحن في حركة حماس حصرنا معركتنا داخل فلسطين. هذه إمكاناتنا، وهذه سياساتنا ... أما مسؤولية الشعوب والحكومات العربية، فهي أن تدعم الشعب الفلسطيني بالخيارات المتاحة.. أما فتح الجبهات، فهذه مسؤولية نتركها للساحة العربية والإسلامية، سواء في دول الطوق أو غيرها.. هم يجتهدون في أداء الواجب بالصورة التي تناسبهم، خاصة إذا ما استحضروا أن هذا العدو الصهيوني يستهدف الجميع، وإذا ما تمكنوا لا -سمح الله- من إضعاف الشعب الفلسطيني فسوف يفعلون مخططاتهم للهيمنة على المنطقة. وفرض نفوذهم عليها، ونهب ثرواتها، والإضرار بأمنها، ونسيجها الاجتماعي. إن مسؤولية الأمة هي أن تفكر مبكراً في هذا
الأمر وتدافع عن نفسها.. تحضر المعركة مفروضة عليها.. وأنا أعتقد أن معركة الأمة مع العدو الصهيوني معركة حتمية، حتى لو هربت منها الأمة فإن العدو سيلاحقها.
هل تملك الانتفاضة عناصر الاستمرار دون الإسناد الخارجي؟
الإسناد الخارجي ضروري.. بل هي ضرورة عربية وإسلامية، لكن لو حصل القصور العربي، أعتقد أن شعبنا سيظل يقاتل هذا العدو فلا خيار أمامه، لكن في هذه الحالة ستكون خسارة كبيرة على الأمة العربية، لأنها تكون قد خذلت. لا سمح الله - شعب فلسطين ومقاومته وتركته معرضاً للعدوان.. وثقتنا في شعوبنا العربية الإسلامية كبيرة، لكن شعبنا على جميع الأحوال قادر على مواصلة الصمود ليقينه بالله سبحانه وتعالى واعتزازه بأنه يدافع عن القدس والأقصى ومقدسات المسلمين جميعاً.
والموقف الشعبي بأبسط تعبيراته يؤكد أن أي تراجع عن الانتفاضة سيؤدي إلى حالة انكسار، بل كما قالها البعض سيتحول شعبنا إلى عبيد، وتكون مقدمة لاجتياح العدو لهذه الأمة.
وفي الأخير، فالثابت تاريخياً أن أي قوة مستعمرة لم تستطع أن تقهر شعباً محتلاً يكافح ويجاهد ويريد الحرية.. الأمريكان في حرب فيتنام. استعملوا كل ما لديهم من قوة عسكرية، ومن ذلك انتصر الشعب الفيتنامي.. القوة الغازية قد تملك القوة، ولكنها لا تملك فرض إرادتها على الشعوب.. هذه حقيقة تاريخية، والاحتلال الصهيوني ليس استثناء من ذلك.. والخيار الذي أمامه هو أن يعيد حساباته ويخرج من أرضنا.
الرسالة واضحة من العمليات الاستشهادية ومن المقاومة: إذا أراد الصهاينة لأنفسهم الأمن فالطريق الوحيد لذلك، أن يخرجوا من أرضنا، أما إذا ظلوا يحتلون الأرض ويقتلون شعبنا، ثم يريدون بعد ذلك الأمن والاستقرار، فلا أمن ولا استقرار مع الاحتلال وأعتقد أن سقوط القيادات الصهيونية واحداً بعد الآخر، حتى قبل إتمام فتراتهم السياسية، يدل بوضوح على المأزق الصهيوني.
واضح من تصريحات بعض المسؤولين الصهاينة والغربيين الأخيرة، أن الكيان الصهيوني يمر بأزمة مريرة؟
العبرة تبقى.. أن الخيار الوحيد الذي يلجئ الاحتلال إلى الرحيل هو المقاومة وليست المفاوضة.
مستوى العلاقات بين حماس والدول العربية وخاصة دول التطبيع؟
علاقات الحركة نامية ومتنامية باستمرار والحركة تحظى باحترام وقبول عربي واسع، كثير من الدول تقدر فاعلية الحركة، وتحترم الحركة لسياساتها الواضحة ومصداقيتها وحصرها للصراع مع العدو الصهيوني، وعدم انشغالها بمعارك جانبية وحرصها على الأمن العربي والإسلامي.
وماذا عن العلاقة مع الفصائل الفلسطينية؟
الانتفاضة نقلت العلاقة الفلسطينية بين مختلف القوى نقلة جيدة، هناك تنسيق وتعاون ميداني بين أربع عشر فصيلاً. حتى وإن بقيت الفروق السياسية.. لكن هذه نقلة مهمة صنعتها الانتفاضة التي أوجدت سقفا ًواحداً للجميع شعاره تحرير الأرض وطرد الاحتلال...
وهذه حالة جيدة على عكس مرحلة أوسلو التي مزقت شعبنا وأحدثت شروحات عميقة في الوضع الفلسطيني.
تتحدث عن الداخل أم الخارج؟
الداخل والخارج.
هل السلطة داخلة في هذا التنسيق... من أي نوع؟
لا.. التنسيق مقتصر على الفصائل بما فيها حركة فتح. لكن العلاقة مع السلطة خلال شهور الانتفاضة كانت أحسن من ذي قبل، وذلك بعد أن فرضت الانتفاضة والمقاومة تقارباً بين الجميع.
تعبئة الرأي العام العربي والإسلامي المواصلة الوقوف بقوة إلى جانب الانتفاضة.. هل لديكم تصور لذلك؟
أعتقد أن التعبئة مسؤولية الأمة من خلال حكوماتها.. ومنابرها الإعلامية والثقافية من خلال علمائها.. مفكريها.. الكتاب والصحفيين.. أصحاب الخطابة والمنابر.
الشعب الفلسطيني يقاتل على أرض فلسطين ويتحمل التبعات وتصيبه الجراح والآلام والقتل. وعلى الدول العربية.. حكومات وشعوباً أن تتحمل مسؤولياتها وأبسطها القيام بواجب التعبئة والحشد والشارع العربي والإسلامي مهيئاً لذلك، والدليل على ذلك التفاعل الكبير في الأسابيع الأولى للانتفاضة.. لكن للأسف، فإن حالات القمع التي نزلت ببعض الساحات العربية لجمت هذا الاندفاع الشعبي، وأوقفت حركته المتصاعدة. ونحن نتمنى في ظل استمرار التصعيد، وزيادة الخطر، بسبب سياسات شارون أن تدفع هذه الحالة الحكومات والقيادات العربية إلى إعطاء الفرصة للشعوب كي تؤدي واجبها، خاصة أن حركة الشعوب العربية حركة عاقلة لا تستهدف الإضرار بالأمن العربي أو الحكومات العربية، وإنما لديها هدف واحد هو دعم الشعب الفلسطيني، والتفاعل مع أشقائهم.
تأثير الانتفاضة على المجتمع الصهيوني أو بمعنى آخر الانهيارات التي حدثت داخل الكيان جراء الانتفاضة.. كيف تراها.. ومن ناحية أخرى ما ردك على ما يقال من أن الحديث عن مؤثرات الانتفاضة على الكيان مبالغ فيها، وأن الكيان الصهيوني لا يزال متماسكاً؟
نحن لا نزعم أن الكيان الصهيوني قارب على السقوط الآن أو دخل مرحلة التفكك الذاتي، ولكن أيضاً نحن نخالف الذين ينظرون إلى الكيان الصهيوني على أنه كيان صلب ومتماسك ولا
يمكن التأثير فيه، لأن هؤلاء مهزومون نفسياً ويطرحون هذه الرؤية المهزومة لتبرير عجزهم
ورفضهم الخيار المقاومة والصمود.
ولكن الذي تتحدث فيه يعبر عن حقائق وليس عن أماني.. فالحقائق تقول باعتراف الصهاينة أنفسهم - ونقول لمن يتشكك أن يراجع صحافة الكيان الصهيوني، وما يتحدث فيه المسؤولون والخبراء الصهاينة، كل المؤشرات تشير إلى أن هناك حالة قلق وخوف على حاضر الكيان الصهيوني ومستقبله... هناك خسائر حقيقية يتكبدها العدو.
السياحة ضربت خلال شهور الانتفاضة الثمانية بنسبة ٥٠%.
إخلاء ٤٠% من المستوطنات خاصة مستوطنات قطاع غزة.
٣ مليارات خسائر الاقتصاد التجارة الصهيونية للسوق الفلسطينية في الضفة والقطاع خسرت بنسبة ٢٠%
حالة الرعب التي تجتاح المجتمع الصهيوني تشكل ضغطاً نفسياً على هذا الكيان.
تراكم هذه التأثيرات في الحياة الصهيونية قطعياً ستدفع العدو إلى إعادة حساباته، وهذه هي نظرية المقاومة التي تقوم على استنزاف قدرات العدو وضرب أمنه وخاصة أضعف نقطة يصل إليها أمنه، لأنه غازي في هذه المنطقة ويشعر بأنه
كاللص الذي يمارس السرقة، كما أن نظرية المقاومة تقود في النهاية إلى أن يدفع الاحتلال كلفة عالية لاحتلاله، وإذا ما وصل الاحتلال إلى هذه النقطة عند ذلك تبدأ الخيارات المفتوحة بين المقاومة وقوة الاحتلال، وهكذا أخرجت قوى الاحتلال على مدى التاريخ من الأراضي التي احتلتها، ولا يتطلب هذا توازناً للقوى وإلا لما تحرر شعب من الاحتلال.
الدول المستعمرة جيوشها رجعت إلى بلادها.. خلاف الحالة الصهيونية؟
نعم، الحالة الصهيونية تقوم على الاستيطان الذي يظنونه الخيار الدائم بالنسبة لهم، لكن في النهاية العبرة واحدة والذي يقارن بين الحالة الصهيونية والاستعمار الفرنسي في الجزائر، يجد وجه شبه، صحيح. أن فرنسا لها دولتها وأراضيها، ولكنها تعاملت مع الجزائر على أنها قطعة من فرنسا، ومكثت فيها ١٣٠ عاماً، ثم اضطرت في النهاية إلى الخروج بسبب كلفة الاحتلال الباهظة التي تحملتها، الكيان الصهيوني كذلك، والأمة حررت فلسطين من التتار والصليبيين بالمقاومة، كما أن الدول العربية تحررت كذلك من الاستعمار بالمقاومة. وباختصار، فإن الاحتلال دائماً لا يخرج من الأرض التي يحتلها إلا مضطراً سواء كان عنده بديل أو لا، هذه النظرية التي تعمل بها، ولذلك فنحن نعتقد أن الجهاد والاستشهاد هو طريقنا إلى تحرير مقدساتنا، وشعبنا يعتقد أن تحرير فلسطين وطرد الصهاينة هدف واقعي وحقيقي وحق طبيعي، ولا تستطيع قوة في الأرض أن تمنع شعبنا من تحقيق أهدافه.
عملية تخريب الانتفاضة من خلال الزيارات المفاجئة من مسؤولين عرب للكيان الصهيوني كزيارة وزير الخارجية الموريتاني، كذلك الاتصالات ودعوة بعض المسؤولين للصهاينة لزيارة بلادهم. كيف تنظر إلى ذلك؟
هذه الاتصالات سواء كانت فلسطينية أو عربية مع قادة الكيان الصهيوني أو زيارتهم كلها مرفوضة ومدانة ليس من حماس وحدها، بل من الشارع الفلسطيني، والعربي والإسلامي، وهي تطعن في الانتفاضة وتسعى إلى إجهاضها، وهي معاكسة لرغبة الشعب الفلسطيني ولا تفسير لهذه الاتصالات والمحاولات، إلا الاستجابة للضغوط الأمريكية الساعية لإجهاض الانتفاضة والالتفاف عليها، بصرف النظر عن الحجج التي قد تطرح من وراء هذه المبادرات، شعبنا الفلسطيني لم يشك ولم يتألم ولم يطلب من أحد التدخل من أجل العودة إلى المفاوضات، أو ما يسمونه بوقف العنف، وإنما يطالب أمته أن تدعم انتفاضته ومقاومته، وحتى بالنسبة لتساؤل بعض المسؤولين العرب حول مدى قدرة شعبنا على الصمود، فنحن نؤكد للجميع قدرة شعبنا عالية جداً على الصمود حتى بعد استعمال طائرات إف ١٦ لم يكسر ذلك صموده وإنما زاده إصراراً على المقاومة، وليس أمام الشعب الفلسطيني خيار آخر.. ولذا فأنا أدعو الأطراف العربية، وكذلك السلطة الفلسطينية. أن توقف هذا الاتصال، وأن تصر على موقف واحد وهو دعم الانتفاضة بصرف النظر عن الضغوط الأمريكية التي تمارس لصالح الكيان الصهيوني، وليس رغبة في وقف النزيف الفلسطيني.
ثم إن المنطق والعقل يقولان إنه لا ينبغي أن نجرب ما سبق تجريبه، وهي المفاوضات، فتقرير ميتشيل والمبادرة المصرية الأردنية تدعو إلى العودة إلى المفاوضات، وهذه مسألة جربت والعدو الصهيوني لا يبدي استعداداً للتنازل أمام حقوقنا الفلسطينية، إذ من أراد أن يتوقف هذا النزيف وأن يكون هناك استقرار وأمان فليضغط على هذا الكيان حتى ينسحب من أرضنا، خروج الاحتلال هو الذي يوقف المقاومة والانتفاضة.
على امتداد تاريخ القضية وطوال حلقات نضالها كان جهاد الشعب الفلسطيني في مراحل عديدة حين يصل إلى قرب حسم القضية كانت محاولات التخريب تأتي من الداخل - العربي والفلسطيني- وكانت تجهض ما تحققه، ماذا أعددتم لعدم تكرار هذا السيناريو؟
نحن منزعجون من مثل هذه الثغرات في الموقف العربي وبعض جوانب الموقف الفلسطيني لأنها تفت في عضد موقفنا النضالي، لكن تقديرنا أن الحالة اليوم تختلف عن سابقتها، فقد أصبح هناك تطور في وعي الشعوب، وهناك رصيد تجربة شكلته المحطات العديدة التي لتي مرت القضية وهي تجعل الفلسطيني حذراً أمام أي محاولات جديدة، إننا ندرك أن حيل الماضي ما عادت تنطلي على شعبنا، كما أن تطور المقاومة سيكون له تأثيرها الإيجابي - إن شاء الله- وشعبنا باختصار لن يتوقف حتى ينجز أهدافه ويحرر أرضه ومقدساته إن شاء الله.
قضية إبعادكم إلى أي مدى وصلت؟
لقد شغلتنا الانتفاضة وما يتعرض له شعبنا عن هذا الموضوع، لكن الموقف كما هو، فالحكومة الأردنية لم يتغير موقفها حتى هذه اللحظة وتصر على إبعادنا، ولكن الحركة لها خياراتها وستعالج الأمر بما يلزم إن شاء الله وهي متمسكة بحق أبنائها وقادتها المبعدين من الأردن، وأعتقد أن من مصلحة الحكومة الأردنية، بل واجبها أن تقف إلى جانب شعبنا وجانب حركة حماس وتعينها، ومع ذلك نقول: ستبقى معركة حماس الوحيدة مع العدو الصهيوني..