العنوان حول مؤتمر الأوبك
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-ديسمبر-1976
مشاهدات 127
نشر في العدد 329
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 21-ديسمبر-1976
في يوم الأربعاء ٢٤ ذو الحجة ١٣٩٦ه، الموافق ١٥ ديسمبر ١٩٧٦م عُقد المؤتمر الوزاري لمنظمة الدول المصدرة للنفط -الأوبك- في الدوحة بدولة قطر، وقد حضرته معظم الدول المصدرة للنفط المنضمة للمنظمة وعددها ثلاث عشرة دولة – ١٣ دولة، وسط إجراءات أمن مشددة؛ لحماية الوفود من أي اعتداء شبيه بالاعتداء الذي تعرضت له في المؤتمر الوزاري لمنظمة الأوبيك الذي انعقد في فينا قبل عام.
وقد علقت المجتمع على الحدث وبينت وجهة نظرها في حينه..
وقد اجتمع وزراء النفط وهم مقتنعون بضرورة زيادة أسعار النفط الخام؛ لتعويض ضعف القوة الشرائية لعائداتها النفطية؛ نتيجة زيادة أسعار المصنوعات والمنتجات، وذلك منذ الزيادة الأخيرة التي فُرِضت قبل ۱۵ شهرًا.
هذا وقد تقدمت الدول المصدرة للنفط باقتراحات مبدئية حول زيادة الأسعار تتراوح بين ٥ – ٢٥٪.
- وقد افتتح المؤتمر أمير دولة قطر وخطب– مبينًا نبل المقاصد التي من أجلها أنشئت المنظمة عام ١٩٦٠م وهي تحقيق الخير لشعوبها وخير الأسرة الإنسانية -وقد أشاد بتضامن أعضاء المنظمة وتماسكهم أمام مؤامرات الدول الصناعية المستهلكة وبين التنازلات والحلول التي قدمتها بهدف عدم الإضرار بالاقتصاد العالمي من حيث النمو، ومن أن أسعار الدول المصدرة للنفط عادلة بالمقارنة مع الزيادة التي طرأت على المنتجات الصناعية.
وأثناء انعقاد مؤتمر الأوبك كانت هناك وجهات نظر مختلفة، إلا أن غالبيتها كانت متقاربة تقريبًا ومتفقة على ضرورة الزيادة للمحافظة على قوة القيمة الشرائية للعائدات –إلا أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات هما الدولتان اللتان عارضتا الزيادة، بل أن المملكة العربية السعودية طلبت تجميد الأسعار الحالية لمدة ستة أشهر- وقد غادر الوفد السعودي الدوحة -قط- مساء الخميس إلى الرياض؛ للتشاور مع حكومته.
- نص البيان
أصدر المؤتمر الثامن والأربعون لمنظمة الأوبك البيان الصحفي التالي،
في ختام اجتماعاته بالدوحة،
انعقد مؤتمر منظمة الدول المصدرة للبترول في الدوحة في الفترة من ١٥ إلى ۱۷ كانون الأول ١٩٧٦م، وقام سمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر بافتتاح المؤتمر وإلقاء كلمة فيه،
وقد انتخب المؤتمر بالإجماع الشيخ عبد العزيز بن خليفة آل ثاني وزير المالية والبترول، ورئيس وفد قطر إلى المؤتمر رئيسًا له، كما أُعيد انتخاب الكولونيل محمد بخاري وزير البترول في نيجيريا ورئيس وفد بلاده للمؤتمر رئيسًا مناوبًا.
وقد قررت ۱۱ دولة من الدول المشتركة في مؤتمر الدوحة رفع سعر البترول إلى ۱۲ دولارًا و٧۰ سنتًا للبرميل، ابتداءً من أول كانون الثاني عام ۱۹۷۷م، وذلك بدلًا من السعر السابق وهو 11 دولارًا و٥١سنتًا للبرميل.
ثم زيادته إلى ۱۳ دولارًا و٢٠ سنتًا ابتداءً من أول تموز عام ۱۹۷۷م، وسيتم زيادة أسعار البترول الخام الآخر بنفس القيمة، أما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة فقد قررتا رفع أسعارهما بنسبة خمسة في المئة فقط.
ووافق المؤتمر بالإجماع على التوصية بأن تقوم حكومة كل دولة من الدول الأعضاء في إطار الانسجام والتضامن الكامل مع جهود الدول بتحقيق أهداف النظام الاقتصادي الدولي الجديد، باتخاذ إجراءات مبكرة عن طريق الصندوق الخاص لمنظمة أوبك المساعدة للدول النامية على المضي في خطط تنميتها.
وقرر المؤتمر في هذا الشأن زيادة المساعدات للدول النامية غير المنتجة للبترول بمقدار ۸۰۰ مليون دولار، وبنفس النسب التي اتفق عليها في العام الماضي بكل دولة على حدة.
وأبدت دول الأوبيك استعدادها للمساهمة بجزء من المبلغ المذكور في الصندوق الموحد للسلع، وذلك حسبما أعربوا عنه في الاجتماع الرابع لمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة الذي انعقد في نيروبي، وهذا من شأنه توفير الاستقرار لأسعار المواد الخام على معدلات متوازية ومربحة، وهذه هي إحدى المشكلات الرئيسية التي تعاني منها الدول النامية بشدة وبصورة مزمنة.
كما أن هذا الوضع سيساعد النظام الاقتصادي الدولي الجديد الذي سيعود بالفائدة ليس فحسب على الدول النامية، بل أيضًا على المجتمع الدولي بأسره، وتري المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة أن ذلك يقع في دائرة اختصاص وزراء المالية المعنيين، ومع ذلك فإنهما سيظلان ضمن الدول الرئيسية المشتركة في صندوق أوبيك والأجهزة الأخرى المختصة بمساعدة الدول النامية.
وقد وافق المؤتمر على ميزانية المنظمة لعام ۱۹۷۷م.
وقرر المؤتمر تعيين السيد عبد الله صلات رئيسًا لمجلس المحافظين لعام ١٩٧٧م، والسيد عبد العزيز التركاوي – السعودية رئيسًا مناوبًا.
كما عين المؤتمر السيد علي محمود جيدة – قطر، سكرتيرًا عامًا لمنظمة الدول المصدرة للبترول لمدة عامين ابتداءً من أول كانون الثاني عام ١٩٧٧م.
وأعرب المؤتمر عن شكره للسيد فايد السكرتير العام الذي انتهت فترة منصبه؛ تقديرًا له على خدماته الممتازة التي قدمها للمنظمة خلال فترة توليه للمنصب. كما أعرب المؤتمر عن شكره الخالص لحكومة دولة قطر على كرم ضيافتها، وعلى الترتيبات الممتازة التي اتخذتها لعقد الاجتماع. وسيتم نشر القرارات التي اتخذها المؤتمر يوم ١٧ كانون الثاني عام ۱۹۷۷م بعد التصويت على قرار انعقاد الاجتماع العادي القادم للأوبيك يوم ١٢ تموز عام ۱۹۷۷م.
- هذا وكان متوقعًا صباح يوم الجمعة أن تكون الزيادة في الأسعار بنسبة ١٠%-15%، وأن تكون على مراحل – وفي المساء أعلن الشيخ عبد العزيز بن خليفة آل ثاني قرار المنظمة في أسعار النفط وهي موافقة ۱۱ دولة في المنظمة على زيادة الأسعار على مرحلتين، تبدأ المرحلة الأولى في أول يناير سنة ١٩٧٧م بنسبة ١٠٪، وأما المرحلة الثانية فتبدأ في أول يوليه في العام نفسه حيث ترتفع النسبة إلى ١٥٪، أما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وافقت على زيادة بنسبة 5% فقط،
- وقد صرّح الشيخ أحمد زكي اليماني وزير البترول السعودي أن الموقف الاقتصادي في بريطانيا وإيطاليا قد لعب دورًا كبيرًا في القرار الذي اتخذته السعودية، والخاص بأن تظل الأسعار منخفضة؛ وذلك لأن بريطانيا وإيطاليا وبعض الدول الأخرى كانت تمثل مصدر الاهتمام الرئيسي بالنسبة لسياسة السعودية؟، وقد جاء ذلك في حديث خاص أدلى به الشيخ اليماني عما إذا هيئة الإذاعة البريطانية ب. ب. سي، وأجاب الوزير على سؤال عما كان الجدل العنيف الذي دار خلال اجتماعات الأوبيك في قطر سيكون معناه حدوث انقسام داخل المنظمة بقوله إنه لا يعتقد ذلك..
وكان الوزير السعودي قد صرّح أن بلاده سوف ترفع سعر النفط بما لا يزيد على 5%، كما أنها سوف تنتج من النفط ما يكفي متطلبات السوق الدولية؟
- هذا وقد كانت ردود الفعل بين المعارض والمؤيد، فقد عارض فورد رفع الأسعار بنسبة 10%، وأيد موقف المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات برفع السعر بنسبة 5% فقط، وفي بريطانيا علقت الصحف جميعها أن التباين في أسعار البترول المعلنة أدى إلى تصدع منظمة الأوبيك -وقالت صحيفة التايمز اللندنية- أن هذا التصدع والافتقار إلى الوحدة مفيد لبريطانيا، حيث تبلغ نسبة استيرادها للنفط الخام من السعودية ٤٠%، إلا أن بريطانيا ستدفع في النهاية أربعمائة مليون جنيه إسترليني نتيجة هذه الزيادة؛ لأنها تستورد ٤٠% من النفط خام من غير السعودية بالأسعار الجديدة، إذا استثنينا دولة الإمارات.
- وقد كان من ضمن برنامج اجتماع وفود المنظمة دراسة ورقات العمل الخاصة بجدولة إنتاج النفط الخام والمقدمة من بعض الوفود مثل وقد العراق ووفد قطر وغيره، وتهدف برمجة الإنتاج إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق العالمية، وتحافظ على الثروة وحماية هيكل الأسعار؛ حتى تفوت الفرص على وكالة الطاقة الدولية التي تسيطر عليه الدول الصناعية الكبرى المستهلكة والتي تهدف إلى تحطيم الأسعار بإيجاد فائض مصطنع من النفط الخام في السوق العالمية، فتوجد المنافسة بين الدول المصدرة للنفط وتشق الصف.
وبرمجة الإنتاج منطلقة من أن بعض الدول المصدرة لديها المال الكافي لا تدري ما تفعل به فتودعها في المصارف الأجنبية، والتي بدورها تغذي الاستثمارات الأجنبية بدلًا من استثمارها محليًا أو عربيًا أو إسلاميًا.