العنوان حول مشروع قانون تنظيم الخدمة الإلزامية للكويتيات
الكاتب عبدالملك الكليب
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1980
مشاهدات 87
نشر في العدد 471
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 26-فبراير-1980
- القانون المقترح يتضارب مع الشريعة الإسلامية ويهدم البقية الباقية من أخلاقياتنا.
- القانون المذكور بإلزامه الفتيات البريئات بالاختلاط مع المجرمين والمجرمات يستفز الأمة ويهين شرفها وكرامتها ويشيع الفاحشة بين المؤمنين.
تسبب نشر مواد مشروع قانون تنظيم الخدمة الإلزامية للفتيات الكويتيات ممن تجاوز سن الثامنة عشرة في موجة سخط واستياء شديدين من معظم فئات الشعب الكويتي، ولم يكن ذلك منحصرًا في صفوف المتدينين، بل تعداهم إلى عامة الفئات الأخرى، وخاصة أهل البادية المشهورين بالغيرة والأنفة، ويرجع السبب في هذه الموجة الغاضبة إلى أن مشروع القانون الجديد قد استفز الأمة المسلمة بإلزام الفتيات البريئات الطاهرات قسرًا على مرافقة الموهوبين والمنحرفين والمدمنين على المواد الكحولية، إلى آخر هذه القائمة القذرة من نفاية المجتمعات، وقد زادت هذه الدعوة الطين بلة أن جعلت التغريم ورفض التعيين للعمل في الحكومة وغيرها جزاء وفاقًا لمن تسول لها نفسها أن تمانع من الانخراط في هذه الخدمة.
المشروع أعدته إدارة البحوث الاجتماعية للأمانة العامة لمجلس الوزراء، وذكرت السياسة أنه قد عرض على اللجنة التعليمية والاجتماعية والصحية تمهيدًا لرفعه إلى مجلس الوزراء، وذكر أيضًا أنه قد أخذت حوله آراء جميع الجهات المعنية خلال عدة اجتماعات عقدت لهذا الغرض.
وأشهد أن مواد هذا القانون قد حيكت لتتضارب مع الكتاب والسنة وروح الشريعة، بل وروح الحرية الشخصية، ولم تؤخذ فيه آراؤنا نحن أهل البلد والمعنيين مباشرة بالقانون، ولم نستشر في المواد التي أثارت حفيظتنا وقهرنا، وإلا فكيف يسمح الناس باختلاط بناتهم مع المدمنين؟! وكيف نرضى لهن بمرافقة المنحرفين؟! وماذا عسى أن يبقى لنا من إسلامنا إن نحن فرطنا في شرفنا. إننا كنا -بأمر الله ورسوله - نطالب بمنع الاختلاط في الجامعة.. فإذا بنا نفاجأ بالاختلاط يراد له أن يفرض على بناتنا وزوجاتنا بقوة القانون؟ ومع من؟ مع المجرمين! إن هذا والله لا يكون.
ولا ينقضي العجب من جرأة إدارة البحوث الاجتماعية التي تريد أن تصل إلى بناتنا وتفرض عليهن الاختلاط بالقوة. إنني أعلم أن في الاجتماعيين الذين تخرجوا من القاهرة كثيرين مفسدين يحبون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين، ولكني لم أكن لأتصور أن يتمكنوا من تمرير مثل هذه المواد الجائرة إلى المجلس.. ولئن لم ينتبه الشرفاء والمخلصون والغيورون ممن بيدهم الحل والعقد إلى ذلك اليوم، ويلقوا بمواد هذا القانون في سلة المهملات، فإن البلاد سوف تعاني ويلات كثيرة هي في غنى عنها، ولو طبق مثل هذا القانون فسيكون أولها الرفض الساحق من الأمة.
المواد الفاسدة في القانون:
۱- المادة «۱»: «تفرض الخدمة الإلزامية على كل كويتية أتمت الثامنة عشرة من عمرها ولم تجاوز الثلاثين سنة ميلادية» انتهى. وهذا معارض للشريعة الإسلامية؛ إذ إن للبيوت حرمات، وللنساء حرمات، والشريعة لا تعطي أحدًا الحق في إخراج المؤمنات من بيوتهن قسرًا، ولا يكون ذلك إلا بإذن من آبائهن أو أزواجهن أو أولياء أمرهن، ويجوز للمسلمة الخروج إلى المسجد والخروج إلى الجهاد لإسعاف الجرحى، ولكن لا يكون ذلك قسرًا، ولا يكون إلا بإذن من أولياء أمرهن. والأصل في نساء المسلمين أن يقرن في بيوتهن لرعاية الناشئة وتلبية احتياجات الزوج والأبناء من إعداد ما يصلح الأسرة من مأكل وملبس وتربية وترفيه، وهذه واجبات كثيرة قد لا يكفي وقت الزوجة كله لإتمامها، ولذلك نحضر الخادمة للمساعدة، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الأحزاب: 33).
ولم يرد عن أطهر المجتمعات وأشرفها -وأعنى به مجتمع المدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعلى عهد الخلفاء الراشدين- أنهم أصدروا مثل هذه القوانين التي تلزم الحرائر بأفعال معينة من الخروج والاختلاط، وحاشاهم ذلك، فحتى خروج النساء إلى الجهاد كان اختياريًّا مع أنهم كانوا في أمس الحاجة إلى خدماتهن، فأي أخرق هذا الذي يتصور أني سوف أنصاع له وأعطيه ابنتي وفلذة كبدي كذا عن طيب خاطر ليضعها مع المنحرفين والمنحرفات والمدمنين والمدمنات والموهوبين والموهوبات، إن هذا والله لن يكون.
2- المادة «۱۰»: وتنص هذه المادة على رعاية فئات خاصة منها «المنحرفين والمعرضين للانحراف والمدمنين على المواد الكحولية والمخدرة والموهوبين». هكذا والله وبدون حياء، فأي قانون هذا؟! إنهم يريدون أن نضع بناتنا الطاهرات جنبًا إلى جنب مع هؤلاء المجرمين من المنحرفين والمدمنين، فأي مواد مدمرة هذه؟! إنها لو طبقت بقوة القانون فإنها سوف تأتي على البقية المتبقية من ديننا وقيمنا، ولن يكون ذلك ورب الكعبة.
الأمر الثاني: أن الفئات الأخرى تتضمن المسنين والمقعدين ومرضى القلوب، وهؤلاء إن كان المعني بهم الذكور فإنه مرفوض؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما»، ولقوله أيضًا: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». وإنني والله لأثبت لنفسي العجز عن الاسترسال في إنكار هذه الفقرة الباطلة التي أثارت اشمئزاز وتذمر أغلبية الأهالي المحافظين في الكويت، خاصة وأنها تنص في آخرها على «مجالات رعائية أخرى» يقترحها مجلس الخدمة الإلزامية ويقرها مجلس الوزراء.
3- المادة «۲۰» «تعاقب بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار، ولا تجاوز ألف وخمسمائة دينار لكل مكلفة بالخدمة الإلزامية لم تخطر عن نفسها في الميعاد المنصوص عليه في المادة التاسعة، أو تخلفت عن تلبية الدعوة للخدمة خلال مهلة الالتحاق، أو تخلفت أو حاولت أن تتخلص من أداء تلك الخدمة بغير حق». انتهى.
- إن الاجتماعيين ليقولون بلغة أخرى: إن لم توافق على إخراج ابنتك إلينا فسوف نخرجها بقوة القانون الذي بأيدينا، وبعد أن نغرمها مالها سوف نضعها مع المنحرفين والقابلين للانحراف والمدمنين على المواد الكحولية والمخدرة، وسوف نحرمها من التعيين في أي جهة حكومية أو غير حكومية، أو حتى أي عمل خاص -منطوق المادة ٢٤- إلا إذا قدمت شهادة من إدارة الخدمة الإلزامية بأداء هذه الخدمة.
لقد كنا نرى الفساد يملأ الأرض حولنا وكنا ننصح ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر على قدر المستطاع وبضعف كبير أحيانًا، إلا أنه لم يخطر على بالنا للحظة أن تستخرج بناتنا وزوجاتنا من بيوتنا بقوة القانون الذي كأن سهامه استدارت إلينا، وكأني بها قد سددت إلى صدورنا.. لكن ذلك لا يمنعني من القول بأن هذا القانون بمثل هذه المواد الجائرة من العسر والإلزام والخلط لن يكتب له الظهور، ولو ظهر فإننا لن نرضخ له، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف». وهذا أمر جد منكر، والشريعة تنهى عن الاختلاط بين الشريف والشريفة والطاهرة والطاخرة، فكيف بين الشريفة والمجرم، والمؤمنة والخاطئين؟! هذا ما لزم بيانه، وحسبي البلاغ، والله بصير بالعباد.
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل