الثلاثاء 06-يوليو-1971
الأسرة
خاطرة لماذا تلبسين العباءة؟
- هل فكرت يومًا أن تسألي نفسك هذا السؤال؟
كثيرات في بلدنا الكويت يلبسن العباءة، فهل فكرت يومًا في السبب الذي يكمن وراء تمسكهن بهذا اللباس؟
- هل العباءة بقايا تقاليد قديمة تزول مع الزمن وتنقرض مع دخول البنات المدارس حيث يرتدين أحدث الأزياء الأوربية؟
- وهل كانت بنات المدارس على حق حين مزقتها وتظاهرن ضدها، وفرضن أزياءهن الحالية على الدولة وأولياء الأمور، وودعن العباءة إلى الأبد؟
- وهل العباءة شعار الجهل والتخلف وعنوان الأمية وطرحها جانبًا هو العلم والثقافة والفكر الحر المستنير؟
- لماذا تلبسين العباءة؟
- هل تلبسينها لأن أباكِ أو أخاكِ أو زوجك يريد ذلك؟
- وما رأيك لو تخلصت من هؤلاء، أو ضعفوا أمام إصرارك وعنادك ورغبتك المتمردة، فانتصرت عليهم وخضعوا لكِ هل تطرحينها حينئذ وتتفرنجين؟
· أم هل تلبسين العباءة لأنكِ أعدتِ عليها في الحي الذي تعيشين فيه وسيستسخفك أهل الحي إذا خرجتِ عليهم بـ«موديل» جديد؟
· وما رأيك لو تخلصتِ من هذا الحي، وسكنتِ في حي لا يعرفك فيه أحد؟ هل تتكيفين مع هذا الحي الجديد، وتخرجين على من لا يعرفونك «سبور»؟
· أم هل أنتِ امرأة كبيرة وأم أولاد، وقد مضى زمنك، وهذه العباءة مما لازمك من الأجيال الماضية، فأنتِ لذلك متمسكة بها؟
· وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لكِ، فهل ترضينها لبناتك الناشئات أم ترفضينها وتصرين على أن يكن كمثيلاتهن في لندن وباريس؟
· أم هل تلبسينها لأنكِ أمية لا تعرفين القراءة والكتابة متخلفة عن ركب التقدم، ساذجة لا تعرفين من دنياكِ إلا بيت زوجك؟
· وهل إذا أتيحت لكِ فرصة فتعلمتِ، وعرفتِ القراءة والكتابة، وشاهدتِ السينما والتلفزيون، وقرأتِ والمجلات خلعتِ العباءة وخرجتِ سافرة؟
· وأخيرًا هل تلبسينها لأنها زي شعبي يصلح للأحياء الشعبية كالملاية اللف، أو الملحفة، أو الشال، أو البرنس في بلادنا العربية المختلفة؟
· وهل إذا خرجتِ من الأحياء الشعبية، وسكنتِ القصور أصبحتِ من لابسات الميكرو، والميني، والميدي، والمكسي إلى آخر هذه السلسلة من الأزياء؟
· أم أنكِ لا تلبسينها لهذا السبب أو ذاك؟ وإنما هناك سبب مختلف قد لا يخطر على بال كثيرات من النساء، هذا السبب ليس له علاقة بالخوف من الأقارب، أو الجيران، أو أهل الحي، أو الأعراف والتقاليد، وإنما هو استجابة لأمر خالق البشر والمهيمن عليهم والذي يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة الأحزاب: 36).
والذي يقول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ (سورة الأحزاب: 59).
والذي يقول: ﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (سورة النور: 31).
هذا ما قضاه الله أما ما قضاه رسوله فقوله -صلى الله عليه وسلم- لأسماء بنت
أبي بكر الصديق: «يا أسماء إن المرأة إذا حاضت فلا يجوز أن يظهر منها إلا هذان وأشار إلى وجهه وكفيه».
· فإذا كان الأمر كذلك فهل تستطيع واحدة من النساء أن تتمرد على ربها أو أن تتحايل عليه، أو أن تحتج بالمودة أو العصر أو المجتمع أو الزوج أو الأب أي شيء في هذه الدنيا؟
· شيء من العقل أيتها النساء.
· حين تكون العقيدة محركة للمرأة، وحين يكون لها تصور للحياة قائم على الادراك السليم والفهم العميق، وحين يكون العقل حكمًا في التصرف والسلوك، وحين يكون الدين كله لله فلا أهواء ولا شهوات ولا أنانية ولا سذاجة ولا طفولة فكر.
حين يكون الأمر كذلك تنتهي المشكلة ويستريح الرجال والنساء.
- بقي لكِ يا ذات العباءة همسة لابد منها.
إذا كانت العباءة سترًا لما أمر الله له أن يستر، فلماذا يستغني عنها مع الضيوف من الأقارب غير المحارم والجيران؟
ولماذا تُلبس في الشارع وتطرح في السيارة والحدائق العامة.
ولماذا تُترك عرضة لنسائم الهواء تطوح بها ذات اليمين وذات الشمال ليظهر تحتها أقصر الأزياء؟!
وأخيرًا يا سيدتي ويا ابنتي لماذا اخترتِ العباءة بالذات لباسًا إسلاميًا سابغًا؟
وهل استبدالها بغيرها أمر مستحيل.. أو لست معي في أن هذه الأزياء الشعبية أصبح فيها من وسائل الإغراء ما يجعلها أقل صلاحية لتحقيق ما أراده الإسلام من حشمة وستر؟
وما رأي سيدتي في جلباب سابغ ومنديل ساتر تكون امرأة حرة في اختيار لونه وطريقة تفصيله بما يتناسب مع ذوقها وأناقتها وأمر ربها.
أليس في هذا بديل يحل لكِ كثيرًا من المشاكل.
فكري وقدري.
الكوكبي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل