; شؤون جامعية.. حول قضية تعريب المناهج.. | مجلة المجتمع

العنوان شؤون جامعية.. حول قضية تعريب المناهج..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1978

مشاهدات 92

نشر في العدد 393

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 04-أبريل-1978

تحدثنا في الأسبوع الماضي عن أهم مبررات التعريب واعتبار عملية التعريب ضرورة حضارية ملحة تستوجب منا سرعة البدء في تنفيذه. ورغم أن هناك مبررات أخرى كثيرة أدبية ومادية تحتم علينا هذه الخطوة الهامة فإننا لن نتطرق إليها رغبة منا في مناقشة أهم الصعوبات التي تكتنف هذه العملية التربوية الهامة وسبل التغلب عليها. ولكن يكفينا لمعرفة مدى حرص أعدائنا في الحفاظ على لغتهم وتراثهم وحرصهم على إبقاءنا تبعًا لهم، يكفينا لمعرفة ذلك أن نعلم أن اللغة العبرية- وهي التي كانت إلى زمن قريب وبالتحديد إلى قبل قيام الكيان الصهيوني في فلسطين مهجورة في طي التاريخ- أصبحت الآن هي اللغة التي تدرس بها العلوم المختلفة في جامعات إسرائيل، رغم ما هو معروف عنها من ضعفها وعجزها عن استيعاب مفاهيم الحياة المتطورة، وعدم اتصافها بالدقة والتحديد التي هي سمة علوم العصر، وما هذا الحرص الشديد من قبل أعدائنا في ربط حياة أممهم بلغتها وإصرارهم على ذلك إلا ليقينهم التام بأن أولى خطوات الاستقلال إنما تكون بالتخلص من تبعية أية أمة في أية صورة من الصور.

التجربة السورية:

ورغم ما هو معروف من أن أول تجربة للتعريب إنما كانت قبل سنوات قليلة في جامعات سوريا فإن تاريخ التعريب أقدم من ذلك بكثير. فقد كانت هناك محاولات جادة في هذا المضمار قبل أكثر من قرن، فكلية الطب في القاهرة- القصر العيني- بقيت تدرس العلوم باللغة العربية نحو سبعين عامًا، إلى أن أقصيت لغتنا عن التعليم العالي في مصر إثر الاحتلال البريطاني لها، كما أقصيت عن الجامعة الأمريكية في بيروت التي بقيت تدرس العلوم المختلفة فيها منذ نشأتها مدة من الزمن وكان فيها علماء عظام أتقنوا لغتنا، وانكبوا على ترجمة الكتب المدرسية إليها وذلك في النصف الثاني من القرن الماضي. وتأتي التجربة السورية في تعميم الدراسة باللغة العربية في جامعاتها ومعاهدها استكمالًا للدور الذي بدئ من قبل، ولكن هذه التجربة لها أهميتها الخاصة باعتبارها التجربة الوحيدة في الجامعات العربية في الوقت الراهن؛ مما تجعل منها تجربة فريدة من نوعها في مواجهة التحديات المعاصرة لعملية التعريب.

اللغة العربية أداة للتعبير:

ولقد برهنت هذه التجربة وما سبقتها من التجارب المماثلة- في كلية الطب في جامعة القاهرة وكليات الجامعة الأمريكية في بيروت- على أن اللغة العربية لا تعجز عن مجاراة تطورات الحياة المختلفة، واستيعابها للمصطلحات العلمية ومرونتها وطواعيتها لمختلف مجالات الحياة وفروع المعرفة، كما أثبتت هذه التجارب أن التعريب لم يكن عائقًا أبدًا في وجه التحصيل العلمي أو متابعة التعليم العالي، وأن مستوى خريجي جامعاتها لا يقل بحال من الأحوال عن مستوى خريجي الجامعات العربية الأخرى التي تدرس بلغات أجنبية، على الرغم من ضيق الإمكانات المادية التي أحاطت بهذه التجربة.

صعوبات العملية:

على أن ذلك لا يعني أنه ليس هناك صعوبات تحيط العملية أو أن المهمة ميسورة، فلا شك أن هناك صعوبات وعقبات تقف في طريق التعريب، ولكنها ليست مستحيلة الاجتياز ولا هي شاقة بحيث تثنينا عن المضي فيه.

فبتضافر جهود الجامعات العربية وبتعاونها معًا يمكن بسهولة تذليل كل الصعوبات التي تقف في طريق التعريب من أجل نهضة علمية في وطننا العربي، ويمكن إجمال أهم تلك الصعوبات فيما يلي:

1- عدم توفر معاجم عربية مناسبة للمصطلحات العلمية في الموضوعات المتقدمة.

2- عدم توفر عدد كافٍ من المراجع العلمية باللغة العربية.

3- وفي بعض الأحيان عدم توفر هيئة تدريسية عربية كفء في بعض المواد العلمية المتخصصة.

سبل العلاج:

إن وضع مصطلحات العلوم الحديثة أو تحقيقها هو من المهام الصعبة، إذ يتطلب ذلك معرفة تخصصية عالية، وفهم عميق للغتنا وكذلك معرفة بتراثنا العلمي القديم، وهذا عمل يحتاج إلى جهود جماعية ولا تكفي الاضطلاع به جهود الأفراد، وفي هذا الخصوص فإنه من الضروري جدًّا تنسيق الجهود على المستوى القومي؛ لكي لا ينفرد كل بلد عربي بوضع مصطلحات علمية خاصة به، وكذلك يجب السعي وبشكل مستمر ودائم لتوحيد ما وضع من مصطلحات علمية.

ويقوم المكتب الدائم لتنسيق التعريب في مدينة الرباط بجهود جليلة في هذا المجال، ولكن ليس لدى هذا المكتب السلطة لترجيح مصطلح على آخر.

ومن أهم سبل توحيد المصطلحات العلمية تأليف معجم إنجليزي فرنسي عربي للمصطلحات العلمية تلتزم به الحكومات العربية. وهذا يتطلب عملًا عربيًّا مشتركًا وتوفير إمكانات مالية كافية للاستعانة بأكبر عدد من المختصين، في مقابل تعويضات من أجل العمل الذي يحتاج إلى الجلد والأناة والصبر.

أما بالنسبة لتوفير الكتب الدراسية الجامعية والمراجع العلمية فالطريقة المثلى في ذلك هي تنسيق عملية الترجمة والتأليف بين الجامعات العربية، بحيث تقوم كل منها بدورها وفق خطة مرسومة ومدروسة، وبذلك تركز الجهود ويمكن تخفيض التكاليف مما يسهم ذلك في تحسين المردود. ولقد قامت الجامعات السورية بمجهود كبير في هذا المجال، فقد وضعت عددًا كبيرًا من الكتب الجامعية في التخصصات العلمية المختلفة كما قامت وزارة التعليم العالي بترجمة عدد كبير من المراجع العلمية.

وجامعة الكويت بصورة خاصة مؤهلة للقيام بأعباء هذه المهمة القومية الكبيرة فبالإضافة إلى توفر الإمكانات المادية لديها، هناك عدد كبير من المختصين من أقطار عربية مختلفة من ذوي ثقافات مختلفة يمكنهم الإدلاء بآرائهم والتعاون فيما بينهم. هذا وقد تألفت في بيروت سنة 1964 لجنة مشروع القاموس، مهمتها تصنيف معجم شامل إنكليزي- عربي، تنفق عليها دولة الكويت ومؤسسة روكفلر ومؤسسة فرنكلين وكان من المقرر إنهاؤه خلال أربع سنوات.

صعوبات وهمية:

ومما يجدر ذكره في هذا المجال أن القائلين بتدريس العلوم بلغة أجنبية يرون أن هناك صعوبات أخرى تعيق عملية التعريب. ولكنها في حقيقتها ليست إلا صعوبات وهمية؛ فالقائلون مثلًا بأن تعلم المواد باللغة العربية يعيق متابعة التحصيل العلمي في مجال الاختصاص أو توسيع المعلومات، فإنه يمكن القول بخصوص هذا العدد الضئيل نسبيًّا ممن سيقوم بدراسات عليا تتطلب تواجده في بلد أجنبي، فإن تكريس ستة أشهر لدراسة لغة ذلك البلد يكفي تمامًا- نظرًا لإلمامه المسبق بهذه اللغة- للتمكن بنجاح من إتمام تلك الدراسات، ولا أدل على ذلك من تجربة من تابعوا دراساتهم العليا ممن تخرجوا من كليات الجامعات السورية.

ورغم ذلك فإنه يمكن اتخاذ الوسائل الآتية لاجتياز هذه العقبة:

1- ذكر الأسماء والمصطلحات العلمية التي ترد في الكتب والمراجع وكتابة الكلمات الأجنبية إلى جانب الكلمات العربية.

2- إدخال مقرر- أو جزء من مقرر- ضمن متطلبات الكليات العلمية خاص بترجمة النصوص العلمية من الأجنبية إلى العربية.

ومن المفيد أن يشمل هذا المقرر دراسة وسائل نمو اللغة العربية من اشتقاق ومجاز ونحت وتعريب. وهناك دراسات قيمة بهذا الخصوص منها على سبيل المثال: كتاب العلامة الأمير مصطفى الشهابي: المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث- مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق 1965.

3- كتابة المعادلات بصيغها الأجنبية في التعليم العالي وكذلك استخدام الرموز العلمية المتعارف عليها. 

وأخيرًا.. فإن عملية التعريب تحتاج إلى شجاعة المقدم وعزيمة المنفذ، وأهم ما فيها إعداد هيئة تدريسية عربية كفء، والاستغناء- قدر الإمكان- عن الأساتذة الأجانب الذين لا تتوفر فيهم- عمومًا- روح الحرص والتضحية التي تتطلبها العملية التعليمية، ويمكن تحقيق ذلك مثلًا بإيفاد الأوائل كل عام للحصول على المؤهلات المطلوبة لعضوية هيئة التدريس، وهي وإن كانت في بدايتها بعض الصعوبات لكنها سوف تذلل بالاستمرار والمثابرة.

أخبار جامعية..

• قرر قسم الرياضيات بكلية العلوم وقف المحاضرات في الفترة ما بين 12-1 ظهرًا أيام السبت والإثنين والأربعاء، ومن 11-12 ونصف يومي الأحد والثلاثاء ابتداء من بداية الفصل القادم؛ وذلك لتمكن الطلبة من أداء صلاة الظهر في حينها جماعة. وهذه الخطوة المباركة من قسم الرياضيات تستحق الشكر والثناء ونأمل أن تحذو باقي الأقسام والكليات حذوه.

• تقوم جمعية اللغة العربية بكلية الآداب بتنظيم معرض للكتب الثقافية والإسلامية، في الفترة ما بين الإثنين 25 ربيع الأول إلى الأحد الثاني من ربيع الثاني. وقد اتفقت بهذا الشأن مع عدة مكتبات وتم الاتفاق على تخفيض سعر الكتب بنسبة تصل إلى 50 بالمئة.

• ترددت أنباء حول عزم عمادة شئون الطلبة بالقيام بمكافأة الطلبة الذين أحرزوا 7 نقاط فأكثر في الفصل الدراسي السابق. وهذه البادرة الطيبة من عمادة شئون الطلبة بمكافأة الطلبة المتفوقين علميًّا تأتي ضرورة ملحة، بالقياس لما تغدقه العمادة على النشاطات الرياضية والفنية وغيرها. وأملنا بالمزيد.

• نظمت الجمعية الكيميائية بكلية العلوم رحلة منفصلة للطلبة والطالبات يوم الخميس الماضي إلى ميناء عبد الله، وقد لقيت الدعوة إقبالًا واسعًا. وتأتي هذه الرحلة في نطاق تجربة الرحلات المنفصلة التي تقوم بتنظيمها بعض الجمعيات العلمية. وتتميز هذه الرحلات بالإقبال الشديد من الطلبة والطالبات على السواء. كما أن هذه الرحلات كللت جميعها بالنجاح الباهر؛ مما يؤكد تمسك الطلبة والطالبات بعقيدتهم واعتزازهم بإسلامهم.

الرابط المختصر :