العنوان حيرتي بين الكنيسة والتساؤلات الصعبة دفعتني لاعتناق الإسلام
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1995
مشاهدات 64
نشر في العدد 1135
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 24-يناير-1995
"آن صوفيا رولد" رئيسة الجمعية العالمية للنساء المسلمات
بالسويد تتحدث لـ "المجتمع":
أجرت الحوار: سهام عبد القادر
· أتمنى
إنجاز تفسير القرآن باللغة الاسكندنافية ومساعدة المرأة على القيام بدورها.
· تحرير
المرأة يكون من الخرافات والجهل وليس من القيم لبيع نفسها أو تترك أولادها
للخادمات.
الدكتورة آن صوفيا رولد - أستاذة علم الأديان في جامعة لوند بالسويد
ورئيسة الجمعية العالمية للنساء في السويد.. أسلمت قبل خمس عشرة سنة.. لها نشاط
واسع في حقل الدعوة الإسلامية بالمحاضرات والدروس والمقابلات التليفزيونية
واللقاءات الصحفية.. تعتبر أحد المراجع الإسلامية الرئيسية للمؤسسات الرسمية
السويدية، شاركت في العديد من المؤتمرات الإسلامية والعالمية، كان لـ
"المجتمع" هذا اللقاء معها.
قصة الهداية والبحث عن المنطق
- المجتمع:
سألتها عن قصة إسلامها.. كيف كانت؟
- د.
آن صوفيا: أصلاً لقد نشأت في عائلة عريقة في التدين
بالنصرانية، وكانت أمي تحرص على أخذنا معها للكنيسة أسبوعيًا، أما والدي فكان
أستاذ رياضيات ولا يهتم بالدين، وخلال سنوات الدراسة الأولى كنت محتارة بين
اتباع التقاليد وزيارة الكنيسة من جهة وبين المنطق والتساؤلات العقلية التي
لا تجيب عنها الكنيسة من جهة أخرى، خاصة في قضايا الإيمان والتوحيد، وبقيت
هذه التساؤلات تشغلني حتى قررت دراسة الأديان في جامعة أوسلو بالنرويج،
وتعمقت في دراسة تاريخ ومقارنة الأديان، وكانت نظرتي عن الإسلام غير صحيحة،
لأن مصادر معرفتنا للإسلام غير سليمة فقد كتبها المستشرقون، إلى أن وقع بيدي
كتاب "مبادئ الإسلام" للمودودي بالنرويجية وكتاب "معالم في
الطريق" لسيد قطب بالإنجليزية، وقد وجدت فيهما الوضوح والإجابة المقنعة
للعديد من التساؤلات، ومن هنا بدأت أبحث أكثر عن الكتب التي كتبها المسلمون
عن الإسلام، واشتريت نسخة من الترجمة الإنجليزية للقرآن الكريم، وبدأت التمعن
في آياته إلى أن جاء يوم شعرت فيه أنني مقتنعة تمامًا بالإسلام، فذهبت إلى
المركز الإسلامي وأعلنت إسلامي ونطقت الشهادتين بالحروف العربية.
- المجتمع:
كيف كان شعور أهلك بعد إسلامك؟
- د.
آن صوفيا: لم يهتموا كثيرًا، وأحيانًا اعتبروا هذا
نوعًا من عدم الاتزان، لكن بعض الصديقات بدأ يسأل ويناقش ويهتم بالحدث
الجديد، ومنهن من اعتبر هذا أمرًا غريبًا، خاصة بعد لباسي للحجاب في الجامعة.
- المجتمع:
وهل وجدتِ مضايقة بعد ارتدائك الحجاب؟
- د.
آن صوفيا: دائمًا الشيء الغريب يلفت الانتباه، ولا
يخلو الأمر أحيانًا من بعض المضايقات في البداية، أما الآن فالحجاب أصبح
شائعًا، وسواء كانت فيه مضايقات أو لا فلا أهتم بذلك الآن، ويجب أن ندعو
للناس بالهداية وأن نصبر على ذلك، وبشكل عام ليست عندنا مشكلة في هذا الجانب.
دعوة الغير ومسؤولية التربية في الغرب
- المجتمع:
هل حاولتِ دعوة غيرك للإسلام وأنتِ في الجامعة؟
- د.
آن صوفيا: دعوت أقرب صديقاتي واستجاب بعضهن للإسلام،
ولكن بعد زواجي تغيرت الأمور كثيرًا، فزوجي شجعني كثيرًا، وكان يقول لي:
"لقد عرفتِ الخير فعلميه لغيرك"، وساعدني في تعلم العربية، والآن
والحمد لله عندي نشاط يومي، بين الدروس والمحاضرات والمقابلات التليفزيونية
والمشاركة في الاتحادات، بالإضافة إلى عملي كمحاضرة في الجامعة.
- المجتمع:
كيف تربين أولادك وسط المجتمع الغربي؟
- د.
آن صوفيا: تربية الأولاد هي أهم عمل يجب التركيز
عليه، وأولادنا يذهبون للمدرسة السويدية كغيرهم من التلاميذ، ولكن كل يوم
نتابع معهم ما يتعلمونه في المدرسة ونناقشهم فيما تعلموه، ثم يشاهدون شريط
فيديو لتعلم اللغة العربية ويؤدون الصلوات والأذكار وقبل النوم نقص قصة إسلامية
أو قصة توجيهية، وفي نهاية الأسبوع يتعلمون قراءة وكتابة العربية والأناشيد،
ويذهبون لقيام الليل، ونحمد الله أمورهم الأخلاقية والتعليمية جيدة ويتكلمون
العربية والسويدية والنرويجية.
- المجتمع:
كم أعمارهم؟
- د.
آن صوفيا: حمزة تسع سنوات، وياسر سبع سنوات، وسندس
خمس سنوات.
- المجتمع:
ما الذي يمنع قيام المرأة بدورها؟
- د.
آن صوفيا: الرجل والتربية، فالرجل يريد المرأة للبيت
فقط وهذا مطلب جزئي، فالأصل أن المرأة راعية ومسؤولة أمام ربها مثل الرجل،
ولذلك يجب أن يكون الرجل والمرأة معًا للبيت والأولاد والدعوة، فنحن في عصر
يتطلب منا الكثير، فالبيت هو المهمة الأولى للمرأة، ولكن المرأة الجاهلة لا
تنفع لأية مهمة، لأن مهمة البيت أيضًا تربوية، والتربية تحتاج تجارب وخبرات
في الحياة والمجتمع حتى يمكن تعليم ذلك للأبناء وإعانة الآباء في أعمالهم،
والتربية الحالية لا تخرج نساء مربيات أو داعيات بل قاعدات متخلفات، وبهذا
فهن مسؤولات عن الأجيال، وأنانية الرجال هي المسؤولة عن كل هذا.
- المجتمع:
ما هي أمنيتك؟
- د.
آن صوفيا: أن أنهي تفسير القرآن الكريم وترجمته للغات
الاسكندنافية، وقد بدأت بذلك قبل شهر، وأن أحج بيت الله لأداء الفريضة، وأن
أساعد المرأة المسلمة لتقوم بدورها المفروض عليها، تأسيًا بالصحابيات، وأسأل
الله العون وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
الجمعية العالمية للنساء المسلمات والنشاط الدعوي
- المجتمع:
ما الهدف من تأسيس الجمعية العالمية للنساء المسلمات؟
- د.
آن صوفيا: في السويد يوجد العديد من النساء المسلمات
من جنسيات مختلفة من أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا والعالم العربي، ووجدنا
ضرورة إنشاء جمعية واحدة للجميع لتوحيد وبذل الجهود لخدمة المرأة والمشاركة
في الدعوة الإسلامية، وحتى يسهل على النساء الاتصال بنا عن طريق جمعية معترف
بها.
- المجتمع:
ما هي أهم النشاطات التي تقمن بها؟
- د.
آن صوفيا: الدروس الأسبوعية بالعربية والسويدية،
للنساء والبنات والأولاد، واللقاءات الصحفية ودورات التوعية حول شؤون المرأة
واهتماماتها، وتنظيم المخيمات والمؤتمرات النسوية والمساهمة في حل قضايا
ومشاكل المرأة المسلمة والدفاع عنها وعن حقوقها والمساهمة في جمع التبرعات للمحتاجين
واللاجئين.
- المجتمع:
ما مدى تجاوب النساء المسلمات مع تلك النشاطات؟
- د.
آن صوفيا: هذا يرجع للموضوع، فالبوسنيات والأوروبيات
يحرصن على تعلم القرآن والحديث، والعربيات بشكل عام يسارعن لسماع المحاضرات
حول الولادة والطبخ، أما الصوماليات فيحرصن على تعلم اللغة العربية، وأظن أن
المستوى الثقافي لكل من الزوج والزوجة هو الذي يحدد تلك الميول، لكن علينا
الاستمرار حتى نعين المرأة لتصل للمستوى الإسلامي المطلوب، مع أن هذا الأمر
يحتاج إلى جهد وصبر كبير.
- المجتمع:
لماذا تقومين بكل هذه الجهود مع ضيق وقتك وكثرة أشغالك؟
- د.
آن رولد: طبعًا لأنني مسلمة والله تعالى يطلب منا
ذلك، كما أن النساء في أغلب الأحيان مظلومات ولا بد من مساعدتهن، وتعريفهن
بحقوقهن وواجباتهن.
- المجتمع:
ما هي مصادر تمويل الجمعية وعنوانها؟
- د.
آن رولد: لحد الآن من اشتراكات الأعضاء ومن تبرعاتنا
الشخصية، وعنوان الجمعية هو:
P.O. Box 8179 Malmo¨ 20041, Sweden
Fax: 0046-40945766
Faisal Islamic Bank - Copenhagen - Denmark
USD Account No: 969363-5
- المجتمع:
هل شاركتِ في مؤتمرات عالمية نسائية وما رأيك فيها؟
- د.
آن رولد: لقد دعيت سابقًا لمؤتمر نسائي في باكستان
وآخر في السودان والجزائر، وحضرت ثلاثة مؤتمرات إسلامية عالمية في كل من:
عمان ولاهور وإسطنبول، وأعجبني مؤتمر النساء بالجزائر وشاركت فيه أيضًا
الداعية زينب الغزالي، وسميرة فياض من الأردن، وأتمنى أن يوجه الاهتمام أكثر للمؤتمرات
النسائية من حيث المحتوى ونوعية الحضور وفاعلية الأعضاء من أجل متابعة وتطوير
النشاط النسائي، لأن مستواها الحالي ضعيف جدًا، وأظن أنه مطلوب من الدعاة أن
يشجعوا نساءهم وبناتهم للمبادرة نحو الدعوة في المجال المناسب، وأن يحملن
الإسلام كأحد الهموم والمشاغل اليومية.
مفهوم تحرير المرأة ومواجهة حملات التشويه
- المجتمع:
ما رأيك وأنتِ أوروبية بموضوع تحرير المرأة؟
- د.
آن رولد: أن تحرر المرأة من الخرافات والجهل نعم،
وأن نعلم المرأة كيفية مشاركتها في بناء المجتمع حسب الضوابط الأساسية للشرع
أيضًا نعم، لكن أن نحرر المرأة من قيمها الأخلاقية لتبيع نفسها، أو تترك
أولادها للخادمات لتصبح خادمة عند الآخرين فهذا غير مقبول، ويجب أن تبقى المرأة
محافظة على فطرتها وكذلك الرجل، بهذا تكتمل الفطرة وتسود الألفة والمودة بين
أفراد الأسرة ويستقيم المجتمع.
- المجتمع:
عند حضور "تسليمة نسرين" للسويد كان لك تعليق بالتليفزيون السويدي
كيف كان رأيك؟
- د.
آن رولد: نسرين ليس لها أية قيمة علمية، وقد استغلت
الغرب لتحقق الشهرة والحصول على اللجوء وهي لا تستحق هذا الاهتمام، لا من
المدافعين عنها ولا من المعارضين لها، والقرآن الله يحميه وهو معجزة العصر،
ومن المفروض على المسلمين أن يفوتوا الفرصة على أمثال هؤلاء، فلا يجعلوا منهم
أبطالاً للحرية، في حين أن القرآن جاء ليحرر العبيد! وبأخطاء المسلمين يقدم
القرآن على أنه عدو لحرية الرأي والاعتقاد، يجب أن نقيم الحجة بالحجة وليس
بالانفعال والعواطف.
طلاقة في اللسان العربي
- المجتمع:
إنك تتحدثين العربية بطلاقة، كيف تعلمتِ اللغة العربية؟
- د.
آن رولد: أثناء دراستي الجامعية في النرويج بقسم
الأديان أخذت بعض الدروس من عدة لغات شرقية وأوروبية، مثل العربية،
والفارسية، والأردية، والفرنسية، والألمانية، والإسبانية، وبحكم استخدامي
للغات الأوروبية في المحادثة فإنني أصبحت أعرف هذه اللغات إلى حد لا بأس به،
أما اللغات الشرقية فقد بقي إلمامي بها محدودًا، وبعد زواجي أصر زوجي على
تعلمي اللغة العربية لأنها مفتاح الإسلام وفهم القرآن، وأصبح لا يحدثني إلا
باللغة العربية، وأصبحت بالتالي لغة البيت جميعًا، كما أننا زرنا العديد من
البلاد العربية والإسلامية، وهذا ساعدني أيضًا على معرفة بعض اللهجات العربية
الدارجة.
- المجتمع:
ما هي البلاد العربية التي زرتِها ولماذا؟
- د.
آن رولد: زرت الأردن عدة مرات، وقد شاركت في مؤتمر
عالمي عن التربية الإسلامية، وشاركت في لقاء عن دور المرأة كان تحت رعاية
الأميرة بسمة، وزرت السعودية ثلاث مرات وأديت فريضة العمرة، وزرت سوريا
والمغرب ومصر ولبنان للتعرف على ملامح الحياة العربية ومدى ارتباطها بالإسلام.
- المجتمع:
وما هي انطباعاتك عن تلك الزيارات؟
- د.
آن رولد: لقد ارتحت كثيرًا عند أداء العمرة، وأتمنى
أن يتكرر ذهابي لمكة والمدينة وقد أعجبتني جدة في تطورها ومناخها في فصل
الشتاء، أما الأردن فالحياة الاجتماعية ووضعية المرأة فيها هي الأفضل قياسًا
إلى البلاد الإسلامية الأخرى، فالنساء يشاركن في المجتمع بشكل طبيعي دون
تعقيد فلا تشدد ولا تسيب بالمقارنة نسبيًا مع التعاليم الإسلامية، وعمان
مدينة جميلة خاصة في فصل الربيع وبداية الصيف، وكل بلد له طابع خاص، فالشعب
المصري طيب وصبور ومرح رغم الفقر المنتشر والحياة الصعبة، والمغرب لا يختلف
كثيرًا عن هذا إلا أنه توجد بالمغرب مناظر طبيعية خلابة ومتنوعة، والشيء
الأهم في كل هذا هو أن الإسلام أصبح في غالب الأحيان تقاليد أو مندمجًا مع
التقاليد إذا استثنينا محاولات شباب الصحوة للعودة إلى المنابع والأصول في
الحياة اليومية.
- المجتمع:
هل كانت تلك الزيارات قبل أو بعد إسلامك؟
- د.
آن صوفيا: بالطبع بعد إسلامي، والحمد لله أن كان ذلك؛
لأنني لو زرت البلاد العربية والإسلامية قبل إسلامي فلربما كان لذلك أثر سيئ
على اهتمامي بالإسلام.
- المجتمع:
لماذا؟
- د.
آن صوفيا: طبعًا الصورة الرائعة للإسلام التي قرأتها
عنه فكرًا وعقيدة وحضارة ليست متجسدة الآن في واقع الحياة العربية الإسلامية،
بل توجد حالات كثيرة متناقضة مع روح الإسلام، فكيف لا يؤثر ذلك على إنسان
يبحث عن الحقيقة؟
- المجتمع:
ألم يكن زوجك يوضح لك هذه القضايا؟
- د.
آن صوفيا: لقد كان إسلامي قبل زواجي بثلاث سنوات
تقريبًا، ولم يكن لأحد المسلمين دور في اعتناقي الإسلام، بالعكس إن سلوك
الكثير من أفراد الجاليات الإسلامية لا يشجع على الاهتمام بالإسلام.