العنوان حول لجنة تقييم جمعيات النفع العام
الكاتب حمد الجاسر
تاريخ النشر الثلاثاء 03-سبتمبر-1985
مشاهدات 62
نشر في العدد 731
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 03-سبتمبر-1985
53 جمعية نفع عام لا يعرف المواطنون منها سوى القليل
- قرار الوزير منطقي ومطلوب على ضوء
أوضاع الجمعيات.
- زيارات تفقدية للجمعيات تقوم بها
لجنة التقييم لتقدير ما تستحقه كل جمعية من دعم.
- الرقم: جمعية الإصلاح الاجتماعي
وجمعيات المعلمين والخريجين هي الأبرز نشاطًا بين جمعيات النفع العام.
تعرف المادة الأولى من القانون رقم 24 لعام 1962 جمعيات النفع العام بأنها
"الجمعيات والأندية المنظمة المستمرة لمدة معينة أو غير معينة وتتألف من
أشخاص طبيعيين واعتباريين بغرض آخر غير الحصول على الربح المادي، وتستهدف القيام
بنشاط اجتماعي أو ثقافي أو ديني أو رياضي". ومنذ صدور القانون وحتى الآن تم إشهار أكثر من 53 جمعية نفع عام في الكويت، منها ما هو متخصص في مهنة معينة، ومنها ما هو معني
بنشاط اجتماعي محدد، ومنها ما هو متعدد النشاطات والمهام.
إلا أن ما يلاحظه كل متابع لهذه الجمعيات وما تقوم به من أعمال هو التباين
الكبير في المستوى بين تلك الجمعيات فيما تقوم به من نشاطات، وفي الدور الذي تلعبه
في الحياة الثقافية والاجتماعية في الكويت والمكانة الشعبية التي تتبوأها، بحيث إن
بعض تلك الجمعيات هي رمز لفئات كبيرة من الشعب، بينما جمعيات أخرى زميلة لا يكاد
يعلم بوجودها أحد. وبمقابل هذه الحقيقة فإن وزارة الشئون كانت -ولسنوات طويلة
ماضية- تعامل هذه الجمعيات معاملة واحدة بالنسبة للدعم المالي وغيره.
وتصحيحًا لهذا الواقع، أصدر وزير الشئون الاجتماعية والعمل خالد الجميعان
قرارًا يقضي بتشكيل لجنة لتقييم جمعيات النفع العام برئاسة مدير إدارة النشاط
الأهلي بالوزارة السيد عادل الرقم وعضوية آخرين.
وقد حدد القرار بأن تتم عملية التقييم وفقًا للأسس التالية:
أولًا: ما تقوم به الجمعية من نشاطات وما تم تحقيقه من أهداف وما لها من
آثار في خدمة المجتمع. ثانيًا: مدى التزام الجمعية بأحكام القانون ونظامها
الأساسي وبإنفاق أموالها في تحقيق أهدافها، ومدى التزام أعضائها بنظم الجمعية
وحضور اجتماعاتها العمومية، ومدى زيادة ونقص العضوية في الجمعية.
هذا وقد طالب الوزير الجميعان بأن تعد اللجنة تقريرًا تفصيليًّا عن كل جمعية
على حدة، على أن ترفع تقاريرها في موعد أقصاه نهاية شهر سبتمبر المقبل.
الرقم: حل أي جمعية غير فعالة
وتعليقًا حول القرار، صرح السيد عادل الرقم مدير إدارة النشاط الأهلي
بالوزارة للصحف المحلية بأن هذا القرار جاء بناءً على مذكرة رفعت إلى مجلس الوزراء
تلتمس زيادة إعانة بعض جمعيات النفع العام، وأن اللجنة الاجتماعية والجنائية في
المجلس رفعت توصية بوقف إشهار أي جمعية جديدة في الوقت الحالي وتشكيل لجنة لتقييم
جمعيات النفع العام يتم من خلالها إعداد دراسة وتصور شامل لأوضاع هذه الجمعيات،
ومدى احتياج كل منها من دعم على حدة.
وأشار السيد الرقم إلى أن اللجنة وضعت برنامجًا يوميًّا تتم خلاله زيارة كل
جمعية على حدة، ومن ثم إعداد تقرير مفصل يتضمن واقع المعلومات المتوفرة لدى
الوزارة كتاريخ إنشاء الجمعية وأهدافها وعدد أعضائها واللجان العاملة، بالإضافة
إلى الانطباع الميداني للجنة والذي تحققه من خلال زياراتها التفقدية بما يتعلق
بأنشطتها الاجتماعية والثقافية والفنية والمهنية، وما تحققه من أهداف من خلال هذه
الأنشطة، ومدى استفادة الأعضاء المنتسبين في كل جمعية من خدماتها والتزامهم في
الجمعية العمومية.
وقد نوه السيد الرقم إلى أن جمعيات النفع العام ليست جميعًا بنفس المستوى،
مشيرًا إلى أن هذه الجمعيات يمكن تقسيمها إلى ثلاث فئات: الأولى: هي من تمثل
قطاعًا كبيرًا من المنتسبين ومميزة في نشاطاتها وخدماتها كجمعية المعلمين
والخريجين والإصلاح الاجتماعي، وكذلك هناك فئة أخرى من الجمعيات لها نشاط ملموس
مثل جمعية المحامين والصحفيين والمهندسين، وبالتالي فإن هاتين الفئتين من الجمعيات
وجب دعمهما لتوسيع نشاطاتهما وخدماتهما لما فيه من خير لفئات واسعة ومتعددة في
المجتمع.
أما الفئة الأخيرة وهي التي تتمثل في نشاطاتها القليلة وأعضائها المحدودين؛
نظرًا لتخصصها النادر مثل جمعية تداول القطع أو جمعية هواة اللاسلكي، فإن مثل هذه
الجمعيات سوف تدرس أوضاعها وتدعم كل حسب حاجتها على ما تحدده اللجنة بالتقارير
المعدة.
وقد أكد السيد الرقم أن اللجنة سوف تقترح حل أي جمعية يتضح أنها غير فعالة
من حيث نشاطاتها وأهدافها، أو لا تحظى بإقبال أعضائها عليها أو عدم استفادتهم منها.
قرار منطقي يؤيده واقع جمعيات النفع العام
وفي الواقع فإن هذا القرار وإن جاء متأخرًا إلا أنه منطقي ومطلوب نظرًا
لواقع الحال بالنسبة لجمعيات النفع العام في الكويت والاختلاف الكبير بينها في
المستوى والأهمية، وقد كانت الوزارة فيما مضى تعامل هذه الجمعيات بشكل شبه متساو،
فكل جمعية تتسلم مبلغ 12 ألف دينار سنويًّا، سواء كان عدد
أعضائها بالعشرات أو بالآلاف، وسواء كان لها الدور الملموس في المجتمع أو كانت في
الظلام لا يسمع بها أحد.
كما أن حجم المساعدات الحكومية لهذه الجمعيات لا يدل على تقدير المسؤولين
لدور هذه الجمعيات وأهميتها في المجتمع، خاصة إذا قورن ذلك بما تحصل عليه الأندية
والاتحادات الرياضية من مساعدات ضخمة لا تحسن استخدامها في كثير من الأحيان.
والمطلوب من الإخوة الأعضاء في لجنة التقييم أن يتحروا الدقة والموضوعية في
دراسة أوضاع الجمعيات، وأن يدعموا الجمعيات الجادة التي تخدم بنشاطاتها المجتمع
وتسهم في تنوير الرأي العام وفي تعبئة أعضائها في خدمة الدين والوطن.