; حياة العرب ومجد الإسلام نراه قريبًا إن شاء الله | مجلة المجتمع

العنوان حياة العرب ومجد الإسلام نراه قريبًا إن شاء الله

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 16-مايو-2009

مشاهدات 61

نشر في العدد 1852

نشر في الصفحة 39

السبت 16-مايو-2009

هل يستطيع أحد عنده ذرة من عقل أن يقبل بموت مليون شخص أو أكثر لإسقاط دكتاتور؟! أثمان باهظة تدفع لإسقاط دكتاتور، فكم من البشر دفعوا ثمن زحزحة دكتاتور عن كاهل المساكين الذين يحكمهم ويتسلط على رقابهم، وكم من الرؤوس أطيح بها لتنحية «صدام حسين» وكم من الدماء سفكت لإزالة هتلر وغيره.. مسكينة تلك الشعوب التي تقع فريسة التوحش، وضحية الاستبداد، ومسكينة أكثر وأكثر حين يتكالب عليها الجزارون الذين يُسقطون الدكتاتور، ويدعون أنهم «جنود الحرية» و «بناة الديمقراطية».
وانطلاقًا من مبدأ الحرية للجميع بدون استثناء بعد إسقاط «صدام» قامت قوات الاحتلال بفتح أبواب السجون كي يتنفس القتلة والسراق نسائم الحرية الأمريكية، وقرر الحاكم المدني للعراق «بريمر» حل الجيش والشرطة؛ لكي لا تنغص هذه القوات على الإرهابيين نشوة الحرية، ولم يستثن حرس الحدود من هذا القرار لكي يشارك الوافدون عبر الحدود ونظراؤهم في عرس الدم المسفوح على شرف تلك «الحرية الحمراء»
ووضح فيما بعد أن هذا كان أمرًا مبيتًا ومدبرًا، حينما صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس مبررة ذلك بقولها:«لقد ارتكبنا آلاف الأخطاء التكتيكية في العراق، لكننا حققنا الهدف الإستراتيجي وهو إسقاط صدام حسين»...
ولو أضفنا هذا التصريح إلى جانب تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «مادلين أولبرايت» حينما سئلت عن رأيها فيما تسبب به الحصار الأمريكي من موت أكثر من نصف مليون طفل عراقي، أجابت بكل برود أعصاب: «إننا نعتقد أن الحصار يستحق ذلك الثمن»!!
موت أكثر من نصف مليون طفل، وتجويع شعب، ومنع الدواء عنه، وسحق وقتل أكثر من مليون ونصف مدني عراقي، وقتل الآلاف من الجنود، وضياع دولة بأكملها، وذهاب مقدراتها ثمن قليل لإسقاط «صدام حسين» لعرفنا أن أكباد المستعمرين وإحساسهم لا تقل قسوة عن أكباد الدكتاتوريين والجبابرة المتوحشين. 
وفي المقابل حينما سئل جلاوزة صدام حسين بعد غزوه للكويت، وقتل من قتل، وتخريب ما خرب، وبعد كل المآسي في ذلك الغزو الغاشم قالوا: «هذا نصر مبين، وعمل عظيم يستحق أن يخلد في التاريخ» 
وبعد كل هذا يقول كثير من الخبراء: فهل ستظل الشعوب تدفع الأثمان الباهظة من أجل سلامة جلاديها، أو من أجل الإطاحة بهم من قبل جلادین آخرین؟
وبعد فهل يحق لنا أن نتساءل ونقول: أليس لأمتنا أعداء ومتربصون ينشغل الدكتاتور بهم؟ أليس لها من قضية تدافع عنها، وأهداف تسعى إلى تحقيقها؟ أليس لها إستراتيجيات تلفتهم لرفعة بلدهم كإستراتيجيات تعليمية.. وصحية... واقتصادية.. واجتماعية.. وزراعية. وصناعية؟ أم أن ذلك كله قد تُرك للمجهول وأسلم للفوضى، وصار ملكًا للدجالين، وحقيقة حار الناس وتاهت الشعوب على شطحات هذا ونزوات ذاك، ولكن إلى أين؟ حتى مل الكثيرون وقال قائلهم:
أنا منذ خمسين عامًا 
أحاول رسم بلاد 
تسمى مجازًا «بلاد العرب» 
رسمت بلون الشرايين حينًا
وحينًا رسمت بلون الغضب 
وحين انتهى الرسم سألت نفسي: 
إذا أعلنوا ذات يوم وفاة العرب 
ففي أي مقبرة يدفنون؟ 
ومن سيبكي عليهم؟ 
وليس لديهم بنات.. 
وليس لديهم بنون.. 
وليس هناك حزن.. 
وليس هناك من يحزنون!!
أيا وطني، جعلوك مسلسل رعب 
نتابع أحداثه في المساء 
فكيف نراك إذا انقطع الكهرباء؟!
أنا بعد خمسين عامًا 
أحاول تسجيل ما قد رأيت 
رأيت شعوبًا تظن بأن رجال المباحث 
أمر من الله، مثل الصداع ومثل الزكام 
ومثل الجذام، ومثل الجرب 
رأيت العروبة معروضة في مزاد الأثاث القديم 
ولكنني ما رأيت العرب
وأخيرًا: لقد كثرت بعض تلك القراءات، وانطلقت أمثال تلك النفثات، ولكنها فقط تحكي واقعًا أليمًا يعاش، وحالة بيئية تُرصد وتُرى، وما أظنها ستستمر أو تطول؛ لأن المسلم جزء من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، إذا جد واجتهد أعطاه الله، وإذا توكل عليه أمده، وإذا جاهد في سبيله نصره، ولن يُضيع الله أجر العاملين ولا ثواب المجاهدين، وصدق الله: ﴿ وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ ﴾ ( آل عمران:139 )، ﴿والذين جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِينَهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ( العنكبوت:69 )، فالنصر قريب إن شاء الله، والعود أحمد لمن استقام وتوكل على الله ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7)، وساعتها سيفرح المؤمنون بنصر الله وينعم الجميع بفضله وأمنه وهداه، ونسمع جميعًا صوت القائل: ﴿وقَالُوا الحَمْدُ لله الذي أَذْهَبَ عَنَا الْحَزَنَ إِنَّ رَبِّنَا لَغَفُورٌ شکور ﴾ ( فاطر :34).

الرابط المختصر :