العنوان حين تنطلق الأمة من.. إسلامها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-نوفمبر-1973
مشاهدات 107
نشر في العدد 176
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 20-نوفمبر-1973
حين تنطلق الأمة من.. إسلامها
«الله أكبر»..
هي شعارنا في «الصلاة».. وهي شعارنا في «الجهاد» وهي طريقنا إلى الحياة والنصر و «وا إسلاماه» هي صفحة النصر.. وصيحته، وطريقة سواء في عين جالوت، أو حطين، أو بدر، أو القادسية، أو غيرها من المعارك التي وضعنا فيها الإنسانية أمام باب جديد من أبواب الارتقاء.
و«الله أكبر» لم تهزم قط حين يوقن بها أصحابها، وحين يضعونها في مكانها من قلوبهم وضمائرهم وسلوكهم.. هل يمكن أن تهزم راية الله؟
والأمة التي حملها الله أمانة «الله أكبر»، ورسالة «الله أكبر» والوعي بحقيقة «الله أكبر».. هذه الأمة لن يسمح لها خالقها بالنصر بغير طريق «الله أكبر» وبغير راية «الله أكبر»، ولقد يسمح الله الكبير لغير هذه الأمة ممن لم يهبهم الله هذه الراية، وممن لم يحملهم أمانة هذه الرسالة، لقد يسمح لهم بالنصر.. تمامًا كمـا تنتصر عصابة من اللصوص على عصابة أخرى.. فالله يضرب الظالمين بالظالمين.. لكن الذي أعطاه الله الحق.. وحمله رسالة الحق لا يمكن أن ينصره الله إلا «بالحق».. والحق المطلق هو «الله أكبر»!!
• •
هذه البديهية المستوحاة من تاريخنا الإسلامي ومن قواعد ديننا الحنيف.. هي البديهية التي لا يريد لنا أعداؤنا ولا بعض الخاضعين لنفوذ أعدائنا بأن ننصاع لها.. ونؤمن بها.. وننطلق منها.
فأما الأعداء فهم يعرفون أنها الطريق الوحيد للقضاء عليهم.. ولنصرنا.. وليس غريبًا منهم أن يجهدوا أنفسهم في استمرار هزيمتنا، وفي إبعادنا عن طريق النصر!
وأما الخاضعون لنفوذ العدو.. فهم أحد الأعباء الملقاة علينا.. فأما آمنوا بالطريق وانطلقوا معنا من المنطلق الطبيعي، وأما زحزحناهم عن طريقنا لأنهم المنافقون الذين لو استمروا فينا فلن يزيدونا إلا خبالًا!!
• •
حين تنطلق الأمة من إسلامها.. سيكون الله معها، ولن يكون عليها إلا أن تعد للعدو ما تستطيع من قوة.. والباقي يتولاه الله.. هكذا تولى الله المؤمنين الضعاف، وزلزل بأيديهم أركان الطغيان.. وإن أيديهم لنحيلة، وإن أسلحتهم لهزيلة.
أما حين تنطلق الأمة من أي منطلق آخر.. فإن عليها أن تتحمل كل أعبائها بعيدًا عن عون الله.. كما يختصم اللصوص على الأرض أو المال أو المتاع... والانطلاق من الإسلام.. فضلًا عن ضمانه لعون الله هو تأكيد بنوعية نهاية الطريق.. هو ضمان للنصر.. وهل يمكن أن تغلب إرادة الله - التي لا تغلب - حاملة صواريخ، أو حاملة طائرات، أو أشعة، أو قنابل أو «بر» بر أو «بحر» بحر أو «جو» جو.
إن البر والبحر جزء ضئيل من ملكوت الله.. وإن القوانين أصابع الله!!
كلها بيد الله.. وهي بين وحين تنطلق الأمة من إسلامها.. سوف تجد وراءها كل المحترمين للقيم الأعلى في الأرض.. ستجد وراءها التائهين والباحثين عن صياغة جديدة للحياة.. الذين سئموا حياة الصاروخ والطائرة والرادار.. الذين سئموا استعباد الإنسان لغرائز القلق والاضطراب والرعب.. الذين سئموا سقوط إنسانية الإنسان تحت مطارق الآلات التي اجتهد في صنعها.. فإذ بها لا تتحول خادمة له، وإنما سيدة عليه، قاهرة لإرادته.. أجل: الذين يريدون أن يخدم التقدم العلمي الإنسان لا أن يقهر الإنسان!! وسوف تجد الأمة - بعد هذا الرصيد البشري - رصيدًا آخر أكثر عمقًا وأكثر وعيًا وأكثر اتفاقًا معها.. ستجد ما يقرب من تسعمائة مليون مسلم في العالم.. ستجدهم يرحبون بها ويقولون لها: لقد طال شوقنا إليك.. لقد انتظرنا طويلاً صيحة «الله أكبر» وراية «وا إسلاماه»!!
• •
لقد حاول كثيرون الإيقاع بيننا وبين «وا إسلاماه» ولقد تفننوا فاخترعوا لنا نعرات الوطنية والقومية، وشعارات أخرى أكثر سوءًا، وأكثر بعدًا عن شعارنا الذي لا يهزم... لقد صدقناهم، وقبلنـا تدويخهم لنا، ودفعنا من كرامتنا وأرضنا ثمن تخلينا عن «الله أكبر» وثمن انضوائنا تحت هذه الرايات المعادية لطبيعة ولحقيقة رايتنا الوحيدة «وا إسلاماه»!!
ولقد غالى هؤلاء كثيرًا بتأثير من أحقادهم التي ترجع إلى تاريخهم في الهزيمة أمام انتصار «وا إسلاماه» إنما يمثلون استعمارًا تمامًا كالصليبيين والمغول.. إذن: فمن نحن؟ هل نحن الأهم؟ هل نحن إلا «وا إسلاماه» وهل نحن إلا بعض من كل من يرفـع «وا إسلاماه»؟ سواء في كشمير، أو باكستان، أو قبرص، أو تركستان، أو أفريقيا، أو إريتريا، أو غيرها من بلاد الله؟
هل نحن إلا الأمويين والعباسيين والمماليك وآل عثمان وابن باديس ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم من حملة راية «الله أكبر»؟
وماذا نحن بدون وا إسلاماه؟ هل نحن بدونها إلا أرض فراغ لا تملك إلا القابلية للاستعمار... الفكري والاقتصادي والسياسي؟ هل نحن إلا أرض بكر تافهة الصليبيين والنجمة السداسية وشعارات المادية العمياء؟
• •
بوا «إسلاماه» انتصرنا في كل مواقعنا بدءًا من بدر الكبرى.. وانتهاء بخط «بارليف».. و «بالله أكبر» أرغم المسلمون الذين تراجعوا أمام زحف المغول.. أرغموا أعداءهم المنتصرين على الاستسلام لراية «الله أكبر».. وأقنعوهم بضرورة شهادة لا إله إلا الله، وخضع المنتصرون لإرادة المهزومين.
لماذا...؟ لأن هناك «لا إله إلا الله» وراية «وا إسلاماه» التي لا تقهر!!
وبصيحة «الله أكبر» نجح المسلمون في مصر في قهر نابليون بونابرت القائد الذي أذل كبرياء أوروبا كلها.. نعم قهروه حتى تظاهر المسكين بأنه حامي حمى الإسلام، وبأنه سيعمل على إعادة حكم الإسلام، وإيجاد نظام موحد مؤسس على مبادئ القرآن، بل إن «مينو» القائد الثالث في الحملة الفرنسية على مصر قد أعلن إسلامه وتزوج مسلمة.. أما القائد الثاني «كليبر» فقد قتل على يد الشاب الأزهري السوري المسلم «سليمان الحلبي».. وفشلت الغزوة الصليبية الأولى في العصر الحديث للعالم الإسلامي.. فشلت هذه الغزوة ببقية من روح «وا إسلاماه».. وجاهد المماليك مع المصريين جنبًا إلى جنب ضد الصليب الذي جاء يستتر وراء شعارات الحرية والإخاء والمساواة.. كما استتر - بعد ذلك وقبل - وراء شعارات مضللة كثيرة!!
• •
وا إسلاماه
هي الطريق الوحيد.
الطريق الوحيد لإذلال اليهود.. لتدمير معنويات اليهود.. لتحويل الحرب مع اليهود إلى حرب مقدسة شاملة.. تقف فيها حضارة الإسلام ممثلة في تاريخ أربعة عشر قرنًا من الإبداع وتسعمائة مليون من المسلمين من المجموع البشري، صد عشرين مليونًا من عبيدي المال ومدمري الحضارات وتجار الأعراض والأخلاق وناكثي العهود وبائعي ومشعلي الحروب.
● حضارة إسلامية في وجه تدمير يهودي
● وكما انتصرت حضارة الإسلام ضد التتار، تحت راية: «وا إسلاماه» فإن حضارة الإسلام سوف تنتصر ضد اليهود.. لكن أيضًا تحت راية النصر الوحيدة: «وا إسلاماه»!